EP43: The Problem of Hell إشكالية جهنم

تخيل نفسك أحد جنود الحروب الصليبية فى العصور الوسطى، فى رحلة عودتك من الحرب المقدسة لتحرير أورشليم، روحك مشبعة باثام وخطايا الحرب، صرخات الانفس البريئة اللى ازهقتها هتدفعك للجنون،  فجأة بتلاقى نفسك تائة فى غابة مظلمة صامتة، بتهاجمك فيها السباع والنمور، بتحاول تهرب بتسمع صوت حبيبتك باتريشا بتنادى عليك، قبل ما تنشق الارض من تحت رجلك، وتسقط فى هوة عميقة مليانة بالنار، قبل ما ينقذك من السقوط فى قاع الجحيم شبح انسان، بيعرفك بنفسة على انه فيرجيل، ويقول لك انك فى جهنم مصيرك هو العبور من الجحيم، للتطهير، والجنة. بتقع عينيك على رجال نساء واطفال منتظرين فى عينهيم حزن والم عميق، بيقولك فيرجيل دول اللى ماتوا قبل نزول المسيحية والاطفال اللى ماتوا قبل ما يتم تعميدهم، عذابهم انتظار راحة ابدية دون الحصول عليها، بتنحدر مع فيرجيل للحلقة الثانية من الجحيم، بتشوف العصاة اللى غلبتهم عاطفتهم وشهوتهم، رجال ونساء رفقاء العذاب عالقين فى عاصفة هوجاء الى الابد، بتنحدر للحلقة الثالثة عذاب النهمين والشرهين، بيمزقهم ويلتهمهم الوحش كيربريوس، العملاق ذو الثلاث رؤس، اللى هينقض عليك باحد رؤوسة العملاقة، بتقذف حفنة من الرمال فى عينية الوحيدة، وتهرب منحدرا للحلقة الرابعة، بتشوف بشر بتدحرج صخور ضخمة كلما صعدوا انحدرت بيهم، بيقول لك فيرجيل دول البخلاء والمبذرين.. فى انحدراك بتمر بمستنقع استيكس الحلقة الخامسة، نهر حزين ملئ ببشر طافية بتتصارع وتمزق رؤوس بعضها البعض باسنانهم، بيقولك فيرجيل دول كانوا سريعى الغضب فى الحياة، بتعبر النهر فى قارب مع فيرجيل قبل ما تصل لاسوار عالية، بتحيط بمدينة دينيس الحلقة السادسة، بتحميها جنيات لها شعر افاعى، بتصارعهم وتقتلهم، وتعبر للمدينة، قبل ما تصل لمنتطقة صخرية مليئة بالروئح الكريهة، هتحتمى بكهف انت وفرجيل اللى هيقولك الجحيم الحقيقى هيبدأ من الحلقة السابعة، بتنحدروا لحافة نهر ملئ بدماء مغلية يعذب فيها الالاف البشر، كل من حاول منهم الهروب، رماة حراس نصفها رجل ونصفها حصان بالحراب ليغرق مرة اخرى، فيرجيل هيقولك دول مرتكبى جريمة العنف فى الدنيا. هتمروا بغابة مليئة باشجار على صورة بشر بتشوف عينهم بتتحرك لكنهم مشلولين داخل الاشجار، بتاكل اطرافهم كائنات غريبة طائرة وهم بيتألموا، قبل ما يقول فيرجيل دول اللى ارتكبوا جريمة الانتحار فى حق انفسهم، قبل ما توصولوا لكثبان جهنم الرملية، صحراء قاحلة يتساقط عليها الليهب من اعلى، مليئة بملايين البشر الهائمة تحترق وتعذب، مقترفى جريمة العنف فى حق الله! لما بتوصلوا للحلقة الثامنة بتشوف اشكال عجيبة من العذاب، بشرحصلوا على المال بدون حق مدفونين بالمقلوب فى الرمال لايظهر منهم سوى ارجلهم اللى بتحترق كالشموع، والمشعوذيين والمنجمين التوت اجسادهم واصبحت رؤسهم للوراء يبكوا فى الم وعذاب شديد، والمرتشين يسقط قطران مغلى على وجوهم يحرقهم فى بطئ، واللصوص تلتف الزواحف حول اعناقهم تلدغهم فيحترقون ويتحولون الى رماد، قبل ان يعاد خلقهم من جديد، وغيرهم من المزيفون، المنافقون، الكذابون، صور من الخطايا احين صور اثامك وخطاياك حية قدام عينيك، فبدأت تبكى فى الم وحسرة من المصير المؤلم اللى بينتظرك! قبل ما تصلوا للحلقة التاسعة والاخيرة من جهنم فيها قابع الخونة مكان بارد متجمد فيها المعذبون مكبلون، دموعهم متجمدة فى عيونهم، وفى القاع جالس لوسيفر ملك الجحيم، بيمد ايدة الضخمة ينتزعهم من اغلالهم ويلتهمهم، قبل ما يتم اعادة خلقهم مرة اخرى، قبل ما تشوفة بيلتهم يهوذا الخائن ، ويرشدك فيرجيل الى بوابة الهروب الى جبل المطهر، فى رحلة التطهير من الخطايا قبل الصعود للجنة.

Michelino_DanteAndHisPoem

Continue reading

Advertisements

حوار: الفلسفة أم العلم؟

كنت ضيف على الصديق العزيز جابر Jaber Hassoun مؤسس برنامج ريبلز Ripples العلمي. لمناقشة موضع ..

“الفلسفة، أهميتها، وعلاقتها بالعلم”

فى حوار ثقافى أرجو انه يكون مفيد وممتع للجميع، هنتطرق لمجموعة من الافكار والتساؤلات .. عن فائدة الفلسفة فى حياتنا؟! … وهل الفلسفة نوع من الرفاهية؟ … أو جائز مجموعة من التُرَّهات؟! … وهل فعلا ماتت الفلسفة وأنتهى دورها على ايد العلم زى ما أعلنت بعض العقول العلمية الفزّة من أمثال ستيفين هوكنج؟! … ولو كانت الفلسفة مازالت حية، هل لها مكان فى مجتمعنا الشرقي؟! .. وايه ياترى علاقة الفلسفة بالعلم؟ … صراع؟ … ام تكامل؟ … فكر تانى

Continue reading

EP42: Theodicy نظرية تبرير العدالة الإلهية

 

تخيل أنك واحد من أربع أخوات لأب مزواج متعدد العلاقات، الاخ الكبير نشأ على نهج والدكوا عاطفى، عصبى، متقلب المزاج، ساعى وراء المال والنساء، انت الاخ العاقل، هادئ الطباع، المتعلم، وصاحب التفكير المنطقى، اخوك الصغير متدين، رقيق الخلق، والطباع، اما اخوكوا الرابع، كان نتاج علاقة غير شرعية بين ابوكوا وخادمة مسكينة متأخرة عقليا، ماتت بعد ان وضعت اخوكوا، الاب مااعترفش ابدا بيه، لكنه ابقاة خادم فى البيت، الاخ الرابع متقد الذكاء لكنه بيصاب بحالات الصرع من حين لأخر. أخوكوا الكبير فى صراع مع ابوكوا على غانية فى المدينة! ابوكوا ضيع فلوس كتير عليها، لكن اخوكوا ما بيملكش من المال الكافي لمنافسة الاب. فى مساء احد الليالى الباردة بيعصف اخوكوا الكبير البيت وهو فى حالة غضب كبيرة، بيقوم شجار كبير بينة وبين ابوكوا، بيهددة ان ما بعدش عن الغانية هيقتلة، قبل ما يخرج من البيت فى عاصفة. فى مساء نفس الليلة بتواسوا ابوكوا وهو مخمور بعد تعدى الاخ الاكبر علية، بيقول لك، انا عارف انى اب غير صالح، ومصيرى هيكون جهنم، لكن اخوكوا مالوش حق التعدى علية، انا برضة لسة ابوة، هيواسية اخوك الصغير ويقول “سامحة علشان ربنا يسامحة، الغضب اعمى بصيرتة”، بتبتسم فى هدوء وانت بتنظر تجاة الخادم، اخوكوا الرابع اللى قاعد على درجات السلم بينصت لحواركوا. قبل ما تقول “ده لو كان فى اله من الاساس”، ” لو لم يوجد اله، لأصبح كل شئ جائز حتى الجريمة” … هيبص لك ابوك فى تعجب ويقول، “قصدك ايه ان مافيش اله”، هتبتسم وتقول ان ما قلتش كده .. هيبص لاخوك الصغير المؤمن ويتسائل “فيه اله؟ جنة؟ ونار؟” .. هيرد اخوك “بكل تأكيد”، هيبص لك اخوك الصغير ويسأل “انت غير مؤمن بوجود الله؟” .. هترد فى هدوء ” على العكس انا مؤمن بوجودة! .. لكن رافض للعالم صنعة! .. انا مش عاوز اكون جزء من العالم القاسى اللى خلقة! .. برجعلة دعوة العالم الغير عادل اللى انشأة!” .. هتقوم من مكانك وتتجول قدام عنيهم قبل ما تقول ” فى الحرب الاخيرة، انتشرت قصة عن جنرال سفاح، امر جنودة باطلاق الكلاب المسعورة على طفل صغير لانه الطفل اصاب كلب الجنرال المفضل بحجر بدون قصد، الكلاب مزقت الطفل أشلاء، والاخبار انتشرت عن دماء الطفل اللى سالت فى شوارع القرية .. ده العالم اللى خلقة الله، عالم جاحد قاسى! عالم فيه اطفال بتتعزب يوميا من الجوع، المرض، والفقر، عالم فيه نساء بريئة بتغتصب كل لحظة، ابرياء بتقتل كل دقيقة، حروب بتقضى على الالاف، امراض، مجاعات، كوارث، عالم سادى غير عادل” .. هيرد اخوك الصغير “المعاناة والالم جزء من خطة الله، حرية الارادة اللى انا وانت بنتمتع بيها هى الجائزة الكبرى اللى من اجلها ضحى الله وسمح بوجود الشر فى العالم” .. هتبص له فى هدوء، وتقول “اخوية الحبيب، بتتكلم عن حرية الارادة، وخطة الله الكبرى! تصور انك بتتحكم فى مصير البشرية، بتصمم خطة كونية محكمة لعالم فية البشر فى النهاية هتكون فى سعادة وخير عظيم، لكن جزء اساسى فى خطتك، ان انسان واحد لابد و انه يعزب حتى الموت! هل هتقبل تكون المصمم وراء الخطة دى؟!” … بتنقل بصرك ببطئ بين عيون ابوك واخوك الخادم، قبل ما تستقر على عين اخوك المؤمن، اللى بيرد بصوت خافت “لا” .. هتلمع عينك بالنصر وتقول “بالظبط عارف ليه، لان حتى لو فى اله، ودى خطتة الكونية، انت بترفض انك تخضع امام ظلمة الواقع على البشرية، اللى انا و انت جزء منها .. اله غير عادل لايستحق الوجود!” .. بيخيم الصمت على المكان، قبل ما تكسرة صرخات اخوكوا الخادم اللى اصابتة نوبة من نوبات الصرع، بتقوموا بسرعة لنجدتة، وابوكوا بيتجة لشرب مزيد من الخمور! فى الايام التالية اخوكوا الكبير بيقترض اموال علشان يقدر يصرف على الغانية، اللى بتتلاعب بيه هو و ابوكوا، القروض كترت، والديانة بدأوا يطالبوا اخوك الكبير بالمال. فى ليلة ممطرة بيروح اخوكوا للغانية لكنه ما بلاقيهاش فى البيت، بيشك انها عند الاب، لما بيروح البيت مساعد ابوكوا كبيرالسن بيحاول يمنع اخوكوا الكبير من الدخول، لكنه بيدفعة بعنف فبيصاب ويفقد الوعى، بيفتش البيت بجنون لكنه ما بيلاقيش اثر للأب او الغانية، فبيهرب من البيت. فى صباح اليوم التالى، الشرطة بتعثر على جثة ابوكوا مقتول فى المنزل، كل اصابع الاتهام بتشير ناحية الاخ الاكبر، بتحاول تستجوب اخوك ابن الخادمة لانه كان خادم ابوكوا ودائما مرافق له فى البيت. بعد ما بتضغط عليه بيعترف لك ان انت وهو اللى قتلتوا ابوكوا، انت بافكارك وهو كان مجرد مساعد، بيقول لك ” ان امة المسكينة كانت ضحية شر ابوكوا، ضحك عليها وغرر بيها وسابها تموت بعد ما وضعتة، حتى ابنها اللى من لحمة ودمة عاملة اسوء معاملة ومااعترفش بيه” .. هيصرخ فيك “اى عالم عادل فيه اله يسمح بالشر والظلم ده! .. مش ده كلامك .. اله غير عادل، لايستحق الوجود! … وعالم بلا اله فيه كل شئ جائز!” .. هتخرج لاول مرة عن هدوئك وتقول له “اسكت” .. هيضح فى هيستريا “دلوقتى هتتبرأ من أفكارك؟! .. ولكن كان مجرد كلام وبس؟ .. كلكوا ظلمتونى، كلكوا قتلة، كلكوا أشقياء!” .. هتدفعة بعنف فى الغرفة، وتقفل علية، هتصرخ من وراء الباب، انك هتشهد عليه فى المحكمة ولازم يشهد بالحقيقة علشان يبرأ اخوكوا الكبير .. فى اليوم التالى بعد ما بتحكى القصة للشرطة، المحققين بيلاقوا جثة اخوكوا بعد ما شنق نفسة معلقة فى الغرفة .. بتصاب بصدمة نفسية، ضميرك بيعزبك ومسؤلية مقتل ابوك وانتحار اخوك بتشل كل افكارك، المحاكمة بدأت وكل الادلة ضد اخوك الكبير، ضحية أخرى لأفكار انت نفسك مش عارف ان كنت فعلا مؤمن بيها ولا لأ.

