EP27: The Nature of Abstract Entities طبيعة الكائنات المجردة

EP27: The Nature of Abstract Entities طبيعة الكائنات المجردة

تخيل أنك طالب جديد فى واحدة من أكبر الجامعات فى العالم، حصلت على منحة دراسية فى الرياضيات مجال توفقك! النهاردة اول يوم ليك فى الجامعة، هتقابل مجموعة من طلبة الرياضيات والعلوم اللى زيك هيبدأوا دراستهم فى نفس الجامعة! كمان هتقابل شريكك فى الاوضة تشارلز اللى بيدرس اداب فى نفس الجامعة! بتحاول تثبت نفسك وقدراتك بسرعة، لكنك تحط ضغط كبيرلانك مش عاوز تنشر اى ابحاث تقليدية او منقولة، عاوز تنشر بحث جديد وفريد من نوعة. مارتن أحد طلبة المنحة المنافسين ليك دائما ما بيسخر من قدراتك، وطباعك الغريبة! طورت لعبة أستراتيجية أسمها هيكس بتعتمد على نظرية الالعاب، اللعبة انتشرت بسرعة بين زمايلك فى الجامعة، مارتن هيتحداك فى يوم قدام زمايلكوا انت تلعب معاه هيكس، هتبتسم بسخرية لانك عارف انك مصمم اللعبة وخبير بكل انماطها، هتبدأ تلعب مع مارتن اللى هيسألك عن بحثك وان كان فى تقدم فى الفكرة الفريدة اللى بتحاول تطورها، هيشكك فى قدراتك وان كانت فعلا قادر على انك تنشر بحث رياضي فريد من نوعة! هتتوتر، وتفقد تركيزك للحظات، فتخسر اللعبة ومارتن يضحك بسخرية قدام كل زمايلكوا! فى يوم هتكون بتشتغل على البحث بتاعك فى بار فى الوقت اللى هينضم ليك باقى زمايلك، هيشوفوا مجموعة من البنات فى البار، هيبدأوا يتكلموا ايه هى افضل طريقة يقدروا يكلموا بيها البنات دى، واحد منهم هيقول عبارة الاقتصادى الامريكى الشهير ادم سميث “كل رجل لمصلحتة”، فى الوقت اللى هتجيلك الفكرة العبقرية، ان التعاون افضل وسيلة ليكوا انكوا تتكلموا مع البنات! هتقول ان صحيح “كل رجل لمصلحتة ومصلحة الجماعة كمان” .. هتسيب البار وانت سعيد بالفكرة الجديدة اللى اتولدت حالا! هتنشر بحث عن مبدأ جديد لديناميكية الحكم، اللى هيكون السبب فى انك تحصل على الدكتوراة وتتعين مدرس فى جامعة أم اى تى العريقة! بعد سنين من شهرتك و سمعتك كاحد افضل الرياضيين المعاصرين، هتجيلك دعوة من وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون بيطلوبوا منك فيها انك تساعدهم فى فك شفرة أكواد رصدوها فى مجموعة من الاتصالات من الاتحاد السوفيتى! هتبدأ تبص على الارقام اللى قدامك على الشاشة، بتشوف تراكيب وانماط فيها ماحدش غيرك قادر على رؤيتها، بتشوف الارقام بتحكى قصة، بتحمل معلومه، بتكلمك، بتوصلك رسالة! كائنات فيها نبض وحياة انت الوحيد اللى قادر على التفاعل معاها! قدام دهشة وذهول قادة الجيش والرياضيين التانين هتفك شفرة الاكواد اللى قدامك فى عقلك من غير اى حسابات على الورق او على الاجهزة! وهترشدهم على مكان الضربة الجاية للأتحاد السوفيتى! هتمل من وظيفتك كمدرس فى الجامعة، مش هتشوف اى نوع من التحدى فى شغلك، هتتشجع لما هيتصل بيك شخص تانى اسمة بارشر من البنتاجون ويطلب منك انك تساعدة فى مهمة جديدة، عاوزك تتبع الانماط الخفية فى الصحف والجرائد علشان تدور على لى رسائل او معلومات ممكن يكون الاتحاد السوفيتى بيبعتها لعملائة فى امريكا! التحدى صعب ومحتاج وقت ومجهود كبير، لكنك هتقبلة لما بارشر هيقولك السبب انهم عرضوا عليك الوظيفة السرية دى انك افضل كاسر للاكواد، وكاشف للأنماط فى العالم! هتبدأ شغلك وتصبح منغمس فى جمع الجرائد والمجلات والبحث عن الانماط فيها، هتشعر انك متراقب وانت بتبعت رسائلك فى صندوق بريد طلب منك بارشر انك تحط فيه الاكتشافات بتاعتك! فى نفس الوقت مازالت بتدرس فى الجامعة علشان تدارى على عملك السرى مع البنتاجون، هتقابل طالبة ذكية عندك فى الفصل، هتثير اهتمامك وعواطفك، هتقع فى حبها بسرعة، وتتجوزها! فى يوم خلال توصيلك لأحد الرسائل الجديدة، هتشوف بارشر عند صندوق البريد مستنيك، لكن قبل ما توصلة هتبدأ عملية أطلاق نار بينة وبين مجموعة من العملاء الروس، هتخاف على حياتك بعد ماتشوف المعركة الدامية اللى كانت بين بارشر وبين الروس، هتطلب انك تستقيل من المهمة، لكن بارشر هيجبرك انم تكمل، فى احد المحاضرات هتشوف العملاء الروس بيتابعوك بعد المحاضرة، الرعب هيسطر عليك وهتحاول تهرب، لكن واحد منهم هيعترض طريقك، هتضربة بعنف قبل ما تحاول تجرى، لكنهم هيقبضوا عليك ويحطوك فى مستشفى للأمراض العقلية الروس بيسطروا عليها!

images

رئيس المصحة العقلية هيطلب مراتك ويقول لها انك مريض بشيزوفرنيا، وان صديقك فى الاوضة ايام الجامعة تشارلز، وبارشر عميل البنتاجون شخصيات خيالية مالهاش وجود الا فى خيال! مراتك هتبدأ فى البحث اى اوراقك لحد ما هتلاقى رسائل من اللى انت كنت بتبعتها لبارشر، هتواجهك بالحقيقة الصعبة ان كل ده مجرد خيال من صنعك .. هتخضع لجلسات من العلاج المكسف فى المصحة، هتخرج من المصحة وتبدأ رحلة من العلاج باستخدام الادوية، لكنك تعبت وزهقت من الاثار الجانبية للأدوية فهتبطل تاخد ادوية فى السر من غير ما تقول لمراتك! وهيظهرلك بارشر مرة تانية! .. فى يوم مراتك هتسيب معاك ابنكوا الصغير لحد ماتخلص شغل البيت، لكنها هتكتشف الالاف من الجرائد والمجلات فى مخزن البيت واوراقك اللى انت مخطط عليها انماط ورسائل محضرها عشان تبعتها لبارشر! هتعرف انك بطلب تاخد الدواء وان الحالة رجعت لك تانى، هتجرى بسرعة عشان تنقذ الطفل منك، هتنقذ الطفل قبل ما يغرق فى البانيو لانك كنت مشغول بالكلام مع بارشر الوهمى! مراتك هتحاول تهرب من البيت، لكنك هتترجاها انها تستنى معاك لانك محتاجها! فى واحدة من محادثاتك مع تشارلز صديقك هتكتشف انه لسة شاب ماظهرتش علية اثار الزمن،بالرغم من ان انت نفسك بدأ تعجز .. ساعتها بس هتصدق انك مريض وان الشخصيات دى كلها من صنع خيالك. هترجع تاخد الدواء تانى على امل انه يساعدك .. لكن شخصياتك الوهمية مازالت بتظهر، هتتجنبهم  وتتظاهر ان مالهمش اى وجود بالرغم انك شايفهم قدامك من لحم ودم بيكلوك ويتفاعلوا معاك، لانك عارف ان مالهمش اى وجود غير فى خيالك! هتمر السنين، وهترشحك الجامعة لجائزة نوبل فى الاقتصاد نتيجة لأبحاثك الثورية فى الرياضيات ونظرية الالعاب!  هتلقى خطابك قدام الحضور قبل ما تستلم جائز نوبل هتقول “أنا اعتقدت طوال حياتى فى الارقام، المعادلات، والمنطق اللى بيقود للعقلانية .. لكن بعد عمر كامل من البحث برجع واسأل نفسى .. ايه هو المنطق الحقيقى؟ .. ومين اللى بيحدد العقلانية؟ ..بحثى قادنى خلال الطبيعة، ماوراء الطبيعة، والخيال .. ورجعنى تانى للطبيعة! واكتشفت خلال رحلتى اعظم اكتشاف فى حياتى العملية والعلمية .. فى معادلات الحب الغامضة المنطق والعقل كامن! .. انا هنا النهاردة بسبب مراتى، بيها انا كل حاجة، وهى كل المنطق والعقل فى حياتى” … هتنفجر القاعة بالتصفيق، قبل ما تغادر القاعة انت ومراتك  هشتوف تشارلى وبارشر وسط الحضور!

