EP35: The Problem of Truth أشكالية الحقيقة

EP35: The Problem of Truth أشكالية الحقيقة

تخيل أنك كاتب مشهور.. كتاباتك فى كل مكان، ومبيعاتك من اعلى المبيعات، أسمك من ألمع الاسماء فى الدوائر الثقافية والادبية، الشغل كل حياتك، غرقان فى بحور الخيال مابين شخصياتك وازمنتك الخيالية، نسيت أهم انسان فى حياتك، مراتك .. يوم بعد يوم الفجوة ما بينكوا بتزيد، بقيت غريب عنها، انسان بجسمك، شبح بروحك. فى خصم الحياة بتفوق للمرة الاولى على كارثة بتهز كيانك، بتكتشف خيانة زوجتك، بتضبطها فى فندق فى أحضان عشيقها، بتدخل عليهم فى لحظة وضاعة وضعف، بترفع مسدسك الفاضى فى وشهم وهما بيحاولوا يداروا عورتهم. بتصرخ فيها بجنون وعقلك مشلول فى لحظة انت نفسك مش عارف ان كانت حقيقة ولا خيال. شهور مرت من لحظة اكتشافك خيانة الانسانة اللى كنت فاكرها نصك التانى، انعزلت بعدت عن العالم وانزويت فى الكابينة بتاعتك انت والكلب بتاعك صديق الوفى فى وسط الغابة بعيد عنها وعن الناس، سيبت لها البيت، بترتب اجراءات الطلاق علشان تكون مع عيشقها، بعت لك اوراق الطلاق من اسابيع، حاسس بالغدر والخيانة، الوقت بيمر ببطئ حواليك، بتتجنب تليفونتها المستمرة، بتحاول تجمع شتات روحك اللى دمرتها الخاينة بجريمتها. بتصح من قيلولة فى وسط النهار على صوت خبط على الباب، بتفتح الباب على شخص طويل لابسة قبعة فلاحي الجنوب الامريكى، هيعرفك بنفسه “جون شوتر” وهيتهمك بلهجتة الجنوبية الثقيلة انك سرقت قصتة من سنين ونشرتها بأسمك! هتهمة بالجنون وتطلب منه انه يسبيك فى حالك، هيديك نسخة من روايتة ويطلب منك انك تقراها، وانه هيزورك تانى قريب. بالليل من الملل بتتصفح اوراق قصة شوتر، مذهول من الصدمة بتفر فى الورق، التشابهة مخيف بين قصتة وقصتك، النهاية هى الفرق الوحيد. مش هيمر وقت كبير قبل ما يظهر شوتر تانى على باب الكابينة، هتفهمة ان قصتك اتنشرت قبل التاريخ المكتوب على قصتة بسنين وان كان فى سارق فهو السارق، هيتحداك انك تجيب نسخة من المجلة اللى منشوره فيها قصتك، هترفض التحدى هيهدك وينفذ اول انذار له فى نفس الليله، هتصحى من النوم على صوت الكلب بتاعك بينبح برة الكابينة قبل الصمت المطبق، هتسلح نفسك بعصاية وتخرج فى حذر تشوف ايه اللى برة الكابينة، قبل ما تتصدم بمنظر جثة الكلب بتاعك غرقان فى دمائة! هتطلب الشرطة فى وانت بتصرخ فى هيستريا، لكن مش هيمر كتير قبل ما يظهر شوتر تانى، هيقابلك وانت بتتمشى فى الغابة زى عادتك كل يوم، هيطلب منك انك اما تجيب النسخة الاصلية من المجلة، او تغير نهاية قصتك علشان تكون زى قصتة الاصلية اللى انت سرقتها حسب كلامة، فى قصتة الزوج بيقتل زوجتة الخاينة ومابيسبهاش تعيش زى نهاية روايتك، هيعدى جارك عليكوا وانتوا بتتكلموا هيسلم عليك من بعيد. لما هترجع الكابينة هتقرر تتصل بالمحقق الخاص بتاعك هتحكيلة تفاصيل اللى حصل وان جارك شافك وانت بتتكلم مع شوتر، هيقلك انه هيتصل بجارك و هيجى يراقب الكابينة علشان لما شوتر يظهر يخوفة، فى اليوم التانى مراتك هتتصل بيك، وتقولك ان بيتكوا اتحرق على يد مجهول وان الشرطة بتحقق فى الحادثة. هتتأكد ان شوتر مش هيقف الا لو جبتلة المجلة اللى فيها قصتك او تغير النهاية، هتكلم دار النشر اللى نشرت المجلة وتطلب منهم نسخة بالبريد