karamazov

Continue reading

EP41: The Problem of Evil إشكالية الشر

تخيل انك احد المعتقلين اليهود فى الحرب العالمية الثانية فى معسكر أوتشفيتز النازي، فى وسط مئات من المعتلقين اليهود بيمر عليكوا معتقل تانى، مش يهودى لكنه سفاح قتل عشرات من المساكين، الادارة النازية عينته مسؤول عليكوا علشان يراقبكوا داخل المعتقل، بيوزع عليكوا أرقامكوا علشان العرض الصحى على الطبيب النازى، فى العرض الصحى واقفين عرايا قدام طبيب وقائد نازى بتمروا علية بالدور، اللى بيقع علية الاختيار مصيرة هيكون الموت فى غرف الاعدام بالغاز فى خلال ايام. انت وأبوك العجوز فى ستيناتة واقفين فى الطابور، بتقول لابوك افرد ضهرك واجرى قداهم بسرعة علشان مايقعش عليك الاختيار. الاختيار وقع عليك، لكن ابوك نجى من حكم الاعدام. بترجع الزنزانة انت وابوك وباقى المعتقلين، حالة من الغم بتسيطر عليكوا، الناجى عارف ان فى اختيار تانى هيحصل بعد اسابيع، والمحكم علية بالاعدام قدامة ايام ويموت مخنوق بالغاز. بيدخل عليكوا فوج جديد من المعتقلين اليهود، وفد جديد هيستبدل المحكوم عليهم بالاعدام. بيدفعهم المعتقل المسؤول ويقلهم، من غير عطلة، انت برة ايه محامين، دكاترة، قضاة، انا برة كنت مجرم، لكن هنا ان الرئيس، انا الله، واحد من المعتقلين واقف بيصلى ويدعى الله، بيزعق فيه معتقل تانى ويقول له “بتصلى لمين؟” .. لله، ده اله لعين، المعتقل التانى بيرتجف فى خوف، ويقول “اسكت الله بيسمعنا فى كل مكان”، بيرد “مايسمعنا، مش هيقدرعمل حاجة، كان خرجنا من هنا، اله لعين شرير، المفروض هو اللى يكون هنا مش احنا، لازم نحط الاله اللعين ده فى محاكمة، يمكن ساعتها يسمعنا” واحد من المعتقلين الاخرين رد بتهكم “هتعمل ايه لو طلع مذنب، نقبض علية، ولا هنستنى لما يسلم نفسة” .. رد معتقل اخر “مش فكرة مجنونة، ما ابراهيم اتفاوض مع الله، ويعقوب صارع الملائكة، حتى اسرائيل معناه اللى هزم الله” .. هيبصوا لأحد المعتقلين ويسألوة، “انت مش كنت استاذ قانون فى الجامعة؟، تبقى انت رئيس الجلسة”، معتقل اسمة شميدت قال “انا كنت حخام، وترجمت التوراة قبل كده، هكون ان المدافع عن الله” .. هيرشحك باقى المعتقلين كمدعى ضد الله، انت مدرس جامعى ناجح ومتحدث لبق، هتقوم مع المعتقليين الاخرين ونقعدوا على كراسى فى مواجهة باقى المعتلقين، هيقول القاضى، هنبدأ ايه المحاكمة، ايه التهمة؟! .. هيزعق معتقل، الله كانت السبب فى قتل امى، اخواتى، وكل معارفى .. هيرد القاضى التهمة القتل؟، لابد واننا نكون اكثر دقة، معتقل اخر هيقول “المعاناة جزء من خطة الله” .. هيزعق باقى المعتقلين بيحاولوا يسكتوة، بيرفع صوتة ويقول “لو قبلنا السعادة من الله لابد واننا نقبل المعاناة . دى مش تهمة” .. القاضى هيقول، يعنى مافيش تهمة .. هترد وتقول “التهمة هى خرق العهد، اليهود كان عندهم عقد مع الله” .. هيعلق الحاخام “الميثاق” .. هيزعق معتقل “اذن الله خشاش مخادع لعين” .. هيزعق معتقل اخر “اسكت ماتلعنش الله” .. الحاخام هيقول “موسى اخذ الميثاق من الله فى سيناء، علينا التزام قانون الله، واحنا دون عن باقى البشرية هنكون شعبة المختار، ويحفظ مملكتنا عبرالعصور” . .القاضى هيقول ” اذن التهمة هى خرق التعاقد، مين عاوز يبدأ بالادعاء” .. هتقول “الله قال فى التوراة هيسحق اعدائة، ويردهم قتلى امامة” هتبص فى وجوة باقى المعتقلين “هل الله حفظ وعدة” ..الاصوات بتتعالى “لا” .. القاضى هيقول “حد عاوز يدافع عن الله” .. الصمت بيخيم على الزنزانة قبل ما ابوك يقول “المعاناة كانت فى تاريخنا طول الوقت، اقروا التوراة، لما خرجنا الله احرار من العبودية فى مصر ايه اللى حصل؟ .. هدانا للأرض الموعودة، وقعنا اسرى فى ايد البابليين، ولما حررنا تانى، بنينا المعبد، وبعدين الرومان هدموة، اللى حصل فى اسبانيا، فى روسيا، ودلوقتى فى المانيا” .. هيرد القاضى “يبدو ان الشاهد بيقول ان خرق الميثاق عادة من عادات الله! ممكن توضح موقفك انت مدافع ولامهاجم لله؟ .. هيرد ابوك “جدودنا اتعرضوا للعذاب، لكن ماتركوش الايمان،ده السبب اننا مازلنا هنا .. ده اختبار لأيمانا، لابد واننا ننجح فى الاختبار زى ما هما نجحوا، لازم نصفى قلوبنا، لازم نصلى لله” .. هيقاطعة معتقل “لماذا؟ .. لو الله خدعنا .. ليه؟ ” هيرد ابوك “العبرة هو اننا نكون يهود صالحين، نحفظ دينا .. احنا بنختبر” هيزعق باقى المعتقلين .. هيخبط القاضى لضبط النظام، هيسأل “هل الاختبار ده جزء من الميثاق مع الله ؟ .. هل الله ذكر الاختبار لموسى”  .. هيرد الحاخام “اللخ قال لو هجر قومك قانونى، وشريعتى، هينزل عليهم عذابى وعقابى ونقمتى” .. هيكمل الحاخم “قبل ما نلوم الله لابد واننا ننظر لانفسنا، يمكن يكون احنا اللى خرقنا الميثاق” .. هيكمل ابوك “ايوة انا متفق مع المحكمة، ده عقاب من الله بسبب خطايانا” هيقاطعة القاضى “المحكمة ماقلتش كده” .. هيرد “مش مشكلة لكنها الحقيقة، بعض اليهود ادار ظهورهم للتوراة، قبل ما يتعلموها كويس، الولاد راحوا المدن، اتعلموا فى جماعات الغرب، لبسوا البدل، وبقوا اشتراكيين، صهيونيين، رأسماليين، فوضويين، وغيرها من الافكار الغريبة، ونسيوا كل حاجة عن نصوصنا المقدسة!” .. هترد على ابوك “قصدك ان كل ده بسبيى؟، الله بيدمر كل اليهود بسبب خيبة املك فيا”  .. هيقولك “بص بتعمل ايه، محاكمة الله؟! تفتكر انه مش سامعك؟ مش شايفك؟” هتعلى اصوات المعتقلين فى اعتراض .. هيخبط القاضى لضبط النظام ..  هترد “بما انى متهم، هطلب شاهد” .. هتشاور على احد المعتقلين الجدد اللى وصلوا من شوية، هيقف فى تردد وقلق، القاضى هيسألة “اسمك” هيرد “عزرا شبيرا من قرية زامكفيتز .. هل اخطأت؟” .. “لا، انت وصلت هنا مع الحاخام، احنا عاوزين شهادتك” .. هتسألة “قلى ياعزرا، هل اليهود تركوا التوراة فى قريتك؟” هيرد “لا ياسيدى، فى زامكفيتز احبينا التوراة! الشغل توقف يوم السبت، التوراة قرأت فى البيوت، فى الاجازات، فى الاعياد، فى المناسبات، التوراة دائما كانت تقرأ، كانت الهواء اللى بتنفسة، والعزاء الوحيد فى فقرنا ومعانتنا!” .. هتسألة “وايه اللى حصل؟” .. هيرد “النازيين أتوا زامكفيتز، قتل كل العجائز، وطلبوا مننا ندفن جثثهم، دفنت امى العجوز بنفسة، اجبرونى اخلع الخاتم من ايدها واخدوة” .. هتسألة “هل من الممكن انك تلاقى اى تفسير او مبرر لله انه يوقع عذاب والم كبير زى ده على يهودى صالح مثلك علشان يعاقب يهودى عاصى مثلا زيى؟” .. هيرد “انا ماقلتش انى رجل صالح، انا بحاول، لكن انا مش عارف ان كنت صالح، ومعرفش ان كنت انت عاصى” .. هيعلق القاضى “اذن الله بيحفظ الحق فى معاقبة العصاة، ده فى الميثاق. السؤال له اختار انه يعاقب عزرا الراجل الصالح اللى قدمنا؟ .. مش مثلا هتلر؟” .. هيعلق ابوك “الله عدل، لابد واننا عصيناة” .. القاضى هيقول “فى القانون العقاب لابد وانه يكون مساوى للجريمة، ايه الجريمة اللى من الممكن تبرر عقاب زى ده؟ ” .. هيستأذن الحاخام “عقاب الله مش دائما مكافئ للجريمة، االفيضان اغرق الارض كلها ماعدا نوح والناجين معة، الله امر ابراهيم بالتضحية بأبنة” .. هيرد عزرا ” ياسيدة امى كانت امرأة صالحة” . هيرد “الخطأ انك تجعل الامر شخصى، الله لا يتصرف ضد الافراد، ميثاقة مع اليهود مش معاك او مع امك”  .. هتسأل عزرا “هل شايف اى فايدة لأله غير شخصى، عارف يعنى ايه اله غير شخصى؟” هينفى برأسة ، هترد “زى الريح، او البركان” .. الحاخام هيقول “عبر التاريخ احداث كبرى حصلت لشعبنا، لكنها غيرتنا للأبد للأفضل، وما استوعبناش الدرس اللى بعد حدوثها، تخيلوا الله جراح مضطر لقطع رجل متورمة لأنقاذ باقى الجسد، عمل سادى، مؤلم، لكنه فى نفس الوقت خير، يجوز ان ده وقت بيعيشوة اليهود للتطهير مش عقاب” .. هيقاطعة معتقل اخر “وهل التطهير ده موجود فى الميثاق؟ .. الله قال من زمن لأخر مافيش اتفاق وهغرق الارض بالفيضان؟ الكلاب هتقطع اجسامكوا، وهتتلموا كالقطيه فى زنزانة منظرين الموت؟” .. الحاخام هيرد “التطهير الاول كان الفيضان، وبعدة تدمير المعبد، وبعدة الاستعباد فى بابل، وبعدة الشتات فى الارض، امة من غير ارض، اخدنا توراتنا ودينا معانا ونشرناها فى الارض، لو كنا بقينا فى مكانا ماكناش حققنا اى شئ، كنا هنكون مجرد قبيلة فى الصحراء، مش من الجائز الحدث المأسوى اللى بنعيشة ده مقدمة لخيركبير؟ .. اللى هينجوا من هنا هياخدوا كلمة الله معاهم ويحققوا خير كبير” .. هيرد عزرا “خير كبير ايه بس؟” هيعلق الحاخام “مانعرفش، يمكن المسيح ينزل الارض؟ .. يمكن نرجع لأرض الميعاد” .. عزرا هيقول وهو بيبكى ” ده يكون شئ جميل” هيكمل الحاخام ” من الجائز ان امرأة صالحة كأمك اخذها الله بدل من هتلر لانها كانت تضحية هولوكوست، والناس بتضحى بافضل واجمل ما عندها” .. هيتوجه الحاخام للجمع ويقول “لاتجعلوهم يسلبوكوا ايمانكم! الحرب ستنتهى، هتلر هيوت، اليهود سيبقوا والتوراة لأضاءة العالم” .. هتتعالى همهمات التأمين من الحضور .. هتطلب من القاضى استدعاء عزرا وتسألة “هل حسيت احسن دلوقتى بعد ما الحاخام قالك ان امك كانت اضحية، الله بيأمرنا بالتضحية بافضل اليهود” هيرد “مش عارف، مش عارف ليه ده بيحصل، انا رجل بسيط” .. هتقول ” اذن المعاناة من صنع الله؟ .. لابد وان هتلر بيعمل لله؟” ..هيرد الحاخام ” امر بغيض لكنه جائز، الله فى التوارة اطلق على نبوخذنصر الغازى لأسرائيل واللى استعبد اليهود خادمى” .. هترد “لو هتلر بيقوم بعمل الله، المنطق بيقول اننا نقف ضدة ونحاربة، كأننا بنحارب الله، هل فى اى حد هنا يقول ان ده كلام صحيح او منطقى” .. الصمت هيخيم على القاعة .. هتكمل “حضرة الحاخام، انت قلت ان اللى هينجوا من هنا هيكونوا جيش المسيح المنتظر او اللى هيرجعوا لارض الميعاد ويبنوا اسرائيل .. لكن مين اللى هينجوا من هنا؟ .. المنافقين، المجرمين، اللصوص، اى امة للعدل والحكمة والتفاهم هتتبنى من شعب زى ده؟!” .. هيرد “مش هما اللى هيبنوا الله” .. هتسأل “ازاى؟” .. هيرد “مانقدرش نعرف، هو قادر على كل شئ؟ ” .. هتقاطعة ” قادر على كل شئ لكنه غير قادر على تطهير شعبة المختار بدون قتلهم فى المحارق وغرق الغاز؟” .. هيرد ابوك “هو كامل القدرة” .. هتعترض “ازاى يكون كامل القدرة والعدل؟ .. اما انه كامل القدرة ووقتها هينهى المأساة دى او انه قادر وغير عادل، او انه عادل لكن غير قادر .. هيرد الحاخام ” الاجابة على السؤال ده بسيطة، حرية الارادة! نعم فى شر فى العالم، لكن ده لان الله اعطى الانسان حرية ارادة اختار بيها الشر! احنا مش مجرد دمى، عندنا حرية ارادة، دائما ما هناك اختيار” .. هيقوم بسرعة واحد من المعتقلين ويقول “كدب، مافيش حرية ارادة، ليبول قوم احكى قصتك” .. القاضى هيستدعى ليبول، هيقول “النازين وصلوا قريتنا، دمروا المعبد، حرقوا التوراة، وحبسونا داخل حطام المعبد، اعتقدنا انهم هيحرقونا، لكنهم جمعوا الاطفال واخدوهم، كان عندى 3 ابناء، حطوهم فى شاحنة، جريت وراهم واتوسلت وانا بصرخ، اعطونى اولادى، الظابط سمعنى وقف الشاحنة وقالى فين ولادك، كنت فاكر انه هيرجعهملى، شاورت عليهم، قالى شكلك راجل طيب، انا هكون طيب معاك، اختار واحد من اولادك تاخدة! الاولاد سمعوة، شدوا ايدى وهما بيبكوا كل واحد فيهم بيقول اختارنى انا، الحاخام بيقول حرية ارادة، اى حرية او ارادة كانت لدى؟!” القاضى هيقول “واختارت مين” .. هيكمل “قلى مين اختار، الكبير لا الصغير، الضعيف ولا المريض؟ .. بتقول دائما فى اختيار .. اى اختيار كان عندى؟ .. الضابط كان عندة اختيار” .. هتقول “المحكمة بتسأل ان كان عندك حرية ارادة” .. هيقاطعك “اى حرية ارادة، مش عاوز حرية ارادة، انا عاوز اولادى” .. هتقول “كلنا بنسرق الاكل هنا ونخبية، علشان نقدر نعيش، مع ان التوراة بتقول ما تسرقش” هيرد ابوك “ايوة علشان مضطرين مافيش اختيار” هتقول “بالظبط مافيش اختيار، احنا ما اختارناش نكون هنا، هما اللى بيقرورا مين يعيش، مين يموت، يعذبونا، يحولونا لمجرمين بنسرق الاكل علشان نعيش يوم اخر، لو فى حرية ارادة فى العالم فالله باع ناصيبنا منها للنازيين!” ..  هيسأل القاضى “هل يوجد احد عاوز يقول دفاع عن الله؟!” .. هيخيم الصمت على الزنزانة والحزن بيعترى الوجوة! .. فى صباح اليوم التالى لما بيدخل الجنود النازيين علشان يجمعوا المحكوم عليهم بالاعدام، بتقف فى الصف منتظر انهم ياخدوك بعد ماوقع عليك الاختيار، ابوك بيرشى الجندى علشان ياخدوة بدل منك، فعلا بياخدة بدل منك، بتصرخ انا اللى وقع عليه الاختيار، بيمنع الجنود بالقوة، بتسمع ابوك للمرة الاخيرة وهو خارج فى طابور الموتى بيصلوا صلاوتهم الاخيرة قبل اعداهم فى غرف الغاز، بتنهار بين الباقيين من المعتلقين، قبل ما يقول الحاخام “الان نصلى لأخواننا”!