emily-b

الفلاسفة عادة ما بيستخدموا طريقتين أساسيتين لما بيحاولوا يوضحوا الفرق ما بين الموجود المجرد Abstract Entities والموجو المادي Concrete Entity. الاولى أن الكائنات المجردة بتفتقد لمواصفات معينة يعنى على سبيل المثال الكائنات المادية لها خواص من الممكن ملاحظتها زى الشكل Shape ،الحجم Size، اللون Color، والرائحة Smell .. انما الموجودات المجردة زى الارقام مثلا يبدو انها بتفتقد للخواص دى! بالاضافة لان الكائنات المادية لها خواص مكانية Spatial Properties أما الكائنات المجردة ما بتحتلش مكان او مساحة فى الفضاء الكونى. وعادة ما بنفكر فيها على انها كائنات متجاوزة للحدود الزمانية والمكانية transcendental وبتتواجد خارج حدود الزمان والمكان. وأخيرا أحنا عادة ما بنشوف ان الكائنات المادية ليها تأثير سببي Casual Influence على الاشياء المحيطة بيها، فى حين ان الكائنات المجردة بتفتقد للتأثير السببي ده! يعنى مثلا انت ممكن تضرب الحيطة اللى جنبك دلوقتى بايدك، وغالبا ما هتحس بالم نتيجة الضربة دى، لكنك مش هتقدر تضرب الرقم 3 بايدك! الطريقة دى فى تصنيف الكائنات المجردة والمادية طريقة مناسبة فى كتير من الحالات الواضحة! لكن المشكلة ان الخواص اللى اتكلمنا عنها دى مش كافية Sufficient ولا ضرورية لأثبات مادية الشئ! يعنى على سبيل المثال .. هل الالكترونات لها شكل؟ .. لأ، هل اللون الاحمر له شكل؟ … لأ، هل الالكترونات لها لون؟ .. لأ، هل الالكترونات بتحتل مساحة مكانية؟ .. نعم، وهل الالكترونات لها تأثير سببى؟ … نعم، هل اللون الاحمر له لون؟ .. نعم، هل اللون الاحمر له حجم؟ .. لا، هل المكان له لون؟ .. لا، هل المكان له حجم؟ .. نعم .. الخ من الامثلة! زى ما انت شايف الامثلة دى بتحط عقبة قدام الطريقة الاولى فى التفريق بين المادى والمجرد! لان زى ما انت شايف بعض الكائنات المجردة عندها خواص مادية زى الالوان او المكان، وبعض الكائنات المادية بتفتقد لخواص مادية زى الالكترونات! الطريقة  الاولى مناسبة جدا فى التفريق بين الموجودات المدركة Observable Entities والكائنات غير المدركة Unobservable Entities، لكن بمجرد اننا نلاقى بعض الكائنات المادية غير مدركة، وكائنات مجردة مدركة اذن لابد واننا نستخدم طريقة تانية للتفريق بين المادى والمجرد! واحد من البدائل اننا نشوف الكائنات المجردة على انها مجرد تجريد للكائنات المادية. يعنى على سبيل المثال فكر فى الكرسى اللى انت قاعد علية دلوقتى، ده مثال واضح لكائن مادى، دلوقتى تخيل انك هتنزع كل الخواص المادية عن الكرسى زى الوزن، الشكل، الحجم الخ ماعدا خاصية اللون، فبقت فى خاصية واحدة فاضلة هى اللون، العملية دى بنطلق عليها التجريد Abstractions، فاللون فى الحالة دى مجرد تجريد من الكرسى الكائن المادى نفسة، وبنفس الطريقة نقدر نجرد باقى الخواص! خلينا ناخد الفكرة دى ونطبقها على الارقام عشان نفهم طريقة كينونيتها. على سبيل المثال دولة مصر مكونة من 27 محافظة، من الممكن اننا نفكر فى المحافظات دى بكل تفاصيلها زى امكانها،حدودها، سكانها، الخ .. او من الممكن نجرد تفكيرنا من كل التفاصيل دى، ونفكر فى خاصية واحدة بس وهى عدد المحافظات فى الحالة دى 27 محافظة. فى العملية دى احنا جردنا المحافظات من كل خواصها ماعدا خاصية واحدة وهى العدد، فى الحالة دى اصبحوا مجرد مجموعة حسابية مكونة من 27 عنصر! وبالشكل ده اللون، الشكل، الحجم، الوزن، العدد، الخ كلها خواص للكائنات المادية وفى نفس الوقت كائنات مجردة، وبالتالى من الممكن تعريف الكائنات المادية على انها الكائنات الغير ناتجة عن تجريد خواص عن كائنات أخرى! عملية التجريد دى ممكن نفهما بطريقتين، الاولى نفسية Psychological واللى بتتضمن ازاى بنوصل اننا نعرف الكائنات المجردة، العملية النفسية اللى بنفكر فيها فى شئ ما فى نفس الوقت اللى بنجردة من بعض خواصة. لكن فى اسلوب ميتافيزيقى تانى ممكن نعتبرفية العملية النفسية، فبدل ما نقول انها عملية تجريد بتم فى عقولنا، نقدر نقول انها علاقة ميتافيزيقية ما بين شئ أول وشئ تانى فيها الشئ التانى بيفتقد لبعض خواص الشئ الاول! وبالتالى نقدر نقول ان الكائنات المجردة هى الكائنات اللى من الممكن تجريدها عن الكائنات الاخرى! لكن السؤال اللى اكيد محيرك دلوقتى .. هل ياترى المفروض نعتقد فى وجود الكائنات المجردة دى؟ هل من المفروض اننا نضيفها ككائنات موجودة للنموذج الوجودى اللى بنعتق فية؟ يعنى هل المفروض ان النموذج الوجودى اللى بنعتقد فيه يشتمل على الكائن المادى الكرسى؟ وكمان على الكائن المجرد خاصية الصلابة؟ او اللون البني؟ او خاصية الخشونة؟ الخ ..  هل المفروض نعتقد فى وجود الكائن المادى الالكترون؟ بالاضافة للكائن المجرد “الشحنة السالبة”؟. خواص زى التدوير Roundness او الشحنة السالبة Negative Charge مش مجرد خواص مجردة لكنها كمان أمثلة على فكرة المسلمات Universals. اللى نقدر نتصورها على انها كائنات أصلية عليا من الممكن تكوين كائنات اقل منها فى الكمال على صورتها. يعنى لو اخدنا على سبيل المثال خاصية التدوير، بص حواليك دلوقتى ياترى فى كام كائن مادى بيتميز بخاصية التدوير؟ .. اكيد كتير! الترابيزة اللى قدامك، كباية الشاى، او الزار اللى على التليفون بتاعك! كلها كائنات مادية لها خاصية التدوير فى نفس الوقت! لو اعتبرنا ان فى وجود ما للكائن المجرد التدوير. اذن فى الحالة دى الكائن المجرد التدوير هيصبح واحد من المسلمات اللى من الممكن انشاء تمثيلات Instantiations مختلفة منها فى اماكن مختلفة فى نفس الوقت! لما بنقول ان فى خاصية معينة تم تمثيلها Instantiated عن طريق كائن مادى معين، بنقصد ان الكائن المادى احتوى على الخاصية دى. الشئ المميز فى المسلمات ان لما بيتم تمثيلها عن طريق عدة كانئات مادية فى نفس الوقت بتكون موجودة بالكامل فى كل الاماكن دى مع الكائنات المادية اللى بتمثلها فى نفس الوقت! على العكس من الكائنات المادية لو موجودة فى مكان س مش ممكن انها تكون فى موجودة فى مكان ص فى نفس الوقت (على الاقل خارج قوانين الفزياء الكمية quantum physics) لكن خاصية التدوير موجودة فى الترابيزة اللى قدامك فى نفس الوقت اللى موجودة فيه فى كباية الشاى! الفكرة دى قادت الفلاسفة انهم يفرقوا بين المسلمات Universals أو الاشياء اللى ممكن تمثيلها عن طريق اشياء اخرى، والمحددات Particulars او الاشياء الغير قابلة للتمثيل! مابين الاشياء الحقيقية بعضها مسلمات Universals وبعضها محددات Particulars يعنى على سبيل المثال “الرجل” مسلمة، و  “أحمد” كائن محدد! لو فاكر من الحلقة التانية من كلام فلسفة ” كهف أفلاطون”، أفلاطون Plato، و أرسطو Aristotle أعتقدوا فى فكرة المسلمات. لكنهم شافوها بشكل مختلف! أفلاطون شاف الكائنات المسلمة Universal Entities على انها نماذج Forms اللى مثلت وحدات البناء الرئيسية فى فلسفة الوجود عندة! على سبيل المثال أفلاطون شاف الجمال، العدالة، الحق ، الخير، الخ على انها مسلمات او نماذج، واعتقد ان المسلمات دى عندها مجموعة من الخواص والسمات الرئيسية بالاضافة لفكرة انها قابلة للتمثيل Instantiation، أفلاطون شاف كمان ان المسلمات دى عبارة عن موجودات بتتخطى حدود الزمان و المكان Transcendental، واناه كائنات نموذجية كاملة Ideal يعنى مسلمة الجمال كائن كامل مافيش اى شئ فية قبيح! وكذلك العدالة مافيش فيها اى ذرة ظلم! ده مختلف عن عن الكائنات الموجودة فى العالم الزمكاني  spatiotemporal realm اللى بننتمى له اى كائن بيمثل خاصية الجمال بيحتوى على بعض القيح وكذلك اى كائن بيمثل خاصية العدل بيحتوى على بعض الظلم الخ! طبقا لأفلاطون الموجودات المادية زى الاشياء، الاشخاص، والمؤسسات من المكمن انها تمثل Instantiate الكائنات النموذجية او المسلمات زى الجمال، او العدالة، لكنها دائما ما هتمثل بعض من النماذج او المسلمات المضادة زى القبح او الظلم. وأخيرا أفلاطون اعتقد ان الكائنات النموذجية او المسلمات من الممكن التعرف عليها فقط من خلال العقل النقى pure intellect فقط، مش من خلال الحواس او الملاحظة! بالرغم من ان الكائنات المجردة بتمثل الكائنات النموذجية الا ان اللى بنشوفة فى النهاية فى الكائنات المادية هى مجرد انعكاسات لظلال الكائنات النموذجية مش اكتر، لكن عشان نقدر ندرك المسلمات دى نفسها لابد واننا نستخدم العقل النقى فقط! على النقيض أرسطو Aristotle رفع المسلمات او الكائنات النموذجية من العالم العلوى اللى بيتخطى حدود الزمان والمكان Transcendental Realm وتصور انها بتكون موجودة فى الكائنات المادية اللى بتمثلها! بمعنى تانى أرسطو شاف المسلمات على انها كائنات اصلية Immanent لها وجود فى الزمان والمكان مش كائنات علوية خارج النطاق الزماكانى ده! الفيلسوف والميتافيزيقي الاسترالي ديفيد أرمسترونج David Armstrong أعتنق رؤية أرسطوطالية عن خواص المسلمات، طبقا لأرمسترونج الخواص مجردة Abstract، كونية Universal، متكررة فى الزمان والمكان، وبتتواجد مع الكائنات المادية اللى بتمثلها، ومن الممكن التعرف عليها عن طريق الملاحظة Observation، والطرق التجريبية التقليدية  ordinary empirical، بالنسبة لأتباع أرسطو الفرد ممكن يتعرف على المسلمات بنفس الطريقة اللى بيتعرف بيها على الكائنات المادية.

2004_armstrong download (1)

الواقعية حول المسلمات Realism about universals هى الفكرة اللى بتقول ان فى مسلمات Universals أما الأفلاطونية Platonism هى الفكرة اللى بتقول ان فى أشياء محددة أسمها المسلمات اللى عندها بعض او كل الخواص اللى حددها أفلاطون. الواقعية و الافلاطونية عادة ما بتقابلهم نظرية مضادة هى الاسمانية nominalism واللى ببساطة بتنكر وجود المسلمات او الكونيات سواء كانت واقعية او أفلاطونية! تاريخيا المدرسة الواقعية تعارضت مع مدرسة تانية وسيطة بينها وبين المدرسة الافلاطونية هى مدرسة المفهوية conceptualism اللى بتشوف ان فى وجود للمسلمات والكونيات لكنها موجودات بتعتمد فقط على عقل المتلقى، بمعنى التجريد العقلى والنفسى اللى بنقوم بيه بعقولنا على الكائنات المادية بيوصلنا للمسلمات ومن هنا طبقا لمدرسة المفهومية المسلمات لها وجود لكنها كائنات معتمدة بالدرجة الاولى على وجود العقل! على اية حال فلاسفة الواقعية Realists بيعتقدوا ان المسلمات كائنات لها وجود مستقل عن العقل، حتى لو ماكنش فى اى بشر موجودة عشان تقوم بعملية التجريد، مازال فى وجود للمسلمات بشكل مستقل! أفلاطون نفسة اللى اعتقد ان الوسيلة الوحيدة للوصول للكائنات النموذجية او المسلمات هو العقل النقى، أعتقد ان الكائنات دى مستقلة تماما عن العقل Mind-Independent صحيح الطريقة الوحيدة للوصول ليها هو التفكير والعقل الخالص الا ان مازال ليها وجود سواء حد فكر فى وجودها او أ!

