EP33: The Problem of Causation أشكالية السببية

EP33: The Problem of Causation أشكالية السببية

تخيل انك ظابط فى منظومة مكافحة الجرائم قبل وقوعها! المنظومة اللى بيتم تجريبها فى العاصمة الامريكية سنة 2054 كجزء من حملة عمدة المدينة واحد المشرحين لرئاسة الجمهورية! المنظومة طورتها أحدى علماء الهندسة الوراثية وبتعتمد فى الاساس على ثلاثة من البشر بيمتلكوا بعض القدرات الغير عادية اللى بتمنكهم من رؤية الاحداث قبل وقوعها فى المستقبل! العالمة قامت بتعديل الجينات عندهم وتصميم جهاز للأتصال بعقلهم وبث صور للجرائم والاحداث اللى بيتنبؤا بيها فى المستقبل! خارج من مركز التبنأ بالجرائم اللى فيه البشر فائقة القدرة متوصلين بالكمبيوتر العملاق علشان يبثوا تنبؤتهم بالجرائم المستقبلية! فى طريقك علشان تمنع جريمة قبل وقوعها تنبأ بيها الثلاثى فائق القدرة! زوج هيقتل مراتة وعشيقها بعد ما اكتشف خيانتهم! بتركب الحوامة المستقبلية وتطير للعنوان اللى هتتم فيه الجريمة، بتمنع الزوج من انه يقتل مراتة فى اللحظات الاخيرة بعد معركة عنيفة، بتقبض علية وتسلمة للمساعد بتاعك علشان يعملولة عملية اعادة تأهيل. عملية تانية ناجحة بتنقذ فيها حياة انسان وتمنع جريمة قبل وقوعها! بترجع البيت وانت مرهق، بتتعاطى مخدرات علشان تنسى حادث مقتل ابنك اللى لسه ماتعرفش مين اللى دبرة، وانفصال زوجتك عنك اللى ماقدرتش تستمر معاك فى الحياة بعد فقدان ابنها! حياتك متوالية من الاحداث الرتيبة بعد حادثة فقدان ابنك الشئ الوحيد المثير فيها هو انقاذ الاخرين. فى اليوم التالى فى مركز التنبأ بالجرائم، واقف بتابع ثلاثى التنبأ نايمين فى حوض من مادة هلامية وكبلات الكمبيوتر العملاق متوصلة براسهم! بتابع الصور اللى بيبثوها على الهواء قدامك عن الجرائم المستقبلية اللى بيتنبؤا بيها، فجأة هتشوف نفسك فى البث واقف و فى ايدك مسدس وقدامك واحد بيتوسل انك ما تقتلوش قبل ما تضربة النار وتموتة، الصورة بدأت تتشوش بتحاول تركز الصورة علشان تعرف تفاصيل اكتر، لكن المساعد بتاعك هيدخل المكتب، هتتوتر، فهتخفى الصورة بسرعة، وتطلب منه انه يجبلك مجموعة من الملفات، هتاخد اسم الضحية من الكمبيوتر وتسيب المركز بسرعة! هتستقل واحدة من العربيات ذاتية القيادة، للمكان اللى ساكن فيه الشخص اللى ثلاثى التنبأ شافوا انك هتقتلة فى المستقبل، فى طريقك هتتصل بالمساعد بتاعك وتحكيلة على القصة، هيطلب منك انك ماتفقدش ثقتك وترجع تانى للمركز، هتلاحظ ان العربية بدأت تبطأ، هتعرف انهم بدأوا يطاردوك، هتشوف الحوامات الطائرة وراك وعليها ظباط مكتب مكافحة الجريمة قبل وقوعها! هيطاردوك فى شوارع المدينة الضيقة قبل ما تهرب منهك بأعجوبة. هتقابل عالمة الهندسة الوراثية اللى صممت جهاز التنبأ، وهتشرحلها اللى حصل، هتقول لك ان المعلومات اللى بيقدمها ثلاثى التنبأ دقيقة، وان فرصتك الوحيدة انك تلاقى تقرير أقلية عن حالتك، هتشرحلك ان واحدة من الثلاثى “أجثا” فى بعض الحالات فى الماضى كانت بتشوف أحداث فى المستقبل مختلفة عن الفردين التانين، اللى من الممكن انه يثبت ان فى خطأ فى تنبأ الجهاز! لو قدرت تثبت انها شافت شئ مختلف فى المستقبل من الممكن ساعتها انك تثبت برائتك. هتقرر انك ترجع مركز التنبأ علشان تقابل أجثا، المشكلة ان كل مكان فى المدينة فيه كاميرات بتتعرف على هوية كل انسان عن طريق بصمة العين، هتقرر تقوم بعملية تغير فيها قرنية عينيك علشان قوات الشرطة ماتتعرفش عليك، لكنك هتحتفظ بقرنيتك القديمة علشان تستخدمها فى الدخول لمركز التنبأ! فعلا هتنجح فى التسلسل لمركز التنبأ، وهتخرج أجثا من جهاز التنبأ، هتبدأ تفوق وتهلوس بكلام عن القتل اللى هيحصل قريب، مش هيفوت وقت كتير قبل ما تكتشف الشرطة تسللك، هتهرب انت وأجثا وقوات الشرطة بتطاردكوا. هتروحوا على العنوان اللى فيه الشخص اللى تنبأت انك هتقتلة، فى بيتة هتلاقى عندة صور لأطفال ما بينها صورة ابنك، بتفقد السيطرة على كيانك، بترفع مسدسك فى وشة، وتأمرة انه يعترف ايه علاقتة بحادث مقتل ابنك، هيقول لك انه مالوش علاقة بقتل ابنك لكن فى رجل غامض عرض علية انه يدفع مبلغ كبير من الفلوس لأسرتة فى مقابل انه يحتفظ بالصور دى عندة علشان لما تشوفها تعتقد انه قتل ابنك، وتقتلة .. هيطلب منك انك تقتلة لان دى هى فرصة اسرتة الوحيدة فى ان حياتهم تكون افضل، بعد ما يحصلوا على الفلوس. أجثا بتقلك ما تقتلوش، فى لحظة من التوتر والضعف هيمسك ايديك ويضغط على الزناد قبل ما تستقر الرصاصة فى راسة ويقع جثة على الارض! فى لحظات قوات الامن بتخترق المكان وبتهرب انت وأجثا من المكان، فى خلال رحلة هروبك بتكتشف ان عمدة المدينة هو الشخص الغامض وانه بيسعى لاثبات ان تكنولوجيا التنبأ بالجرائم فى المستقبل سليمة وما فيهاش اى نسبة خطأ، علشان يضمن نجاحة فى الانتخابات الرئاسية! هتقرر انك تكشف خطتة وتقضى تماما على مركز منظومة مكافحة الجرائم قبل وقوعها فى معركة اخيرة ضد النظام.

minority-report

الاحداث ما بتحصلش عفويا او عشوائيا، كل شئ بيحصل نتيجة مسبب ما، على الاقل دى الفكرة البديهية لمعظمنا. الكباية المكسورة على الارض ما وقعتش لوحدها من فوق المكتب، او الجهاز اللى بتسمع علية البرنامج دلوقتى ما شغلش البرنامج لوحدة! ما فيش أحداث عشوائية كل حدث له تفسير، تفسير سببى causal.  ويمكن هو ده السبب اللى دفع الفيلسوف الانجليزى ديفيد هيوم David Hume  يطلق على فكرة السببية causation “أسمنت الكون The cement of the universe” الاسمنت اللى بيربط كل الاحداث، والحقائق ببعضها، من غيرها كل شئ هيبدو بدون تفسير، او هدف! لو بحثنا عن تفسير كامل لطبيعة الكون اللى احنا جزء منه، يبدو ان مش كفاية اننا نرصد كل الكائنات، الاشياء، الخواص، والاحداث. من المهم اننا نفهم طبيعة العلاقات بين الاشياء والاحداث، مين فيها مربوط فى علاقة سببية بالاخر، وايه هى طبيعة الوصلات السببية دى! فى حلقة طبيعة الكائنات المادية شفنا ازاى ارسطو Aristotle أعتقد فى ان فى فرق ما بين المادة Matter والشكل Form فى محاولة لتفسير طبيعة الكائنات المادية، وازاى من الممكن انها تنجو خلال عملية التغير وتستمر فى الوجود. بالنسبة لأرسطو التغيرات العادية بتحصل للمادة وبتتشكل فى شكل او صورة جديدة، لكن أرسطو اعتقد ان فى مكون تانى مطلوب علشان نقدر نفسر ليه الاشياء موجودة على الصورة اللى عليها، التفسير لطبيعة الشئ لابد وانه يقدم طرح لفكرة العلل Causes.