920x920

Continue reading

EP40: The Ontological Argument الحُجّة الوجودية

تخيل أنك احد ركاب رحلة طيران اوشينك 815 مسافر من سيدنى استراليا، ل لوس انجلوس، كاليفورنيا .. رحلة طيران عادية جدا زيها زى اى رحلة. طيارة مليانة بأغراب، لكنها فى مسارها بتقع الكارثة، احد محركات الطيارة بيعطل، فوضى ودمار على بعد الالاف الكيلومترات فى الجو، بتدمر الطائرة وحطامها بتقع على جزيرة معزولة فى جنوب المحيط الاطلنطي .. 48 راكب فقط نجو بطريقة  بعد الارتطام، بتفوق على صوت الصراخ، والعويل، تلاقى نفسك على شط الجزيرة وسط فوضى، وحطام الطائرة فى كل مكان، ناس بتجرى فى هيستريا، دم فى كل مكان، لحظات قبل ما تفوق من الصدمة وترجع لوعيك، انت دكتور جراح وفى ايدك تنقذ ناس كتير، بتجرى بسرعة بين الركاب المصابين، بتحاول تساعد كل واحد باسرع وقت ممكن! … محرك الطائرة التانى بينفجر فى وسط الحطام، ويموت معاة مجموعة اخرى من الناجين. بعد ساعات من الفوضى والبحث عن الاحياء، عتمة الليل بتخيم على الجزيرة، بيتجمع الركاب الباقيين حول النار، اغراب عن بعض، متوجسين، الخوف والانتظار مسيطر على كيانهم، لكن خوفهم من بعضهم اقل مشاكلهم دلوقتى، خوفهم من الجزيرة لابد وانه يكون اكبر. بتمر الايام رتيبة على الجزيرة، بين الناجين كيت متهمة كانت مترحلة مع ظابط بوليس على الطائرة مات فى الحادثة، بتققر انها تبدأ صفحة جديدة من حياتها، وبتعتبر ان فرصتها على الجزيرة منحة جديدة من القدر! و لوك احد الركاب الناجين اللى كان معاق جسديا وغير قادر على الحركة، لكنه بعد الحادثة فى معجزة محيرة بدأ يتحرك تانى بعد 20 سنة مشلول، لوك اعتبر حركتة منحة من الجزيرة، وقرر انه يغتنمها. سعيد ظابط اتصلات متقاعد فى الحرس الجمهورى العراقى، ماضية اسود ملطخ بدماء مئات البشر اللى عذبهم وقتلهم خلال فترة خدمتة، لكنه هيبدأ صفحة جديدة على الجزيرة بشخصية كتير من الناس مايعرفوش ماضيها الاسود. فى رحلة استكشافية فى قلب الجزيرة، بتلاقوا غرفة قيادة الطيارة متعلقة فى شجرة عالية بعد الاصطدام، جواها هتلاقوا الطيار مجروح بيقول لكم ان الطيارة فقدت اشارة الاتصال بعد ما غادرت استراليا بست ساعات، وحاول الرجوع بالطيارة لفوجى لكن الاعصار ضرب المحركات وسبب الانفجار، بتتصدموا لما تعرفوا انكوا الاف الاميال عن مساركوا، لكن فجأة بتظهر عصافة دخانية سوداء بتتحرك كأنها تعبان زكى مدرك بينتزع الطيار من حطام الطيارة ويقتلكوا، بتهربوا قبل ما الوحش الدخانى يقتل فرد اخر منكم. بعد اكتشاف وحش الدخان على الجزيرة، الكل اصبح فى حالة من الرعب، الخلافات بدأت تظهر بين الناجين، سعيد بيلاقى جهاز لاسلكى فى حطام الطائرة، بيحاول يصلحة ويجرى اتصال، لكنه بيلقط اشارة، رسالة مسجلة بالفرنسية بصوت ست بتقول ” انا وحيدة، على الجزيرة، الوحش قتلهم كلهم” .. سعيد بيكتشف ان الرسالة بتتكرر بقالها 16 سنة! الرسالة كانت المصيبة الاخيرة اللى بددت كل امل عندكوا فى النجاة! … لما الاكل بدأ يخلص، لوك بيبدأ يخرج فى رحلات صيد فى الغابة، دب عملاق بيهاجمة لكنه بسرعة تصرفة وحسن استخدامة للسكين بينجو باعجوبة، مبهور بقدراتة الجديدة وامكانياتة اللى افتقدها طوال عشرين سنة كان قعيد كرسى متحرك، لوك بيجد غاية من حياتة على الجزيرة، انت اصبحت قائد المجموعة، بسبب قدرتك على صنع القرارات وصلابتك. لكن المشاكل بدأت تزيد فى معسكر الناجين على الجزيرة، احد الركاب بتغرق وهى بتحاول تصطاد، وانت بتغيب فى رحلات روحية بتفتش فى ماضيك، بتشوف ابوك اللى مات فى اماكن مختلفة على الجزيرة، وكأن الجزيرة بتحاول تبعت لك رسالة! الغموض فى كل ركن من اركان الجزيرة! بين الخوف الجوع والخطر الصراعات نشبت بينكوا، هتتقسموا لمجموعين، مجموعة هتقرر انها تستكشف قلب الجزيرة للبحث عن حل للخروج من الجزيرة، ومجموعة تانية هتقرر تفضل على شط الجزيرة وتصنع قارب تبحر بيه فى المحيط! سعيد بينفصل عن المجموعين وبيستكشف الجزيرة لوحدة، بيلاقى كابل فى المياة ممتد من قلب الجزيرة، لما هيتبعة هيوصل لدانيل الست اللى ارسلت الرسالة المسجلة من 16 سنة، اللى هتفجر مفاجأة ان فى جماعة تانية على الجزيرة لما مركبهم ضلت البحر ووصلت الجزيرة من 16 سنة، المجموعة الثانية دى شريرة، قتلت جوزها وخطفت بنتها طفلة رضيعة! مجموعة الشاطئ نجحت فى صنع قارب والابحار، بيقابلو مجموعة من الرجال على قارب فى وسط المحيط، لكن قبل ما تم فرحتهم بالنجاة، المجموعة دى بتطلق النار عليهم ويخطفوا الولد الصغير اللى معاهم! مجموعتك فى رحلة استكشاف فى قلب الغابة فى حالة رعب وهروب دائما من الحيوانات البرية اللى بتهاجمهم او من وحش الدخان الاسود اللى بيظهر كل فترة ويقتل واحد منهم، لكن لوك بيكتشف بوابة فتحة مقفولة لسرداب تحت الارض، بتقرروا انكوا تدور على طريقة لفتحها، بتعثروا على ديناميت فى حطان سفينة قديمة على الغابة، بتستخدموا فى محاولة لتفجير بوابة السرداب! هتنجوا فى فتح الباب، اللى هتشوفوا وراة سلم نازل فى حفرة عميقة لسرداب طويل مظلم تحت الارض! .. ياترى ايه مصير الناجين من رحلة اوشينك 815 وهل القدر هو اللى وضعهم على الجزيرة الغامضة دى .. وياترى فين خلاصهم هيكون!

lost-tv-show

Continue reading

EP39: The Teleological Argument الحُجّة الغائية

تخيل انك عالم بيولوجيا جزئية، مهتم بدرسة العين وتطورها. ركزت دراستك على العين لانها عادة ما بتستخدم كمثال من المتدينين من انصار فكرة التصميم الذكي لأثبات ان مش كل الظواهر الطبيعة يمكن تفسيرها عن طريق نظرية التطورالداروينية! لان مراحل تطور العين مازالت غامضة فى الدوائر العلمية، قررت انك تنهى الخلاف تماما وتظهر مراحل تطور العين وتقضى على فكرة وجود مصمم ذكى! فى حفلة الهولوين التنكرية بتقابل صوفى بنت عجيبة الاطوار، بتتأمل عينها الساحرة، قبل ما تطلب منك انك تصور عينيها، هتلتقط صورة لعينيها، هتحس بانجذاب وفضول غامض ناحيتها. فى جنون الحفلة هتبدأوا علاقة جسدية، لكنك هتصرح لها انك خايف انها تندم بكرة الصبح، هتنزعج وتجرى من المبنى، وانت بتلاحقها، لكنها هتختفى فى سيارة اجرة قبل ما تلحقها. فى صباح اليوم الثانى فى معمل الابحاث بتقابل زميلك وصديقك فى المعمل، وكارين مساعدتك الجديدة اللى انضمت لفريق العمل، بتشرح لها انك بتحاول تبحث ان كان من الممكن خلق طفرات وراثية فى فئران التجارب اللى عندها عمى الوان، يمكنها انها ترى الالوان مرة تانية، وانتوا بتجروا احد التجارب هتبدأوا تلاحظوا حركة عين الفأر المعدل فى المعمل بتلاحظ حركة بعض الالوان، اللى هيديك أمل فى بداية خيط، هتشرح لكارين ان لو قدرتوا ترصدوا كل الطفرات الجينية اللى حدثت فى