plato-the-republic

أفلاطون فى الجزء العاشر من كتابة الاشهر الجمهورية The Republic اللى نشرة سنة 360 قبل الميلاد، طرح جدلية “واحد خلال كثير One over Many” للمرة الاولى فى التاريخ المدون لأثبات الوجود المستقل للمسلمات او الكونيات! الجدلية  بتبدأ بفرضية ان فى مجموعة أشياء بتتشارك خاصية ما بينها وبتبنى استنتاج منطقى على ده ان لابد من وجود شئ واحد فقط (مسلمة) بيتشكل خلال الاشياء الكثيرة دى! الجدلية عادة ما بتصاغ كالاتى(1) يوجد شئ س له خاصية ن، وشئ ص له خاصية ن (2) س وص كائنات مختلفة اى ان س لايساوى (او غير متطابق مع) ص (3) اذن لابد من وجود كائن ما (مسلمة) ن كل من س وص يقدروا يمثلوها! الجدلية دى بتعتبر من كلاسيكيات فلسفة ماوراء الطبيعة، وهتلاقيها موجودة فى معظم ان ماكنش كل كتب ماوراء الطبيعة! الفيلسوف الامريكي ويلارد فان كواين Willard Van Orman Quine فى بحثة الاهم والاشهر فى تاريخ فلسفة ماوراء الطبيعة “عن ماهو هناك؟ On What There is” هاجم جدلية واحد خلال كثير، وطرح المثال التالى (1) يوجد بيوت حمراء، أزهار حمراء، لحظات غروب الشمس حمراء (2) اذن لابد وان البيوت، الازهار، ولحظات غروب الشمس بتتشارك فى شئ واحد مشترك هو مسلمة “الأحمرار Redness”. زى ما انت اكيد ملاحظ ده مثال مناسب جدا على جدلية واحد خلال كثير، 3 أشياء بتتشارك فى خاصية واحدة هو الاحمرار، وبالتالى نقدر نستنتج ان فى كائن واحد مشترك بيمر خلال الكائنات الثلاثة دى وهو الاحمرار! الاستنتاج من حقيقة ان فى تعداد من الاشياء متشابة بطريقة ما، حقيقة أخرى وهى ان فى نموذج ( مسلمة أفلاطونية Platonic Universal) مسؤولة عن التشابهة ده! فكرة الاستنتاج Inference اللى مبنى عليها الجدلية بتواجة مشكلة حقيقة، لان لو هنستنتج مسلمة لكل مصطلح Term بنستخدمة للأشارة للتعددية فى الجمل بالشكل ده هيكون عندنا عدد ضخم من المسلمات، اللى بينافى مبدأ شفرة أوكام Ockham’s Razor اللى ناقشناة فى حلقة أشكالية عدم الوجود! خلينا اوضح لك المشكلة اللى الجدلية بتواجها، او بدلنا متغير “ن” فى الفرضية الاولى من الجدلية باى مصطلح قابل للتطبيق على مجموعة من الاشياء، بالاستنتاج المصطلح ده اصبح بيعبر عن مسلمة! يعنى مثلا .. لو قلنا (1) يوجد كرسين فى الاوضة دى (2) اذن لابد من وجود مسلمة الكرسي علشان الكراسي تقدر تمثلها! .. أو لو قلنا (1) يوجد شخص فى الغرفة ، ويوجد كباية شاى فى الغرفة (2) اذن لابد من وجود مسلمة “فى الغرفة” علشان الاشخاص وكبيات الشاى تقدر تمثلها! .. الخ! لو أفلاطون موافق ان فى مسلمة بتعبر عن كل مصطلح ممثل بتعداد من الاشياء اذن كل الحالات اللى فاتت دى هيعتبر مثال على جدلية “واحد خلال كثير” وهيقود للى الفلاسفة بيسموة النظرية المهملة للمسلمات abundant theory of universals اللى بتعبر عن نسخة من فلسفة الواقعية Realism بتفترض وجود عدد كبير من المسلمات او الكونيات Universals المستقلة! لكن مش دى الرؤية الوحيدة اللى من خلالها فلاسفة الواقعية بيجادلوا ان المسلمات ليها وجود حقيقى مستقل عن العقل! الفيلسوف الامريكي ديفيد لويس David Lewis جادل فى كتابة “عن تعدد العوالم On the Plurality of Worlds” اللى نشرة سنة 1986 ان لابد واننا نقيد الاشياء المشتركة فى فرضية الجدلية للأشياء اللى بتتشارك فى شئ ما بشكل حقيقى! اللى هيقود لنظرية المتفرقات للمسلمات Sparse Theory of Universals اللى بتعتبر نظرية واقعية بتجادل ان فى عدد محدود جدا من المسلمات او الكونيات! فى بعض صور النظرية المتطرفة ان فى مسلمات او كونيات طبقا لأفضل نظرية علمية متاحة حاليا! او زى ما ! الفيلسوف والميتافيزيقي الاسترالي ديفيد أرمسترونج David Armstrong جادل ان نظريات علم الفزياء هى افضل وسيلة متاحة لنا كبشر عشان نقدر نشوف التشابهات الحقيقة بين الاشياء المادية. اللى بتشكل الخواص الاساسية اللى لها وجود حقيقى فى الواقع المحيط بينا. لو لاحظن انا استخدمت مصطلح متطرفة، لان فى أشكال تانية من نفس النظرية بتشوف ان فى وسائل تانية ممكن نوصل بيها لتشابهات فى الطبيعة غيرنظريات الفزياء الاساسية ، لكنها فى نفس الوقت الوقت مش اى مصطلح ممكن يعبر عن تشابه حقيقى a genuine similarity فى الطبيعة زى ما شفنا قبل كده.

download (4)

جدلية “واحد خلال كثير One over Manyواحدة من الجدليات الرئيسية اللى استخدمها كتير من فلاسفة ماوراء الطبيعة علشان يبرهنوا على وجود المسلمات Universals. لكن لو فاكر من الحلقة اللى فاتت طريقة كواين هى الطريقة الافضل لتحديد التزمات الانسان الوجودية بما انها بتجرد الجمل من ألالتباس والغموض وبترفعها للغة أكثر دقة (أرجع لحلقة أشكالية عدم الوجود لو عاوز تعرف اكتر عن طريقة كواين) .. اذن من المنطقى اننا نحاول تطبيق طريقة كواين على الجدلية دى عشان نشوف مدى صحتها! بالرغم من ان كواين فى بحثة الاشهر “عن ما هو هناك On What there is?” ماكنش هدفة انكار وجود المسلمات لكن زى ما انت اكيد متوقع دلوقتى، كواين طبق طريقتة على جدلية “واحد خلال كثير” ووصل لانها نموذج خاطئ من الجدال! كواين جادل ان فى كل نماذج الجدلية النتيجة غير مرتبطة بالفرضية ومش من الممكن استنتاجها. علشان نقدر نوصل للنتيجة دى لابد من تطبيق طريقة التكتيب Regimentation على الفرضية والاستنتاج وتحوليهم للغة المنطق من الدرجة الاولى First Order Predicate Logic. خلينا نطبق طريقة كواين على المثال ده (1) يوجد كائنات حية كتلتها واحد كيلوجرام (2) يوجد صخور كتلتها واحد كيلو جرام (3) اذن لابد من وجود مسلمة كتلة واحد كيلوجرام علشان الكائنات الحية والصخور تمثلها. بتطبيق طريقة كواين هنعبر عن كتلة واحد كيلوجرام ب Mx وعن الكائنات الحية ب Px وعن الصخور ب Wx اذن هنحول الفرضية 1 و2 للغة المنطق من الدرجة الاولى فتصبح الجملة

∃x(Mx ∧ Px) ∧ ∃y (My ∧ Wy)

بتطبيق قواعد المنطق على الجملة دى احنا عارفين اننا ملزمين فقط بالاعتقاد فى وجود الاشياء المرتبطة بقيم المتغيرات Xو Y وبالتالى هنلاقى ان الاشياء المادية اللى ليها وجود هى الكائنات الحية والصخور فقط، وبالتالى مابتلزمناش بالاعتقاد فى مسلمة “كتلة واحد كيلوجرام” ولو طبقنا نفس الطريقة على الجملة التالتة “ألاستنتاج” فى الحالة دى هنلاقى ان قواعد المنطق بتمنع الاتصال المنطقى بين الجملة الاولى والاخيرة! الفلاسفة الواقعيين Realists زى أرمسترونج Armstrong رفضوا الفكرة دى وأصروا على ان الفهم السليم لجدلية “واحد خلال كثير” هيقود لانها جدلية منطقية. لان حيثما يوجد تشابهة حقيقى فى الطبيعة لابد من وجود كائن ما بيفسر او بيقدم ارضية للتشابهة ده! وده حقيقى لان بالرغم من ان من الممكن الجدال بان الجدلية غير متسقة طبقا للمنطق من الدرجة الاولى الا ان ارمسترنج بيطرح نقطة مهمة جدا ان التشابهة الحقيقى الموجود مابين كائنات فى الطبيعة محتاج لموجود ميتافيزيقى لتفسيرة! أرمسترنج كمان هيجادل ان الجدلية بتعتبر enthymeme بمعنى ان فى فرضيات مقتطعة من الجدلية، لو اعدنا صياغة الجدلية بعد اضافة الفرضيات الناقصة هتصبح (1) يوجد كائنات حية وصخور لها كتلة واحد كيلو جرام (2) بما ان الكائنات الحية والصخور عندهم كتلة واحد كيلوجرام اذن لابد وان ما بينهم تشابهة حقيقى بصورة ما (3) لو وجود تشابهة حقيقى ما بين مجموعة من الاشياء اذن لابد من وجود كائن مشترك “مسلمة” بيعبر عن التشابهة ده، وكل الاشياء الاخرى بتمثلة (4) اذن لابد من وجود كائن “مسلمة” واحد كيلو جرام علشان تمثل عن طريق الكائنات الحية والصخور. زى ما انت شايف فى خلاف جذرى حول فكرة المسلمات ما بين الفلاسفة الواقعيين Realists  من أمثال ارمسترنج اللى بيشوفوا ان فى وجود لكائنات علوية مجردة “المسلمات” وفلاسفة الاسمانية nominalist اللى بيشوفوا ان مافيش وجود غير للكائنات المادية اللى ليها وجود فزيائى من أمثال كواين! لكن فى الواقع جوهر الخلاف هنا مش عن ان كان فى وجود للمسلمات و لا لأ، لكن الخلاف حول ان كانت الطريقة الصحيحة لتحديد التزامات الفرد الوجودية هى التكتيب للغة المنطق من الدرجة الاولى ولا لأ؟! بالنسبة لأرمسترنج الاستنتاج فى فرضية “واحد خلال كثير” ما بيتصلش بالفرضية منطقيا، لكن الفرضية بتلزمنا بالمسلمات لانها محتاجة تفسير ميتافيزيقي، بمعنى تانى محتاجة تفسير لايه اللى فى الطبيعة بيفسر ظاهرة التشابهة، وبالتالى لو الفكرة دى صحيحة احنا مش ملزمين بس بالاعتقاد فى وجود الاشياء المرتبطة بقيم المتغيرات فى الجمل المنطقية! الالتزام الوجودى ده نتيجة لنظرية وجودية Ontological Theory معروفة باسم صانع الحقيقة Truthmaker Theory.

download (3)9780521589482

نظرية صانع الحقيقة مبنية حول مبدأ صانع الحقيقة Truthmaker Principle “لكل حقيقة لابد من وجود صانع للحقيقة. بمعنى أخر لكل حقيقة يوجد كائن او كاننات بتخليها حقيقة Every truth has a truthmaker. In other words, for every truth, there is some entity or entities that make it true” نظرية صانع الحقيقة اكتسبت شهرة غير عادية فى العشرين سنة الاخيرة مابين الفلاسفة، الفيلسوف اللى بيتعتقد فى نظرية صانع الحقيقة هيشوف ان جمل زى “العربية دى سوداء” او”الصخرة دى كتلتها واحد كيلو جرام” الخ .. ان لابد من وجود كائنات بتخلى الجمل دى صحيحة. الفلاسفة دول عادة ما هيتبعوا الطريقة التقليدية فى فلسفة ماوراء الطبيعة ويقولوا ان صانع الحقيقة كائن معقد مكون من كائنات فردية بتمثل خواص ما. زى ما برتراند راسل جادل فى كتابة “أشكاليات الفلسفة The Problems of Philosophy” سنة 1912. لكن أرمسترنج جادل فى كتابة “عالم من الحالات A World of States of Affairs” سنة 1997 ان صانع الحقيقة حالات او اوضاع معينة! ان كانت كل الحقائق بتطلب صانع حقيقة، وان كان صانع الحقيقة لابد وانه يكون كائن محدد او مسلمة؟ أفكار مازالت محل خلاف وجدال مستمر ما بين فلسفة ماوراء الطبيعة.

