EP13: The Problem of Free Will أشكالية حرية الارادة

Episode 13 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل انك جزء من برنامج تلفزيونى بيعرض حياتك على ملايين المشاهدين فى العالم، كل حاجة حواليك ديكور .. الاماكن، المحلات، الشوارع، حتى الناس مجرد ممثلين .. كلهم جزء من المسلسل، كلهم عارفين ان ده مجرد مسلسل، لكن  انت الوحيد اللى ماتعرفش حقيقة الواقع اللى انت جواة! مخرج عبقرى قرر ان يخرج اول برنامج تلفزيونى واقعى عن حياة بنى ادم، مافيش اسكربتات، مافيش اعادة، مافيش تمثيل، كل شئ حقيقى زى الحياة بالظبط، لكنه تحت سيطرة المخرج، شركة الانتاج هتتبناك قبل ما تتولد، هتكون نجم على شاشة التلفزيون وانت لسة جنين فى بطن امك، العالم كلة هيشوف لحظة ميلادك، هيشوف خطواتك الاولى، واول يوم ليه فى المدرسة .. ده العالم الوحيد اللى تعرفة، ابوك وامك ممثلين، اصحابك فى المدرسة، جيرانك، حتى الكلب بتاعك .. كلة جزء من التمثلية .. أكير استوديو على وجه الارض .. مدينة كاملة بنتها شركة الانتاج عشان تعيش فيها حياتك بشكل طبيعى زى اى بنى ادم من غير ما تشعر انك متراقب طول الوقت .. ايوة متراقب .. الالاف الكاميرات الحية فى كل مكان فى المدينة بتراقب حركتك ليل نهار، وبتبثها على المشاهدين فى بث حى متصل 24 ساعة، عشت حياتك فى الواقع المصمم ليك ده لحد مابقيت فى سن المراهقة، سن الطموح، وكسر القيود .. المخرج العبقرى اكيد مش عاوزك تسيب المدينة وتكتشف حقيقة الواقع بتاعك .. لازم يتحكموا فى مسار حياتك بشكل ما عشان يبقى بقائك فى المدينة حتمى! فى يوم هتكون فى مركب فى البحر مع ابوك، فى لحظة من لحظات اتصال الوجدان بين الاب وابنة .. بيعلمك ازاى تصطاد فى المحيط اللى بيحوط المدينة الصغيرة من كل جانب .. فى لحظات صعبة، الموج هيعلى، والبحر هيغضب .. المطر غزير، والبرق بيضرب القارب بتاعكوا من كل اتجاة .. القارب هيتقلب فى المياة .. الفوضى والدمار فى كل مكان .. بتحاول تنجو بنفسك .. بتتعلق فى القارب، لكنك بتشوف ابوك وهو بيغرق قدامك فى البحر قبل ما البحر يحدفك بعيد على الشط .. الحدث هيكون له اثر كبير فى نفسك، فقدانك لابوك .. اقرب الناس ليك فى قلب البحر، هيكون عندك عقدة من المياة والبحر ما تقدرش تقرب منها ولا تعدى كوبرى فوقها، ولا تركب مركب تانى فيها .. نجح المخرج فى تكوين الحاجز النفسى بينك وبين البحر، نجح فى انه يخلى بقائك حتمى فى الجزيرة .. الايام بتعدى كل شئ مصمم ليك عشان تستمر فى نفس المدينة، بيخلوا بنت تقابلك وتقرب منك عشان تكون زوجة المستقبل، بيخلوا صديق شاركك نفس اهتمامتك وهمومك يكون جنبك طول الوقت فتبقوا زى الاخوات، شغلك، بيتك، جيرانك، كل شئ أختاروة كويس عشان يوجهة حياتك فى الاتجاة المرسوم .. لكن بمرور الوقت هتبدأ تلاحظ تكرار انماط معينة فى حركة وتصرفات الناس، هيبدأ يجى فى عقلك ياترى هل كل شئ جزء من تمثيلية كبيرة .. على شفى الجنون بقيت .. ماحدش عاوز يسمعك، ماحدش عاوز يفهمك، كلهم بيقولوا نفس الكلام .. وفى لحظة نادرة فى حياة كل انسان هتتحدى خوفك وتكسر ضعفك، وتهرب من كاميرتهم وتاخد مركب فى البحر .. تحاول تهرب بيها برة المدينة .. قبل توصل لنهاية المياة ويخبط القارب بتاعك فى سور الاستوديو الكبي، وتقف قدام باب كبير مكتوب علية “خروج” .. ساعتها بس بتعرف ان حدسك كان صح .. وان كل شئ زائف .. ولاول مرة هتسمع صوت المخرج بيكلمك من السماء .. هتسألة انت مين؟ هيقولك انا المصمم .. انا اللى صممت العالم ده وحطيتك فيه .. هتسألة وانا مين؟ هيقولك انت نجم مشهور حياتة مصدر الهام لملاين الناس فى العالم .. هيقول الباب اللى قدامك ده هو بوابة الخروج للعالم الحقيقى، اللى مايفرقش اى حاجة عن العالم اللى انت عايش فيه هنا .. الفرق الوحيد، ان العالم اللى انا صممتهولك مافيش فية خوف! .. انت خايف مش هتقدر تمشى .. افضل فى العالم اللى انت تعرفة وكبرت فيه .. خليك مصدر سعادة لملايين المشاهدين .. تفتكر قرارك هيكون ايه.. تفضل فى العالم المصمم ليك اللى كل شئ فى حتمى من غير حرية ارادة؟ ولا تخرج لعالم ماتعرفش اذا كان كل شئ فيه هيكون حتمى ولا لأ؟