الكائنات المختلفة من ابسط تركيب للعين حتى العين البشرية، وقتها فقط تقدر تظهر مراحل تطور العين بالكامل وتقضى على فكرة التصميم الذكي للأبد. كارين هتقترح انكوا بدل ما تبدأوا من ابسط شكل للعين، الافضل انكوا تبدأوا من نقطة الصفر، الكائنات اللى ماعندهاش القدرة على الرؤية بالمرة، لكنها بتمتلك الجين الاساسى لعملية الرؤية وتحاول تُعيدوا عملية تطور العين عكسيا من البداية، هتقلها ان الفكرة خطرت ببالك، المشكلة ان مافيش كائن اعمى بالطبيعة عندة الجين الاساسي للرؤية. هتقلك هل تم حصر الكائنات دى كلها والبحث عن الجين، هتقلها ماتعتقدش انه ده حصل. بالليل فى شقتك قاعد انت وزميلك فى البحث وجارك فى الشقة، هتحكيلة على صوفيا، وازاى ظهرت واختفت فى لحظة خاطفة قبل ما تلحق تستوعبها، لكنها تركت فراغ كبير جواك. فى صدفة عجيبة وانت فى قلب المدينة هتشوف عنين صوفيا على لوحة اعلانات كبيرة فى وسط المدينة، هتبحث عن الشركة، والصورة المستخدمة هتوصل لبعض المعلومات عن صوفيا، الحى اللى هى ساكنه فيه، فى طريقك للحى اللى صوفيا ساكنة فيه بتقابلها فى المترو، عينيكوا بتتلاقى، بتبتسم، بتروح تقعد جنبها، من غير كلام بتديك حبة نعاع فى ايدك وتتجة ناحية الباب، بتزل وراها من المترو، بتقف بتبصبوا لبعض فى عمق، قبل ما تغرقوا فى قبلة طويلة غامرة. فى مقهى صوفيا المفضل، قاعدين بتتكلموا، بتحكيلك انها اتولدت فى الارجنتين، وعاشت فترة فى فرنسا مع جدتها قبل ما تنتقل للحياة هنا. هتحكلها عن عملك، وهدف البحث العلمى بتاعك، هتسألك انت ليه عاوز تنفى وجود الله؟ هتتعجب وترد مافيش اثبات لوجود الله علشان انفية! هتبدأوا علاقة، السعادة بتغمر وجودكوا بالرغم من تعارض عقلانيتك المستمرة مع روحانيتها. فى الحين اللى كارين بدأت رحلة بحث شاقة عن كائن حى اعمى بالطبيعة لكنه بيمتلك جين الرؤية الاساسى. فى جدال مع صوفيا عن الروحانية ووجد عالم اخر غير مادى، صوفيا هتقولك  “أنت عايش فى الاوضة دى، الواقع، فى سرير، كتب، مكتب، كرسى، منطق! لكن فى الاوضة دى فى كمان باب .. باب للجانب الاخر؟ الضوء بيدخل من الباب، الباب مارب، لكنه مفتوح! بتحاول تقفل الباب لانك خايف، لكنك مش هتظل خايف للابد!” هتسألها وايه اللى وراء الباب اللى انا خايف منة؟! .. هتقول لك لازم تدخل من الباب وساعتها بس هتعرف اللى انا بقصدة. هتقرر انك تنتقل للسكن مع صوفيا، فى بيتها بتشوف صورة لطاووس بديع، بتقول لك ان الوانة تعبير عن روح عذبة، بتقولها ان الوانة تعبير عن تفاعل الضوء مع جزيئات كميائية. الحياة بتستمر.. فى لحظة سعادة جنونية بتقرروا تتجوزا، كارين بتتصل بيك وتقولك انها لقيت فصيلة من الدود عمياء لكنها بتمتلك الجين الاساسى للرؤية! بتغمرك السعادة بتاخد صوفيا وتروحوا المعمل، كارين يتوريك الدودة اللى هتكون بداية الطريق لفك شفرات تطور العين. كارين للحظات مش هتدرك وجود صوفيا اللى قلت لها انها مراتك. صوفيا بتتأمل عشرات فصائل الدود فى الواعاء وتقول لك لما بتسيبنى بتيجى هنا علشان تقتل الدود، هتضايق، وتقول لها، لا احنا بنعدل الدود، بنحاول نديلة حاسة الرؤية. هتسألك الدود عندو كام حاسة، هترد اتنين الحس والشم، هتقول .. اذن ماعندهمش اى قدرة على ادراك الضوء؟ فكرة الضوء نفسها بالنسبة لهم مالهاش معنى؟ .. لكن احنا البشر عندنا حاسة الرؤية فمدركين لفكرة الضوء .. هتقولك اذن يا د. عين مش جايز فى نوع من البشر نادر طور حاسة جديدة حاسة روحية، يقدر يشوف بيها عالم من الضوء غير مدرك لك زي الدودة؟! .. بتنغمروا فى قبلة طويلة مابين قارورات الغاز والسوائل فى المعمل، لكن صوفيا هتوقع قارورة غاز فورملديهايد على عينيك، مش قادر تشوف هتطلب منها تكلم كارين علشان تيجى تنقذك، اللى هتوصل المعمل فعلا وتساعدك، لكنك رؤيتك مازللت مش واضحة، فى طريقك للبيت انت وصوفيا، المصعد هيعطل مابين دورين، هيحتد الجدال ما بينك انت وصوفيا، هتقولها انتى عارفة انك عايشة فى عالم خيالى كبير، كذبة كبيرة، وانتى اخترتى انك تصديقها زى طفلة صغيرة. المصعد هيهتز بعنف، صوفيا هتصرخ بهستريا من الخوف، هتدفع باب المصعد وتفتحة، هتحاول تقنع صوفيا انها تطلع الاول، لكنها هتصر انك تسبقها الاول، هتتسلق من المصعد للباب، وتحاول تسحبها بعد ما تطلع. لكن فجأة المصعد بيتحرك مرة تانية، فى لحظة قاتمة بتسحب صوفيا قبل ما المصعد يتحرك بسرعة، للحظات بتلهثوا انفاسكوا من الخضة وانتوا بتضحكوا، قبل ماتسرى قشعريرة باردة فى اوصالك وانت بتحسس بركة من الدم بين ايديم، بتنادى على صوفيا اللى بين ايديك مبتسمة فى سلام، لكن بلا أجابة، صرخاتك بتتبدد فى الظلام والعدم. بتمر أسابيع مظلمة بعد موت صوفيا، بتسيب معملك، بتزور كل الاماكن اللى جمعتكوا، بتفقد الرغبة فى الحياة. كارين بتزورك وتوريك نتيجة الابحاث على الدودة بدأت تظهر وبتدرك بصيص من الضوء، بتهنيها، لكنها بتقول لك لازم ترجع المعمل، والا البحث هيموت بدونك. بتبكى بين ايديها فى ضعف وانكسار! مرت 7 سنين، اكملتوا ابحاثوا، اتجوزت كارين، اللى على وشك وضع مولودكوا الاول، لكن صوفيا مازالت مالكة كيانك، بعد الولادة، لما بتضعوا بصمة عين المولود فى ارشيف بنك العيون بيظهر اسم رجل مسن فى ولاية مجاورة، بعتقدوا انه خطأ. باحثة من المستشفى بتجرى ابحاث على الاطفال هتطلب منكوا انكوا تحضروا طفلكوا علشان تجرى مجموعة من الابحاث، هتكتشفوا ان الباحثة بتحاول تفك لغز ظهور قزحية عين متكررة ما بين افراد فى قاعدة بيانات العين، الامر المستحيل علميا. ابنكوا واحد من الحالات دى وبيشترك فى قزحيتة مع رجل عجوز مات من 10 شهور قبل ما ابنك يتولد! لما بتعرضوا صور على الطفل من ماضى الرجل العجوز، بتكتشفوا انه بيتأثر بيها وكأن فى صلة ما. الفكرة هتسيطر على عقلك، هتبدأ تبحث فى قاعدة البيانات على تشابهة ما بين قزحيات الناس اللى تعرفهم وافراد اخرى، لحد ما هتجد بالصدفة تطابق مع قزحية صوفيا لطفلة صغيرة فى الهند! هتسافر للهند، و هناك لما هتشوف الطفلة وقزحيتها المتطابقة مع صوفيا، هتغمرك السعادة، هتبدأ فى اجراء مجموعة من الابحاث على الطفلة، بتعرض عليها صور من ماضى صوفيا بجانب صور اخرى، علشان تشوف ان كان فى اتصال فى الذاكرة بين الطفلة وصوفيا، صور للنعناع اللى كانت بتحبة، الطاووس، جدتها، وحتى صورة لصوفيا نفسها .. النتائج كانت 44% نسبة نجاح، هتحبط وتقول كارين ان دى نسبة طفيفة فوق احتمال العشوائية، انا حاسس انى احمق فى تكوين اعتقاد زى ده، لما بتغادر المبنى انت والطفلة الصغيرة، اول لما باب المصعد بيفتح قدمها بتصرخ فى جنون وهى بتحضنك فى خوف! بتنهار وانت بتبكى بعد ما أتأكدت انك عبرت الباب، لعالم خفى غير مرئى! عالم الضوء!