السريع، فى اليوم التانى المحقق الخاص بتاعك هيتصل بيك ويقول انه كلم جار اللى انكر انه شافك مع شوتر، هتتفقوا تتقابل انت وهو وجارك علشان تفكرة بالموقف، هتروح عليك نومة قبل الميعاد فى واحدة من غيبوبات قيلولة النهار اللى بقيت متعود عليها من ساعة الحادثة، هتحاول تروح بسرعة لمكان اللقاء المتفق علية، هتشوف عربية المحقق الخاص فى وسط الاشجار هتقرب فى حذر منها قبل ما تشوفة مقتول هو وجارك فى العربية، هتفقد الوعى فى مكانك قبل ما تفوق على شوتر بيفوقك ويقول لك، ان انت السبب فى مقتلهم لانك اقحمتهم فى مسار الاحداث، وانه قتلهم بنفس المفك بتاعك اللى قتل بيه الكلب، ومن مصلحتك انك تتخلص من جثثهم، هتقول له انك بعت فى طلب نسخة المجلة من الناشر وانك هتثبت له ان هو السارق. هيتفق معاك ان هيقابلك بكرة فى الكابينة علشان يشوف المجلة. لما هتستلم المجلة من البريد هتلاقى الصفحة اللى فيها قصتك مقطوعة، هتتأكد ان شوتر هو اللى قطعها علشان ما تقدر تثبت الحقيقة، قدام كابينتك هتلاقية ساب القبعة بتاعتك علشان يفكرك بميعادكوا، هتدخل الكابينة تقف قدام المراية وتلبس قبعة شوتر، هتتأمل صورتك فى المراية، هتسمع صوتك بيقول “ايه اللى خلاك تلبسها” ..  هترد على نفسك وايه المانع .. هتسمع صوتك بيقول “يمكن شوتر عاوزك تتلخبط، وتتجاهل كل التفاصيل، وتشوف اللى انت عاوز تشوفة بس” .. هترد على نفسك “والجرح اللى فى دراعى منه” .. هتسمع صوتك “اى جرح؟” هتشمر دراعك مش هتلاقى جرح. هتفوق من ذهولك على صوتك بيتردد “اطلب البوليس وبلغ عن نفسك قبل ما تأذى اى حد برئ تانى” .. صداع، عقلك مشلول، بتزعق “انا ما قتلتش حد” .. صوتك بيتردد ” كان معاك مسدس فى الفندق لما ظبتهم” .. بتصرخ ” كان مسدس فاضى”.. صوتك بيتردد “مافيش جون شوتر، انت اللى اخترعتة” .. شرخ بيصدع فى كيانك لأول مرة بتواجة الحقيقة .. زوجتك هتقرر انها تيجيلك الكابينة علشان تمضى اوراق الطلاق، لما هتدخل الكابينة هتلاقية متدمرة اسم شوتر مكتوب على كل الحيطان! هتقف قدامها لابس قبعة شوتر، من الرعب والدهشة هتجرى برة الكابينة لانها عارفة مصيرها، هتمشى وراها بهدوء، وتشوفها وهى بتحاول تركب عربيتها وتهرب، قبل ما توصل للعربية وتسحبها بعنف براها، هتجرها من شعرها لكابينة هتحاول تهرب منك هتضربها بالمفك فى رجلها هتصرخ وهى بتزحف للجنيتة اللى ورا الكابينة، هتاخد الجاروف وتتبع خيط دمها فى الية، هتسمع صوت عربية قدام الكابينة قبل ما ما تسمع صوت عشيقها بيندة عليها، هتصرخ تنادية، هتستناة وراء باب الكابينة فى الحديقة الخلفية، اول مايدخل هتضربة بالجاروف، وتحز رقبتة على الارض وصوت صراختها بيتبدد فى صمت الغابة، قبل ما تقتلها هى كمان، وتندفن جثتهم الاتنين فى حديقة الكابينة تحت حقول الذرة. هتعدى شهور الشرطة عارفة انك انت وراء اختفاء مراتك هى وعشيقها لكن مش قادرين يلاقوا الجثث او خيط يدلهم على الحقيقة، هيعدى عليك مأور المدينة ويطلب منك انك ما تجيش القرية المجاورة للكابينة لانك بترعب السكان، وانه عارف انك انت اللى قتلتها ومسألة وقت قبل ما يقبض عليك، هتقول له قبل ما يمشى “عارف أهم حاجة فى القصة النهاية، ونهاية القصة دى جيدة جدا، النهاية دى ممتازة!” قبل ما تاكل حبات الذرة وانت بترمق الحديقة الخلفية بجنب عينيك!