علشان نقدر نفهم حرية الارادة، هنتخيل تجربة عقلية هتساعدنا على فهم مبدأ الحرية عند البشر .. تخيل ان فى مستشفى فيها سرير نايمة علية نرمين .. نرمين فى غيبوبة، ماتقدرش تتحكم فى عقلها، أو أفكارها، كمان ماتقدرش تتحكم فى جسمها، البيئة المحيطة بيها، او الاشخاص اللى حواليها .. نرمين ماتقدرش تعمل اى اختيارات .. ماعندهاش اصلا افكار عن الاختيارات، وماتقدرش تغير فى الواقع المحيط بيها .. اذن نقدر نقول ان نرمين ماعندهاش حرية.. على السرير اللى جنبها محمود نايم .. محمود جسمة مشلول بالكامل، مايقدرش يحرك حتى عينية، محمود مايقدرش يتحكم فى اى حاجة غير عقلة وافكارة، مايقدرش يتحكم فى البيئة، او فى تصرفات الناس اللى حوالية، يبدو ان محمود عندة حرية أكتر من نرمين لكنها مازالت حرية محدودة .. محمود يقدر يقرر هو عايز ايه فى عقلة، يقدريصنع اختيارات، لكن الاختيارات دى مش ممكن تترجم لاى تغيرات فى الواقع المحيط بيه، ومع ذلك نقدر نقول ان محمود عندة حرية أكتر من نرمين! على السرير اللى جنبهم طارق بيطلع فى الروح فى لحظاتة الاخيرة قبل الموت، طارق يقدر يتحكم فى أفكارة، وكمان يقدر يتحكم فى جسمة لفترة قصيرة جدا قبل ما يموت، طارق يقدر يتحكم فى البيئة اللى حوالية لفترة قصيرة من الزمن، وكمان يقدر يأثر على الناس اللى حوالية لكنه ما يقدرش يتحكم فيهم لفترة قصيرة جدا من الزمن، طارق عنده حرية أكتر من محمود لكن الحرية دى محدودة فى المدى بتاعها .. بالرغم من ان طارق يقدر يختار حاجة معينة وينفذها الا ان الحاجة دى لازم تكون محدودة فى المدة الزمنية لتنفيذها والا مش هيقدر يكملها .. يعنى مثلا طارق ممكن يختار انه يقول كلمة أخيرة لابنة فى اقل من دقيقة، لكنة مايقدرش يخرج يحكيلة تاريخ جدة! فى نفس الاوضة معاهم السجين دومة .. دومة متقيد فى السرير اللى هو نايم علية، دومة يقدر يتحكم فى عقلة، افكارة، وجسمة، لكن تأثيرة فى البيئة المحيطة بيه محدود وتأثيرة على الناس اللى حوالية محدود .. ييبدو ان دومة زى طارق عندة حرية اكتر من محمود لكنها حرية محدودة فزيائيا .. خو ممكن يحرك ايدة عشان يشرب من الكباية اللى جنبة لكنة مايقدرش يقوم او يخرج برة الاوضة .. حرية طارق كانت محدودة زمنيا، اما حرية دومة محدودة جسديا. دلوقتى دخل الاوضة مصطفى علشان يزور اخوة محمود، مصطفى يقدر يتحكم فى افكارة، عقلة، وجسمة، مصطفى يقدر يتحم فى البيئة المحيطة بيه ويقدر يأثر على الناس اللى موجودة حوالية لكنة مايقدرش يتحكم فى تصرفاتهم .. مصطفى عندى حرية اكتر من طارق، ودومة، واكيد اكتر من محمود ونرمين. جبريل ملاك فى الاوضة، جبريل يقدر يتحكم فى عقلة وافكارة .. كمان يقدر يتحكم فى جسمة والبيئة المحيطة بيه، جبريل عندة تحكم محدود على الناس اللى موجدين فى الاوضة .. وممكن ينقذ حياة محمود من الموت .. جبريل عندة حرية اكتر من مصطفى لانه يقدر ياخد اختيارت اكتر منه .. اذان جبريل عندى حرية اكتر من مصطفى، وطبعا “ربنا” دايما فى كل مكان حسب تعريفه .. فربنا فى نفس الاوضة .. ربنا يقدر يتحكم فى افكارة وعقلة وجسمة .. يقدر يتحكم فى البيئة المحيطة بيه، وعندة سيطرة كاملة على تصرفات وافعال كل البشر اللى فى الاوضة .. واضح جدا ان ربنا عندى حرية اكتر من جبريل و بالتأكيد اكتر من اى مصطفى وباقى البشر اللى فى الاوضة .. الفكرة اللى نقدر نستخلصها من التجربة العقلية دى ان حرية الارادة متدرجة او ليها درجات مختلفة بتعتمد على موقف وكيان الشخص.