العلل الاربعة Four Causes مبدأ أساسي فى الفلسفة الارسطوطالية Aristotelian من خلالة بيتم تفسير التغيير، وبيقسم الاجابة على سؤال لماذا Why فى أربع اقسام رئيسية، أرسطو شاف اننا ما بيتكونش عندنا معرفة حقيقة عن الشئ الا بعد ما نقدر نجواب على علة الشئ، أرسطو اعتقد ان فى اربع اقسام للأجابة على سؤال العلة أو السببية، (1) العلة المادية  Material Cause اللى من خلالها نقدر نفسر المادة الفزيائية اللى بيحصل فيها التغير، يعنى الخشب هو العلة المادية للكرسى اللى انت قاعد علية دلوقتى، (2) العلة الصورية Formal Cause اللى من خلالها نقدر نفسر هيئة او صورة الشئ، شكل الكرسى وهيئتة هى العلة الصورية للكرسى وقت صناعتة. (3) العلة الفاعلية Efficient Cause اللى من خلالها نقدر نفسر مسبب التغير، النجار كان مسبب او العلة الفاعلية للكرسى، او والدك كان مسبب او العلة الفاعلية ليك، الخ. (4) العلة الغائية Final Cause اللى من خلالها نقدر نفسر السبب اللى بيوجد الشئ لأجلة، يعنى الكرسى علة النجار الغائية وقت صناعتة كانت الراحة، والربح، او علتك الغائية مثلا قد تكون حفظ النوع، الخ.. فى الفلسفة بنقول ان العلة الغائية بتركز على “الغاية الاخيرة telos” او الغرض Purpose، الغرض من الشئ هو اللى من اجلة وجد، صنع، او كان الشئ على صورة ما فى لحظة ما. الاسباب الغائية Teleological causes بتدى الكائنات والاحداث مفهوم وجودى غرضى او هدف لوجودها. فى الوقت الحالى بسبب التأثير الكبير للفلسفة الطبيعية Naturalism والمدارس الشكوكية Skepticism بشكل عام، كتير من فلاسفة ماوراء الطبيعة بيرفضوا فكرة العلة الغائية للكائنات الطبيعية! أفضل نظريتنا العلمية المتاحة عادة ما بتبعد عن استخدام اغراض، اهداف، او علل لتفسير سبب وجود الاشياء، او السبب اللى بتوجد علية الاشياء. أما الفلاسفة اللى عندهم ميول دينية theistic عادة ما بيكونوا اقل تشككا فى فكرة العلة الغائية، وبيشوفوا ان فى اغراض وغايات للأشياء قد تكون غير مادية فى بعض الاحيان، على اى حال الموضوع ده هنتكلم عنه بتفصيل كبير فى حلقات سلسلة “فلسفة الدين Philosophy of Religion” اما فى الوقت الحالى هنركز على العلل اللى الطرفين الطبيعين naturalists والدينين  theists بيتفقوا على وجودها. العلة الفاعلية Efficient Cause للكائن او الحدث بتفسر ايه اللى فى تاريخ وجود الكائن ده سبب وجودة. العلل الفاعلية هى العمليات Processes و العملاء agents اللى كان السبب فى وجود الكائن او الحدث، الكائنات الصناعية بعض عمليات التصنيع والعمال كانوا السبب فى وجودها، الكائنات الحية زى البشر بعض العمليات البيولوجية مثلا عملية تخصيب الحيوان المنوى للبويضة كانت المسبب فى وجودها. اما العلة الفاعلية للاحداث عادة ما بتوجد فى أحداث او افعال اخرى.

aristotle-four-causes.gif

المدرسة التجريبية Empiricism هى النظرية اللى بتقول ان المعرفة من الممكن الحصول عليها فقط من خلال حواسنا عن طريق التجربة، بالرغم من ان بعض الفلاسفة الاوائل زى أرسطو Aristotle  وأفلاطون Plato وفلاسفة عصر النهضة زى ديكارت Descartes و ليبنز Leibniz أعتقدوا ان فى بعض المعرفة عن العالم بديهية priori بمعنى انها متاحة لنا مسبقا عن طريق بديهتنا أو المنطق فقط دون الاعتماد على التجربة او التفاعل مع العالم، لكن البعض الاخر من فلاسفة عصر النهضة زى ديفيد هيوم Hume تشككوا فى فكرة ان فى اى نوع من المعرفة من الممكن تحصيلة بدون الاحتكاك مع الواقع  ( أرجع لحلقة معركة المنطق والتجربة او عاوز تعرف اكتر عن المدرسة التجريبية). هيوم أعتقد فى صورة متشددة من النظرية التجريبية وهو ان كل افكارنا، اللى بتشكل المركب المعرفى بتاعنا مبنية على نسخ من انطباعات حسية بسيطة Simple sense impressions. مثلا احنا عندنا القدرة على اننا نكون فكرة عن شئ لونة ازرق، او شئ مدور، او شئ صوتة عالى، او شئ خشن، لان عندنا انطباع حسى لكل الانواع دى، الافكار البسيطة ( للون الازرق، التدوير، الصوت العالى، والخشونة) كلها نسخ بيصنعها عقلنا بناء على انطباعات حسية بسيطة عن الواقع، مش معنى كده ان هيوم ما اعتقدش اننا غير قادرين على تكوين افكار عن اشياء ما شفنهاش، ما شمنهاش، او ما سمعنهاش! على العكس هيوم اعتقد اننا كبشر قادرين على تكوين الافكار دى، لكنها فى نهاية الامر مجرد تركيبات معقدة مبنية على أفكار ابسط لأشياء عندنا خبرة او احتكاك بيها فى الواقع. يعنى مثلا احنا قادرين على تكوين فكرة عن بيجاسوس الحصان المجنح بالرغم من ان ماحدش شاف حصان مجنح قبل كده، الا ان الفكرة مركب من مجموعة من الافكار البسيطة زى الحصان والطيور. الاشكالية اللى هتقابلنا فى الفكرة دى هى ازاى من الممكن اننا نفسر العلاقات السببية Causal Relations ما بين الاشياء او الاحداث او العلة الفاعلية فى صورة انطباعات حسية؟ هل فى انطباع حسى معين من الممكن اننا نكونة عن السببية نفسها؟ .. عارف ان الفكرة صعبة شوية، هضرب لك مثال للتبسيط! تخيل ان قدامك فى الشارع واحد ماشى، خبط فى عمود النور، فقد الوعى، ووقع على الارض، من الواضح جدا ان السبب فى ان الشخص ده فقد الوعى هو انه خبط فى عمود النور، وبالرغم من انك ادركت او شفت الشخص، العمود، وحادث اصطدامة بالعمود، لكنك ما ادركتش الوصلة السببية Causal Link اللى ربطط الاططدام بالعمود، وفقدان الوعى! على اى صورة من الممكن تكون الوصلة السببية دى، لكن لو هيوم على حق وكل افكارنا مبنية على نسخ من انطباعات حسية بسيطة، ازاى اصبحنا قادرين على تكوين فكرة عن العلاقة السببية اللى ربطت الحدثين دول ببعض؟! جزء من مفتاح حل الاشكالية هو ان مفهوم السببية على انها وصلة ضرورية بين الاحداث، الآثار Effects يبدو انها الاحداث اللى بتتبع بالضرورة من المسببات Causes. الاثر مش بس بيتبع المسبب، لا ده لابد وانه يتبع المسبب. لو الراجل اصطدم بالعمود وهو ماشى الاثر التابع بالضرورة هو فقدان الوعى، قوانين الكون والطبيعة بتضمن ضرورية تابعية الاثر، الاشكالية اننا مش قادرين نفسر ايه اللى بيخلى الاثر يتبع بالضرورة بعد المسبب ومش قبلة مثلا؟! مازال فى جدال قائم حتى اللحظة ما بين الفلاسفة عن اللى قصدة هيوم بالظبط فى الاشكالية دى، هل ياترى هيوم اعتقد ان المسببات فعلا احداث بتتطلب حدوث اثار معينة بالضرورة؟ الفلاسفة اللى اعتقدوا ان هيوم اعتنق الفكرة دى اطلقوا على الفكرة دى “الواقعية الشكلية Skeptical Realsim” الرؤية اللى بتشوف ان العلاقات السببية لها وجود فى عالمنا وانها وصلات ضرورية مابين الاحداث، لكننا غير قادرين على فهم طبيعة السببية وبالتالى طبيعة العلاقات السببية هتفضل دائما خارج حدود قدراتنا الادراكية. فقط من الممكن اننا نتنبأ باحتمالية حدوث احداث معينة نتيجة لأحداث اخرى، لكننا غير قادرين على رؤية الخيوط السببية الخفية اللى بتربط الاحداث ببعضها. رأى تانى اكثر انتشارا ما بين الفلاسفة هو ان هيوم انتهى بيه الامر لرفض فكرة ان السببية وصلات ضرورية ما بين الاحداث، وبدل من كده وجد طريقة من خلالها مفهومنا للسببية من الممكن انه ينتج من تداخل مجموعه من الافكار البسيطة المبنية على انطباعات حسية عن الواقع.

empiricism-banner.png

واحدة من الطرق دى هى بما اننا قادرين على ادراك تتابع الاحداث فى الواقع، من الممكن اننا نستخدم فكرة تتابع الاحداث دى علشنان نبنى مفهوم السببية، من الجائز اننا نشوف ان فكرة نوع من الاحداث مسبب لنوع اخر من الاحداث عن طريق فكرة “التعاقب الطبيعى للأحداث the regular succession of events” اللى من النوع ده. لو حدث من نوع معين تبع حدث من نوع معين مرة واحدة، من الممكن اننا نشوف ان فى احتمال لوصلة سببية ما بين الحدثين دول، لكن لو الحدث ده دائما ما تبع الحدث الاول بشكل دائم او تعاقبى فى كل مرة اذن ده بيفرض بقوة فكرة ان الوصلة السببية ما بين الحدثين دول! يعنى لو دائما ما اى شخص بيصطدم بكائن مادى ما بيفقد الوعى، اذن لابد من وجود وصلة سببية ما بين الحدثين دول حتى لو كنا غير قادرين على ادراكها! الاسلوب ده بيقترح طريقة تجريبية تحليلة empiricist analysis لمفهوم السببية، وهى ان حدث من نوع س (مثلا الاصطدام بكائن مادى) سبب لحدث من نوع ص (مثلا فقدان الوعى) فقط فى حالة ان كل الاحداث من نوع س ما بتتبع بأحداث من نوع ص بشكل دائم ومنتظم regularly. الطريقة دى بتستبدا مفهوم السببية كوصلة ضرورية ما بين الاحداث بمفهوم اكثر توافقا مع المدرسة التجريبية واللى بيطلق عليها “نظرية أنتظام السببية Regularity theory of causation” هيوم عادة ما بيتشاف على انه او من اعتقد فى نظرية أنتظام السببية. لو الفكرة دى فعلا صحيحة لابد واننا نسأل نفسنا ايه اللى ادى بالفلاسفة والعوام من الناس فى البداية انهم يعتقدوا فى فكرة ضرورية تبعية الاثار من المسببات؟ ازاى وصلنا لفكرة ان فى وصلات سببية ما بين الاحداث؟ ازاى وصلنا للفكرة دى؟ هيوم اقترح اننا بعد ما بنشوف التتابع ما بين نوع من الاحداث س و ص مرارا وتكرارا عقلنا انقاد لتوقع ان الحدث ص هيحصل بمجرد حدوث الحدث س، الاحساس المتكون عندنا ده بناء على التجارب المسبقة هو السر فى اننا اعتقدنا فى وجود وصلة سببية بتستبع ضرورة التعاقب ما بين الاحداث، اللى ادى اننا نعتقد بشكل خاطئ ان الانطباع اللى فى عقلنا بيتطلب بالضرورة قوة ما واصلة ما بين الاحداث فى الطبيعة. من النادر جدا النهاردة انك تلاقى فيلسوف مازال بيعتقد فى رؤية ديفيد هيوم المتشددة للتجريبية وان كل افكارنا مبنية على نسخ لأنطباعات حسية بسيطة عن الواقع. مازال بالتأكيد فى اسئلة عن كانت السببية وصلة ضرورية مابين الاحداث، و لو ماكنتش السببية وصلة سببية ما بين الاحداث ازاى من الممكن نفسرها؟ بالرغم من ان فى فلاسفة طبيعين بيعتقدوا فى قدرتنا على تكوين افكار رياضية او عملية نظرية بدون الحاجة لنسخ من الانطباعات الحسية عن الواقع، الا انهم مازالوا بيتجنبوا فكرة الضرورة فى السببية، وقطاع اخرمن الفلاسفة ماعندوش مانع انه يعتقد فى فكرة ضرورية الوصلات السببية مابين الاحداث، لكن بيتمنوا الوصول لنوع من التحليل الاختزالى Reductive Analysis  بيفسر المفاهم دى من خلال مجموعة من المبادئ اللى احنا قادرين على استيعابها.