tumblr_mo3z0qzGYK1rvziseo1_500

الكائنات الحسابية Mathematical Objects الخواص مش هى الكائانت المجردة الوحيدة اللى بنتعامل معاها فى حياتنا اليومية، الارقام Numbers والكائنات الحسابية والرياضية بتشكل نوع تانى مختلف ومستقل من الكائنات المجردة اللى المفروض نتعامل معاها بجدية فى دراسة فلسفة ماوراء الطبيعة! أفلاطون Plato أعتبر الارقام نوع من المسلمات او الكونيات Universals او النماذج Forms بجانب الانواع الاخرى من المسلمات زى الجمال، الحكمة، العدالة، الاحمرار، الخ .. ومن السهل اننا نصيغ جدلية “واحد خلال كثير One Over Many” اللى توصلنا لطبيعة وجود الارقام! يعنى مثلا (1) يوجود قمرين فى مدار المريخ، وأسدين قصر النيل، وفرعي الدلتا دمياط ورشيد. (2) وبالتالى القمرين، الاسدين، وفرعين الدلتا ما بينهم شئ مشترك هو مسلمة الرقم 2 او المثنوية. كواين هيجادل كالعادة ان الشق الاول من الجدلية لو ترجمناة للغة المنطق من الدرجة الاولى First-Order Logic  مش هيلزمنا بالاعتقاد فى وجود الرقم 2. فقط هيلزمنا بالاعتقاد فى وجود القمر، اسد قصر النيل، وفرع الدلتا. وطبعا فيلسوف ماوراء الطبيعة اللى بيعتقد وبيدافع عن وجود المسلمات او الكونيات، هيرد على كواين ويستخدم جدلية التأصيل الميتافزيقي او نظرية صانع الحقيقة عشان يدافع عن جدلية “واحد خلال كثير” فى اثبات وجود الرقم 2. مش هنخوض فى الجدال ده مرة تانية لكننا هناقش طريقة مختلفة علشان نجادل على وجود الكائنات الحسابية المجردة، الطريقة دى كانت ناجحة ومؤثرة جدا فى العقود الاخيرة! فكر فى الجمل دى .. أحمد جعان، القطة جلست على السور، الترابيزة مربعة. الجمل دى كلها بتتشارك فى قاعدة لغوية واحدة وهو انها جمل أسمية أسنادية Subject Predicate Sentence .. بمعنى تانى جمل بتسمى شئ ما Subject بأسم و بتسند خاصية معينة للأسم ده Predicate! يعنى فى الجملة الاولى الشئ أسمة أحمد .. والاسناد هو انة جعان! حاجة بديهية لكن من الضرورى اننا نتفق عليها هو ان عشان الفرضيات اللى الجمل دى بتطرحها تكون حقيقة لابد وان الاسم او المسمى فى الجملة يكون له وجود، يعنى الجملة الاولى مالهاش اى معنى لو احمد مالوش وجود! او فى الجملة التانية لو القطة مالهاش وجود، الخ ! طبعا فى شروط تانية علشان الجمل دى تكون بتعبر عن حقيقة يعنى زى مثلا ان الاسناد اللى الجملة بتعبر عنة لابد وانه يكون دقيق، يعنى فى الجملة الاولى أحمد حالتة لابد تكون انه جعان عشان الجملة تعبر عن حقيقة، لكن وجود المسمى فى الجملة أبسط وأقل الشروط اللازمة لصحتها! وبالتالى لو عندنا جملة أسمية أسنادية صحيحة True Subject-Predicate Sentence لابد اذن من وجود مسمى Subject ! دلوقتى تخيل الجملة دى .. أنا عندى قطتين، الجملة دى صحيحة، لاحظ ان الجملة دى بالتبعية بتخلى الجملة التالية صحيحة .. أتنين هو عدد القطط اللى عندى.. الشئ الملقت للنظر فى الجملة الاخيرة دى هو ان الرقم أتنين بيظهر فى مكان المسمى فى الجملة الاسمية الاسنادية الصحيحة دى! أكيد بدأت تاخد بالك من الفكرة اللى بحاول اوصلهالك! .. زى ما شفنا من لحظات، الجملة الاسمية الاسنادية الصحيحة من شروط صحتها ان المسمى لابد من وجوده، اذن لابد من وجود الرقم اتنين! ويبدو ان من الممكن تعميم التجربة دى على كل الارقام . يعنى مثلا لوقلنا “يوجد 9 كواكب” الجملة الصحيحة دى بتفرض علينا صحة الجملة الاسمية الاسنادية دى “تسع هو عدد الكواكب الموجوده” .. اللى بيفرض وجود الرقم 9 .. الخ!  .. الجدلية دى غير مريحة لانها قادتنا للأعتقاد فى وجود لكائنات الأرقام تقريبا من العدم، كل اللى بدأنا بيه فرضيات صحيحة عن عدد القطط بتاعتى او عند عدد الكواكب، وانتهى بينا الامر للأعتقاد فى وجود الأرقام، بناء على أشتقاق مبنى على القواعد اللغوية .. الامر الغير مريح لانة مالوش دعم فى طبيعة العالم المحيط بينا، او على الاقل الطبيعة اللى احنا قادرين على استيعابها!

images (3)

طبيعة الأرقام .. لو فعلا فى كائنات زى الأرقام! ازاى المفروض نتصور وجودها؟! .. تقليديا احنا عادى ما بنتصور الارقام على انها كائنات مجردة Abstract Entities .. كائنات زيها زى الكائنات المادية Physical Entities لكنها بشكل مبسط موجودة خارج الاطار الزمكانى Space-Time لكن عشان نكون أكثر دقة لابد واننا نضبط الفرق ده بين الكائنات المجردة والكائنات المادية عن طريق تحديد خواص وسمات اضحة للكائنات المجردة .. (1) الكائنات المجردة زى الارقام، كائنات غير سببية Causal بمعنى انها غيرقادرة على التفاعل السببي مع الكائنات المادية. (2) الكائنات المجردة زى الارقام، بتفتقد الخواص المكانية Spatial or Temporal Location والامتدادات المادية (3) الكائنات المجردة زى الارقام غير متغيرة Unchanging. لو أخدت على سبيل المثال الرقم “2” هتلاقى انه ماسببش حدوث اى شئ قبل كده، يعنى انت اكيد عمرك ما اتكعبلت فى الرقم 2، او شميت او شفت الرقم اتنين! ممكن تكون شفت تمثيلات Instances  من الرقم اتنين زى أيدين، او قطتين، او شفت تمثيل للرقم 2 مكتوب بالعربى او الانجليزى على ورقة ، لكن بالتأكيد عمرك ماشفت الرقم اتنين نفسة! وأكيد فكرة ان الرقم اتنين له خواص مكانية فكرة غير مقبولة او عجيبة على الاقل! لان أكيد الرقم “2” مش قاعد جنبك بيسمعنى دلوقتى! أو حتى الخواص الزمانية، لان أكيد الرقم “2” مش هيكون موجود دلوقتى و هيختفى فى المستقبل! أحنا ما بنتصورش الأرقام فى أى علاقات زمانية او مكانية على الاطلاق! وبالتأكيد فكرة ان الرقم 2 متغير فكرة أكثر غرابة .. لان 2+2  ماكنتش زمان ب 5 .. لكن الزمن جار عليها وبقت النهاردة ب 4!  ببساطة العلاقات بين القيم الرقمية مااتغيرتش ومش من الممكن تتغير وبالتالى الارقام مش من الممكن تتغير! لكن لواخدت بالك الخواص اللى وصفنا بيها الكائنات المجردة زى الارقام خواص سلبية أو نافية بمعنى انها غير سببية، مالهاش وجود مكانى، مالهاش وجود زمانى، وغير متغيرة ! هل ياترى فى طريقة ممكن نقدم بيها خواص أيجابية للكائنات المجردة؟!  .. الفيلسوف الانجليزى ادوارد لوى E.J. Lowie فى كتابة “أستطلاع للميتافيزياء A survey of metaphysics” سنة 2002 أقترح اننا نبدأ الاول بتحديد فرضية او ادعاء لايه معنى ان شئ ما يكون داخل او خارج حدود الزمن! وبالتبعية نستخدم التعريف ده فى اننا نحدد خواص الكائنات المجردة و الكائنات المادية. لوى جادل “أن علشان شئ ما يكون داخل حدود الزمن، لابد وانه يكون موضوع ممكن للأسنادات الزمنية الصحيحةTrue Tensed Predications”. يعنى على سبيل المثال لو أخدت مثال شخص أسمة محمود له وجود داخل حدود الزمن، نقدر نشوف ان محمود موضوع قابل للأسنادات الزمنية الصحيحة .. يعنى مثلا نقدر نقول محمود كان عيان، وزار الدكتور! على العكس الارقام مش من الممكن انها تكون موضوع لاسنادات زمنية صحيحة، لكنها موضوع للأسنادات الغير زمنية الصحيحة فقط! . بالرغم من اننا بما بنقول 2 + 2 تساوى 4 .. الجملة دى زمنها المضارع او الحالى .. الا انها صحيحة لكل الازمنة لان من غير المقبول اننا نقول ان 2 + 2 كانت كانت تساوى 4!  .. لكن لوى جادل ان التعريف ده غير صحيح لان الارقام ممكن تظهر كموضوع فى جملة أسمية فيها اسنادات زمنية صحيحة! يعنى على سبيل المثال أنا ممكن أقول ان ” الرقم 3 كان رقمى المفضل” .. لوى لاحظ ان كل الجمل الزمنية اللى من الممكن تظهر فيها الارقام جمل مشروطة Contingent  فى طبيعتها .. يعنى الجملة اللى فاتت ممكن تكون صحيحة او خاطئة! لوى بيطلق على الفكرة دى الجمل الزمنية الصحيحة بالضرورة Necessarily true tensed sentence، واللى شاف ان الاشياء المجردة مش من الممكن انها تكون موضوع فى النوع ده من الجمل. على اى حال لو فرضنا ان طبيعة الكائنات المجردة زى الارقام هى انها غير سببية، مالهاش وجود زمكانى، وغيرمتغيرة .. دلوقتى السؤال اللى بيواجهنا هو السؤال الوجودى التقليدى هل احنا ملزمين وجوديا بالاعتقاد فى وجود الكائنات دى.

41LCFdDUtqL._SY344_BO1,204,203,200_ Durham_NatKinds_0013

واحد من الطرق اللى ممكن نحل بيها اشكالية الكائنات المجردة فى الجمل الاسمية الاسنادية الصحيحة هو اننا نرفض الجمل دى تماما يعنى مثلا لو قلنا ان “الترابيزة لونها أحمر” .. فالجملة المشتقة “أحمر هو لون الترابيزة” اللى سببت لينا المشكلة قبل كده مرفوضة! لكن يبدو ان ده تمن كبير هندفعة، لاننا أصبحنا مجبرين على التخلى عن طريقة بديهية لينا كلنا فى فهم الجمل واشتقاقها من بعضها. الامر الغير مقبول لكتير مننا، عملية لغوية بسيطة زى “نجيب محفوظ مؤلف الثلاثية” .. “مؤلف الثلاثية هو نجيب محفوظ” هتصبح عملية مرفوضة! دلوقتى فكر معايا فى الجمل دى (1) 7 أكبر من 5 (2) يوجد أكبر عدد أولى Prime Number (3) القوة هى حاصل ضرب الكتلة فى العجلة.  أكيد الجملة الاولى صحيحة، اى تلميذ فى اولى ابتدائى هيأكد لك الحقيقة دى، كمان لاحظ ان الجملة الاولى جملة أسمية أسنادية ٍSubject-Predicate Sentence بتطبيق الجدلية اللى وصلنا ليها قبل كده الجملة دى ممكن تكون صحيحة بس فى حالة ان الاسم فى الجملة يكون له وجود! وبالتالى الارقام لابد وان ليها وجود والا الحساب التقليدى اللى كلنا بنعرفة وبنتعلمة فى المدارس خطأ! الجملة التانية بتعتبر فرضية رياضية مفتوحة Open Mathematic Hypothesis  بمعنى تانى بتحمل ادعاء الرياضيات فقط تقدر تأكده او تنفية! اللى الجمليتين الاولى والتانية بيتشاركوا فيه هو انهم الاتنين فرضيات رياضية، على الاقل الجملة الاولى فرضية رياضية مدعومة وبالتالى صحيحة. مش بس كده الواحد ممكن كمان يجادل زى ما الفيلسوف الانجليزى لوى جادل ان الفلاسفة مايقدروش يجادلوا ان كانت الجملة الاولى او التانية صحيحة او لا .. لانها ادعائات رياضية، حقيقتها كامنة فى الرياضيات فقط! لوى شاف ان الرياضيات تاريخيا اثيتت جادرتها فى متابعة الحقيقة واثابتها، لان ببساطة مافيش ادعائات رياضية كتير ثبت انها كانت صحيحة فى وقت ما واصبحت خطأ فى وقت تانى! لكن الفلسفة فشلت تاريخيا فى تحقيق نفس المستوى ده، لان فى عدد كبير من الادعائات الرياضية اللى كانت فى وقت ما بتعتبر صحيحة، لكن مع مرور الوقت ثبت انها غير صخيخة على الاطلاق! بمجرد ادراكنا للحقيقة دى هنقبل فكرة اننا المفروض مانسمحش للفلسفة بانها تحكم على صحة الادعائات الرياضية، وبالتالى الفلاسفة لابد وانهم يقبلوا الحقائق الرياضية دى ويتجنبوا الحكم عليها! الجملة الثالثة أعقد من الجملتين اللى قبلها! ياترى ليه جملة بتتكلم عن القوة، الكتلة، والعجلة ممكن تستخدم لأثبات وجود الكائنات الرياضية، فى الواقع القوة فى الجملة دى مش مقصود بيها القوة فعلا او الكتلة والعجلةَ! ازاى القوة اللى مختلفة تماما عن الكتلة والعجلة ممكن تكون محصلة امتزاجهم؟! ده غير ان فكرة الضرب هى فكر رياضية بحتة! اذا احنا اكيد مش هنقدر نضرب الكتلة فى العجلة فعلا .. لكنا غالبا ما هنضرب ارقام فى بعضها. وبالتالى الجملة ممكن قرائتها بدقة كالاتى “عدد وحدات القوة يساوى عدد وحدات الكتلة مضروب فى عدد وحدات العجلة” .. دلوقتى بالرغم من الن الجملة دى ما بتشيرش بوضوح لاى ارقام محددة وما بتلزمناش بالاعتقاد وجوديا فى اى ارقام معينة، الا ان من الواضح جدا اى تطبيق عملى للجملة دى هيلزمنا بالاعتقاد فى وجود ارقام محددة .. على سبيل المثال “القوة الناتجة عن استخدام المطرقة تساوى كتلتها سبع كيلوجرام مضروبة فى عجلتها 3 متر لكل ثانية اللى بيكون محصلة 21 نيوتن ناتجة عن المطرقة” .. تانى لو طبقنا طرق الاشتقاق اللغوية على الجملة الاخيرة دى هنستنتج الجملة الاسمية الاسنادية الصحيحة الاتية “21 هو عدد وحدات نيوتن القوة الناشئة عن المطرقة” تانى اللى بييثبت وجود الكائنات الرياضية عشان الجملة دى تكون صحيحة! الفرق الوحيد بين الجملة الثالثة والجملتين التانين هو اننا اضطرتينا نطبق الجملة علميا عشان نقدر نبرهن على وجود الكائنات الرياضية!