maxresdefault

محاور

طبيعة الحقيقة، النظرية التوافقية، نظرية تريسكى الدلالية، نظريات التناغم، النظرية البرجماتية، النظريات الانكماشية، خورزميات الحقيقة، معضلات الحقيقة، الحقيقة العلمية

طبيعة الحقيقة

أيه هى طبيعة الحقيقة؟ .. من الراجح ان الحقيقة هى نتاج التفكير المنطقى السليم، هى هدف البحث العلمى، والدراسة التاريخية، والتدقيق فى العمل. احنا بنفهم المقصود بالجملة عن طريق فهم الشروط اللى تحت تأثيرها اللى بتعبر عنه الجملة بيكون صحيح. لكن البحث فى طبيعة الحقيقة بيتجاوز حدود التبسيط ده لجوهر الحقيقة نفسها! الأشكالية الاساسية والمحورية فى الفلسفة بشكل عام وفلسفة ماوراء الطبيعة بشكل خاص، هى ايه هو جوهر حقيقة الاشياء؟ هل الحقيقة Truth خاصية للكائنات اللغوية Linguistic entities زى الجمل sentences؟ ولا هل الحقيقة خاصية للفرضيات propositions (كائنات غيرلغوية، مجردة، بدون بعد زمانى)؟ .. السؤال الجوهرى هو .. ايه هى الحقيقة؟ What is Truth?  .. ايه هو المقصود لما بنقول ان ادعاء ما حقيقى؟، فلاسفة ماوراء الطبيعة صاغوا مجموعة من النظريات اللى بتحاول تشرح طبيعة الحقيقة من عدة زوايا ومناظير مختلفة. الهدف كان ومازل هو تقديم نظرية عملية قابلة للتطبيق والاستيعاب لتفسير ايه هى مكونات الحقيقة؟ او بصورة أخرى “ايه هى طبيعة الحقيقة؟ What is the nature of truth?” .. لو الفكرة مازالت غامضة بالنسبة لك، خلينى اضرب لك مثال للتوضيح: “هل حقيقى وجود حياة على كواكب أخرى؟ extraterrestrial life” فى الحقيقة السؤال ده الفلاسفة والعلماء بيدرسوة و يحاولوا الاجابة علية بطريقتين مختلفتين! علماء الاحياء الفلكية Astrobiologists زى عالم الفلك الامريكى المشهور كارل ساجانCarl Sagan  فسر فى أعمالة المتعددة ان الارض مجرد كوكب صخرى نموذجى فى منظومة كوكبية نموذجية فى منطقة غير مميزة من المجرة، وبالتالى احتمال نشوء الحياة المعقدة على كواكب أخرى أمر وارد جدا، زى ما انت شايف العلم بيحاول يبحث فى السؤال من منظور علمى تطبيقى بحت، اما الاشكالية الاولى اللى هتشغل فلاسفة ماوراء الطبيعة فى السؤال مش هل من الحقيقى ان فى حياة على كواكب أخرى؟ لكن ايه اللى نقصدة لما نقول هل من الحقيقى وجود حياة على كواكب أخرى؟! أشكالية الحقيقة عمرها طويل بيرجع لفلاسفة اليونان، لكن فى القرن العشرين فلاسفة ماوراء الطبيعة ركزوا بشكل مكثف على الاشكالية وقطعوا شوط كبير فى حل اللغز! قبل ما نناقش اهم النظريات اللى حاولت تفسر أشكالية الحقيقة، لابد اننا نلقى الضوء على طبيعة الاشكالية نفسها، والمسائل المتعلقة بيها! بالرغم من اننا بنستخدم مصطلحات زى “صاحب حقيقى” او “هوية مزورة” ألاان الفلاسفة بيشوفوا ان دى أشتقاقات لأستخدام الصواب true  والخطأ false. انما المفهوم المحورى للحقيقة اللى بيهم الفلاسفة هو المتمثل فى جملة زى “مدينة الاسكندرية تقع على البحر الابيض المتوسط” الحقيقة هنا متعلقة بالصواب والخطا مش بفكرة التزوير او الاخلاص زى الجمل السابقة. لكن ياترى ايه هو الشئ الحقيقى فى الجملة دى؟ بمعنى تانى ايه هو الشئ اللى نقدر نطلق علية حقيقى؟ هل هى الجملة نفسها، او يمكن اعتقاد ما! بشكل عام الفلاسفة عاوزين يعرفوا ايه هى الاشياء الحقيقة وايه هى الاشياء الغير حقيقة؟ او بصورة تانية ايه هى الاشياء اللى من الممكن ان تتحمل bear قيمة الحقيقة truth-value؟ .. مصطلح قيمة الحقيقة استخدمة علماء المنطق Logicians كمصطلح عام للتعبير عن الحقيقة Truth  والكذب Falsehood .. لو سألنا عن قيمة الحقيقة ل “س” فأحنا بنسأل عن ان كانت “س” حقيقية او ان كانت “س” خاطئة. فكر فى قيمة الحقيقة بنفس الصورة اللى بتفكر بيها فى المعادلات الحسابية لو قلنا مثلا “س+3 = 7” ماهى قيمة “س” .. الاجابة هتكون قيمة “س” 4 .. بنفس الطريقة لما نقدر نقول ايه هى قيمة الحقيقة لجملة “مدينة الاسكندرية تقع على البحر الابيض المتوسط” ؟ الاجابى هتكون ان قيمة الحقيقة للجملة دى حق او صواب true. فى المعادلة اللى فاتت شفنا ان الرموز لها قيمة حسابية، السؤال اللى بيطرح نفسة دلوقتى ايه الاشياء اللى بتحتمل لو ليها قيمة حقيقة؟ هل الاشياء اللى بتحتمل قيمة الحقيقة “عناصر لغوية linguistic items”؟ ولو كانت الاجابة نعم .. هنسأل اى عناصر؟ وفى اى لغة؟ .. ولا الاشياء دة “عناصر غير لغوية non-linguistic items”؟ ولا بتحتمل الاتنين؟ هل من الممكن انها تكون اشياء مادية concert؟ بمعنى ان ليها احداثيات مكانية وزمانية .. ولا الاشياء دى مجردة abstract بدون احداثيات زمانية أو مكانية؟ .. الجمل عناصر لغوية، لها وجود فى لغة ما سواء كانت لغة طبيعية natural language زى اللغة العربية او الانجليزية او لغة صناعية artificial language زى لغات البرمجة الالكترونية. لكن مصطلح “جملة sentence” بشكل عام له مفهومين (1) مفهوم رمزى Sentence-token (2) ومفهوم نوعى Sentence-Type .. جملة “الاسكندرية تقع على البحر الابيض المتوسط” لها صورة رمزية ثابتة. الصور الرمزية للجمل كائنات مادية. أحيانا بتكون الحبر اللى بنكتب بيه على الورق، واحيانا بتكون الموجات الصوتية اللى بنقلها، واحيانا تانية بتكون النبضات الكهربائية اللى بتمر فى شاشة الكمبيوتر، الخ .. بمعنى تانى الصور الرمزية مادية لها وجود فى الزمكان. على العكس من الصور النوعية، عبارة عن كائنات مجردة مالهاش وجود مادى فى مجسم الزمكان! السؤال اللى بيطرح نفسة دلوقتى هل من الممكن ان  الصور الرمزية للجمل تحتمل قيمة الحقيقة؟ ام ان الصور النوعية هى اللى بتحتمل قيمة الحقيقة؟ فى الواقع السؤال ده كان محل جدال وخلاف بين الفلاسفة لفترة من الوقت .. واحد من الاسباب اللى هتخلينا نفضل ان الصور الرمزية تكون هى حاملة قيمة الحقيقة هى أشكالية معروفة بأسم “الاشارية indexical” .. مصطلحات زى “أنا”، “هو” ، “هنا” ، ا”الان” .. بتسبب الاشكالية دى .. يعنى مثلا الادعاء فى الجملة النوعية “أنا بحب الشيكولاتة” حقيقى ولا خطأ؟ .. على حسب مين اللى بيقول الجملة! .. ومين اللى “أنا” بتشير اليه .. لو كانت الجملة النوعية هى حاملة قيمة الحقيقة، اذن فى الحالة دى جملة نوعية على صورة “انا بحب الشيكولاتة” هتحتمل قيمة الصواب والخطأ فى نفس الوقت، التناقض الغير مقبول طبعا. لكن لو أستخدمنا الصور الرمزية للجملة فى الحالة دى قيمة واحدة للحقيقة فقط لها وجود لاننا هنقول “أحمد بيحب الشيكولاتة” او “كريم ما بيحبش الشيكولاتة”. فلاسفة مدرسة الاسمانية nominalist حاولوا بقدر الامكان التقليل من الكائنات الغير مادية Abstract فجادلوا ان الجمل المنطوقة او المكتوبة هى بس اللى من الممكن تحتمل قيمة الحقيقة! .. لكن فى الحقيقة الحل ده مش مقنع، لانه هيوقع فلاسفة الاسمانية فى مطب صعب، وهو ان الصورة الرمزية