freedom

يعنى ايه حرية؟ … الفلاسفة الغربيين قسموا الحرية لأربع أنواع، النوع الاول من الحرية هو الحرية اللى ممكن يحصل عليها الشخص من غير اى موانع خارجية تمنعة من تحقيق رغباتة الداخلية .. النوع ده نقدر نسمية الحرية الخارجية External Freedom  يعنى لو انت دلوقتى مصدع وحاسس انك عاوز تشرب شاى، هتقوم من مكانك وتشرب شاى لانك عندك حرية خارجية .. لكن لو حد مقيدك فى الكرسى اللى انت قاعد عليه علشان تسمع البرنامج وانت دلوقتى عطشان .. مش هتقدر تشرب لان ماعندكش حرية خارجية! النوع التانى هو الحرية الداخلية Internal Freedom  وده بيحصل لما الانسان بيصبح مش مرتبط بعادات ، تصرفات عقلية، او مشاعر معينة. النوع ده احيانا بيطلق علية الحرية النفسية     Psychological Freedom الناس من السهل جدا انها تستهلك فى رغابتها ويتحولوا لمدمنين، يعنلا مثلا لما شخص ما بيقدرش يبطل تدخين او اكل بنهم او ادمان لمخدرات .. الناس دى لما بتتغلب على ادمانها عادة ما بيوصفوا نفسهم بانهم كانوا عبيد لرغابتهم .. الحرية الداخلية قد تكون ظاهرة لينا مثلا لما بنقاوم رغباتنا، لكنها ممكن تكون اكثر تعقيد من كده وعادة ما بتكون مرتبطة بحالة نفسية .. يمكن من اشهر واوائل الناس اللى ضربوا مثال باقتناصهم حريتهم الداخلية هو سقراط لما كان قاعد فى سجنة مستنى حكم الاعدام اللى هيتنفذ فيه وهو بيشرب النبيذ! وامثلة كتير مالية التاريخ من اول المسيح مرورا بغاندى لحد النشطاء المصريين المسجونين النهاردة ومازلوا بيشاركوا بأفكارهم على الانترنت من ورا قضبان السجون! فى كمان نوع تانى من الحرية اسمة الحرية السياسية Political Freedom  واللى فيها افراد المجتمع بيتمتعوا بحقوق ومميزات اساسية، زى الحق فى الحياة الكريمة، الحق فى البحث عن السعادة، حرية التعبير الخ.. افراد المجتمع بيتعاملوا بمساوة من الحكومة بتاعتهم وليهم فرص متساوية للوصول لمنتجات المجتمع ده. واخيرا النوع الرابع واللى احنا مهتمين بيه فى الحلقة دى هو حرية الاحتمالات البديلة Alternative Possibilities Freedom  او احيانا بيطلق عليها الحرية الميتافزيقية Metaphysical Freedom علشان تبقى حربالمعنى ده .. لازم تقدر تختار مابين اختيارات متعددة من غير حدود طبيعية، فزيائية، جينية، الخ .. بمعنى تانى لو اتيح ليك انك تعيد اتخاذ قرار اخدتة قبل كده فتقدر فعلا تاخد قرار تانى مختلف تماما. حرية الاختيارات البديلة هى الحرية اللى بنقصدها لما نقول ” لو جاتلى الفرصة تانى، هعمل س بدل من ص” او لما بتقول ” ياربتى ما علمت كذا” .. لو ماكنتش بتعتقد ان مافيش احتمالية انك تختار اختيارتك بنفسك بدون اى قواعد . .الجمل اللى فاتت دى مش هيبقى ليها معنى .. ودى عادة الحرية اللى الناس بتقصدها لما بتتكلم على حرية الارادة Free Will. يعنى على سبيل المثال تخيل انك نازل الصبح رايح الجامعة او الشغل بتاعك وقررت انك تاخد صلاح سالم بدل من كوبرى أكتوبر .. بعد طلعت على صلاح سالم لقيت الطريق واقف علشان فيه مظاهرات .. سمعت فى راديو العربية ان كوبرى اكتوبر فاضى .. ندمت وقلت لنفسك ياريتنى كنت أخدت أكتوبر .. مجرد انك فكرت ان فى احتمالية انك لو رجعت فى الزمن هتقدر تاخد اكتوبربدل من صلاح سالم معناها انك بتعتقد ان عندك حرية احتمالات بديلة وده معناة انك بتعتقد ان عندك حرية ارادة!