41kYpqtYsgL._SY344_BO1,204,203,200_ colyvan8

الجدلية اللى استخدمنها فى الجملة الاخيرة دة عادة مابتعرف فى كتب علم الوجود وماوراء الطبيعة بجدلية الموجودات الضرورية indispensability argument. الجدلية تاريخيا كانت مرتبطة بالفيلسوف الامريكى كواين Quine والفيلسوف الامريكى هيلارى بوتنام Hilary Putnam. وبتعتبر جدلية عن واقعية الكائنات المجردة Realism about Mathematical Entities اللى عادة ما بيطق عليها الافلاطونية Platonism فى ادبيات فلسفة الرياضيات Philosophy of Mathematics! فلسفة الرياضيات موضوع كبير وممتع هنفرد له موسم كامل فى كلام فلسفة فى المستقل. على اى حال جدلية الكائنات الضرورية صاغها فيلسوف الرياضيات الامريكى المعاصر مارك كولى فان Mark Colyvan فى كتابة البديع “ضرورية الرياضيات The indispensability of mathematics ” سنة 2001  بالشكل الاتى: (1) من المفروض اننا نلتزم وجوديا بكل الكائنات الضرورية المطلوبة لأفضل نظريات علمية متاحة (2) الكائنات الرياضية ضرورية للنظريات العلمية المتاحة (3) اذن، وبالتالى لابد واننا نكون معتقدات وجودية Ontological Commitment فى الكائنات الرياضية! الفرضية الاولى مبنية على المدرسة الطبيعية Naturalism، فيلسوف المدرسة الطبيعية Naturalist لو فاكر من الحلقة اللى فاتت هو اللى بعيتقد اننا لابد نستخدم أفضل نظريات علمية متاحة عشان نجاوب على كل الأسئلة الوجودية! الفرضية التانية ما بتعتبرش فرضية فلسفية لكنها ادعاء عن طبيعة محتويات النظريات العلمية، الرياضيات عنصر أساسى تقريبا فى كل العلوم من الفزياء، للكمياء، للأحياء، حتى العلوم الاجتماعية فى شكلها الحديث النهاردة زى الاقتصاد والعلوم السياسية. ومن هنا الواحد يقدر يدعى ان الرياضيات ضرورية ولا غنى عنها Indispensable لأفضل النظريات العلمية المتاحة لينا النهاردة! لدرجة ان النظريات دى من الصعب تفسير محتواها بدقةمن غير الاشارة لبعض الكائنات الرياضية. وتحديد الكميات للكائنات الرياضية مش ممكن يتم اعادة صياغتة بدون تدمير القوة التفسيرية اللى بتماز بيها النظريات العلمية. فلاسفة الاسمانية Nominalists عادة ما بيجادلوا اننا ما نقدرش نلاحظ او نشوف الكائنات الرياضية بالتالى مافيش اى سبب للأعتقاد في وجودها. أكيد متخيل رد فلاسفة جدلية الموجودات الضرورية هيكون ايه! .. أفضل نظريتنا العلمية المتاحة حاليا بتلزمنا أننا نعتقد فى موجودات زى الالكترونات، او المجالات الكهرومغناطيسية، التغير فى سوق البرصة الخ اللى ما نقدرش نلاحظها او نشوفها، لكننا ملتزمين بالاعتقاد فيها بسبب الدور الاساسى اللى بتلعبة فى نظريتنا العلمية. النقد الاول اللى عادة ما بيقابل الجدلية دى هو نقد الشق الاول من الجدلية وهو انكار ان الكائنات الرياضية ضرورية ولا غنى عنها لأفضل نظريتنا العلمية المتاحة حاليا! ده مش معناة انكار الحقائق الرياضية، الحقائق الرياضية صحيحة لكن الارقام مش ضرورية لصحة النظريات العلمية، بمعنى تانى النقد ده بينكر ان الارقام صانع حقيقة Truth Maker للفرضيات العلمية! المشكلة مش فى ان المدرسة الطبيعية بتستخدم العلم كالحكم او الفيصل فى الامور الميتافيزيقية، لكن المشكلة فى فكرة ان الواحد لابد وانه يلتزم وجوديا بكل ضروريات العلم، الواحد ممكن يجادل ان بعض التمثيلات المستخدمة فى العلم مش بالضرورة ملزمة بموجودات موازية لها فى الواقع! العلماء نفسهم ما بيعتقدوش فى وجود كل العناصر الضرورية لأفضل نظريتاهم العلمية، الفيلسوفة الامريكية المعاصرة بينلوبى مادى Penelope Maddy بتضرب مثال على الفكرة دى بالنظرية الذرية Atomic Theory فى منتصف القرن التاسع عشر معظم الفلاسفة كانوا بيعتقدوا فى وجود الذرات، لكن بعض العلماء ظلوا متشككين في وجودها لحد نهاية القرن! لحد ما ظهرت طريقة مباشرة لتأكيد وجودها.  عشان نفهم النقد ده بشكل اوضح، فكر فى الجملة دى “الأم فى المتوسط بتلد 2.4 طفل” ماحدش على الاطلاق بيعتقد ان فى ام فى المتوسط بتولد طفل وحتة! مش معنى كده ان الجملة خاطئة لان فى حقيقة علمية وراء الجملة دى وهو اننا لو اخدنا كل ام وكل طفل مولود وقسمنا عدد الاطفال على عدد الامهات النتيجة هتكون 2.4 .. اللى احنا عملناة فى الحالة دى هو استخدام طريقة اعادة الصياغة Paraphrasing االلى ناقشناها فى الحلقة اللى فاتت عشان نعبر عن الحقيقة الرياضية دى بفكرة الام المتوسطة .. فبتصبح الفكرة هنا ان هل من الممكن اننا نطبق نفس الطريقة على الارقام، بمعنى اننا نستخدمها بدون الاعتقاد فى ان فى وجود حقيقى ليها زى مافبش وجود حقيقى للأم المتوسطة. طيب فلاسفة الاسمانية هيحاولوا يستخدموا طريقة اعادة الصياغة عشان يتجنبوا الاعتقاد الوجودى فى الكائنات الرقمية .. على سبيل المثال جملة بتقول “يوجود قطتين” عشان نقدر اعادة صياغة الجمل بحيث اننا نتجنب الالتزام وجوديا فى وجود الرقم 2، هنعيد صياغة الجملة باستخدام المنطق الاسنادى من الدرجة الاولى فتصبح الجملة ” يوجد س، وص حيث س و ص قطط، وس وص غير متطابقين! النتيجة ان الجملة بتقول ان فى قطتيين بالرغم من ان ما فيش اى ذكر للرقم اتنين فى الجملة على الاطلاق! وبالتالى بتوصل نفس الحقيقة لكنها ما بتلزمناش بالاعتقاد فى وجود الارقام! أكيد ملاحظ ازاى ممكن نعمم الطريقة دى على اى جمل فيها ارقام للتخلص من الالتزام الوجودى بالاعتقاد فى وجود الكائنات الرياضية باستخدام المنطق الكمى وفكرة تطابق الهوية. قبل ما تتحمس كتير للنقد ده خلينى الفت انتباهك لأشكالية حقيقة فى الفكرة دى وهى الاشياء اللى مالهاش عدد، يعنى لو فرضنا جدلا ان عدد النجوم غير قابل للحصر، ازاى ممكن نستخدم طريقة اعادة الصياغة عشان نعبر عن اى جملة بتشتمل على فكرة كل النجوم! او ازاى ممكن نعبر عن “ط باى π” ثابت الدائرة الرياضى اللى بيعبر عن النسبة بين محيط الدائرة وقطرها واللى بيستخدم بشكل مكثف فى المعادلات الرياضية والعلمية!

7155512-L Field_s

النقد التانى اللى عادة ما بيوجهة لجدلية الموجودات الضرورية بيركز على الفرضية الاولى من الجدلية برضة، وبيقول ان العلم عادة ما بيسخدم المثالية Idealization لتبسيط حل المشاكل ، المثالية هنا معنها طرح فرضيات خاطئة كجزء من النظرية فى سيبل تسهيل حل المشكلة واستخدام النظرية. يعنى على سبيل المثال فى الديناميكا الحرارية thermodynamics بيقابلنا قانون العاز الخامل The Ideal Gas Law اللى ببيفترض ان فى وجود لجزيئات غير قادرة على التفاعل! وفى الميكانيكا والفزياء عادة ما بيتم طرح فرضية ان فى اسطح عديمة الاحتكاك frictionless surfaces. لكن طبعا ما حدش بيعتقد فى وجود غازات غير قادرة على التفاعل او اسطح عديمة الاحتكاك! الفرصيات دى تم طرحها لتسهيل حل المشكلة، وجعل القوانين ابسط فى الاستخدام، المثالية بتستخدم على نطاق واسع فى كتير من النظريات العملية على اختلاف الفروع العملية، اللى بيخلى الفرضية الاولى من الجدلية اعقد من مجرد الاعتقاد فى كل الضروريات المطلوبة لنظرية علمية معينة! أسلوب تانى لنقد الجدلية بيركز على الفرضية التانية وهى ان التمثيلات الرياضية ضرورية ولاغنى عنها لنظريتنا العلمية! الفكرة هنا ان هل الفرد يقدر يعبر عن اطروحات وادعائات النظريات العلمية من غير استخدام اطار عمل الرياضيات The Framework of Mathematics. الفكرة دى كانت مشروع الفيلسوف الامريكى المعاصر هارترى فيلد  Hartry Field فى كتابة “علم بدون أرقام Science Without Numbers” اللى نشرة سنة 1980. مشروع فيلد ركز على اعادة صياغة جزء مهم جدا من الفزياء الكلاسيكية هو الفزياء النيوتينية Newtonian Physics بطرية مافيش فيها كميات من اى نوع من الكائنات الرياضية! فيلد كان عاوز يثبت ان كتير من اللى الفزيائين Physicists بيحاولوا يعبروا عنة باستخدام الرياضيات من الممكن التعبير عنة باستخدام الاشارات الزمكانية Space-Time. مشروع فيلد بعتبر تطبيق عملى لطريقة اعادة الصياغة Paraphrasing اللى اتكلمنا عنها فى الحلقة اللى فاتت! مشروع فيلد طموح وشجاع على اقل تقدير! الاشكالية هنا هى ان بالرغم من ان فيلد نجح فى اعادة صياغة نظرية الجاذبية لأسحاق نيوتن بدون استخدام اى كائنات رياضية، الا  ان مازال فى نظريات علمية كتيرة زى النظرية النسبية Relativity ونظريات الفزياء الكمية  Quantum Mechanics، وحتى نظريات بيولوجية، الخ  مازالت بتعتمد بشكل اساسى على الكائنات الرياضية ومااتعملش لها اعادة صياغة! اذن يبدو ان موقف المدرسة الاسمانية فى الوقت الحالى موقف مبنى على امل ان فى يوم من الايام هيقدروا يعيدوا صياغة النظريات العلمية كلها بدون الاعتماد على الكائنات الرياضية بما انهم نجحوا فى اعادة صياغة نظرية غاية فى التعقيد زى نظرية الجاذبية الارضية.