bike crash 620.jpg

النظريات الاختزالية بتحاول تفسر ازى حدث من الممكن انه يتسبب فى حدوث حدث اخر بشكل غير سببى noncausal. النظرية الاختزالية الاشهر هى “النظرية الانتظامية Regularity Theory” اللى لها عدة صور بدئا بالنسخة البسيطة اللى طرحها هيوم “ان حدث ما أ من نوع س بيسبب حدث ما ب من نوع ص فى حالة ان كل الاحداث من نوع س دائما تتبع بأحداث من نوع ص بشكل منتظم” الصورة البسيطة دى للنظرية بداية كويسة لكنها غير كافية لتفسير السببية، على سبيل المثال كل مرة بتتفرج على المسلسل فى التلفزيون الشمس بتطلع تانى يوم الصبح! مش معنى كده ان حدث “انك بتتفرج على التلفزيون بالليل” هو اللى بيسبب ان الشمس تطلع كل يوم الصبح! اذن لابد وان السببية مش مجرد تتابع منتظم للأحداث regular succession لابد وان فى شئ تانى مسئول عن الظاهرة! قد يكون الشئ ده هو الالزام المنطقى Logical Entailing، بمعنى ان حدث ا من الملزم منطقيا انه يسبب حدث ب، الاشكالية هنا ان الالزام المنطقى بيفرض علينا فكرة الوصلة الضرورية ما بين الاحداث، اللى يبدو انها غير ضرورية بالمرة لظاهرة السببية، يعنى مثلا فكرفى المثال ده  “البرق حدث فى لحظة ت سبب حريق فى لحظة ت1، الحجر اللى اترمى على الشباك فى اللحظة ت سبب ان الشبال ينكسر فى اللحظة ت1” .. فى الجملتين دول ما فيش اى نوع من الالزام المنطقى ما بين الحدث المسبب والنتيجة، مافيش اى الزام منطقى مابين البرق والحريق، او رمى الحجر وكسر الشباك! العلاقى اللى هنا مش منطقية لكنها علاقة من نوع تانى! الامر اللى دفع كتير من فلاسفة النظرية الاختزالية الانتظامية انهم يقترحوا ان الالزام مابين الاحداث مش منطقية لكنها نتيجة لقوانين الطبيعة Laws of Nature “حدث أ من نوع س بيسبب حدث ب من نوع ص فقط فى حالة ان قوانين الطبيعة بتقر بان الاحداث من نوع س بتتبع بانتظام باحداث من نوع ص” .. قوانين الطبيعة ما بتقرش انك لما تتفرج على المسلسل الشمس هتطلع تانى يوم! الصورة دى من النظرية الاختزالية الانتظامية بتحل المشاكل اللى قابلتنا فى الصورة البسيطة من النظرية، ده غير ان قوانين الطبيعة فعلا بتنجح انها تفسر كل الامثلة اللى ناقشناها لحد دلوقتى زى البرق والحريق، رمى الطوبة وكسر الشباك، الخ.. اللى دفع كتير من الفلاسفة انهم يعتنقوا النظرية كطريقة لتفسير ظاهرة السببية!

الا ان فى السبعينيات الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس David Lewis أشار لمجموعة مشاكل فى النظرية الانتظامية ادت ان كتير من فلاسفة ماوراء الطبيعة يعيدوا النظر فى موقفهم من النظرية مرة اخرى! لويس طرح نوع متفرد من النظرية الاختزالية وهى “النظرية الاختزالية المغايرة counterfactual theory of causation” اللى اصبحت فكرة مؤثرة جدا مش بس فى فلسفة ماوراء الطبيعة  لكن كمان علم النفس، والعلوم الاجتماعية فى الطرق اللى تناولوا بيها ظاهرة السببية. الاشكاليتين اللى اشار ليهم لويس فى النظرية الاختزالية الانتظامية  هما “أشكالية الظاهرة الثانية The problem of epiphenomena” اللى بتعبر عن احداث بتحصل نتيجة احداث اخرى لكنها بدون تأثير خاص بيها، لويس جادل ان من الممكن ان يكون فى احداث بتنطبق عليها شروط النظرية الانتظامية لكنها مش هى المسبب الحقيقى للأحداث التابعة ليها، الاحداث دى هى احداث الظاهرة الثانية .. مثلا فى مثال الشخص اللى اصطدم بعمود النور، فقد الوعى، ووقع على الارض .. الاحداث الثلاثة دول يبدوا وكأنهم فى متسلسبة سببية، الاصطدام، سبب فقدان الوعى، وفقدان الوعى سبب الوقع على الارض .. العلاقة السببية هنا ملزمة طبقا لقوانين الطبيعة، لكن فى الواقع الشخص ده وقع على الارض بسبب رد فعل اصطدامة بالعمود، فقدان الوعى حدث ثانى مالوش اى احداث اخرى تابعة، بالرغم من كده شرط النظرية الاختزالية الانتظامية بينطلق عليه، وبالتالى بيقدم اشكالية وبيخلى النظرية غير كافية. الاشكالية التانية اللى اشار ليها لويس هى “أشكالية الاستباقية The problem of preemption” .. فكر فى المثال ده علشان تقدر تفهم الاشكالية، تخيل ان حسن حدف حجر على الشبال علشان يكسرة، حسن صوب الحجر كويس على الشباك، لكن قبل ما يحدف بلحظة اخوة حسين حدف هو كمان حجر فى نفس اتجاة الشباك وسبقة فكسر الشباك. من المنطقى هننا اننا نقول حدث ان حسين رمى الحجر هو اللى سبب كسر الشباك، رمية حسن كان من الممكن انها تكون السبب فى كسر الشباك لكن فى الواقع ده ماحصلش لان الحدث ده استُبقpreempted بحدث تانى وهى رمية حسين! ازى ده بيسبب اشكالية للنظرية الاختزالية الانتظامية؟ .. حدث رمية حسن للحجر كان كافى بنفسة لانه يكون مسبب لحدث كسر الشباك طبقا للنظرية، لان قوانين الطبيعة بتنطبق عليه، اذن طبقا للنظرية الحدث ده كمان مسبب لكسر الشباك! لكننا عارفين ان رمية حسين بس هى السبب .. ومن هنا بتظهر الاشكالية الثانية فى النظرية الاختزالية الانتظامية، لانها بتحسب الاحداث اللى استبقت باحداث اخرى كمسببات!

النظرية اللى طرحها لويس كبديل للنظرية الاختزالية التنظيمية فى تفسير السببية بتعتمد على فكرة المغايرات او المتضدات counterfactuals لو فاكر من حلقة “المشروطية Modality” المتضدات هى جمل شرطية من خلالها الواحد بيفترض ان شئ ما حصل مغاير او مخالف للى حصل فى الواقع فعلا .. مثلا “لو كانت القاهرة فى أنجلترا، اهل القاهرة كانوا هيتكلموا انجليزى!” ” لو الظباط الاحرار ما قاموش بالانقلاب العسكرى على ملك مصر، نظام الحكم فى مصر كان هيفضل ملكى” ، “لو حسين ما رماش الحجر، الشباك برضة كان هيتكسر!” .. لويس اقترح ان يتم تحليل السببية من خلال العلاقة التبعية المغايرة counterfactual dependence ما بين الاحداث، حيث ان حدث س بيعتمد بشكل مغاير على حدث ص ، بمعنى فى حالة ان ص ماحصلش، س هو كمان مش هيحصل! النظرية دى قدمها لويس لأول مرة سنة 1973 فى ورقة بحثية بعنوان “السببية Causation” كالاتى “س بيسبب ص فقط فى حال 1: ان الحدثين س وص حصلوا فعلا 2: ان فى سلسلة من التبعيات المغايرة counterfactual dependence chain من س الى ص“، سلسلة من التبعيات المغايرة بمعنى سلسلة من الاحداث من س  الى ص بحيث ان كل حدث معتمد بشكل تضادى او مغاير  على الحدث اللى قبلة اى ان لو س ماحصلش، ص مش هيحصل! فى الواقع أشكالية الاستباقية بتوضح ليه لويس شاف ان السببية من الممكن تفسيرها فقط فى ضوء التبعيات المغايرة! فى مثال حسن وحسين، لو حسن ما قذفش الحجر على الشباك، الشباك مش هينكسر .. لكننا عارفين ان الجملة دى غير صحيحة فى المثال ده لان حسين رمى الحجر بتاعة وكسر الشباك، وكذلك جملة لو حسين ما رماش الحجر، الشباك مش هينكسر غير صحيحة لان حجر حسن كان هيكسر الشباك! واضح ان الاشكالية مازالت موجودة ونظرية التبعيات المغايرة ماحلتهاش .. ما تستعجلش .. الاشكالية دى هى اللى خلت لويس يعقد النظرية ويطرحها على صورة “ان فى سلسة من التبعيات المغايرة من الحدث س الى الحدث ص” بدل ما يقول ان س وص احداث متغايرة .. الحل اللى هيقدمة لويس للأشكالية دى هو انه هيقدم سلسلة من الاحداث ما بين حدث رمى الحجر وحدث كسر الشباك .. فسلسلة التبعيات المغايرة هتكون “لو حسن ما رماش الحجر، الحجر مش هيستمر فى مسارة تجاة الشباك، لو الحجر ما استمرش فى مسارة تجاة الشباك، الشباك مش هيتكسر!” بالشكل ده لو حسن ما رماش الحجر، التبعية المغايرة المترتبة على الحدث ده ان الحجر مش هيستمر فى مسارة تجاة الشباك! لكن مش هيتناقض مع حدث ان النافذة هتتكسر اللى هيحصل بسبب حجر حسين! بجانب النظرية الاختزالية التنظيمية ونظرية التبعيات المغايرة فى نظرية اختزالية ثالثة تأثيرها كبير فى الاوساط الفلسفية فى تفسير ظاهرة السببية، وهى النظرية الاحتمالية للسببية probabilistic theory of causation