1200px-Handcuffs-20060604

المسئولية الاخلاقية The Moral Responsibility العلم الحديث بيبرهن كل يوم على ان مساحة الحرية المتاحة لينا ضئيلة جدا ان ماكنتش معدومة .. تصرفتنا مجرد ناتج لعوامل جينية و بيئية، ياترى لو مابتحبش تاكل سمك .. هل فعلا أنت حر فى أختيارك لعدم حب السمك؟ او أنجذابك تجاة بنت معينة؟ أو حتى يمكن اختيارك للبس اللى انت لابسة دولقتى؟ بس كل دى أختيارت مش فى الصميم .. بمعنى ان النتايج المترتبة عليها مش هتأثر على حد تانى .. المشكلة فى الاختيارات اللى هتأثر فى الواقع المحيط .. زى الاغتصاب، أو التعزيب .. هل ياترى الناس دى مسئولة عن أختيارتها، وهى دى الحالة اللى حرية الاحتمالات البديلة بتبقى فيها مهمة. معظم الفلاسفة بيعتقدوا ان حرية الاحتمالات البديلة هى جوهرالمسئولية الاخلاقية للأفعال الفرد مننا. أعتقادنا الشخصى ان عندنا حرية أحتمالات بديلة هو السبب اننا بنلوم، نكافئ، نسامح، أو نعاقب نفسنا على الافعال اللى بنرتكبها .. لاننا مصدقين ان لو اتيحت لنا الفرصة تانى هنقدر نغير قرارتنا. لوفكرت فى انواع الحرية اللى اتكلمنا عليها هتلاقى ان الانواع التلاتة الاولى بتقلل من مسئولية الافعال اللى بنرتكبها على سبيل المثال تخيل ان فى ظابط شرطة بيعذب بنى ادم، لو فرضنا انك صاحب اعاقة بدنية ومابتقدرش تتحرك .. قرارك هما بعدم التدخل مبرر بانعدام حريتك الخارجية .. و لو فرضنا انك صاحب اعاقة ذهنية فى الحالة دى قرارك بعدم التدخل أصبح مبرر بانعدام حريتك الداخلية .. وأخيرا لو فرضنا ان فى قانون فى بلدك بيمنع المواطن فى التعرض لظباط الشرطة تحت اى ظرف فى الحالة دى قرارك باعندم التدخل مبرر بانعدام حريتك السياسية! فى التلت حالات اللى فاتت دى قناعتنا ان مافيش مسئولية أخلاقية واقعة عليك بسبب القيود الواقعة عليك .. ساعتها بنقول ان ماعندكش حرية ميتافيزيقية أو حرية أحتمالات بديلة. لكن شخص سليم بدنيا وذهنيا وماعندوش قيود سياسية لو ما ادخلش علشان ينقذ الشخص اللى بيتعذب ساعتها بنقول انه انتهك  الحرية الميتافيزيقية او حرية الاحتمالات البديلة وعلية نقدر نعاقبة او نلومة على فعلة ده .. وهو ده الاساس اللى مبنى علية فكرة العقاب الاجتماعى اللى بيقرضة القضاة فى مجتمعاتنا .. كل قاضى بيعتقد فى لحظة ما ان شخص ما مذنب أو اتصرف بشكل غير أخلاقى .. بيبرر الاعتقاد ده بأن الشخص ده كان عندة حرية أختيارات بديلة لحظة وقوع الجريمة .. بمعنى تانى ان الانظمة القضائية judicial system بتفترض ان لو حرية الاحتمالات البديلة موجودة اذن الشخص مسئول عن أفعالة .. وعلشان كده الفلاسفة الداعمين لفكرة حرية الاحتمالات البديلة هيطرحوا الجدلية دى .. علشان يكون الشخص مسئول أخلاقيا عن  فعلة، لابد وان الشخص ده يكون عندة حرية ميتافيزيقية مرتبطة بمجموعة من الظروف والاحداث المرتبطة بفعلة .. بعض الناس لابد وان يكونوا مسئولين أخلاقيا عن أفعالهم .. أذن بعض الناس عندهم حرية ميتافيزيقية. بالتأكيد مش كل الحالات واضحة زى المثال مثلا لو أخدت الشخص الفقير جدا اللى بيسرق عشان يأكل أسرتة وينقذهم من الجوع .. او بنت الليل اللى بتبتع جسمها علشان تنقذ نفسها من الموت .. الحالات دى معقدة لان من الصعب فيها اننا نقول ان الشخص كان عندة حرية أحتمالات بديلة.

1200px-DeterminismXFreeWill.svg

الحتمية Determinism فى الغالب اى حد غير الفلاسفة والعلماء عندة قناعة داخلية انه لو قدر يرجع فى الزمن هياخد قرارت مختلفة عن القرارات اللى اخدها فى المرة الاولى .. لكن الموضوع مش موضوع قناعة شخصية .. قكر معاية . . علم الطبيعيات أو الفزياء يتقولنا ان كل الاشياء فى الكون لابد وان تلتزم بقوانين كونية فزيائية غير قابلة للتغير، زى قوانين الجاذبية Gravity، او قوانين الكهرومغناطيسية Electromagnetism .. ويمكن القانون الاهم هو قانون السببية  Casualtyان كل حدث له مسبب، من البديهى جدا بالنسبة لنا ان اى شئ، حدث، او ظاهرة عشان يبدأ يكون له وجود محتاج مسبب يفسرة. مش بس كده احنا ممكن ناخد الفكرة دى لمستوى تانى ونقول ان ده كمان بينطبق على افكارنا، اختيارتنا، تصرفاتنا، وأفعالنا .. كلها ليها سبب يفسرها وكمان السبب محدد determined  انه يحصل عن طريق أحداث سابقة وهى دى الفكرة اللى ورا النظرية الحتمية .. ان لأى حدث ًس فى سلسلة متصلة من الاحداث س1، س2، س3 … س ن اللى حددت ان الحدث ده يحصل .. وجدليا السلسلة دى بتنتهى عند السبب الحدث الاول اللى هو بداية الكون. يعنى مثلا او قلنا مثلا انك قررت انك تسمع حلقة الاسبوع من كلام فلسفة، لان حصل حدث قبلها وهو انك قررت ما تخرجش، لان حصل حدث قبله ان الجو مطر برة، واللى حصل لان تكثيف للمياة فى جو الارض، واللى ممكن نرجعة لوجود جزيئات المياة H2O  فى جو الارض، واللى ممكن نرجعة للتجاذب بين العناصر الكميائية لجزيئات المياة، واللى ممكن نرجعة لتكون الارض، وهكذا لحد مانوصل للأنفجار الاعظم Big Bang  او بداية الكون. النظرية الحتمية بتعرض تحدى كبير لفكرة حرية الاحتمالات البديلة، لو كل أفعالنا وأختيارتنا محددة مسبقا ومن خلال سلسلة من الاحداث اللى بتمتد بشكل لانهائى لزمن قبل ماحتى نتولد .. طيب ازاى احنا مصدر اى فعل او اختيار نقوم بيه؟ لو احنا فى نهاية المطاف مجرد دمى مربوطة بخيوط بتتحكم فيها قوى خفية خارج اطار سيطرتنا! ازاى ممكن نكون مسئولين عن افعالنا واختيارتنا لو كنا مجرد قطعة دومينو وسط سلسلة من ملايين القطع مانقدرش نتحكم فيها؟!