download (5)images (2)

الفيلسوف الانجليزى المعاصر جوزيف مليا Joseph Melia طرح نقد تانى ضد فكرة ان الكائنات الرياضية ضرورية ولا غنى عنها لافضل نظريتنا العلمية فى ورقة بحثية سنة 2000 بعنوان “التخلص بخبث من جدلية الموجودات الضرورية Weaseling away the indispensability argument”! ماليا جادل ان العلماء عادة ما بيستخدموا الارقام فى نظريتاهم بالشكل اللى وصفناة قبل كده، لكنهم بيرفضوا الاعتراف ان الاستخدام ده له اى تأثير وجودى او ميتافزيائى .. ماليا جادل ان ايه المانع ان الجملة تكون “21 هو عدد وحدات نيوتن القوة الناشئة عن المطرقة، لكن مافيش وجود للأرقام”! العلماء عادة بيتكلموا عن الارقام بالشكل اللى وصفناة قبل كده لكن بمجرد مواجهتهم بفكرة ان الاستخدام ده بيفرض عليناالاعتقاج وجوديا فى وجود كائنات رياضية بيرفضوا الاعتقاد فى وجود الكائنات المجردة بما فى ذلك الارقام! ده بيحطنا فى موضع من اتنين اما اننا نشوف العلماء منافقين بيغيروا كلامهم كل شوية حسب مزاجهم الشخصى، او اننا نعتقد اننا فهمنا العلماء بشكل خاطئ لما استخدموا الارقام فى الجملة فى حين انهم فى الواقع قصدوا ان الجملة تنتهى دائما بان مافيش وجود للأرقام زى ما ماليا عمل. وان مافيش داعى لأعادة صياغة الجمل وكل المطلوب هو اضافة شرط عدم وجود الارقام فى نهاية الجمل! ماليا شاف ان فلاسفة الاسمانية لابد وانهم يعترفوا ان الطريقة اللى اللغة اتطورت بيها بتمنعنا من اننا نعبر بدقة عن الواقع المحيط بينا بدون استخدام الارقام، لكن بمجرد الانتهاء من الجمل بتاعتنا من الممكن التخلص من الارقام عن طريق نفى وجودها فى الجمل. وبالتالى المكونات الرياضية فى جملنا ما بتفسرش اى شئ لكنها بتخدم كمجرد اداة وصفية بنستخدمها لوصف طبيعة الكون المحيط بينا.  الجدلية اللى قدمها ماليا قوية جدا لان عشان نقدر نضحدها لابد واننا نقدم ظاهرة طبيعية من المستحيل تفسيرها من غير الارقام!

download

واحد من الاعتراضات الضعيفة على فكرة وجود الكائنات الرياضية هو ان ماعندناش طريقة للتعرف على وجودهم او ادراك وجودهم! ده لانها حسب تعريف الكائنات المجردة غير سببيةCausal  فبالتالى مافيش اى طريقة للأحتكاك بيها او التعامل معاها. ولو كنا عاجزين عن ادراك وجود شئ ما، اذن ماعندناش اى داعى للأعتقاد فى وجود الشئ ده!  .. مش بالظبط، زى ماقلت لك الاعتراض ده ضعيف! لان على سبيل المثال الكوارك Quark كائنات مادية صغيرة جدا من المستحيل ادراكها بالعين المجردة مباشرة، لكننا مازلنا بنعتقد فى وجودها، طبعا احنا بنعتقد فى وجوج الكوارك لاننا بنعتقد انها بتعلب دور تفسيرى مهم فى نظريتنا العلمية، لكن ده نفس الشئ اللى قابلناة مع الارقام فى نظريتنا العلمية! لان الارقام بتلعب دور تفسيرى فى نظريتنا العلمية. لو فرضنا اننا هنوافق مع الافلاطونيين ان كل الحقائق الرياضية اللى اثبتها الرياضيين صحيحة، اذن لابد وان أعتقادتنا الرياضية تكون جديرة بالثقة Reliable .. أو بشكل اخر لو كل الرياضيين بيقبلوا س كبديهية Axiom، اذن لابد وان س صحيحة وجديرة بالثفة! اذن السؤال اللى هنطرحة ساعتها على الافلاطونيين ازاى ممكن نتأكد ان البديهيات الرياضية دى جديرة بالثقة؟! خلى بالك هنا اننا السؤال ده بيمس نقطتين مهمين جدا! واحدة ليها علاقة بازاى اعتقادتنا الرياضية مبررة؟ عدم وجود اجابة على السؤال ده، من الممكن انه يقود البعض فى الاعتقاد ان مافيش مبرر على الاطلاق لتفسير صحة الاعتقادات الرياضية! يعنى مثلا اعتقادنا فى ان 2 +2 =4 مالوش مبرر وبالتالى لو طبقنا الفكرة دى هنا مش هنصدق ان العملية الحسابية البسيطة دى صحيحة على الاطلاق! الفكرة دى سخيفة وغير مقبولة لانها بتنافى طبيعة المعرفة المكونة عندنا بناء على الحواس، كتير من المعرفة المكونة عندنا عن طريق الحواس غير مبررة ومع ذلك بنعتقد فى صحتها ومابنرفضهاشَ! يعنى ببساطة عدم قدرتنا على تقديم مبرر لأعتقادتنا ما بيثبتش ان الاعتقادات دى غير صحيحة! النقطة التانية اللى تهمنا من السؤال هو ان ازاى الاعتقادات دى بتكون جديرة بالثقة؟ علشان تقدر تستوعب الفكرة دى فكر فى المثال ده، لما بنرصد شئ مادى فى العالم المحيط بينا، بنقدر نقدم قصة مفصلة عن ازاى المخ والعين بيشتغلوا مع بعض عشان يستوعبوا وجود الشئ المادى ده، التفسير ده بيقدم طريقة منظمة من الممكن التحقق من صحتها فى ليه الاعتقاد بوجود الشئ المادى ده اعتقاد جدير بالثقة! لكن ياترى ايه هو التفسير اللى ممكن نقدمة فى حالة الكائنات المجردة بما فى ذلك الارقام عشان نقول ان الاعتقاد فى وجودها جدير بالثقة؟ هل نقدر نفسر ازاى احنا كاكائنات مادية ممكن نوصل للأعتقاد فى وجود كائنات غير مادية مجردة؟! بالتأكيد احنا ماعندناش اى نوع من الاحتكاك او التعامل مع اى كائن مجرد! لو من الصعب أو حتى المستحيل تفسير ازاى بنوصل لان اعتقادتنا الرياضية جديرة بالثقة، اذن فى النهاية فى لغز كبير ازاى الرياضيين عادة ما بيكونوا صح فى فرضياتهم الرياضية! أو يمكن يكون الموضوع كلة صدفة بحتة!  النتيجة المترتبة على السؤال ده ان لو مافيش تفسير ممكن لازاى أعتقادتنا الرياضية جديرة بالثقة فى انها حقيقة، وان نظريتنا الرياضية ماهياش مجرد نظريات مبنية على الغموض، او الصدفة .. اذن لابد من الاعتراف بان العملية اللى بنستخدمها فى تكوين المعرفة الرياضية غير جديرة بالثقة وبالتالى المعرفة الناشئة عنها غير جديرة بالثقة هى كمان.

download (6)

الفيلسوف الامريكى المعاصر توماس هوفبر Thomas Hofweber فى ورقة بحثية بعنوان “الجمل البريئة ونظيراتها المياتفيزيقية Innocent Statements and their Metaphysically Loaded Counterparts نشرها سنة 2007 حاول يقدم مخرج لأشكالية أعادة الصياغة مع الكائنات المجردة، هوفبر هيقدم الجمل دى كمثال لجدليتة (1) محمد بيحب كرة القدم (2) أنه محمد الذى يحب كرة القدم (3) انها كرة القدم التى يحبها محمد. هوفبر اعتقد ان الثلاث جمل دول بيحملوا نفس المعلومات، لكنه اعتقد انهم بيحملوا المعلومات دى بطريقة مختلفة، لان كل جملة ليها تركيز مختلف. عشان الفكرة توضح اكتر .. فكر فى السؤال ده “مين هو اللى بيحب كرة القدم؟” بالرغم من ان الجملة الثالثة بتحمل نفس المعلومة المطلوبة للأجابة على السؤال الا ان يبدو انها مش اجابة مناسبة  للسؤال. ترتيب الكلمات فى الجملة يبدو وكأنة بيركز على كرة القدم كمحور المعلومات اللى بتقدمها الجملة، وبالتالى يبدو ان الجملة الثالثة مناسبة اكتر للأجابة على سؤال “أيه اللى بيحبة محمد؟”  .. طيب ليه الفكرة دى مهمة؟ .. الجمل الاسمية الاسنادية Subject-Predicate Sentences عادة ما بنفكر في تركيبها على صورة شروط الحقيقة Truth-Conditions .. لاى جملة التركيب بيكون “س يكون ص” حيث س بتلزمنا بالاعتقاد الوجودة فى كائن س، وص خاصية فى س. وبالتالى الجملة “عدد الاطفال اربعة” بتلزمنا بوجود كائن “عدد الاطفال” وخاصيتة أربعة. لكن اللى قدمة هوفبر فى بحثة هو ان التركيب اللغوى للجملة او صياغتها بيأدى لأكتر من مجرد تكوين شروط الحقيقة. لكنه كمان بيركز على محاور للمعلومات فى الجملة بشكل بارز.. مثال تانى هوفبر بيقدمة الاجابة على سؤال “ماذا أكلت على الغذاء اليوم؟” .. ممكن تكون “عدد أرغفة العيش اللى اكلتها اتنين” .. اجابة غريبة مش كده، لكنها مش خاطئة! الاجابة المفروض كانت تكون “أنا اكلت رغفين عيش” .. هوفبر أعتقد ان الاجابة الاولى ما بتقدمش معلومات جديدة لكن تركيب الجملة اللغوى أختلف! فلاسفة الاسمانية ممكن يستخدموا نفس الطريقة فى الجدال ان لما اشتقينا جملة “اتنين هو عدد القطط اللى عندى” من جملة “انا عندى قطتين” مافيش معلومات وجودية جديدة بتحملها الجملة الاولى عن التانية، ببساطة الجملتين بيعبروا عن نفس المعلومات بس بتركيب لغوى مختلف مش اكتر! الحجة دى قوية جدا لان اللى الزمنا بالاعتقاد فى وجود الارقام فى البداية هو التركيب اللغوى للجمل، وبالتالى لو اقرينا ان التركيب اللغوى للجمل ما بيقدمش معلومات وجودية جديدة لكنه مجرد تعبير عن نفس المعلومات بصياغة مختلفة. يبقى اذن حجة الافلاطونيين ضعفت واصبح مافيش داعى للأعتقاد فى وجود الكائنات المجردة.