Figure4.pngDominos

النظرية فى صورتها الابسط بتقول ” ان س من الممكن يكون مسبب ل ص فى حالة ان  حدوث س بيثير أحتمالية ان ص يحصل، او بصورة تانية ان احتمالية حدوث ص فى حالة ان س حصل اعلى من احتمالية حدوث ص فى حالة ان س ما حصلش!” النظرية دى جذابة لكتير من الفلاسفة لانها فى طيتها فكرة التبعية المنتظمة للاحداث كمفسر او سبب للسببية مازالت بديهية لكنها مش ملزمة بالشكل اللى طرحتة النظرية الاختزالية التنظيمية! بصورة تانية الالزام ما بين الحدث المسبب والحدث الناتج مش ضرورى لكنه احتمالى الحدوث! يعنى فى مثال الرجل اللى اصدم بالعمود ففقد الوعى ووقع على الارض، فى النظرية الاختزالية التنظيمية اعتقدنا ان حدث الوقوع على الارض كان نتيجة لفقدان الوعى، لكن فى الحالة دى كان بسبب رد فعل الاصدام، فى النظرية الاحتمالية الاعتقاد ده غير ملزم لكنه احتمالى. بالاضافة لان الارتباط الاحتمالى او الاحصائى  probabilistic or statistical correlation يبدو وكأنة المبدأ السببى المستخدم فى معظم العلوم الطبيعية والاجتماعية، يعنى مثلا فى علم الاحياء شئ ما بيأخذ على انه السبب وراء مرض ما ان كان بيثير احتمالية حدوث المرض، او فى العلوم الاجتماعية شئ ما بيأخذ على انه السبب فى حدوث ظاهرة ما اذا كان عامل فعال او مؤثر احصائيا! المشكلة ان النظريات الاحتمالية مش بتوضح ازاى من الممكن اننا نطبق فكرة الاحتمالية مابين الاحداث، حتى الاحداث اللى احنا متأكدين ان لها مسببات. يعنى مثلا من الصعب تحديد احتمالية واضحة ان كان الراجل اللى وقع على الارض وقع بسبب فقدان الوعى او الاصطدام بالعمود! حتى لو قدرنا نحدد الاحتمالية دى لابد وانها هتعتمد على كتير من الفرضيات المرتبطة بالمثال ده واللى من الصعب التأكد منها! الاشكالية دى بيطلق عليها “أشكالية الفئات المرجعية reference class problem” .. الاحتمالات اللى بنربطها بحدوث حدث ما يبدو انها خواص غير موضوعية فى الحدث، لكنها بتعتمد على ادركنا وفهمنا للموقف! لكن السببية من المفروض انها ظاهرة موضوعية Objective للعلاقة ما بين الاحداث، تفسيران حدث ما بيسبب حدث اخر مش من المفروض انه يعتمد على ادراكنا او مفهومنا، او ان كنا حتى بنفكر فى الاحداث دى بالمرة! أشكالية اخرى، يبدو ان فى حالات فيها حدث س بيسبب حدث ص لكن حدوث س من المأكد انه بيقلل احتمالية حدوث ص مش بيرفعها! لويس مثلا طرح مثال تخيل ان فى جهازين بيسببوا حدوث حدث س .. جهاز أ منظومتة مستقرة بيرفع احتمالية حدوث س ل99% وجهاز ب منظومتة غير مستقرة أحتمالية انه يسبب س 50% بس .. دلوقتى تخيل اننا فصلنا الجهاز أ وشغلنا الجهاز ب .. النتيجة بديهيا هتكون ان الحدث س هيحصل! احتمالية الحدث انخفضت بالتاكيد للنص لكن الحدث مازال بيحصل! اذن المسبب مش دائما بيرفع احتمالية حدوث النتيجة، لكنه ببساطة بيسبب حدوثها!

فلاسفة المدرسة الاختزالية أستخدموا 3 طرق مختلفة فى محاولة لتفسير ظاهرة السببية عن طريق مصطلحات ومفردات غير سببية! زى ما شفنا بدئا من النظرية الاختزالية التنظيمية اللى حاولت تحلل الظاهرة من خلال حقائق عن تسلسل الاحداث او فى صورها المتطورة عن طريق استخدام قوانين الطبيعية، مرورا بنظرية لويس اللى حاول من خلالها تفسير الظاهرة عن طريق الاحداث المغايرة او بمعنى اخر ايه الصورة اللى ممكن يكون عليها الواقع لو الحدث المسبب ماحصلش، وانتهائا بالنظريات الاختزالية الاحتمالية اللى فسرت الظاهرة عن طريق المفاهيم الاحتمالية والاحصائية! الطرق الاختزالية دى كانت ومازلت مؤثرة جدا فى فلسفة ماوراء الطبيعة فى العقود الاخيرة، لكن ده ماممنعش بعض الفلاسفة من انهم يظلوا متشككين فى فكرة انه من الممكن اختزال ظاهرة السببية فى صورة حقائق  غير سببية! واحد من الاعتراضات المهمة على المدارس الاختزالية قدمة الفيلسوف الامريكى المعاصر مايكل تولى Michael Tooley فى ورقة بحثية نشرها سنة 1990 بعنوان “السببية: الاختزالية ضد الواقعية Causation: Reductionism vs. Realism” (اللى انصحك بقرائتها لو كنت من المهتمين او الدراسين لفلسفة ماوراء الطبيعة  … فى الواقع لو كنت من الدارسين لفلسفة ماوراء الطبيعة او الفلسفة التحليلة اللى هتفردها سلسلة من كلام فلسفة فى المستقبل، فى اعتقادى الشخصى واحد من اهم الفلاسفة المعاصرين فى المجال ده هو تولى، واعمالة كلها مهمة جدا وضرورية لدارس فلسفة ماوراء الطبيعة) .. على اى حال تولى دافع فى ورقتة البحثية عن النظرية الاولية للسببية primitivist theory of causation اللى بتشوف ان الحقائق السببية Causal facts من غير الممكن اختزالها او تبسيطها لاى حقائق غير سببية noncausal facts زى الحقائق الانتظامية regularities، القوانينlaws، المغايرات counterfactuals، او الاحتمالات probabilities .. تولى اطلق على رؤيتة “الواقعية حول السببية Realism about causation” لكن لان بعض الفلاسفة المعاصرين زى ديفيدسون لويس Davidson Lewis وأخرين بيعتبروا من فلاسفة الواقعية لكنهم مازلوا بيعتقدوا فى ان السببية ظاهرة من الممكن تبسيطها فى صورة مصطلحات اساسية غير سببية، وبالتالى تم أطلاق مصطلح النظرية الاولية للسببية على رؤية تولى للتفريق! تولى طرح المثال ده .. تخيل ان فى نموذج لعالم بسيط فيه قانوين اتنين اساسين فقط، الاول: لكل شئ “س” اذا امتلك خاصية “ص” فى لحظة زمنية “ت” بسبب ان الشئ يمتلك اما خاصية “ع” او خاصية “ف” فى لحظة زمنية “ت1” .. والقانون التانى: ان لكل شئ “س” اذا امتلك خاصية “ن” فى لحظة زمنية “ت” بسبب ان الشئ يمتلك اما خاصية “ع” او خاصية “ف” فى لحظة زمنية “ت1“.. لاحظ ان القانونين دول “غير تحديدين indeterministic” بمعنى انهم ما بيحددوش بشكل واضح اى حدث لابد انه يتبع بالضرورة من الحدث الاول، لكنهم بيقدموا ادعاء ضعيف عن ايه اللى من الممكن انه يتبع من الحدث الاول اما “ع” او “ف“! .. دلوقتى لو تخلينا ان فى شئ ما امتلك خاصية “ص” وبعد كده امتلك اما خاصية “ع” او “ف” باستخدام النظريات الاختزالية والقانون الاول هنرجع السبب ده لان الشئ امتلك الخاصية س طبقا للقانون! وبنفس الصورة لو كان فى شئ ما امتلك خاصية “ن” وبعد كده امتلك اما خاصية “ع” او “ف” باستخدام النظريات الاختزالية والقانون الثانى هنرجع السبب ده لان الشئ امتلك الخاصية س طبقا للقانون! مافيش مشكلة لحد دلوقتى .. ما تستعجلش ، المشكلة بتحصل زى ما تولى هيلفت نظرنا لما يكون فى موقف فيه شئ ما فى اللحظة “ت” امتلك الخاصيتين “ص” و “ن” وبعد كده فى لحظة لاحقة “ت1” امتلك الخواص “ع” و “ف“! فى الحالة دى السؤال اللى بيطرح نفسة، ان طبقا للقانون تمثيل الشئ للخاصية “ص” معناة امتلاك الشئ للخاصية “ع” او “ف” فى لحظة لاحقة وبنفس الصورة الخاصية “ن” بتسبب تمثيل الشئ لاى من الخاصيتين دول! دلوقتى هل تمثيل الشئ للخاصية “ص”  ولا “ن” كان هو السبب فى تمثيلة ل “ع” .. وهل تمثيل الشئ للخاصية “ص”  ولا “ن” كان هو السبب فى تمثيلة ل “ف“؟! .. تولى بيوضح ان الحقائق المتاحة لينا عن القوانين الطبيعية فى العالم ده ما بتساعدش فى تفسير ظاهرة السببية! وبالتالى من غير الممكن اننا نحلل ظاهرة السببية فى صورة قوانين تنظيمية، او من خلال الاحداث المغايرة! ومن هنا تولى بيقول المفروض اننا نشوف الحقائق المتعلقة بظاهرة السببية على انها حقائق اضافية مستقلة بذاتها من المستحيل اختزالها او تفسيرها لاى صورة اخرى من الحقائق الابسط، بمعنى اخر الحقائق السببية Causal Facts غيرقابلة للأختزال لاى حقائق اساسية Fundamental facts ، الحقائق السببية نفسها حقائق أولية Primitive.