Toppledominos

أدلة تانية للنظرية الحتمية هنلاقيها فى التفسير النفسى لتصرفتنا، كل فعل بنعملة وراة دافع، كل قرار و حدس او رغبة كلها دوافع .. لما بتقول أنا عاوز (ده دافع) اكل سمك، فبتقرر تاكل سمك ( ده قرار)، وفعلا بتاكل سمك ( ده فعل) .. او لما بتقول أنا مش عاوز (ده دافع) أتلسع ، فبتبعد ايدك عن الفرن ( ده قرار)، فما بتتلسعش (ده فعل) .. السؤال اللى غالبا مسيطر على تفكيرك دولقتى، وباترى ايه سبب الدوافع دى .. الدوافع دى غالبا مابتتحدد بناء على عاملين، العامل الاول هو التأثير البيئى Environmental Influence واللى هو مزيج من المجمتع اللى نشأت فيه، المثل العليا فى حياتك، معتقداتك، الخ .. العامل التانى هو التأثير البيولوجى  Biological Influence  واللى هو عبارة عن التكوين الجينى  Genetic Makeupبتاعم اضافة للتكوين النفسى  Psychological Makeup والعاملين خارج أطار سيطرتك تماما.. العامل البيئى له تاريخ من المسببات اللى نقدر نرجع ليها، وكذلك العامل البيولوجى له سلسلة واضحة من المسببات اللى نقدر نرجع له. يعنى على سبيل المثال فى ناس كتير قررت انها ماتشركش فى ثورات الربيع العربى بالرغم مع انها كانت شايفة ان الثورة مطلوبة .. لكن أختيارهم كان انه خطر والافضل تجنب الخطر ده، او ان مافيش فايدة من الثورة .. نقدر هنا نقول ان العامل البيئى كان له دور كبير فى صناعة القرار ده لان المجتمع، البيئة، الزموز، وحتى المعتقدات فى منظومة حياتنا الحالية بترسخ فكرة احترام ولى الامر، تألية الحاكم، التبعية، الخ .. وكمان نقدر نقول ان العامل البيولوجى لعب دور فى صناعة  القرار ده لان تكوينا الجينى والنفسى ما بيمسمحش بالنوع ده من الافعال .. ويمكن ده حتى اللى بعض المصريين كانوا بيقصدوة بشكل مبسط لما بيقولوا ان المصريين شعب مسالم بطبعة .. واللى عبر عنة عالم الجغرفيا والمفكر المصرى جمال حمدان فى كتابة الاشهر شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان سنة 1967 بشكل اكثر علمية لما حلل ان بسبب الموقع الجغرافى لمصر وطبيعة البيئة الزراعية خلت المصريين بيميلوا للأستقرار والتكييف بشكل تعايشى مع الواقع بتاعهم، المساحة اصغر هنا من انى اتكلم عن الكتاب ده لكنى انصحك بقراءة العمل الخالد ده فى اقرب فرصة.  السؤال الفلسفى المهم هنا هو هل فى اى وسيلة ممكن الشخص بتصرف فيها خارج الحتمية المفروضة عليه دى؟ ولومافيش .. ليه احنا مسئولين عن افعالنا؟

4022 جمال_حمدان

الحتمية الثابتة Hard Determinism واللى طبقا للفكرة دى كل حدث فى الكون بما فى ذلك أفكارنا، أفعالنا، قرارتنا، ودوافعنا محدد مسبقا عن طريقة سلسلة من الاحداث السابقة.. خلى بالك الحتمية هنا مختلفة عن النظرية القدرية Fatalism واللى بتتبنى فكرة ان الاحداث محددة قدرا لازم تحصل فى المستقبل بغض النظر عن الاحداث اللى بتحصل قبلها .. القدرية بتتشابة كتيرمع فكرة القضاء والقدر فى الاسلام وأفكار مشابهة فى معظم الاديان. الحتمية بتقول ان كل حدث له تفسير كامل عن طريق سلسلة الاحداث الطبيعية السابقة له وقوانين الطبيعة Laws of Natureاللى بتحكمنا، الحتمية بتتفق مع القدرية فى ان المستقبل فعلا اتحدد خلاص .. لكنها بتختلف انه لازم يحصل بغض النظر عن الاحداث اللى بتأدى له  .. طبقا للفكرة الحتمية المستقبل له طريقة واحدة بس للحدوث طبقا لقوانين الطبيعة والاحداث السابقة فى الماضى. الحتمية الثابتة بتقول ان احنا بنعتقد ان عندنا وهم الاختيار، لكننا فى الواقع ما عندناش قدرة ولا تحكم اننا نختار اى شئ، وطبعا النتيجة المترتبة على ده اننا غير مسئولين عن أفعالنا! المشكلة انه من الصعب علينا كبشر اننا نقبل الفكرة دى خصوصا فى اطار المجتمعات اللى بتسمح لنا بالتعايش السلمى .. يعنى مثلا تصور قاتل واقف قدام القاضى بيقول .. “ياسيادة القاضى، أفعالى كلها وقرارتى .. محددة سلفا عن طريق الماضى و قوانين الطبيعة، أنا فى واقع الامر مااخترتش انى اقتل حد.. لكنى مجبر ومستقبلى محدد من البداية، وماعنديش القدرة انى اختار اى خيار تانى .. علشان كده من غير المعقول انى اتعاقب على شئ انا ماليش اختيار فية! “.