baker_alanA31_Seven_Prime_Sieve1

الفيلسوف والرياضى الانجليزي الان باكرAlan Baker حاول الاستجابة للتحدى ده فى ورقتين بحثيتين الاولى نشرها سنة 2005 بعنوان “هل هناك تفسيرات رياضية حقيقة للظواهر الفزيائية Are there genuine mathematical explanations of physical phenomena”، والتانية نشرها سنة 2009 بعنوان “التفسير الرياضي فى العلوم Mathematical Explanation in Science” .. باكر قدم الجدلية دى فى أبحاثى (1) أحنا ملزمين بالاعتقاد فى وجود اى كائن بيلعب دور ضرورى لاغنى عنة فى أفضل نظريتنا العلمية المتاحة (2) الكائنات الرياضية بتلعب دور ضرورى لاغنى عنة فى نظريتنا العلمية (3) وبالتالى لابد وان نعتقد وجوديا فى وجود الكائنات الرياضية. لو واخد باللك الجدلية دى تطوير لجدلية ضرورية الكائنات الرياضية The Indispensability Argument الفرق هنا ان الجدلية الاولى حاولت تتنقل من حقيقة المكون الرياضى فى النظريات العلمية لفكرة وجود الكائنات الرياضية. وزى ما شفنا فى مساحة منطقية لفلاسفة الاسمانية لردع الجدلية دى عن طريق اثبات ان الادعائات الرياضية من الممكن انها تكون صحيحة من غير ما ينطوى ده على وجود للكائنات الرياضية! لكن هنا باكر ما بيجادلش ان كانت الادعائات الرياضية بتلعب دور اساسى او ضرورى فى النظريات العلمية .. لكنه بيجادل ان لاغنى عنها بالمرة للنظريات العلمية! بمعنى انها بتعلب دور تفسيرى، من غيرها مانقدرش نفهم النظريات العلمية! لو مافيش ردع للفكرة دى هنصبح ملزمين بالاعتقاد فى وجود الكائنات الرياضية! باكر أعتقد ان فى على الاقل حالة علمية واحدة بتلعب فيها الكائنات الرياضية دور تفسيرى وهى “دورة حياة حشرة السيكادا الدورية Periodic Cicada” الحشرة اللى فى منها فصيلتين بيعيشوا فى قارة امريكا الشمالية .. مدة دورة حياتهم 13 سنة، و17 سنة تحت الارض فى صورة يرقة قبل ما يخرجوا كحشرات ناضجة لسطح الارض. السؤال هنا ليه دورة حياة الحشرة دى عدد فردى Prime Number؟ الاجابة ان دورة الحياة الفردية دى بتقلل من أحتمالات تقاطع دورة حياة السيكادا مع دورات حياة كائنات تانية مفترسة، ومن هنا باكر بيدعى ان السيكادا فى مرحلة ما فى تاريخ تطورها كان من المفيد ليها انها تعيش دورات حياة فردية! باكر اعتمد على مجموعة من الابحاث البيولوجية اللى حاولت تفسر الدور الضرورى والاساسى اللى بيلعبة الرقم الفردى لدورة حياة السيكادا فى تفسير تطور الحشرة وطبيعتها البيولوجية! .. لو ماكنتش الرياضيات من المواضيع المفضلة بالنسبة لك فى الماضى، خلينى احاول افسرلك ليه فردية عدد سنين حياة حشرة السيكادا بتلعب دور تفسيرى .. الرقم الفردى Prime Number هو الرقم القابل للقسمة بدون اى باقى على الرقم 1 او على نفسة فقط! زى مثلا الرقم 3، 5، 7، 13، 17، الخ .. وهو ده نفسة السبب اللى بيخلينا نقدر نفسر ليه الخاصية دى مهمة لحشرة السيكادا فى النجاة، لان الكائنات المفترسة اللى دورة حياتها مختلفة مش هتظهر فى نفس الوقت اللى بتعيش فية السيكادا وبالتالى بيكون عندها فرصة اكبر فى الحياة. أكيد دلوقتى انت بقيت خبير فى الطريقة اللى ممكن يستخدمها فلاسفة الاسمانية لردع الحجج والامثلة اللى بتحاول تثبت وجود الكائنات الرياضية! غالبا فيلسوف الاسمانية هيحاول يستخدم طريقة اعادة الصياغة عشان يرد على الجدلية دى. لكن عبقرية المثال ده هو ان مافيش طريقة سهلة لأعادة صياغة فكرة الرقم الاولى .. يعنى لو فاكر من مثال ” يوجد قطتين” .. قدرنا نعيد صياغة الجملة دى باستخدام المنطق الاسنادى من الدرجة الاولى وفكرة الهوية لجملة ” يوجد س، وص حيث س و ص قطط، وس وص غير متطابقين” .. لكن تخيل جملة “يوجد عدد فردى من القطط” .. ازاى ممكن تعمل اعادة صياغة للجملة دى؟! .. الصعوبة هنا زى ما باكر بيلفت نظرنا ان فى عدد لانهائى من الاعداد الاولية! وبالتالى اعادة صياغة الجملة مش هينتهى ابدا! يبدو ان جدلية الكائنات الضرورية المحسنة اللى قدمها باكر ومثال الارقام الفردية اعاد فكرة الاعتقاد بوجود الكائنات الرياضية بقوة مرة تانية لساحة الجدال!

PaulBenacerraf

فيلسوف الرياضيات الامريكى المعاصر بول بينياكرف Paul Benacerraf فى ورقتة البحثية المؤثرة والمثيرة للجدل “الحقيقة الرياضية Mathematical Truth” جادل ان خلال تحديد التأثيرات الوجودية Ontological Implications للرياضيات الفرد بيكون محتار مابين اتجاهين مختلفين مدفوع برغبتين متضادتين! يعنى تخيل اى حقيقة رياضية، مثلا الرقم 2 رقم زوج .. من جانب الواحد عاوز يكون عندة معنى او دلالة semantics تعبر عن الحقيقة الرياضية دى، بمعنى شئ ما بيعبر عن معنى الفرضية وايه اللى بيخليها صحيحة! ومن جانب تانى الوحد عاوز يكون عندة نظرية معرفية معقولة plausible epistemology تعبر عن الحقيقة دى، بمعنى تانى شئ ما بيعبر عن ازاى بنعرف الحقيقة دى! بينياكرف جاجل ان لما الفرد بيحقق دلالة قوية وجذابة للحقائق الرياضية، بيصبح ملتزم بالقبول بنظرية معرفية غيرجذابة على الاطلاق! ولو الفرد حاول انه يحقق نظرية معرفية مقبولة للحقائق الرياضية بيصبح مضطر للقبول بنظرية دلالية غير مقبولة Semantic Theory. وبالتالى بيصبح الفرد قدام اختيار، والاختيار ده وثيق الارتباط بالاختيار مابين الواقعية Realism و الاسمانية Nominalism حول الكائنات الرياضية! الفكرة دى فى فلسفة ماوراء الطبيعه معروفة باسم أشكالية بينياكرف Benacerraf’s dilemma. هضرب لك مثال للتبسيط! .. فكر فى الجمليتين دول (1) يوجد على الاقل 3 مدن كبيرة اقدم من مدينة نيويورك. (2) يوجود على الاقل 3 أرقام صحيحة اكبر من الرقك 17.. يبدو من الجمليتين دول انهام بيتشاركوا فى نفس الشكل المنطقى والجمليتين صحيحتين! لكن ياترى ايه اللى بيخلى الجملتين دول صحيحتين؟ .. لو استخدمنا طريقة كواين لتكتيب الجمل وتحويلها للغة المنطق من الدرجة الاولى First-Order Logic. هنلاقى ان الجمليتين بيلزمونا بوجود حقائق معينة. فى الجملة الاولى بنصبح ملتزمين بالاعتقاد فى وجود 3 مدن، وفى الجملة التانية بنصبح ملتزمين بالاعتقاد فى وجود 3 أرقام! ومن هنا بينياكرف بيستنتج ان لوعاوزين نلاقى مكان للحقائق الرياضية زى اللى موجودة فى الجملة التانية فى نظرية دلالية معقولة plausible semantic theory نقدر نستخدمها لفهم اكبر قدر من الادعائات اصبحنا ملزمين بالاعتقاد فى الافلاطونية Platonism أو الطبيعية Realism تجاة الكائنات الرياضية! النظرية الدلالية المعقولة للكائنات الرياضية بتفرض علينا ان مايكونش عندنا نظرية معرفية معقولة للحقائق الرياضية! لان بشكل عام الطريقة اللى بنقدر نعرف بيها عن وجود الاشياء فى الواقع هو عن طريق الاحتكاك والتعامل معاها، يعنى احنا عارفين ان فى اكتر من 3 مدن فى العالم اقدم من نيويورك لاننا اما زرناهم، قرأنا عنهم، او سمعنا عنهم، كل الطرق دى فى تحصيل المعرفة بتعتمد على استخدام نوع ما من الاحتكاك السببى Causal Interaction بعض الحالات بيكون مباشر وبعضها بيكون غير مباشر. لكن لو الافلاطونية او الواقعية فكرة صحيحة اذن الجمل الرياضية اللى بتحدد كمية من الكائنات الرياضية لابد وانها صحيحة، ولو فى كائنات رياضية لابد وانها كائنات مش موجودة فى المكان Space  او الزمان Time. والا كان من الممكن رؤيتها او التفاعل معاها بشكل سببى زى باقى الموجودات، يبقى لو الكائنات دى فعلا موجودة لابد وانها زى ما افلاطون أعتقد كائنات متعالية transcendent entities. نظرية معرفية للرياضيات An epistemology of mathematics تفسر ازاى بنوصل لمعرفة الحقيقة عن الرياضيات لابد وانها ماتعتمدش على تفاعلتنا السببية مع الكائنات دى! اللى بيعتبر نظرية معرفية غير مقبولة! ياترى ايه النظرية المعرفية المقبولة عن الموجودات الرياضية اذن؟! بينياكرف لاحظ ان فى طريقة واعدة ممكن توصلنا لنظرية معرفية عن الحقائق الرياضية مقبولة. الفرد ممكن يجادل اننا بنوصل للحقائق الرياضية عن طريق اثباتها. المعرفة الرياضية ما بتتحققش نتيجة ان وجودنا متصل سببيا بشكل ما بمجموعة من الاشياء زى الارقام الطبيعية او المجموعات الجبرية! لكن بدل من كده بنركب بعض الجمل فى نظام بيحتوى على مجموعة اساسية من البديهيات Axioms او المسلمات Postulates ونشتق جمل اخرى باستخدم أٍساليب النظام الاثباتية. لو شفنا النظام المعرفى الرياضى بالشكل ده اصبحنا غير ملتزمين بالتعامل مع الجمل الرياضية على انها بتمثل كائنات مستقلة عن العقل ذات وجود متعالى! لكنها مجرد جمل شروط الحقيقة فيها بتتحدد عن طريق الحقائق الاستنباطية. لكن لو ده فعلا حقيقى اصبح من غير الممكن الاعتقاد فى نظرية دلالية للكائنات الرياضية زى اللى بنطبقها على باقى الكائنات! لاننا ساعتها مش هنقدر نفهم شروط الحقيقة فى الجملة التانية ” ان فى 3 ارقام على الاقل اكبر من الرقم 17″ بنفس الطريقة اللى بنفهم بيها شروط الحقيقة فى الجملة الاولى! لان الجملة التانية مش هتصبح ساعتها جملة بتشير لمجموعة من 3 أشياء، لكنها هتكون عن ايه اللى ممكن اثباتة فى نظام رسمى a formal system. ومن هنا بتنشأ الاشكالية اللى طرحها بينياكرف لاننا اصبحنا مجبرين على التخلى عن النظرية الدلالية التقليدية The Standard Semantic Theory اللى بتستخدمها مع كل الكائنات فى حالة الحقائق الرياضية. واصبحنا مجرين على تبنى نظرية دلالية غير موحدة للتعامل مع لغتنا. نظرية للأدعائات الرياضية ونظرية اخرى لباقى الادعائات! مش بس كده، نتيجة النظرية الدلالية الرياضية يبدو وانها غير معقولة. لان الوصول لمعرفة ان فى 3 أرقام اكبر من 17 من الممكن تحقيقة عن طريق الاثبات، لكن مجرد اننا نقدر نثبتة مش معناة انه حقيقة! الاثبات شئ، والحقيقة شئ أخر!