maxresdefault.jpg

Continue reading

EP38: The Cosmological Argument الحُجّة الكونية

تخيل أنك طالب فى أحد الجامعات الكبرى، جالس فى قاعة ضخمة وسط حضور أحد أهم مناظرات العصر “هل الله موجود؟”، عارف ان الحدث هيكون كبير، وأصدائة هترج الجامعة، بتنتظر الحدث من شهور، وأخيرا حانت اللحظة، على يمين المسرح واقف دكتور. إيمان أستاذ الفلسفة واللاهوت، بشعرة ولحيتة البيضاء وبدلتة الانيقة، وعلى الشمال د. عقل أستاذ الفزياء النظرية فى نظارتة الطبية الدقيقة، وبنطلونة الجينز، وجزمتة الرياضية. بعد المقدمات هيبدأ دكتور إيمان ويقول: أهلا بالحضور، النهاردة هكون الطرف اللى بيجادل على اثبات وجود الله قدام د. عقل، هبدأ المناظرة بالحجة الكونية على وجود الله. اى شئ بدأ الوجود له سبب، الكون بدأ الوجود، اذن الكون له سبب، ان كان للكون سبب، لابد وانه خارج حدود الزمان والمكان، غير متغير، غير مادى، غير مسبب، بلا بداية، وكامل القدرة. هذا السبب هو الله. اذن الله موجود. فى طرحى هجادل ان كل مُعطى من مُعطيات الحجة صحيح وبالتالى النتيجة صحيحة. الوجود من غير الممكن ان يوجد من عدم. المبدأ الميتافيزيقى ده بديهى. ازاى من الممكن ان شئ يوجد بدون مُسبب، وهكذا الكون. لو من الممكن ان شئ يوجد من لاشئ، هيكون من غير الممكن تفسير ليه اى شئ له وجود، لو الكون من الممكن انه يظهر الوجود بدون سبب، ليه من غير الممكن ان الاحصنة، الطيور، او الجبال توجد بدون سبب؟! هقدم جدليتين على ان الكون بدأ الوجود، الاولى فلسفية، من المستحيل وجود متسلسلة لانهائية من الاشياء! لايمكن وجود متسلسلة حقيقة من الاشياء ممتدة الى مالانهاية لان وجودها هيسبب الى مطبات منطقية. على سبيل المثال لو معاك عدد لانهائى من الكرات المرقمة 1،2،3، الا مالانهاية لو اخدنا كل الكرات الفردية (عدد لانهائى) هيتبىقى معاك عدد لانهائى من الكرات الزوجية، لانهاية ناقص لانهاية يساوى لانهاية. دلوقتى خلينا نعدل المثال شوية، تخيل اننا هناخد كل الكرات بداية من 3 الى مالانهاية، الكرات الباقية هى 1،2 .. فى الحالة دى لانهاية ناقص لانهاية ادت الى عدد محدود. أكيد شايفين التناقض مع التجربة الاولى. اذن من غير الممكن وجود متسلسلة لانهائية حقيقيا. لو كان الكون ممتد الا ما لانهاية فى الوجود، اذن توجد سلسلة من الاحداث فى الماضى ممتدة الا مالانهاية، لكن بما ان وجود متسلسلة لانهائية امر مستحيل، اذن لابد ان الكون له بداية! الجدلية الثانية على بداية الكون علمية، تبعيات النظرية النسبية العامة لأينشتاين ان الكون فى حالة تمدد او انكماش، بعدها بسنين الفزيائى الامريكى هابل لاحظ ان الضوء الصادر من المجرات البعيدة بيتحول للون الاحمر فى نهاية الطيف، الامر اللى معناة ان المجرات بتتباعد عن بعضها فى سرعة جنونية، اللى معناة ان الكون بيتمدد ، ده كان واحد من كتير من الادلة العملية اللى بتأكد نظرية الانفجار الاعظم. بناء على معادلات نظرية النسبية العامة، المجرات بتتباعد عن بعضها مش من نقطة مركزية لكن لان الفضاء نفسة بيتمدد، بالرجوع فى الزمن الكون بينكمش حتى يصبح نقطة، كثافة الكون عند نقطة التوحد دى لانهائية قبلها الكون ما كنش له وجود. ودلوقتى بعد ما أثبت ان الكون له بداية منطقيا وعلميا، لابد واننا نسأل نفسنا ايه هى طبيعه المُسبب، لابد وانه يكون خارج اطار الزمكان وبالتالى لابد وانه يكون غير مادى لان المادة وجودت مع مجسم الزمكان، ولابد وانه يكون غير مُسبب بلابداية. د. إيمان بيبص بجنب عنية لمدير المناظرة اللى بيعلن انتهاء المدة المسموحة، قبل ما يقول، المُسبب قد يكون اما كائن مجرد زى الارقام، الالوان، او الصفات الخ، لكننا عارفين ان الكائنات المجردة غير قادرة على تسبب وجود اى شئ امتى اخر مرة شفت الرقم خمسة سبب وجود اى شئ؟! .. اذن لابد وان مُسبب الكون عقل محض زى ما توصل ابن سيناء، وابن رشد من مئات السنين! التصفيق هيملى القاعة ودكتور ايمان بيلم اوراقة وياخد رشفة من كوب الماء اللى قدامة قبل ما يرجع لمقعدة ود. عقل بيتقدم من المنصة، بعد ما يعدل اوراقة هيقول العلم والفلسفة بيكشفوا لنا ان المُعطى الثانى من الحجة الكونية خاطئ، فى مقدمتى هرد أولا على حجج د. ايمان وبعدها هبرهن على بطلان المعُطى الثانى من الحجة. د. ايمان حاول يقنعنا ان وجود متسلسلة لانهائية امر مستحيل وضرب امثلة على الاشكاليات المنطقية اللى بتظهر بتطبيق المعاملات الرياضية على اللانهاية مثلا ∞ – ∞ = 0 او ∞ – ∞ = ∞ او ∞ – ∞=1 .. لكن فى الحقية الحجة دى باطلة لان الاشكاليات دى بتظهر فقط فى حالة معاملة اللانهاية بنفس الصورة اللى بنعامل بيها الرقم النهائى فى العمليات الحسابية الكلاسيكية، لكن نظرية المجموعات الكانتورية بتضع الانهاية فى صورة متسقة رياضيا، فلو قلنا مجموعة الاعداد اللانهائية ناقص مجموعة الاعداد اللانهائية بيساوى صفر ∞[1,2,3…n] – ∞[1,2,3…n] = 0 أو ∞[1,2,3…n] – ∞[2,4,6…n] = ∞[1,3,5…n] أو ∞[1,2,3…n] – ∞[2,3,4…n] = 1 اذن نظرية المجموعات بتحل الاشكالية وبتضع اللانهاية فى صورة متسقة منطقيا. د. ايمان ايضا لجأ لنظرية هوكينج وبينروز لأثبات ان لابد من وجود نقطة توحد لبداية الكون، لكن النظرية قديمة وتم طرح فرضيات اكثر قبولا بين علماء الكونيات منها مثلا نموذج هوكينج-هارتل اللى من خلالة اثبتوا ان الكون مش محتاج نقطة توحد عند بدايتة. او زى ما عالم الكونيات الانجليزى جون بارو قال مؤخرا انه اصبح من المقبول على نطاق واسع ان النظرية المعدلة اللى بتحتوى على الجاذبية الكمية لن تحتوى على نقطة التوحد المطروحة فى نموذج اينشتاين التاريخى. فعلا من الصحيح زى ما دكتور ايمان جادل ان نظرية BGV وبعض النظريات الاخيرة بتقترح نوع من البداية لكن ده مش معناة بداية الزمكان، او حتى نقطة توحد، لان ده ببساطة معناة انهيار الفزياء زى ما الكسندر فيلينكين احد اقطاب النظرية اللى استخدمها د. ايمان نفسة قال. وغيرة كتير من علماء الكون على سبيل المثال لا الحصر ايثان سيجل جادل “ان مافيش اى سبب علمى يدفع على الاعتقاد فى ان الكون بدأ عند نقطة توحد، دى فكرة قديمة كان لابد انها تختفى مع قبول فكرة التضخم” . او ستيفين هوكنج قال “مافيش نقطة توحد لبداية الكون” .. ده بالاضافة لان نظرية الانفجار الاعظم غير متسقة مع الحجة الكونية لان مجموع الفكرتين هيؤدى لمخالفة قوانين المنطق والرياضيات. من قوانين الرياضيات احنا عارفين ان القسمة على صفر بتأدى لتناقض منطقى لان لو قسمنا 10 على اتنين، وزعنا العشرة على مجموعتين خمسة فى كل مجموعة، لو قسمنا عشرة على واحد الناتج عشرة لاننا وزعنا 10 على مجموعة واحدة، اما عشرة على صفر مالهاش اى معنى منطقى! ثانيا كل رقم حقيقى لابد وانه يوجد ما بين رقمين حقيقين 2 مابين 1 و3 او 0 مابين -1 و1، الخ ثالثا مافيش اى رقم عشرى قبل الصفر نقطة التوحد عند اللحظة صفر المقترحة فى نظرية الانفجار الاعظم بتفترض درجة حرارة، كثافة، وانحناء بيتطلب القسمة على صفر، وبما ان ده مستحيل رياضيا لانه هيؤدى لتناقض، اذن لابد ان نقطة التوحد عند اللحظة صفر مستحيلة الوجود، لو ازلنا نقطة التوحد عند اللحظة صفر الامر الضرورى منطقيا، اذن لا توجد اى نقطة الكون بدأ الوجود عندها فى الماضى، ده لان اى نقطة هنفترض وجود الكون عندها لابد من وجود نقطة اخرى قبلها! اذن مهما رجعنا لاى نقطة فى الماضى ضروريا هيكون فى نقطة سابقة عليها لان اى رقم طبيعى لابد من وجودة ما بين رقمين! طبقا لقوانين الرياضيات والمنطق من المستحيل وجود نقطة توحد، وبالتالى الكون بدون بداية بمعنى ان مافيش وجود لنقطة لمسبب يسبب عندها الكون. فى مقدمتى اثبت فشل الحجتين اللى قدمهم د. ايمان باستخدام الرياضيات، المنطق، والفلسفة وان الكون لم يبدأ فى الوجود تحت نظرية متسلسلة أ للأحداث اللى بتطرح صورة للوقت فيها وجود فقط للحاضرمش الماضى و المستقبل ، فى الجزء الثانى من مقدمتى هثبت ان العلم والفلسفة بيدعموا نظرية متسلسلة ب للأحداث  اللى بتنفى المُعطى الثانى للحجة الكونية. طبقا لنظرية متسلسلة ب للأحداث الكون لم يبدأ الوجود لكنه يوجود فى مجسم زمكانى رباعى بيتمد بشكل غير زمنى وبالتالى بيصبح من غير المنطقى البحث عن بداية للكون! النظرية النسبية اللى استخدمها د. ايمان نفسها بتقر ان الاحداث ببساطة بتوجد فى علاقات مع الاحداث السابقة و التالية لكنها ما بتبدأش فى الوجود. دلوقتى هجادل ان نظرية متسلسلة أ للأحداث مستحيلة منطقيا، كل لحظة زمنية لها الثلاث خواص الكلاسيكية لنظرية أ، كل لحظة هى الحاضر، والماضى للحظة مستقبلية، والمستقبل للحظة ماضية! لكن طبقا لنظرية أ كل لحظة من الممكن انها تكون حاضر فقط، اذن يوجود تناقض منطقى! د. عقل بيبص لمدير المناظرة اللى بيتقدم للمنصة لأنهاء مدتة، قبل ما يضيف نظرية ب للأحداث ب عليها ادلة علمية متراكمة، منها نظرية النسبية لأينشتاين اللى تم اثباتها مرارا وتكرارا، ونموذج مينكوسكى الزمكانى افضل تفسيرعملى لها اللى بيقدم شهادة موت لنظرية أ للأحداث اللى بتتبنى فكرة لحظة حاضر دائمة. د. ايمان، السادة الحضور، الرياضيات، المنطق، الفلسفة والعلم، بتأكد ان الكون لم يبدأ فى الوجود، وبالتالى تم ضحد الحجة الكونية. هيغمر التصفيق القاعة ود. عقل بيلم اوراقة، و د. ايمان بستعد للجولة الثانية، اللى ادركت انها هتكون جولة ساخنة فى مناظرة طويلة مصيرية!