نظريات العمليات للسببية process theories of causation هى مدرسة من النظريات بتحاول تفسر ظاهرة السببية من خلال حدوث العمليات الفزيائية Physical Processes. فى الغالب فلاسفة نظرية العمليات ما بيحاولوش تفسير كل حالات ظاهرة السببية عن طريق العمليات، لكن بيدعوا انهم بيفسروا العمليات اللى بتدخل فى ظاهرة السببية الفزيائية! فى الغالب نظرية العمليات الفزيائية اللى بتناقش فى الفترة الحالية فى دوائر فلاسفة ماوراء الطبيعة، هى النظرية اللى طرحها الفيلسوف الامريكى المعاصر فيل دوى Phil Dowe فى كتاب نشرة سنة 2000 بعنوان “السببية الفزيائية Physical Causation اللى اعتمد فيه على اطروحات قدمها من قبلة الفيلسوف الامريكى ويسلى سالمون Wesley Salmon والفيلسوف الالمانى هانز ريتشينباتش Hans Reichenbach. نظرية دوى بتبدأ بطرح فكرتين اساسيتين فى ظاهرة السببية ، العملية السببية Causal Process والتفاعل السببى Causal Interaction. دوى بيستعير مفهوم خط العالم World-Line من نظرية النسبية الخاصة Special Relativity Theory لأينشين. خط العالم هو المسار اللى بياخدة الشئ او الكائن خلال الزمكان Space-Time .. باستخدام مفهوم خط العالم، بالاضافة لمفهوم الكمية المخزنة conserved quantity من الفزياء دوى طور نظرية عامة لظاهرة السببية على الصورة دى: “العملية السببية عبارة عن خط عالم للشئ بيمثل كمية مخزنة! التفاعل السببى عبارة عن تقاطع خطوط العالم اللى بيحصل خلالها تبادل للكميات المخزنة! التبادل هو الحالة اللى بيحصل فيها على الاقل عملية استقبال incoming  وعملية ارسال outgoing لتمثيل تبادل الكمية المخزنة conserved quantity” .. قبل ما تسألنى، الكميات المخزنة هى عبارة عن كميات فزيائية physical quantities ما بتغيرش قيمتها الكلية عبر الزمن! على سبيل المثال “مبدأ الحفاظ على الطاقة the principle of conservation of energy” بيقول ان الطاقة الكلية فى منظومة مغلقة Closed System  ( اى ما بيتمش فيها تفاعل مع البيئة الخارجية) من المستحيل انها تتغير عبر الزمن! مع مرور الوقت بعض الاشياء من الممكن انها تكتسب او تفقد طاقة، لكن لو الطاقة عبارة عن كمية مخزنة، اذن اى فقد فى الطاقة من شئ لابد ان يقابلة اكتساب لنفس كم الطاقة عن طريق شئ أخر. طرح دوى مقبول على نطاق واسع فى وسط الدوائر الفلسفية على انه الطرح الاكثر تقدما والعملى المتاح حاليا، لكنه مازال زى اى نظرية علمية بيقابل اعتراضات من بعض الاطراف!  من ناحية بعض الفلاسفة مازالوا متشككين فى فكرة ان الممكن فهم وتحليل ظاهرة السببية من هلال العمليات السببية.

بعض فلاسفة ماوراء الطبيعة جادلوا ان النظريات الفزيائية العلمية بتتجاهل حالات كتير لظاهرة السببية ما بتحتويش على عمليات فزيائية، على سبيل المثال البعض بيعتقد فى وجود حالات سببية عن طريق الاغفال causation by omission. مثلا “سهو أحمد عن رى النباتات سبب موتها” .. كمان يبدو ان فى حالات منطقية للسببية عن طريق الغياب causation of absence مثلا “أرتداء احمد لحزام الامان سبب انه ما يقعش من الكرسى وقت الحادثة” .. ده غير ان فى حالات فيها غياب للعملية الفزيائية من المسبب والنتيجة، مثلا “نسيان احمد لأرسال الدعوة لعمر، سبب عدم حضور عمر للحفلة”. فى كل الامثلة دى يبدو ان الادعائات السببية Causal Claims بتوصف عمليات غير فزيائية لتبادل الكميات المخزنة زى ما دوى جادل! على العكس بتوصف عمليات غير فزيائية بالمرة! فى الحالات دى بما ان الاحداث ما بتحصلش من الاساس اذن مافيش تبادل لأى كميات مخزنة زى ما نظرية العمليات الفزيائية للسببية بتقول! ده غير ان فى كل الامثلة السابقة، فى جمل مغايرة Counterfactuals الحقيقة فيها يبدو انها مابتطلبش حدوث اى نوع من العمليات الفزيائية! مثلا “لو كان أحمد روى النباتات، مكانتش ماتت” .. ” لو كان احمد ما ارتداش حزام الامان، كان اصطدم بالزجاج فى الحادث” .. “لو كان احمد بعت الدعوة لعمر، كان عمر حضر الحفلة” .. ومن هنا فلاسفة نظرية الاحداث المغايرة بيلفتوا نظرنا ان بما ان الجمل اللى فاتت دى صحيحة فى ضوء الادعائات المغايرة، وانها جملة صحيحة من غير الممكن تفسيرها عن طريق نظرية العمليات الفزيائية .. اذن لابد ان النظرية غير صحيحة! بعض المخاوف الاخرى اللى مازالت محل جدال قدمها بعض فلاسفة فلسفة العلم حول نظرية دوى هى انها ما بتتضمنش كل العمليات السببية والتفاعلات السببية اللى بنلاقيها فى افضل نظريتنا العملية المتاحة. على سبيال المثال علم الفزياء الحديثة بيوصف بعض التفاعلات السببية اللى ما بيحصلش فيها تقاطع لخطوط العالم! الاشياء بتتفاعل مع بعضها من خلال مسافة من حقول وسيطة بدون الحاجة لان خطوط عالمها تتقاطع. اللى بيقترح ان مزيد من البحث مطلوب لفهم العمليات الفزيائية اللى بتسبب ظاهرة السببية، مع تقدم علوم الفزياء والطبيعة فهمنا لطبيعة العالم المحيط بينا هتصبح افضل، وبالتالى النظريات الفزيائية المتاحة لتفسير السببية لابد وانها تتطور هى كمان!

فى الواقع النظريات المختلفة اللى قدمتها لك فى الحلقة دى فى محاولة لتفسير ظاهرة السببية يبدو وانها بتتنافس مع بعضها سواء من النظريات الاختزالية بصورها المختلفه، للنظرية الاولية، لنظرية العمليات الفزيائية! لكن فى طرح تانى ان النظريات دى مكملة لبعضها وكلها بتسعى لتفسير السببية من زوايا مختلفة، على سبيل المثال لويس فى نظرية الاحداث المغايرة كان بيبحث عن تفسير بيعبر عن الحقيقة وراء معظم او كل الادعائات السببية فى حياتنا العادية، وتفسيرة بيندرج تحت اطار الفلسفة التحليلة. بمعنى ان لما حدث س بيسبب ص .. تحليل لويس بيحاول يفسر ايه اللى بنقصدة لما بنقول ان س سبب ص! من المتفق عليه بشكل واسع ما بين فلاسفة ما وراء الطبيعة ان نظرية الاحداث المغايرة هى الافضل فى تفسير الادعائات السببية، و اللى صاغتة الفيلسوفة الامريكية المعاصرة “كارولينا سارتوريو Carolina Sartorio” فى فكرة “حدس صنع الفارق the difference-making intuition” الفكرة اللى بتقول ان المسببات هى الاحداث اللى بتصنع فرق فى الاشياء المُتأثرة بيها. لو ص معتمد بشكل مُغاير على س، اذن من الممكن اننا نقول ان لو س ما حصلش اذن ص مش هيحصل. دى طريقة واضحة نقول بيها ان س صنع فارق فى ص. على الجانب الاخر نظرية العمليات الفزيائية للسببية بتحاول تفسير ايه اللى بيحصل فى العمليات السببية كل يوم فى حياتنا! دوى حاول من خلال نظريتة ان يقدم تحليل علمى تجريبى  empirical لظاهرة السببية، محاولة لتفسير الظاهرة طبقا لأفضل نظريتنا العلمية المتاحة، اللى فى بعض الاحيان من الممكن انها تتعارض مع بديهيتنا، مشروع دوى كان مختلف وغير متعارض مع مشروع لويس فى محاولاتهم لتفسير الظاهرة! وبالتالى من الممكن جدا ان مجموعة من النظريات المتكاملة تقدم تفسير كامل لظاهرة السببية لو تم وضعها فى الاطار الصحيح مع بعضها. لكن مازال من الممكن جدا ان مافيش اى نظرية اختزالية تنجح فى تفسير كل الادعائات السببية زى ما مايكل تولى جادل فى النظرية الاولية.