trigonometria_by_ss5eh-d63mn4r

الخيال الرياضي Mathematical Fictionalism الجدلية الاخيرة اللى هقدمهالك النهاردة، جدلية بيقدمها فلاسفة الاسمانية وبيشوفوا فيها ان كل الكلام والادعائات الرياضية خاطئة ومجرد خيال .. الفكرة دى معروفة بالخيال الرياضى والحالات Mathematical Fictionalism and States .. الجدلية بتقول ان كل الادعائات الرياضية خاطئة لكنها صحيحة طبقا لخيال الرياضيات! .. خلينى ابسط لك الفكرة شوية، لو قلنا الحصان الطائر أبيض وعندة جناحين .. الجملة دى بالتأكيد خاطئة، لكنها صحيحة فى عالم الاساطير والخيال الاغريقي! .. أو لو قلنا ان “السيد أحمد عبد الجواد كان تاجر فى حى بين القصرين” .. الجملة بكل تأكيد خاطئة، لكنها فى نفس الوقت صحيحة فى عالم الثلاثية الخيالى اللى رسمة أديبنا الكبير نجيب محفوظ! لو طبقنا نفس الفكرة على الادعائات الرياضية، جملة 2+2=4 خاطئة لكنها صحيحة فى عالم الرياضيات الخيالي! الجدلية دى بتساعدنا اننا نتخلص من ضرورة الاعتقاد فى وجود كائنات رياضية، لان كل المطلوب اننا نقول ان كل الادعائات الرياضية صحيحة وحقيقة طبقا لخيال الرياضيات! يعنى لما مثلا بنقول ان رقم ما اولى، بنقصد ان طبقا لخيال الرياضيات يوجد ارقام قابلة للقسمة بدون باقى فقط على الرقم 1 ونفسها! الجدلية دى ممكن استخدمها ضد جدلية الكائننات الضرورية المحسنة، ونقول ان فعلا فى اعداد اولية بتلعب دور تفسيرى، لكنه مش دور تفسيرى زى ما اعتقدنا، الدور التفسيرى ده صحيح فقط فى اطار خيال الرياضيات! يبدو وكأننا بنلف فى دائرة مغلقة، بدأنا بان فى وجود لكائنات رياضية بناء على الحقائق الرياضية، وانتهينا بان مافيش حقائق رياضية حقيقة لكنها مجرد حقائق طبقا لخيال الرياضيات! لكن اللى خلانا نعتقد فى البداية ان الحقائق الرياضية صحيحة هو ان مجال الرياضيات مجال بيتقدم بخطى ثابتة وبيثبت على مر العصور انه بيفسر الواقع بشكل دقيق وصحيح، ده غير انه مرتبط بالعلم بشكل قوى ووثيق! العلم نفسة حقق نجاح ضخم وملحوظ عبر الزمن واثبت انه مجال قادر على تفسير الواقع بدقة! بمعنى تانى بسبب نجاح العلم والرياضيات عبر الزمن لابد واننا نعتقد فى صحتهم! دلوقتى جدلية الخيال الرياضى بتقول لنا ان الرياضيات صح بس فى اطار الخيال.. الامر الصعب على كتير مننا تصديقة! انصار نظرية الخيال الرياضى هيجادلوا ان الرياضيات مازالت اداة مفيدة بالرغم من انها خاطئة وغير صحيحة الا فى الاطار الخيالى الرياضى. فيلسوف الاسمانية هيسأل ايه الدليل اللى عندنا على ان الرياضيات كانت ناجحة تاريخيا وبتأكد الحقيقة؟ .. فيلسوف الطبيعة او الافلاطونيين هيقول هيرد لانها كانت متناغنمة ومتناسقة داخليا مع نفسها، ده غير انها كانت مفيدة جدا لكل العلوم. اللى هيدفع فيلسوف الاسمانية ان يقول كل اللى عندك مجرد دليل على نجاح فى الماضى لكن مافيش حاجة تقدر تثبت بيها ان طريق الرياضيات هيقود للحقيقة فى المستقبل! الجدال كان ومازال دائر بين فلاسفة الاسمانية وفلاسفة الطبيعة ان كان فى وجود للكائنات الرياضية، لكن لحد ما فى طرف يرجح كفتة على الطرف التانى، هتفضل الرياضيات تحقق نجاح باهر بقوتها التفسيرية فى النظريات العلمية وتطبيقتها الغير محدودة فى الطبيعة سواء كان فى وجود للكائنات الرياضية او لأ.

downloadJohn_Forbes_Nash,_Jr._by_Peter_Badge

القصة اللى بدأنا بيها مقتبسة من الفيلم الامريكي الرائع “عقل جميل A Beautiful Mind” اللى قام ببطولتة النجم الامريكي رسل كرو Russel Crowe اللى بيحكى قصة حياة الرياضي وعالم الاقتصاد الامريكى جون ناس John Nash .. الفيلم حصد مجموعة كبيرة من جوائزالاوسكار وحاجز على اعجاب النقاد والجماهير، الفيلم بيعرض الصراع الميتافزيقى اللى عاشة العبقرى جون ناش، مابين الاعتقاد فى وجود الكائنات المجردة زى الارقام، اللى اتقن لغتها وفك طلاسمها، او التعامل معاها على انها مجرد رمز حبر على ورق مالهاش اى وجود غير فى عقلة. ناش حالتة اتطورت من مجرد الاعتقاد فى الارقام، لتكوين شخصيات مجردة خيالية مالهاش وجود غير فى خيالة، لكنها حقيقة وواقع ملموس بالنسبة له! ناش ماقدرش يتخلص من الالتزام الوجودى اللى كونة عقلة تجاة الشخصيات دى لحد لحظة موتة، لكنه اختار انه يتجنبها عشان يقدر يعيش حياة طبيعة بين الناس. فى خطاب تكريمة بعد حصولة على جائزة نوبل ناش جادل فى ماهية المنطق والعقل .. ومين اللى يقول ان شئ ما عقلانى ولا لأ .. وشاف ان سر العقل والمنطق كامن فى معدلات الحب الغامضة! الحب الكائن المجرد اللى لمس وجودة فى علاقتة مع زوجتة حب حياتة الوحيد!

ودلوقتى .. فكر فى الكائنات المجردة اللى بتتعامل معاها كل يوم فى حياتك! … من الالوان، للأشكال، للسمات، للأرقام، للفضائل زى الحب! .. ياترى الكائنات دى ليها نوع من الوجود؟ .. حتى لو كان وجود متعالى خارج اطار المكان والزمان! .. ولا الكائنات دى مجرد وسائل للتعبير صاغتها عقولنا للتعبير عن العالم المدرك؟! .. وياترى ايه هى طبيعة الارقام؟ .. وايه اللى بيدي الارقام قوتها التفسيرية اللى بتخلي العلم يستخدمها كاداة من ادوات صياغة الحقيقة العلمية؟ .. وايه هو صانع الحقيقة اللى بيكسب الادعائات الرياضية صحتها؟ .. ولو مافيش صانع حقيقة وراء الاعائات الرياضية دى، هل هى فعلا مجرد محض خيال؟! … فكر تانى

Download MP3

https://app.box.com/s/aaixrd80fa73u7ukvtzw2uy6fcyxbkiq

فى الحلقة الجاية .. هتكون كائن بوجود واحد بتجليات مختلفة .. صراع داخلى بتعيشة كلة لحظة فى محاولة للبحث عن طبيعتك! .. عن هوية الكائنات .. نظريات التركيب المكانى .. قانون ليبنز .. أشكالية الهوية .. وأشكالية الغموض المياتفزيقي .. هنتفلسف الحلفة الجاية

من دلوقتى للحلفة الجاية

عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك:

Metaphysics: An Introduction – Alyssa Ney

https://goo.gl/zUdICR

Peter van Inwagen – Metaphysics

https://goo.gl/onc9Va

فلسفة ماوراء الطبيعة Metaphysics

http://en.wikipedia.org/wiki/Metaphysics

علم الوجود Ontology

http://en.wikipedia.org/wiki/Ontology

المجرد والمادى Abstract and Concrete

https://en.wikipedia.org/wiki/Abstract_and_concrete

الكائنات المجردة Abstract Objects

http://plato.stanford.edu/entries/abstract-objects/

أشكالية المسلمات The Problem of Universals

https://en.wikipedia.org/wiki/Problem_of_universals

الأفلاطونية Platonism

https://en.wikipedia.org/wiki/Platonism

الأسمانية Nominalism

https://en.wikipedia.org/wiki/Nominalism

المفهومية Conceptualism

https://en.wikipedia.org/wiki/Conceptualism

الواقعية Realism

https://en.wikipedia.org/?title=Realism

ويلارد فان اورمان كواين Willard Van Orman Quine

http://en.wikipedia.org/wiki/Willard_Van_Orman_Quine

عن ماهو هناك On What There Is

http://tu-dresden.de/die_tu_dresden/fakultaeten/philosophische_fakultaet/iph/thph/braeuer/lehre/metameta/Quine%20-%20On%20What%20There%20Is.pdf

المنطق الاسنادى  first-order logic

http://en.wikipedia.org/wiki/First-order_logic

بيتر فان اينواجن Peter van Inwagen

http://en.wikipedia.org/wiki/Peter_van_Inwagen

برتراند راسل Bertrand Russell

http://en.wikipedia.org/wiki/Bertrand_Russell

شفرة أوكام Ockham’s Razor

http://en.wikipedia.org/wiki/Occam%27s_razor

ديفيد لويس David Lewis

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Lewis_(philosopher)

ديفيد أرمسترونج David Armstrong

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Malet_Armstrong

واحد خلال كثير One over Many

http://faculty.washington.edu/smcohen/320/1ovrmany.htm

صانع الحقيقة Truthmaker Theory

https://en.wikipedia.org/wiki/Truthmaker

الكائنات الحسابية Mathematical Objects

https://en.wikipedia.org/wiki/Mathematical_object

ادوارد لوى E.J. Lowie

https://en.wikipedia.org/wiki/E._J._Lowe_(philosopher)

أستطلاع للميتافيزياء A survey of metaphysics

https://books.google.com/books/about/A_Survey_of_Metaphysics.html?id=uxC2QwAACAAJ

عدد أولى Prime Number

https://en.wikipedia.org/wiki/Prime_number

مارك كولى فان Mark Colyvan

http://www.colyvan.com/

ضرورية الرياضيات The indispensability of mathematics

https://books.google.com/books/about/The_Indispensability_of_Mathematics.html?id=P7v8mAEACAAJ

علم بدون أرقام Science Without Numbers

http://www.goodreads.com/book/show/1571695.Science_Without_Numbers

هارترى فيلد  Hartry Field

https://en.wikipedia.org/wiki/Hartry_Field

جوزيف مليا Joseph Melia

http://www.philosophy.ox.ac.uk/members/senior_research_fellows/melia_joseph

الان باكرAlan Baker

https://en.wikipedia.org/wiki/Alan_Baker_(mathematician)

توماس هوفبر Thomas Hofweber

http://www.thomashofweber.com/Thomas_Hofwebers_homepage/Welcome.html

بول بينياكرف Paul Benacerraf

https://en.wikipedia.org/wiki/Paul_Benacerraf

الخيال الرياضي Mathematical Fictionalism

http://www.iep.utm.edu/mathfict/

عقل جميل A Beautiful Mind

https://en.wikipedia.org/wiki/A_Beautiful_Mind_(film)

https://www.youtube.com/watch?v=YWwAOutgWBQ

جون ناِش John Nash

https://en.wikipedia.org/wiki/John_Forbes_Nash,_Jr

3 thoughts on “EP27: The Nature of Abstract Entities طبيعة الكائنات المجردة

  1. موضوع أكثر من رائع مقدمة رهيبة وصور في محلها وأكثر شيئ يعجبني هو تبسيط الأفكار المعقدة والقدرة على تلخيص الأفكار أتمنى لك التوفيق . عندي ملاحظة بسيطة وهي تعقيبي عن فيديوهاتك على اليوتوب فهي نوعا ما مملة لأنها بدون صور أو فيديوهات مضمنة ….أعلم أن منصة اليوتوب ستمنعك بحجة الحقوق المحفوظة..لكن إبحث عن منصات أخرى …تحياتي لك مجهود رائع

    • أشكرك شفيق!
      للأسف أعداد حلقات كلام فلسفة يتطلب مجهود ووقت كبير، فى الوقت الحالى وقتى لايسمح باضافة صور وفيديوهات للحلقات، لكنى دائما ما أشجع مستمعى كلام فلسفة على اعادة انتاج الحلقات وتقديم المادة العلمية فى صور افضل واكثر ابداعا! وأرسالها لى وسأقوم بنشرها على قناة البرنامج!
      أشكرك مرة أخرى .. وأرجو ان يظل كلام فلسفة دائما عند حسن ظنك .. تحياتى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s