Sean_Carroll___William_Lane_Craig_Debate_Naturalism_vs__Theism_-_God___Cosmology__2014_February_21_-_YouTube

Continue reading

EP37: The Problem of Divine Nature إشكالية الطبيعة الألهية

تخيل أنك معد فى قناة أخبارية، بتجهز الاخبار اليومية فى نشرة الاخبار. حلمك انك تكون فى يوم من الايام مذيع مشهور وتقدم النشرة اليومية! لكن حظك تعيس، كل حاجة فى حياتك ملخبطة، علاقتك بخطيبتك كلها مشاكل، الاخبار اللى بتعدها مش محل اهتمام القناة، و الاخبار اللى بيعدها غريمك فى الشغل دائما بتحظى بكل اهتمام، حتى ميعادك فى الشغل دائما متأخر علية بسبب زحمة الطرق. الكيل هيفيض بيك فى يوم من الايام بعد ما تقرر القناة انها تعين غريمك مقدم النشرة بالرغم من انك بتبذل جهد اكبر منه بكتير، هتفقد أعصابك وتهين ادارة القناة وغريمك فى بث مباشر على الهواء فى موقف على أثرة هتفقد وظيفتك فى القناة. فى طريقك وانت خارج من مبنى القناة الحظ العثر مازال بيطاردك لما هتشوف عصابة بتضرب شحات بسيط فى الشارع وتسرقة، لما هتحاول تساعدة هيعتدوا عليك ويضربوك بعنف، هترجع البيت غضبان، بتتخانق انت وخطيبتك، بتقولها ان ربنا غضبان عليك بيتجاهلك، مش عاوزك تنجح ابدا فى حياتك، بتسيب البيت وانت فى عاصفة من الغضب، سايق عربيتك بتكلم نفسك، بتقول ربنا ادينى علامة، عرفنى ان ليك وجود، بتتجاهل علامات الوقف على الطريق، فبينتهى بيك الحالة مصطدم بعمود نور فى الطريق! بتخرج من العربية وانت فى حالة غضب عارمة، بتزعق فى وسط الطريق فى الشارع الخالى، بتطلب من الله انه يظهر ويوريك نفسة، يبرر لك ليه بيعمل معاك كده! تليفونك بيرن، بترد، رساله عن وظيفة ليك. فى اليوم التالى بتروح العنوان علشان تقابل المدير، مبنى قديم فى شارع مهجور، لما بتدخل بتلاقى قاعة كبيرة بيضاء خالية تماما من كل شئ الا عمل بيمسحها، هيطلب منك تساعدة هتعتذر وتقول له ان عندك مقابلة شغل. لما هتطلع الدور السابع هتلاقى نفس العامل فوق بيصلح النور، هيقلع لبس العامل لابس تحتية بدلة ابيض فى ابيض، هيعرفك بنفسة على انه الله، مش هتصدقة فى البداية، لكنك هتصدقة بعد ما يقلك معلومات عن حياتك ماحدش يعرفها غيرك، هيعرض عليك انك تاخد قواة وتكون الله لمدة عدة ايام، من الفزع هتهرب من المبنى، لكنك فجأة هتكتشف ان عندك قدرات غير عادية! قبل ما يظهر الاله فى بدلتة البيضاء مرة اخرى وياخدك فى تمشية علشان يقولك على قواعد اللعبة، بتتمشى انت وهو على سطح مياة المحيط! هيقول لك قواعد اللعبة، ماتقولش لحد على قدراتك، وماتتحكمش فى الارادة الحرة للبشر، غير كده عندك قدرات الله فى كل شئ. بتبدأ تستخدم قدراتك الجديدة باستهرار لصالحك، عربية جديدة، لبس جديد، بتعاقب العصابة اللى ضربتك، بتصلح علاقتك مع خطيبتك، بترجع شغلك، بتعاقب غريمك فى الشغل، قبل ما هتبدأ تسمع اصوات فى عقلك طوال الوقت، هتدفع للجنون، قبل ما هيظهر الله مرة اخرى ليك ويفهمك ان دى اصوات ادعية البشر، وان الوقت حان علشان تبدأ تمارس عملك كأله وتجيب على دعوات وطلبات البشر! هتخلق برنامج كمبيوتر للأجابة على طلبات البشر، ولما هتجاوب على كل الطلبات بعد ساعات من العمل، ملاين من الادعية والطلبات الجديدة هتظهر على البرنامج بعد ثوانى، فهتقرر تجيب كل الدعوات والرغبات مرة واحدة وتدى كل الناس اللى هى عاوزة! المدينة هتتحول لحالة فوضى، الالاف الناس بتكسب اللوترى، كل واحد عاوز حاجة اتحققت، والنظام فقد تماما من المدينة! القدرة والغرور هيتملكوك، خطيبتك هتظبطك وانت بتبوس مذيعة زميلتك فى القناة فهتهجرك، هتحاول تعتذر لكنها هتهجرك وهى حزينة بسبب خيانتك، هتحاول تأثر عليها باستخدام قدراتك لكنك مش هتقدر لأن القاعدة انك ما تتدخلش فى حرية ارادة البشر! لم هتيأس تماما هتقف فى وسط الشارع وتصرخ لربنا انه هو اللى كسب وانك استسلمت، وظيفة الله مش سهلة، وانك كنت غلطان. قبل ما تصدمك عربية، وتفوق من غيبوية واقف وسط السحاب مع الله فى بدلتة البيضاء، هيقولك ماحدش بيقف فى وسط الطريق يكلم ربنا. هتقلة انك يأست وعرفت ان كل اللى انت عاوزة من الحياة هو اسعاد خطيبتك وتعويضها عن غلطتك، هيصعقك بصباعة فهتفوق فى المستشفى والدكتور بيقولك انت نجيب بمعجزة! قبل ما تظهر خطيبتك، وهى بتبكى لما تشوفك نايم واثار الحادثة عليك فى كل مكان، هتحضنك وتقول لك انها مش هتسيبك تانى ابدا، هتبتسم وانت بتبص للسماء من شباك الاوضة، بعد ما اخدت فرصة جديدة فى الحياة!