download

واحد من الحلول المطروحة لمشكلة الحتمية الثابتة هو تبنى النظرية السلوكية Behaviorism اللى اتكلمنا عنها فى حلقات سابقة كده .. واللى مضمونها ان الانسان هو حصيلة تصرفاتة، اذن اللى يهمنا هنا هو السلوكيات وازاى ممكن نغيرها. يعنى لو مثلا ان فى شخص حتميا مصيرة انه يكون قاتل، المفروض اننا ما نلومش او نحملة المسؤلية الاخلاقية، لكن نحاول اننا نغير دوافعة او التشريح العصبى neuroanatomy بتاعة. احنا اكيد مش هنقدر نغير الجينات بتاعتة ولا نغير الاحداث البيئية اللى اتعرض ليها، لكننا نقدر نغير الدوافع اللى عندة على سبيل المثال عن طريق اننا نحطة فى السجن فنعيد تهذيب سلوكياتة الاجرامية، زى الحقد، الحسد، العنف، الخ .. او حتى عن طريق اننا ندخلهم فى برامج نفسية علاجية من خلالها نفدر نغير الدافع الاجرامى بتاعهم و نوريهم ان فى دوافع تانية افضل ليهم.. وفى بعض الاحيان ممكن اننا نلجأ لاستخدام ادوية نفسية Neuropharmacological Drugs واللى ممكن من خلالها اننا نهدى او نتحكم فى الدوافع النفسية بتاعتهم اللى ممكن تكون عندهم رغبات عدوانية. لكن المشكلة ان الحلول دى بتفترض ان الانسان عندة حرية الاختيار انه يغير فى دوافع انسان تانى، لكن او محكوم علينا كلنا ان افعالنا وقرارتنا تكون حتمية او محددة قبل كده، يبقى يا اما هساعد الشخص ده او لا، والشخص ده يا يبقى مجرم يا يكون شخص عادى .. كل شئ مقرر ومحدد من الاول!

images

اللاحتمية الثابتة Hard Indeterminism بعض الفلاسفة اعترضوا على فكرة الحتمية الثابتى وشافوا ان فى ادلة قوية تدعم فكرة اننا بنتصرف بشكل مستقل عن البيئة المحيطة والعوامل البيولوجية، الفلاسفة دول بيتصنفوا كفلاسفة مدرسة اللاحتمية الثابتة .. واللى بتفرض ان فى على الاقل نوع واحد من الاحداث فى الكون غير محدد سلفا Undetermined بحيث ان يدى مساحة للمسئولية الاخلاقية خصوصا فى الافعال البشرية، واللاحتمية دى موجودة نظريا بسبب ان الناس عندنا حرية ميتافزيقية. الفكرة ان فى احداث فى التاريخ مانقدرش نطلق عليها صفة الحتمية ..  الاحداث اللى حصلت عن طريق المسبب الاول اللى يقدر يتصرف خارج حدود الطبيعة و سلسلة السببية، وبالشكل لو كل حدث فى الكون حد بقدرة غير محدودة يقدر يرصد سلسلة السببية اللى ادت له، الافعال والاحداث المسببة عن طريق البشر مختلفة، لانها احداث غير محددة مسبقا والانسان هو المسبب الاول لفعلة ده. بمعنى تانى ابسط فلاسفة اللاحتمية بيشوفوا ان الدوافع اللى بتتولد عندنا محددة وحتمية نتيجة العاملين اللى اتكلمنا عنهم قبل كده العامل البيئى والبيولوجى .. لكنهم على العكس من فلاسفة الحتمية بيشوفوا ان المرحلة اللى ما بين الدافع والتصرف اللى هيعملة الانسان .. هى دى المرحلة اللى بتنكسر فيها سلسلة الحتمية .. لان لكل دافع مجموعة من الافعال المحتملة .. والشخص ممكن يختار اى فعل من الافعال دى وده الجزء اللى غير حتمى فى السلسلة الحتمية وعشان كده من وجهة نظرهم البشر عندهم حرية أختيار ومسئولين عن أفعالهم، يعنى مثلا لو فرضنا ان السلسلة الحتمية اللى  اتكونت عن طريق العوامل البيئية والبيولوجية هتوصلك ان يكون عندك دافع انك تروح الجيم، لحد اللحظة دى كل شئ حتمى ومقرر من قبل كده .. لكن انت ممكن تقرر انك تكسل تمشى رجلك وتروح القهوة و اهو برضة كلة رياضة .. زى مانت شايف دافع واحد لكن فعلين محتملين مختلفين. طبعا الرد اللى بيقدمة فلاسفة الحتمية هو ان ده مش مظبوط لان الشخص دايما بيتصرف طبقا لسلسلة من الحتميات، وان كل اللى حصل ان دافع معين استبدل بدافع تانى، فبدل ما كان الدافع انى اروح الجيم والعب رياضة ، الدافع اتغير لى انى امشى رجلى شوية .. لكن فى الحالتين ايا ما كان الدافع اللى عندك سلسلة الحتمية ثابتة ومحددة من قبل كده. ويمكن المشكلة الاصعب اللى بتواجه فلاسفة اللاحتمية هى المشكلة اللى اتكلمنا عنها قبل كده فى حلقة أشكالية العقل والجسد .. ازاى شئ غير مادى زى حرية الاختيار، شئ مانقدرش نشوفة ولا نحسة ولا قادرين نحدد ماهيتة يأثر فى شئ مادى اللى هو جسمك، لانه بيدفعك انك تاخد قرارات معينة هتأثر عليك بدنيا .. علميا وعقليا دة صعب قبولة زى ما اتكلمنا قبل كده.