أشكالية السببية العقلية The Problem of Mental Causation واحدة من المشاكل المهمة فى فلسفة ماورء الطبيعة وفلسفة العقل، الاشكالية بتظهر فى محاولة تفسير بديهية ان الافكار المتعمدة intentional thoughts او الحالات العقلية المتعمدة intentional mental states مُسببات لأفعال متعمدة intentional actions. اللى بالتبعية مُسببات لأحداث فزيائية فى الطبيعة. ببساطة يبدو بالبديهة ان الاحداث العقلية Mental Events بتسيي أحداث فزيائية Physical Events. والعكس بالعكس، ازى من الممكن ان شئ غير مادى يكون مُسبب لشئ غير مادى. يعنى مثلا تخيل انك حسيت بالرغبة فى شرب قهوة دلوقتى، فقمت وعملت فنجان قهوة، اعتقادك انك لو عملت فنجان القهوة هتشبع رغبتك فى القهوة كان دافع كافى ليك انك تقوم بالعمل الفزيائى ده، المُسبب كان رغبتك، واعتقادك. حدث عقلى سبب حدث فزيائى! الاشكالية انقسمت لثلاث مشاكل فرعية، أشكالية الاستبعاد السببى The Problem of causal exclusion ، أشكالية الشذوذ The problem of anomalism، واخيرا الاشكالية الخارجية The problem of externalism . لكن أشكالية الاستبعاد السببى هى الاكثر شهرة فى كتابات ومناقشات فلاسفة ماوراء الطبيعة. هنبدأ بأشكالية الاستبعاد السببى فى واحدة من ابسط صورها، الاشكالية بتتجلى كنتيجة للتقدم العلمى المذهل فى فسيولوجيا الجسم البشرى فى العقود الاخيرة، اللى ادى اننا نقدر نفسر كل حركة فى الجسم، وكل فعل متعمد بالكامل عن طريق السوابق الفسيولوجية physiological antecedents، بدون الحاجة لأستخدام الحالات العقلية. المشكلة ان بديهيا يبدو ان الحالات العقلية أساسية ومهمة فى ان الفرد يقوم بالافعال الفزيائية زى ما شفنا رغبتك فى شرب القهوة كانت دافع ومسبب لأنك تقوم تعمل قهوة، لكن لو حللنا تاريخك الفسيولوجى هنقدر نفسر رغبتك واحتياجك فى شرب القهوة فى التوقيت ده بناء على عدة عوامل زى مثلا نقص كمية الكافين اللى الجسم متعود عليها.. اذن يبدو ان فى خطر من ان الحالات العقلية هتكون غير مؤثرة بالمرة، اللى بيناقض بديهيتنا. الفكرة دى بيطلق عليها فى فلسفة العقل epiphenomenalism اللى بتشوف ان الحالات والاحداث العقلية مالهاش اى علاقة بتفسير الاحداث الفزيائية فى الواقع، وانها مجرد مابعد الحدث، بدون اى دور مؤثر فى السلسلة السببية. زى الدخان اللى بيطلع من القطار، مابيلعبش اى دور فى حركة القطار، لكنه مجرد خاصية بتظهر نتيجة للسببية الحقيقية اللى بتحصل داخل المحرك! اشكالية ثانية فى السببية العقلية هى ان الاحداث العقلية يبدو انها شاذة anomalous من ناحية ان مافيش قوانين علمية من انها تفسر الاحداث العقلية بدون استثنائات، ما فيش قوانين ثابتة ومحددوة، الضرورية لتفسير ظاهرة السببية.الاشكالية الاخيرة هى الاشكالية الخارجية،الرؤية اللى بتقول ان اجزاء كم بيئة الفرد بتلعب دور اساسى ومهم فى بعض معانى الكلمات اللى بيتسخدمها الفرد، بما ان الافكار اللى فى عقلنا عن اشياء فى الواقع المحيط بينا، فى فلسفة العقل رؤية مشهورة ان فى على الاقل مجموعة من الحالات العقلية محتواها مُتعمد بناء على المعانى الموجود فى البيئة المحيطة. يعنى مثلا أعتقادك ان الماء مبلول بيحتوى على المحتوى الدلالى semantic content ان الماء مبلول. لكن لو فعلا الفكرة دى صحيحة، ده معناة ان الاقكار اللى فى عقل الفرد بتعتمد على عوامل خارجة عن عقلة اللى بيضيف مستوى تانى من التعقيد لأزاى من الممكن ان الافكار و الحالات العقلية دى بتأثر فى الحالات الفزيائية! من أوائل الحلول المطروحة للأشكالية كان نابع من فكرة المثنوية Dualism اللى ناقشناها بالتفصيل فى سلسلة فلسفة العقل philosophy of Mind اللى بتقترح ان الجسم المادى والعقل شيئين مختلفين تماما، اى انهم من مواد مختلفة تماما لكنهم بيقدروا يأثروا فى بعض بشكل سببى، النظرية دى اعاد تقديمها فى الفلسفة الغربية الحديثة ديكارت Descartes فى عملة الخالد التأملات Meditations، لكن النظرية جذروها بترجع لفلاسفة العرب، واليونان من قبلة! المشكلة فى النظرية المثنوية زى ما ناقشناها قبل كده هو ازاى نقدم تفسير مقنع لفكرة ان حدث غير مكانى مجرد فكرة مالهاش وجود مادى، او مكانى يسبب حدوث حدث فزيائى، التيار العام فى العلم الحديث فى الوقت الحالى بيقولنا ان العالم الفزيائى او المادى اللى احنا جزء منه مغلق سببيا Causally Closed بمعنى ان العلاقات السببية بتحصل بس ما بين الكائنات الفزيائية فى العالم ده. الحل التانى للأشكالية طرحة فلاسفة النظرية الفزيائية Physicalism اللى أكدوا فيه ان الاحداث العقلية زيها زى الاحداث الفزيائية او مجرد صورة خارجية فوق مجموعة من الاحداث الفزيائية، المشكلة ازاى من الممكن نفسر الصورة اللى بتكون بيها الاحداث الفزيائية على صورة احداث عقلية، واحدة من النظريات المشهورة اللى حاولت تحل اللغز ده كانت النظرية السلوكية Behaviorism اللى ناقشناها  بالتفصيل فى سلسلة فلسفة العقل، النظرية بشكل ملخص بتجادل ان الاحداث العقلية مجرد ت ترتبيات لوصلات شبكة النيورنز فى مخنا للتعبير عن تصرفات معينة.

الرؤية الاخيرة اللى هناقشها لحل الاشكالية بترجع جذورها للفيلسوف الالمانى أيمانيول كانت Kant بيطلق عليها الفطرة السيكولوجية Psychological nativism واعاد طرحها فى فلسفة اللغة الفيلسوف وعالم اللغويات الامريكى نعوم تشومسكى Noam Chomsky النظرية بتأكد على وجود نوع التركيبات النفسية موجود مع الفرد بالفطرة، كانت أشار أن البشر بتشكل تجاربها مع الاشياء من خلال فلتر او حجاب العقل، بمعنى اخر العقل بيصبيغ ويشكل التجربة دى، كانت أعتقد ان الزمكان Space Time مبرمج فى عقل الانسان، زية بالظبط زى مفهوم الحدث و النتيحة Cause and effect وان البشر ماعندهاش اى تجربة مباشرة للعالم والاشياء المادية، وان ظاهرة العالم بتوصلنا عن طريق حواسنا، الحواس بتمرر الصورة المتلاقاة للعالم المادى لماكينة المخ، والجهاز العصبى، اللى بيقوم بترجمتها للصورة اللى بنشوف ليها العالم! كانت اعتقد فى وجود معرفة مُسبقة a priori knowledge بتوصل لنا بشكل مستقل عن تجاربنا، اطلق عليها المعرفة المُسبقة الاصطناعية synthetic a priori knowledge واعتقد ان مع التقدم العلمى هنكتشف وسائل حجب وتحليل فى المخ والجهاز العصبى. الفيلسوف وعالم اللغويات الامريكى نعوم تشومسكى Noam Chomsky على نفس نهج كانت طرح فكرة البرمجة الكامنة او الاصلية للعقل mind’s inherent programming تشومسكى أستخدم كمثال قدرة الاطفال على تعلم اللغة، وقدم ادلة على ان قدرة الطفل سريعة التطور على تعلم واحتراف استخدام اللغة بيعبر على وجود قدرات فطرية مبرمجة فى مراحل تطور الانسان من المهد، اللى من غير الممكن تفسيرها لو اعتنقنا رؤية بتقول ان العقل البشرى لحظة الميلاد بيكون زى اللوح الابيض خالى من اى اليات. وان العقل فيه اليات مدمجة لتحليل التمثيلات الرمزية. عالم النفس واللغويات الامريكى ستيفين بينكر Steven Pinker حاول يفسر مصدر الاليات دى فى كتابة البديع “غريزة اللغة: كيف يخلق العقل اللغة The Language Instinct: How The Mind Creates Language ” اللى نشرة سنة 1994 وجادل ان الصراع الداروينى Darwinian Struggle اللى ادى لتطور نزعة النجاة عند الكائنات كان نفس السبب اللى ادى لتطور وسائل الاتصال عند البشر، او زى ما شاف عالم الطبيعة والجيولوجيا الانجليزى و الاب الروحى لنظرية التطور Evolution تشارلز دارون Charles Darwin ان اللغة هى ميل غزيزى للحصول على الفن، وغير قاصرة فقط على البشر لكن موجودة فى كتير من الكائنات زى مثلا الطيور. جايز يكون من الممكن التعبير عن بعض العمليات اللى بتحصل فى الكون فى صورة تركيبات عقلية غير موضوعية الفكرة دى مماثلة فى علوم الكمبيوتر Computer Science لطريقة التعبير عن الافكار وطرق حل المشاكل الخورميات Computer Algorithms فى صورة أوامر لغة التجميع Assembly Language الخاصة بموديل الكمبيوتر، اللى بيكون مُحمل علية برنامج تحويل برمجى compiler بيترجم جمل البرنامج لمجموعة من العمليات والخطوات البسيطة اللى يقدر ينفذها الكمبيوتر.