download

Continue reading

EP36: The Problem of Religious Diversity إشكالية التعددية الدينية

EP36: The Problem of Religious Diversity إشكالية التعددية الدينية

تخيل انك طفل صغير ساكن فى حارة فى قلب مصر العتيقة، فى عتمة الليل قاعد قدام راكية نار بين الاهل والاحبة، بيشربوا الشاى ويجتروا ذكريات الماضى، هتقعد قدام النار بين احضان جدتك العجوز، بتستأنس بصوتها الحنين، ودفا الراكية، هتسمعها بتقول حارتنا عمرها طويل، الالاف السنين، وحكايتها كتير، قصها جيل بعد جيل، البيت الكبير بناة جدكم الجبلاوى الكبير على رأس الحارة، الارض كانت خلاء خراب، فى صحرا جبل المقطم، جدكم الجبلاوى عمرها بقوة ادية، ومكانتة عند الوالى، هو اصل الحارة، والحارة أصل مصر! كان رجل وفتوة تخاف الوحوش من ذكرة، لكنه كان عدل ما فرضش اتاوت على الناس وما استكبرش فى الارض، كان رحيم بالضعفاء والمساكين من اولادة، لكن جاء زمان قليل من الناس قالوا كلام فى حقة ما يجوزش وقللوا من قدرة! فاعتزل الحارة وسكن البيت الكبير مع ولادة إدريس، عباس، رضوان، جليل، وأدهم ابنه الاخير الصغير من الجارية السمرا. فى يوم من الايام جدكم الجبلاوى جمع اولادة علشان يقلهم انه اختار ادهم يدير الوقف، أدريس غضب وقال لكن انا الكبير، وانت كده بتهضم حقى، وانا واخواتى ولاد هانم انما ادهم ابن جارية سوداء! الجبلاوى بين حكمتة لأدريس ان ادهم بيعرف طباع المستأجرين الكتابة والحساب انما هو جاهل، فأنصاع اخواتة ورضخوا لقرار ابوهم، لكن ادريس اتهمهم بالجبن واتهم الجبلاوى بالجنون، اللى غضب وطردة برة البيت الكبير للأبد! بتمر السنين أدهم بيراعى الوقف ومصالح اخواتة، بيتجوز أميمة جارية فى البيت الكبير، وأدريس كل يوم يعدى جنب سور البيت يلعن ابوة واخواتة. فى يوم من الايام ادريس هيروح لأدهم وهو بيراعى الوقف ويقولة عندى ليك طلب عاوز اعرف ان كان ابونا حرمنى من الميراث؟ أدهم هيقولة ان مايعرفش وان كل شئ فى حجة الجبلاوى فى غرفة حرمها على الجميع، ادريس هيفضل يلح على أدهم، اللى هيبوح لأميمة بطلب ادريس فهتشجعة انه يتسلل للغرفة علشان يقرأ وصية جدكوا الكبير، لما هيفتح الصندوق وياخد الحجة  لكنه هيتجمد لما يشوف الجبلاوى واقف قدامة! جدكوا الكبير هيعاقبل أدهم واميمة بالخروج للحارة من البيت الكبير، أدهم هيبنى كوخ على طرف البيت الكبير الغربى ويعيش فيه هو واميمة، بيسعى ورا رزقة من عربة بطاطا! بتمر الايام أدهم رزق بولدين قدرى اللى حب هند بنت عمة ادريس ، قدرى كان دائما غضبان ان جدة رميهم فى العيشة الفقيرة دى وبيتهم الكبير على راس الحارة، وهمام اللى كان بيحترم ويقدر جدة، فى يوم جدكوا الجبلاوى بعت لهمام يجى البيت الكبير علشان يقابلة، الجبلاوى هيطلب من همام انه ييجى يعيش ويتجوز فى البيت الكبير، قدرى هيغضب لما هيعرف السبب اللى جدة طلب همام له، وهينعت جدهم بالظلم فهتقوم عاركة بينه وبين همام هيضرب اخوة على راسة بالحجر فيموت فى لحظتها، قدرى هيسب جثتة فى الصحراء من غير ما يدفنة، لما هيلاقى ادهم جثة ابنة همام هيحزن لموتة، لكن جدكوا الجبلاوى يا ولاد هيعفى عن أدهم ويقلة ان الوقف هيكون له هو وذريتة من بعدة. مرت السنين أدهم مات، وأميمة، وادريس، ومات ولاد الجبلاوى بدرى ومافضلش من نسلهم الا الافندى ناظر الوقف، والحارة عمرت وبقت زحمة، وظهر الفتوات، زقلط كان واحد فتوة قوى، ناظر الوقف كان دراع ناظر الوقت بينقذ اوامرة، الناظر اللى عاش فوق الجميع، واللى ما يدفعش الاتواة الفتوة بينتقم منه شر انتقام، لكن آل حمدان ضاقت بيهم الحياة، يعيشوا فى الفقر والذل ده وهما من نسل الجبلاوى الكبير، فى بيت الافندى اتربى جبل، بالرغم انه من نسل آل حمدان الا ان هدى زوجة الافندى اتبنتة لانها ماكنتش بتخلف، ولما كبر الافندى ولاة ادارة الوقف، لكن جبل ما كنش راضى عن الظلم اللى فى الحارة، مش هيقدر يمسك نفسة لما يشوف قدرة الفتوة بيضرب دعبس اللى هيستغيث بيه، فهيضرب جبل قدرة لحد ما يموت فى ايدة فهيندم جدا، فهيختفى من بيت الافندى. جبل هيشوف بنتين عند حنفية المياة العمومية محتارين ازاى يملوا اوعيتهم فى الزحمة فهيساعدهم، ابوهم المعلم البلقيطى الحاوى هيشكرة، ولما يعرف قصتة هيقلة تعالى اشتغلى معاية فى ترويض الثعابين وهيجوزة بنتة شفيقة، جبل هيرجع لآل حمدان يتشاور معاهم ازاى ممكن يقفوا قدام الفتوات، فى يوم من الايام فى فى عتمة الليل جبل ماشى لوحدى فى الحارة هيشوف ظل شخص كبير مالوش مثيل هيخاف، هيسمع صوتة بيقول ماتخفش انا جدك الجبلاوى الكبير، وهيقولة النجاح هيكون حليفك! الناظر لما يعرف ان جبل ظهر هيغضب لكن ظاهرة عجيبة هتحصل الثعابين انتشرت فى الحارة، وثعبان كبير ظهر فى بيت الناظر، اللى هيبعت لجبل علشان يخرجة، بعد ما جبل ينفذ مهتمة، الناظر هيتأمر مع الفتوات علشان يقضوا على آل حمدان فى بيتهم، لكن جبل واهلة هيحتاولوا عليهم ويحفروا حفرة كبيرة فى مدخل البيت فلما يدخل الفتوات هيقعوا فيها، وآل حمدان هيدقوا اعناقهم بالنبابيت وهما بلا حيلة فى قاع الحفرة! بتمر السنين بيرجع رفاعة ومراتة عبدة ولاد الحارة ليها مرة تانية علشان يعيشوا فى سلام، رفاعة ابن شافعى نشأ فى الحارة وهام بسماع اخبار حدة الجبلاوى، أدهم، وجبل. ياسمين البنت الجميلة لما هتشوف رفاعة هتعجب بيه وهتحاول تغازلة لكنه مش هيلتفت لها، رفاعة هيحاول يتعلم الزار من أم بخاطرها علشان يطهر الحارة من الاشرار، هيختفى سنين هينفطر قلب امة عبدة وابوة شافعى عليه قبل ما يرجع ويحكى لأبوة انه كان معتزل نفسة فى الخلاء تحت سور البيت الكبير فسمع صوت جدة الكبير الجبلاوى من الظلام اللى طلب منه مواصلة العمل هو أهلة ضد الفتوات، لانة ما بيحبش الاغبياء اللى ما يعرفوش سر قوتهم! هتنتشر فى الحارة قصة ان ياسمينة كانت فى بيت الفتوة بيومى والناس شافوها خارجة فى نص الليل من بيتة بتطوح، خنفس كان هيقتلها لكن رفاعة شاف ان الاولى ان بيومى هو اللى يتعاقب، وهيطلب من الناس يرحموا ضعفها، فهيتجوزها علشان يحل الازمة. رفاعة كان بيخلص الناس بالزار اللى اتعلمة من العفاريت والصرع، شفى على ايدة كتير من الناس. لكن مراتة ياسمين هتخونة مع بيومى وتسخر من انه ماورهوش حاجة الا تخليص الفقراء من العفاريت. لما انتشرت حكاية رفاعة وكلامة مع جدة الجلاوى الكبير، هيقلق الناظر ايهاب فيهجمع فتواتة علشان يشوفوا حل، الفتوة بطيخة يهضرب رفاعة قدام الناس، اللى هجموا على الفتوة وكانوا هيموتوة دفاعا عن رفاعة، لكن رفاعة دعاهم للعفو. اصحاب رفاعة هيدبروا معاة امر هروبة من الحارة، لكن ياسمين هتروح لبيومى وتقلة على تدبير رفاعة واصاحبة، فيهاجم البيت هو الفتوات، هيهرب اصدقاء رفاعة، لكن الفتوات مسكوا رفاعة وقتلوة، حزن اصدقائة وراحوا يدورا على جثتة، لما هيلاقوها ويخرجوها من الرمال ويدفنوها فى قيرة النور هيصبعغ الافاث بمثل ذوب الورد الأحمر! أصحاب عرفة سابوا الحارة لنشر قصتة، شافعى واهل الحارة راحوا يدورا على الحثة ما لقوهاش، الفتوات نبشوا مكان الجثة مالقوهاش، شافعى وعبدة هجروا الحارة وماعدش فى اثر لرفاعة، لكن سيرتة الطيبة بقيت بين الناس اللى ثاروا على الفتوات وانتصروا عليهم ورجع اصحاب رفاعة، وبدأ عهد جديد قائم على الاعتراف بالرافاعيين، والولاء والتقديس لرفاعة ووالدية! لكن مافيش حاجة اتغيرت فى الحارة الأقدام ما زالت عارية ، والذباب ما زال يلهو بين الزبالة والأعين ، والوجوه ما زالت ذابلة ، والثياب مرقعة ، والبيت الكبير كما هو ، وبيت الناظر إلى اليمين ، وبيت الفتوة إلى اليسار ، وهناك حي جبل وحي رفاعة ، ثم مقام من لا صفة لهم ولا نسب ، وهم الجرابيع ، وهم أتعس أهل الحارة ،وكان لكل حي فتوته. قاسم هينشأ يتيم هيربية عمة زكريا، قاسم تطلع لبيت جدة الجلاوى ودائما تفاخر بجدة ومقامة، قاسم هيشتغل فى رعى الغنم مع عمة، الست قمر من اغنى اغنياء حى الجرابيع فى الاربعين اد والدتة، هتعجب بيه وباخلاقة هتتجوزة بعد ما رفضت اعيان الحى! قاسم كان مقرب من صديقة صادق لحسن خلقة، قاسم كان حكيم وزاع صيتة فى الحى بعد ما حل بحكمتة ازمة فنجرى النجار اللى اتسرقت بضاعتة! قمر لاحظت شرود قاسم كثيرا، وصحيت فى يوم مالقتوش فقلقت وخرجت هى وصادق يدورا علية فلقوة مغمى عليه، لما فاق حكا لهم انه كان فى الخلاء سمع صوت بينادية ماقدرش يشوفة من الظلام، قالة انا قنديل خادم الجبلاوى، وقالة ان جدة بيقولة انه اختارة لحكمتة وامانتة. قمر عارفة ان قاسم صادق امين وعمرة ما كذب فهتتأكد انه مش حلم، كتير هيحاولوا يرجعوا قاسم عن اللى فى كلامة، لكنه هيقول لهم انه مش هيرجع فى كلامة حتى لو ملك الوقف كله! قاسم هيرفع دعوى ملكية الوقف للناظر اللى هيسخر منه، هيقعد معزول فى بيتة ما حدش بيزورة غير ابن عمة حسن، الناس بتسخر منه، ال جبل ورفاعة بيقولوا علية كذاب ومجنون! هيجتمع قاسم واصحابة ويتفقوا على هجرة الحارة زى ما هاجر جبل من قديم، وفى يوم صادق هيعرف ان فتوات الحارة بيتأمروا على قتل قاسم، فهيبعت اختة بدرية تحذر قاسم، اللى هيهرب من الحارة هو وحسن وصادق، اللى هيوصلوا حارة جديدة هتستقبلهم وتأمنهم على حياتهم! قاسم وأصحابة هيرجعوا يهجموا على الحارة فى فرح الفتوة سوارس ويقتلوة وينتصورا ويسيطروا على الحارة، لكن الخبر طار لفتوات الحارات المجاورة اللى هيهجوا على الحارة علشان ينتقموا وهتقوم معركة طاحنة هيموت فيها من اصحاب قاسم ثمانية لكنهم هينتصروا ويهرب الفتوات برة الحارة. الناظر هيفاجأ بقاسم واصحابة قدام البيت الكبير محاصرينة، قبل ما يقول قاسم لا غالب ولا مغلوب كلنا اولاد حارة واحدة! وانتهت المعركة بانتصار قاسم واصاحبة اللى ساروا للبيت الكبير بعد ما فر الناظر منه واصبح قاسم رجل الحارة بلا منازع وتولى شئون النظارة، وبدأ عهد جديد كله عدل وسلام! بعد موت قاسم، صادق خلفة فى النظارة، لكن قوم حسن ابن عم قاسم شافوا انه اولى منه بالنظارة، لكن بعد موت صادق سال الدم فى الحارة وقتل الناظر فى احد المعارق وعادت الحارة للعصبيات القديمة، واصبح جبل، رفاعة وقاسم اسماء واغانى بيتشدها شعراء المقاهى المسطولون! لحد ما هيظهر عرفة ابن الحارة بسحرة العجيب يكمل رحلة أولاد حارتنا.