Prim_clockwork

التوافقية Compatibilism هى مدرسة فلسفية بتحاول توفق بين الحتميين واللاحتميين .. وانصارها بيقول ان الحتمية قكرة صحيحة وان المسئولية الاخلاقية برضة فكرة مهمة وصحيحة، ببساطة التوافقية هى المدرسة اللى بتقول ان الفرد مسئول عن تصرفاتة أخلاقيا حتى لو كانت كل الاحداث اللى فى الكون حتمية! التوافقيين بيشوفوا ان الحل للمشكلة كامن فى فكرة ان حرية الاحتمالات البديلة او الحرية الميتافيزيقية مش هى الحرية المطلوبة عشان نحدد المسئولية الاخلاقية زى ما اتكلمنا فى البداية، على النقيض من ده بيقولوا ان من الممكن انك تكون مسئول عن أفعالك حتى لو ما كنش فى ايدك انك تختار حاجة تانية غيرها، طيب لو مش الحرية الميتافيزيقية هى الشئ المطلوب عشان نحدد مسؤليتنا الاخلاقية عن افعالنا .. ايه ياترى الشئ المطلوب؟

بعض فلاسفة المدرسة التوافقية هيقدموا موقف الشخص من الافعال اللى بيرتكبها، على سبيل المثال لو الشخص بيتبنى الفعل اللى بيعملة بشكل نفسى، بدون حساب نفسى، او معاتبة داخلية بغض النظر عن الدوافع اللى ورا الفعل ده الشخص بيكون مسئول اخلاقيا عن فعلة حتى لو ماكنش عندة بديل! فكرة التبنى دى بيسميها الفلاسفة موقف رد فعل الفرد Agent’s Reactive Attitude .. رد فعل الشخص المناسب تجاة داوفعة هو الشئ المهم فى محاسبتة على أفعالة! الفكرة دى فعلا ممكن تغطى كتير من الافعال الاجرامية للأفراد، الرغبة فى ارتكاب جريمة، الرغبة فى الكدب مش الكدب نفسة، الرغبة فى تعذيب شخص، فى بعض الحالات الشخص هيرتكب جريمة لكنه هيكون مفزوع من الجرم اللى ارتكبة، ويتمنى انه ما يكونش ارتكب الفعل ده .. فى الحالة دى احتمال كبير ان فعلة حصل بسبب دوافع غلط، مرض نفسى مثلا، او اسراف فى تعاطى المخدارات، او حتى نوع من التحرش الجسدى او النفسى .. فى الحالة دى كتير من الناس اذا ماكنش كلهم بما فيهم انصار الحرية الميتافيزيقية كأساس للمسئولية الاخلاقية هيشوفوا ان الشخص ده فى حاجة للعلاج اكتر من العقاب!

Frankfurt, Harry

حاسس انك مش مبسوط من الحل ده، لان لو الحتمية فكرة صحيحة الشخص مش هيكون مسئول حتى عن رد فعلة تجاة دوافعة .. لانه مابيمكلش من ارادتة اى شئ، ويمكن الاعتراض ده هو اللى قاد لكتير من الاعتراضات على المدرسة التوافقية، لكن واحد من أهم الافكار اللى بتنفرد بالدفاع عن المدرسة التوافقية هو حالات فرنكفورت Frankfurt Cases اللى طرحها الفيلسوف الامريكى المعاصر هارى فرانكفورت فى مقال نشرة سنة 1969 بعنوان الاحتمالات البديلة والمسئولية الاخلاقية Alternate possibilities and moral responsibility .. فكرة حرية الاحتمالات البديلة اللى اتكلمنا عنها قبل كده قادت الفلاسفة انهم يأسسوا مبدأ الأحتمالات البديلة The Principle of Alternative Possibilities او أختصارة PAP  واللى بيقول ان “الشخص مسئول أخلاقيا عن فعلة فقط لو كان عندة أختيار بديل عن الفعل ده” .. لكن مقال فرانكفورت أتحدى المبدأ ده ووضعة فى مشكلة خلت كتير من الفلاسفة تتخلى عن الفكرة دى وتبقى من انصار المدرسة التوافقية! فى الواقع بسبب الحجة اللى قدمها فرانكفورت الغالبية العظمى من الفلاسفة اللى بيبحثوا فى فكرة حرية الارادة أصبحوا من اتباع المدرسة التوافقية! ياريت المقدمة دى تكون شوقتك انك تسمع الجدلية اللى طرحها فرانكفورت .. فرانكفورت هيقول تخيل ان فى عالم أعصاب شرير هنسمية أحمد عاوز يقتل شخص أسمة سام.. احمد مش عاوز يتقبض علية لو قتل سام.. لحسن حظ أحمد هيكتشف ان شخص تانى اسمة محمود برضة عاوز يقتل سام، أحمد هيقرر انه يزرع شريحة ألكترونية فى عقل محمود بحيث ان لو محمود قرر انه يرجع فى كلامة ومايقتلش سام، أحمد يضغط على زرار يخلى الشريحة تكون النية عند محمود انه يقتل سام، اما لو محمود قرر انه يقتل سام من نفسة يبقى احمد مش محتاج يعمل حاجة. بعد ما أحمد زرع الشريحة فى دماغ محمود،  محمود هيقرر بنفسة من غير تحكم احمد فى الشريحة انه يقتل سام .. فى الحالة دى محمود ماكنش عندة اختيار تانى ( لانه لو ما قررش انه يقتل سام أحمد كان هيضغط على الزرار ويخلية يقتلة ).. لكن من الخارج للى مايعرفش بوجود الشريحة يبدو ان محمود مسئول أخلاقيا عن قتل سام لانه يبدو وكأن عندة حرية ميتافزيقية! وبالشكل ده مبدأ الاحتمالات البديلة بيسقط لان محمود ماعندوش أختيارات بديلة ولكنة مسئول أخلاقيا عن فعلة!