السببية التراجعية Retrocausality /backward causation هى ظاهرة فرضية hypothetical phenomena بتعكس العملية السببية بمعنى انها بتسمح للنتيجة انها تحصل قبل الحدث المُسبب. الظاهرة عبارة عن تجربة عقلية فى فلسفة العلم Philosophy of Science جذورها بترجع لعناصر فى الفزياء. بتختبر فكرة ان كان المستقبل من الممكن انه يأثر فى الحاضر، وهل من الممكن ان الحاضر يأثر فى الماضى؟ الاشكالية ان الفكرة يبدو انها مستحيلة وبتتعارض مع ابسط المفاهيم الفطرية عندنا كبشر، او زى ما الفيلسوف الانجليزى ديفيد هيوم جادل ان المُسبب طبقا لتعريفة هو الحدث اللى بيحصل قبل الحدث الناتج! لكن فى ورقة بحثية بعنوان “هل من الممكن ان النتائج تسبق المُسببات Can an Effect Precede its Cause” نشرها الفيلسوف الانجليزى مايكل دوميت Michael Dummett سنة 1950 جادل ان مافيش اى اعتراضات فلسفية على ان الاحداث الناتجة تسبق الاحداث المُسببة! لكن الفيلسوف الانجليزى أنتونى فلو Antony Flew رد علية بان السببية التراجعية مستحلية لان المتابع Observer للنتيجة الحدث فى الماضى من الممكن انه يغير الحدث المُسبب فى المستقبل اللى المفروض انه يمنع الحدث من الوقع، لكنه حصل بالفعل فى الماضى! يعنى مثلا لو انت راكب الدراجة بتاعتك واصطدمت بالحائط فوقعت على الارض، الحدث المُسبب الاصطدام بالحائط والنتيجة هى الوقوع على الارض، دلوقتى لو فرضنا ان ظاهرة السببية التراجعية لها وجود فعلا فالنتيجة هتحصل الاول وهى انك تقع على الارض، وبعدين فى المستقبل هتخبط فى الحائط، فلو بيجادل ان معرفتنا بالنتيجة من الممكن انها تأثر علينا وتدفعنا لمنع المُسبب فى المستقبل لكن النتيجة هتكون حصلت فى الماضى بالفعل اللى هيأدى لعدم اتساق!

معضلة نيوكومب Newcomb’s paradox تجربة عقلية فى الفلسفة والرياضيات قدمها لأول مرة عالم الفزياء النظرية الامريكي ويليام نيوكومب William Newcomb وحاول مناقشتها وتحليلها لأول مرة الفيلسوف الامريكى روبرت نوزياك Robert Nozick فى ورقة بحثية بعنوان “أشكالية نيوكومب ومبدأين للأختيار Newcomb’s Problem and Two Principles of Choice” سنة 1969   لكنها محل اهتمام كبير فى نظرية صناعة القرار فى الفلسفة الحديثة. الاشكالية ببساطة بتفترض ان فى شخص بيلعب لعبة بيتحكم فيها شخص متنبأ Predictor عندة القدرة بطريقة ما غير عادية انه يتنبأ بأفعال الناس، اللاعب قدامة صندوقين، صندوق “أ” شفاف، وصندوق “ب” معتم مش باين اللى فيه! اللاعب عندة اختيار انه ياخد محتوى الصندوقين، او محتوى الصندوق المعتم ب فقط، الصندوق الشفاف أ فيه 1000 جنية، محتويات الصندوق ب بتتحدد كالاتى، قبل ما اللاعب يختار لو المتنبأ تنبأ اان اللاعب هيختار الصندوقين، فى الحالة دى محتوى الصندوق ب هيكون فاضى، اما لو المتنبأ تنبأ ان اللاعب هيختار الصندوق ب بس فى الحالة دى الصندوق ب هيحتوى على مليون جنية! قبل مااللعبة تبدأ المتنبأ هيتنبأ باختيار اللاعب ومحتوى الصندوق هيتحدد، لكن بمجرد ان اللعبة بدأت المتنبأ ما يقدرش يغير محتوى الصندوق ب! الاشكالية دى بيطلق عليها معضلة بسبب ان فى التحليلين البديهين منطقيا للأشكالية بيوصولوا لنتائج متضاربة للأجابة على سؤال اى اختيار بيعظم نتيجة اللاعب؟! التحليل الاول بيجادل ان بغض النظر عن اى تحليل هيعقوم بيه المتنبأ النتيجة اللى فيها مكسب للاعب انه ياخد الصندوقين! لو المتنبأ تنبأ بكده فى الحالة دى اللاعب هيكسب الف جنية، اما لو المتنبأ تنبأ ان اللاعب هياخد صندوق ب فقط، فى الحالة دى محتوى الصندوق ب هيكون مليون جنية، فلو اللاعب اخد الصندوقين هتكون النتيجة مليون والف جنية اللى هيعظم مكسبة! التحليل التانى بيقترح ان اللاعب لو أخد الصندوق ب فقط هو الاختيار الافضل، التحليل فى الحالة دى بيتجاهل احتمال ان النتيجة تكون صفر او انها تكون مليون والف جنية لان النتجتين دول بيحصلوا بس فى حالة ان المتنبأ يتنبأ خطأ بأختيارك! التحليل بيفترض ان المتنبأ مستحيل يغلط طبقا لشروط المعضلة اذن النتيجة هتكون ما بين الف جنية لو اخدت الصندوقين او مليون جنية لو اخدت الصندوق التانى بس، فى الحالة دى الاختيار اللى دائما هيعظم المكسب هو اختيار الصندوق ب فقط! نوزياك جادل فى ورقتة البحثية ان تقريبا الحل دائما بيكون واضح قدام كل الناس، الصعوبة ان الناس بتتقسم تقريبا بالتساوى ما بين الحلين اللى فاتوا، وكل طرف يشوف ان حل التانى خطأ! الحل للمعضلة دى لابد وانه يوضح الخطأ فى اختيار احد الطرفين! المتنبأ جزء اساسى من الاشكالية دى فى بعض الحالات من الممكن ان وصف شخصة يكون قارئ للغيب، او كائن فضائى بقوى خارقة، او حتى كائن علوى او الالهى بصورة ما، او يمكن كمبيوتر عملاق بقدرات خارقة، مش هيفرق كتير وصف شخصية المتنبأ المهم زى ما نوزياك اشار ان تنبئات المتنبأ تقريبا مؤكد دائما انها صحيحة! أشكالية نيوكومب بتتعلق بفكرة السببية التراجعية وازاى ان المستقبل من الممكن انه يأثر فى الماضى حتى ولو فى صورة تجربة عقلية، قرائة المتنبأ لقرار اللاعب المستقبلة كان هو السبب فى أنه قرر محتويات الصندوق ب فى الماضى، المعضلة بتطرح الصعوبات المتعلقة بخط سير الاحداث، والتناقض اللى من الممكن انه يظهر فى لو فكرة المُسبب والنتيجة كانت تراجعية مش تقدمية. بالرغم من ان فكرة ان المستقبل من الممكن انه يكون له تأُثير فى الماضى فكرة غريبة على الاقل على مستوى الكائنات والاشياء فى الواقع المادى، الا انها حل منطقى لبعض الاسئلة المفتوحة فى فزياء الكم Quantum Physics!

ساندو بوباسكو Sandu Popescu عالم فزياء الكم النظرى الرومانى الانجليزى المعاصر مع مجموعة أخرى من العلماء قدموا أشكالية تعارض جزيئات الفزياء الكمية مع مبدأ برج الحمام the quantum pigeonhole principle .. برج الحمام The pigeonhole principle  مبدأ رياضى بيقول ان لو عندك 3 حمامات و برج حمام مكون من خانتين وحاولت تسكن الحمام فى البرج، يبقى لابد فى اى لحظة الحمام كلة متواجد فيها فى البرج ان على الاقل حمامتين هيتشاركوا فى خانة واحدة! مبدأ منطقى وبديهى ونقدر نطبقة على اى شئ فى الطبيعة! ما تستعجلش لان لو الحمام ده تم تصغيرة علشان حجمة يكون فى حجم الذرات هتنطبق علية قواعد ميكانيكا الكم Quantum Mechanics الغريبة!ووقتها 3 حمامات من الممكن انها يتواجدوا فى خانتين اتنين فى نفس الوقت من غير ما يتشاركوا خانة واحدة ابدا فى نفس الوقت!الظاهرة العجيبة دى ممكنة فى عالم ميكانيا الكم لان الجزيئات فى الحجم المتناهى ده طبقا لقدرتنا على مراقبتها فى الوقت الحالى مالهاش مكان فزيائى محدد! لكن الظاهرة العجيبة دى دعت ساندو انه يطور تجربة يثبت بيها ان المستقبل من الممكن انه يأثر فى الحاضر، التجربة بتحاول تثبت ان نتائجها من غير الممكن تحديدها فى بداية التجربة لكن نتائجها بتعتمد على المستقبل، التجربة عبارة بيتم فيها اطلاق3 الكترونات على مجسم على شكل طريقين بيتلاقوا فى البداية، ويفترقوا، وبعد كده يرجعوا يتلاقوا تانى فى نقطة قبل ما يفترقوا مرة تانية، وتلاقوا مع بعض فى خط النهاية! الطريقين دول هنعتبرانهم خانتين برج الحمام، فى التجربة بيستخدم تكنيك علشان نقدر نعرف فى اخر التجربة ان كان فى الكترونين تشاركوا طريق واحد اللى بيأدى انهم يصطدموا نتيجة السفر عبر الطريق الواحد، كمان من الممكن ان خلال التجربة نكشف على الالكترونات خلال سفرها عبر الطريقي. لما بنختبر نتائج التجربة فى النهاية احيانا بيكون فى دليل على ان الالكترونات ما تصدمتش مع بعض، معنى كده ان فى على الاقل اتنين من الاكترونات تشاركوا فى طريق واحد من غير ما يصطدموا، المشكلة بتظهر لما ساندو بيحاول يختبر حالة الالكترونات قبل ما تخرج من نقطة النهاية، النتيجة بتكون احيانا بعضهم بيكون عليه ادلة تصادم واحيانا لأ! النتيجة اللى بيوصلها ساندو ان لابد وان فى طريقة معينة المعلومات بتسافر بيها من المستقبل للحاضر، بمعنى تانى لابد وان الالكترونات بطريقة ما بتوصلها معلومات ان ساندو هيختبرها فقط فى نهاية الرحلة فمابتتصادمش، او انه يختبرها فى منتصف الرحلة فتاخد مسار الجزيئات الطبيعى وتتصادم! اى ان المستقبل له تأثير فى الحاضر على الاقل فى عالم فزياء الكم!