551405_554141907944057_1701927122_n

Continue reading

EP35: The Problem of Truth إشكالية الحقيقة

EP35: The Problem of Truth إشكالية الحقيقة

تخيل أنك كاتب مشهور.. كتاباتك فى كل مكان، ومبيعاتك من اعلى المبيعات، أسمك من ألمع الاسماء فى الدوائر الثقافية والادبية، الشغل كل حياتك، غرقان فى بحور الخيال مابين شخصياتك وازمنتك الخيالية، نسيت أهم انسان فى حياتك، مراتك .. يوم بعد يوم الفجوة ما بينكوا بتزيد، بقيت غريب عنها، انسان بجسمك، شبح بروحك. فى خصم الحياة بتفوق للمرة الاولى على كارثة بتهز كيانك، بتكتشف خيانة زوجتك، بتضبطها فى فندق فى أحضان عشيقها، بتدخل عليهم فى لحظة وضاعة وضعف، بترفع مسدسك الفاضى فى وشهم وهما بيحاولوا يداروا عورتهم. بتصرخ فيها بجنون وعقلك مشلول فى لحظة انت نفسك مش عارف ان كانت حقيقة ولا خيال. شهور مرت من لحظة اكتشافك خيانة الانسانة اللى كنت فاكرها نصك التانى، انعزلت بعدت عن العالم وانزويت فى الكابينة بتاعتك انت والكلب بتاعك صديق الوفى فى وسط الغابة بعيد عنها وعن الناس، سيبت لها البيت، بترتب اجراءات الطلاق علشان تكون مع عيشقها، بعت لك اوراق الطلاق من اسابيع، حاسس بالغدر والخيانة، الوقت بيمر ببطئ حواليك، بتتجنب تليفونتها المستمرة، بتحاول تجمع شتات روحك اللى دمرتها الخاينة بجريمتها. بتصح من قيلولة فى وسط النهار على صوت خبط على الباب، بتفتح الباب على شخص طويل لابسة قبعة فلاحي الجنوب الامريكى، هيعرفك بنفسه “جون شوتر” وهيتهمك بلهجتة الجنوبية الثقيلة انك سرقت قصتة من سنين ونشرتها بأسمك! هتهمة بالجنون وتطلب منه انه يسبيك فى حالك، هيديك نسخة من روايتة ويطلب منك انك تقراها، وانه هيزورك تانى قريب. بالليل من الملل بتتصفح اوراق قصة شوتر، مذهول من الصدمة بتفر فى الورق، التشابهة مخيف بين قصتة وقصتك، النهاية هى الفرق الوحيد. مش هيمر وقت كبير قبل ما يظهر شوتر تانى على باب الكابينة، هتفهمة ان قصتك اتنشرت قبل التاريخ المكتوب على قصتة بسنين وان كان فى سارق فهو السارق، هيتحداك انك تجيب نسخة من المجلة اللى منشوره فيها قصتك، هترفض التحدى هيهدك وينفذ اول انذار له فى نفس الليله، هتصحى من النوم على صوت الكلب بتاعك بينبح برة الكابينة قبل الصمت المطبق، هتسلح نفسك بعصاية وتخرج فى حذر تشوف ايه اللى برة الكابينة، قبل ما تتصدم بمنظر جثة الكلب بتاعك غرقان فى دمائة! هتطلب الشرطة فى وانت بتصرخ فى هيستريا، لكن مش هيمر كتير قبل ما يظهر شوتر تانى، هيقابلك وانت بتتمشى فى الغابة زى عادتك كل يوم، هيطلب منك انك اما تجيب النسخة الاصلية من المجلة، او تغير نهاية قصتك علشان تكون زى قصتة الاصلية اللى انت سرقتها حسب كلامة، فى قصتة الزوج بيقتل زوجتة الخاينة ومابيسبهاش تعيش زى نهاية روايتك، هيعدى جارك عليكوا وانتوا بتتكلموا هيسلم عليك من بعيد. لما هترجع الكابينة هتقرر تتصل بالمحقق الخاص بتاعك هتحكيلة تفاصيل اللى حصل وان جارك شافك وانت بتتكلم مع شوتر، هيقلك انه هيتصل بجارك و هيجى يراقب الكابينة علشان لما شوتر يظهر يخوفة، فى اليوم التانى مراتك هتتصل بيك، وتقولك ان بيتكوا اتحرق على يد مجهول وان الشرطة بتحقق فى الحادثة. هتتأكد ان شوتر مش هيقف الا لو جبتلة المجلة اللى فيها قصتك او تغير النهاية، هتكلم دار النشر اللى نشرت المجلة وتطلب منهم نسخة بالبريد السريع، فى اليوم التانى المحقق الخاص بتاعك هيتصل بيك ويقول انه كلم جار اللى انكر انه شافك مع شوتر، هتتفقوا تتقابل انت وهو وجارك علشان تفكرة بالموقف، هتروح عليك نومة قبل الميعاد فى واحدة من غيبوبات قيلولة النهار اللى بقيت متعود عليها من ساعة الحادثة، هتحاول تروح بسرعة لمكان اللقاء المتفق علية، هتشوف عربية المحقق الخاص فى وسط الاشجار هتقرب فى حذر منها قبل ما تشوفة مقتول هو وجارك فى العربية، هتفقد الوعى فى مكانك قبل ما تفوق على شوتر بيفوقك ويقول لك، ان انت السبب فى مقتلهم لانك اقحمتهم فى مسار الاحداث، وانه قتلهم بنفس المفك بتاعك اللى قتل بيه الكلب، ومن مصلحتك انك تتخلص من جثثهم، هتقول له انك بعت فى طلب نسخة المجلة من الناشر وانك هتثبت له ان هو السارق. هيتفق معاك ان هيقابلك بكرة فى الكابينة علشان يشوف المجلة. لما هتستلم المجلة من البريد هتلاقى الصفحة اللى فيها قصتك مقطوعة، هتتأكد ان شوتر هو اللى قطعها علشان ما تقدر تثبت الحقيقة، قدام كابينتك هتلاقية ساب القبعة بتاعتك علشان يفكرك بميعادكوا، هتدخل الكابينة تقف قدام المراية وتلبس قبعة شوتر، هتتأمل صورتك فى المراية، هتسمع صوتك بيقول “ايه اللى خلاك تلبسها” ..  هترد على نفسك وايه المانع .. هتسمع صوتك بيقول “يمكن شوتر عاوزك تتلخبط، وتتجاهل كل التفاصيل، وتشوف اللى انت عاوز تشوفة بس” .. هترد على نفسك “والجرح اللى فى دراعى منه” .. هتسمع صوتك “اى جرح؟” هتشمر دراعك مش هتلاقى جرح. هتفوق من ذهولك على صوتك بيتردد “اطلب البوليس وبلغ عن نفسك قبل ما تأذى اى حد برئ تانى” .. صداع، عقلك مشلول، بتزعق “انا ما قتلتش حد” .. صوتك بيتردد ” كان معاك مسدس فى الفندق لما ظبتهم” .. بتصرخ ” كان مسدس فاضى”.. صوتك بيتردد “مافيش جون شوتر، انت اللى اخترعتة” .. شرخ بيصدع فى كيانك لأول مرة بتواجة الحقيقة .. زوجتك هتقرر انها تيجيلك الكابينة علشان تمضى اوراق الطلاق، لما هتدخل الكابينة هتلاقية متدمرة اسم شوتر مكتوب على كل الحيطان! هتقف قدامها لابس قبعة شوتر، من الرعب والدهشة هتجرى برة الكابينة لانها عارفة مصيرها، هتمشى وراها بهدوء، وتشوفها وهى بتحاول تركب عربيتها وتهرب، قبل ما توصل للعربية وتسحبها بعنف براها، هتجرها من شعرها لكابينة هتحاول تهرب منك هتضربها بالمفك فى رجلها هتصرخ وهى بتزحف للجنيتة اللى ورا الكابينة، هتاخد الجاروف وتتبع خيط دمها فى الية، هتسمع صوت عربية قدام الكابينة قبل ما ما تسمع صوت عشيقها بيندة عليها، هتصرخ تنادية، هتستناة وراء باب الكابينة فى الحديقة الخلفية، اول مايدخل هتضربة بالجاروف، وتحز رقبتة على الارض وصوت صراختها بيتبدد فى صمت الغابة، قبل ما تقتلها هى كمان، وتندفن جثتهم الاتنين فى حديقة الكابينة تحت حقول الذرة. هتعدى شهور الشرطة عارفة انك انت وراء اختفاء مراتك هى وعشيقها لكن مش قادرين يلاقوا الجثث او خيط يدلهم على الحقيقة، هيعدى عليك مأور المدينة ويطلب منك انك ما تجيش القرية المجاورة للكابينة لانك بترعب السكان، وانه عارف انك انت اللى قتلتها ومسألة وقت قبل ما يقبض عليك، هتقول له قبل ما يمشى “عارف أهم حاجة فى القصة النهاية، ونهاية القصة دى جيدة جدا، النهاية دى ممتازة!” قبل ما تاكل حبات الذرة وانت بترمق الحديقة الخلفية بجنب عينيك!

maxresdefault

Continue reading