مش عارف هتصدقنى ولا لأ لو قلت لك ان فى كتب بالكامل اتكتبت حوالين الجدلية دى، على اى حال واحد من الردود المطروحة بيقول ان علشان أحمد يقدر يعرف ان محمود هيقوم بالقتل، أحمد لازم يعرف نوايا ودوافع محمود، علشان يقدر يغير من نواياه ودوافعة لو كان غير رأية، و فى الحالة دى كلنا متفقين ان محمود مش مسئول عن القتل، لان بالرغم من ان جسمة هو اللى ارتكب الجريمة عقلة كان تحت تأثير أحمد! لكن بالرغم من ام محمود ماكنش يقدر يغير من واقع انه هيقتا سام ..لكنه كان يقدر يغير من نواياه Intentions  وفى الحالة دى هيبقى مش مسئول عن الفعل لانه تحت تأثير احمد، وفى حالة دى محمود كان مسئول فى حالة فرانكفورت لانه هو اللى نوى يقتل لكن لو كان غير نيتة كان هيبقى غير مسئول .. كتير من الفلاسفة بيشوفوا ان الرد ده مناسب للمثال ده، لكن المشكلة ان الرد ده مابيقفش قدام امثلة اكثر تعقيدا من جدلية فرانكفورت الوقت مش هسيعفنى انى اغطيها دولقتى .. لكننا هنرجع لها فى حلقات تانية فى المستقبل.

330px-CMS_Higgs-event

الفزياء الكمية Quantum Physics وجهت نقد للنظرية الحتمية .. لان طبقا لقوانين الفزياء الكمية فى بعض الاحداث بتحصل بشكل غير حتمى او بمعنى تانى من غير مجموعة مسببة من الاحداث السابقة ليها! التصور الفزياء الكلاسيكية للكون كان حتمى بمعنى ان كل شئ بيخضع لقوانين الطبيعة بدقة متناهية، وبيفترض اننا لو قدرنا نجمع معلومات كافية عن الكون والطبيعة نقدر نتنيأ باحداث المستقبل بدقة. نظرة العلم الحديث اختلفلت عن النظرة الكلاسيكية دى واتبنت مزيج من النظريات الحتمية Determinism  والنظريات الاحتمالية stochastic. على وجهة التحديد الفزياء الكمية بتقدر تتنبأ بالاحداث بشكل احتمالى Probabilistic فقط، واللى بيخلى بعض العلماء يتشككوا فى ان الكون حتمى، وان فى مساحة للأحتمالية فى المعادلة .. مازل العلماء بيشتغلوا على نظرية يقدروا يجمعوا فيها افكار الفزياء الكلاسكية اللى بتفسر الكون بشكل حتمى مع أفكار الفزياء الكمية اللى بتفسر الكون بشكل أحتمالى .. العلماء بيطلقوا على النظرية دى “نظرية كل شئ” Theory of Everything واللى من خلالها بيتمنوا انهم يفسروا كل القوى اللى فى الكون وعلاقتها ببعضها وبالاشياء على جميع المستويات من النجوم لحد جزيئات الذرة.

بالرغم من ان البديهة بتقلنا كل يوم ان عندنا حرية أرادة، الا ان فكرة حرية الارادة كانت محل جدال طويل عبر التاريخ! مش بس لمجرد اثبات ان فى حرية ارادة ولا لأ .. لكن كمان لمحاولة تعريف ماهية حرية الارادة .. وايه هو الشئ اللى الارادة لازم تكون مستقلة عنة علشان نقدر نقول ان عندنا حرية ارادة؟! .. الاسئلة دى وغيرها، حيرت مئات الفلاسفة، العلماء، وعلماء اللاهوت او الدين للألف السنين .. واتكتبت فيها ملايين الكتب والابحاث .. والقصة اللى بدأنا بيها مقتبسة من قصة الفيلم الكلاسيكى الرائع    The Truman Show واللى كان واحدة من المحاولات الابداعية لمحاولة فهم طبيعة حرية الارادة عند البشر. فى الحلقة دى انا حاولت اخدك معاية فى جولة مع بعض الافكار المشهورة عن موضوع حرية الارادة، لكن الموضوع اكبر بكتير من اننا نغطية فى حلقة واحدة، فالقصة هيكون ليها بقية فى المستقبل.

ودلوقتى .. بعد ماوصلت لأخر الحلقة، فكر فى اختيارك انك تقطع الجزء ده من وقتك وحياتك عشان تسمع الكلمات دى … ياترى انت فعلا اللى اخترت بارادتك الحرة انك تسمعنى النهاردة؟ … ولا قرار انك تسمع الحلقة النهاردة كان حتمى وانت مالكش ارادة فى منعة؟ … ولو القرار كان فعلا حتمى! تفتكر ليه انت مطالب انك تتحمل المسئولية الاخلاقية لأختيارتك؟ … فكر تانى

Download MP3: https://app.box.com/s/farfybdjh7lc1i1t2lno

فى الحلقة الجاية .. هتكون طبيب فقدت زوجتك اللى بتحبها بجنون، الحياة أصبحت مالهاش معنى بالنسبة لك، هتغرق نفسك فى الشغل على امل انك تنسى، لكن النسيان مطلب صعب المنال .. وعند لحظة فارقة بين الالم واليأس .. هتلمس وجود علوى لزوجتك بيحاول يتصل بيك عن طريق مرضاك اللى بيمروا بتجارب قريبة من الموت! … عن النفس … العقل … الرغبة .. وبرهان ابن سينا .. هنتفلسف المرة الجاية

من دلوقتى للحلقة الجاية … عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s