القصة اللى بدأنا بيها مقتبسة عن فيلم الخيال العلمى الامريكى “تقرير الاقلية Minority Report” اللى أخرجة ستيفين سبيلبرج Steven Spielberg وقام ببطولتة توم كروز Tom Cruise سنة 2002. محور الفيلم الاساسى كان أختبار مفهوم حرية الارادة والحتمية وان كان فى مجال لحرية الارادة او الاحتيار لو كان المستقبل محدد ومعروف مسبقا. لكن الفيلم بيقدم اختبار لفكرة ان المستقبل من الممكن يكون له تأثير على الحاضر، المنظومة الامنية الحديثة فى الفيلم بتقدر تتنبأ بأفعال البشر فى المستقبل وبالتالى بتمنعها فى الحاضر، العلاقة العكسية دى ما بين النتيجة و السبب غريبة وصعبة الاستيعاب من ناحية تبعيتها المنطقية فى الواقع المادى زى ماشفنا، لكنها مش بعيدة تماما عن الحقيقة فى واقع الجزيئات متناهية الصغر فى عالم ميكانيكا الكم!

ودلوقتى .. فكر فى السبب اللى دفعك انك تسمع الحلقة النهاردة .. ازاى من الممكن حدث غير مادى يسبب حدث مادى؟ .. وازاى نقدر نربط الاحداث ببعضها فى علاقة سببية؟ .. هل مجرد التتابع بين الاحداث كافى لتكوين علاقة سببية؟ .. هل من الممكن اننا نعبر عن ظاهرة السببية بمصطلحات ابسط غير سببية فى طبيعتها؟ .. او يمكن تفسيرها عن طريق عمليات فزيائية؟ .. لكن لو فسرنا السببية عن طريق العمليات الفزيائية، هل من الممكن اننا نطبق عليها قوانين ميكانيكا الكم؟ .. هل من الممكن ظاهرة السببية تكون تراجعية؟ .. احداث المستقبل فيها بتأثر فى الحاضر؟ .. فكر تانى

Download MP3

فى الحلقة الجاية ..  هنسافر فى الزمان والمكان، لعالم ما بين الواقع والخيال، الاسطورة فيه واقع محقق، والحقيقة فيه ضرب من الخيال! .. عن ماهية الكون … نظرية الفيض .. التناهى .. الازلية .. والسببية، هنتفلسف المرة الجاية.

من دلوقتى للحلقة الجاية

عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك:

Metaphysics: An Introduction – Alyssa Ney

https://goo.gl/zUdICR

Peter van Inwagen – Metaphysics

https://goo.gl/onc9Va

فلسفة ماوراء الطبيعة  Metaphysics

http://en.wikipedia.org/wiki/Metaphysics

علم الوجود  Ontology

http://en.wikipedia.org/wiki/Ontology

السببية Causality

https://en.wikipedia.org/wiki/Causality

الفيلسوف الانجليزى ديفيد هيوم David Hume 

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Hume

ارسطو Aristotle

https://en.wikipedia.org/wiki/Aristotle

أفلاطون Plato

https://en.wikipedia.org/wiki/Plato

العلل الاربعة Four Causes

https://en.wikipedia.org/wiki/Four_causes

المدرسة التجريبية Empiricism

https://en.wikipedia.org/wiki/Empiricism

قوانين الطبيعة Laws of Nature

http://www.iep.utm.edu/lawofnat/

ديفيد لويس  David Lewis

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Lewis_(philosopher)

النظرية الاختزالية المغايرة counterfactual theory of causation

https://en.wikipedia.org/wiki/Counterfactual_conditional

النظرية الاحتمالية للسببية probabilistic theory of causation

https://en.wikipedia.org/wiki/Probabilistic_causation

مايكل تولى Michael Tooley

https://en.wikipedia.org/wiki/Michael_Tooley

السببية: الاختزالية ضد الواقعية Causation: Reductionism vs. Realism

http://www.jstor.org/stable/2108040

فيل دوى Phil Dowe

http://anu-au.academia.edu/PhilDowe

نظريات العمليات للسببية process theories of causation

http://plato.stanford.edu/entries/causation-process/

السببية الفزيائية Physical Causation

http://www.goodreads.com/book/show/1171931.Physical_Causation

خط العالم World-Line

https://en.wikipedia.org/wiki/World_line

أشكالية السببية العقلية The Problem of Mental Causation

https://en.wikipedia.org/wiki/Problem_of_mental_causation

ديكارت Descartes

https://en.wikipedia.org/wiki/Ren%C3%A9_Descartes

النظرية الفزيائية Physicalism

https://en.wikipedia.org/wiki/Physicalism

النظرية السلوكية Behaviorism

https://en.wikipedia.org/wiki/Behaviorism

أيمانيول كانت Kant

https://en.wikipedia.org/wiki/Immanuel_Kant

نعوم تشومسكى Noam Chomsky

https://chomsky.info/

https://en.wikipedia.org/wiki/Noam_Chomsky

ستيفين بينكر Steven Pinker

https://en.wikipedia.org/wiki/Steven_Pinker

غريزة اللغة: كيف يخلق العقل اللغة The Language Instinct: How The Mind Creates Language

https://www.goodreads.com/book/show/5755.The_Language_Instinct

السببية التراجعية Retrocausality /backward causation

https://en.wikipedia.org/wiki/Retrocausality

مايكل دوميت Michael Dummett

https://en.wikipedia.org/wiki/Michael_Dummett

هل من الممكن ان النتائج تسبق المُسببات Can an Effect Precede its Cause

http://www.jstor.org/stable/4106593

معضلة نيوكومب Newcomb’s paradox

https://en.wikipedia.org/wiki/Newcomb%27s_paradox

ويليام نيوكومب William Newcomb

https://en.wikipedia.org/wiki/William_Newcomb

روبرت نوزياك Robert Nozick

https://en.wikipedia.org/wiki/Robert_Nozick

أشكالية نيوكومب ومبدأين للأختيار Newcomb’s Problem and Two Principles of Choice

http://faculty.arts.ubc.ca/rjohns/nozick_newcomb.pdf

فزياء الكم Quantum Physics

https://en.wikipedia.org/wiki/Quantum_mechanics

ساندو بوباسكو Sandu Popescu

http://www.bristol.ac.uk/physics/people/sandu-popescu/

مبدأ برج الحمام the quantum pigeonhole principle

https://en.wikipedia.org/wiki/Pigeonhole_principle

 تقرير الاقلية Minority Report

https://en.wikipedia.org/wiki/Minority_Report_(film)

www.youtube.com/watch?v=aGWQYgZZEEQ

Music Credits

==============

Naseer Shamma – Happened at All: Amiriyaa

https://youtu.be/Y_gfmnjrzbE

John Williams – Minority Report Soundtrack: Eye-Dentiscan

https://www.youtube.com/watch?v=MG6j5KJSyGI

John Williams – Minority Report Soundtrack

https://www.youtube.com/watch?v=8yjmd0ifC2c

Kevin MacLeod – Frost Waltz (Alternate)

Frost Waltz (Alternate) by Kevin MacLeod is licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

Source: http://incompetech.com/music/royalty-free/index.html?isrc=USUAN1100531

Artist: http://incompetech.com/

Kevin MacLeod – Finding the Balance

https://www.youtube.com/audiolibrary_download?vid=c51975f92184d210

licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

Source: http://incompetech.com/music/royalty-free/index.html?isrc=USUAN1100708

Artist: http://incompetech.com/

Max Surla – Day Of Recon

https://www.youtube.com/watch?v=sw9POFk_pLM

Kevin MacLeod – Desert City

https://www.youtube.com/watch?v=sE-G44FBe1Q

Licensed under Creative Commons: By Attribution 3.0

http://creativecommons.org/licenses/by/3.0/

Adrian von Ziegler – Celtic Music – Child of the Highlands

© Copyright of all Audio belongs to Adrian von Ziegler.

https://www.youtube.com/watch?v=DxT35e9kvy4

Kevin MacLeod – Darkest Child A 

licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

Source: http://incompetech.com/music/royalty-free/index.html?isrc=USUAN1100783

Artist: http://incompetech.com/

Kevin MacLeod – Infados

https://www.youtube.com/watch?v=voE6nBeOwyk

licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

Kevin MacLeod – Lachaim

https://www.youtube.com/watch?v=PoPJfpFVcUk

Licensed under Creative Commons: By Attribution 3.0

http://creativecommons.org/licenses/by/3.0/

Kevin MacLeod – Pooka

https://www.youtube.com/audiolibrary_download?vid=7120bf1967ee02d5

للتواصل ومتابعة باقى الحلقات تابعونا على:

https://www.facebook.com/KalamFalsfa

https://kalamfalsfa.wordpress.com

https://plus.google.com/u/0/+KalamFalsfa

https://twitter.com/kalamfalsfa

https://archive.org/details/@kalamfalsfa

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s