للغة مالهاش وجود بدون مستخدمين ليها، يعنى لو مافيش حد يقول الجمل، او يكتبها، او يبرمجها، الجمل مالهاش وجود، وبما انها الحاملة الوحيدة لقيمة الحقيقة زى ما فلاسفة الاسمانية جادلوا، اذن الحقيقة مالهاش وجود! ( نفس الجدلية على فكرة من المنطق تطبيقها على النظرية اللى بتقول ان المعتقدات Beliefs هى حاملة قيمة الحقيقة الوحيدة! لو ما فيش كائنات عاقلة واعية تعتقد فى المعتقدات، مش هيكون فى حقيقة بالمرة، حتى معتقد ان مافيش كائنات عاقلة واعية اللى هيأدى لأشكالية تناقضية). حتى لو سلمنا ان الصورة الرمزية للغة هى حاملة قيمة الحقيقة، هنتصرف ازاى فى الجمل، المفردات اللى من المستحيل تمثيلها بقيمة رمزية فى بعض الاطر اللغوية؟ .. فى قيم من المستحيل تمثيلها رمزيا على الكمبيوتر بتاعك لانها اكبر من قدرتة الحسابية. او مثلا لو فكرت فى انك تقول الاحتمالات اللى من الممكن ترتب بيها أوراق الكوتشينة، الرقم ده عبارة عن 8 متبوعة ب 67 صفر .. رقم ضخم جدا لدرجة ان مافيش رموز كافية لتمثيلة! .. يبدو ان الصوريتن غير كافيتين لحمل قيم الحقيقة .. علشان يخرج الفلاسفة من الاشكالية دى جادلوا ان “الاقترحات او الافترضات propositions” هى حاملة قيمة الحقيقة الاساسية. يعنى مثلا لو قلنا “أحمد لا يتحدث الصينية” و “ِAhmed doesn’t speak Chinese” أو “ahmed ne parle pas chinois” .. كلها جمل مختلفة للتعبير عن نفس الفرضية وهى ان احمد ما يتكلمش اللغة الصينية، قدرة أحمد على تحدث الصينية بتعتمد على الشبكة العصبية neural network الموجودة فى مخة فى الوقت الحالى. ومالهاش اى علاقة بالصور اللى تم التعبير بيها عن الحقيقة دى، فى اللغة الانجليزية الاصطلاح المعبر عن الصينية كان Chinese  اللى اختلف فى صورتة الرمزية عن كلمة الصينية فى اللغة العربية. بأختيار الاقترحات والفرضيات كحاملات لقيمة الحقيقة بدلا من الجمل بصورتيها الرمزية والنوعية بنخرج العامل النسبى البشرى من معادلة الحقيقة. الفرضيات كائنات مجردة Abstract مالهاش وجود فى مجسم الزمكان، احيانا بيطلق عليها كائنات أبدية Eternal . ده غير انها مش كائنات عقلية mental  زى الافكار. لكن زى ما انت اكيد متصور، النظرية كان ليها نقد زى اى نظرية تانية فى الفلسفة .. فلاسفة الاسمانية اعترضوا على الطبيعة المجردة للفرضيات، بالاضافة لانه مش واضح بالظبط امتى نقدر نقول ان فى فرضيتين متطابقتين identical  او انهم مجرد متشابهتين similar؟ .. فى الحقيقة العلاقة بين الجمل والفرضيات مشكلة صعبة ومعقدة فى الفلسفة .. هنتكلم عنها بالتفصيل فى سلسلة حلقات فلسفة اللغة.

نظرية الفرضيات مفضلة بين كتير من الفلاسفة اكتر من نظرية الجمل او المعتقدات، وبالتالى لما هنتكلم عن الاشياء او الكائنات الحاملة لقيمة الحقيقة هنكون بنشير للفرضيات.   على اى حال قوانين الفكر Laws of thought عبارة عن قواعد بديهية axiomatic على اساساها قواعد التفكير المنطقى بتستقر. صياغة القوانين ده له تاريخ طويل فى الفلسفة والمنطق، وبشكل عام بتعتبر القوانين اللى بتشكل اللبنة الاساسية لتفكير الفرد، أفكارة، وتعبيراتة (هنناقش قوانين الفكر بالتفصيل فى حلقات سلسلة المنطق) يهمنا من فوانين الفكر قانونين اساسيين مقبولين بشكل عام ما بين الفلاسفة كقاعدتين للصواب والخطأ، القانون الاول “قانون المرفوع Law of the excluded middle” او اختصارا LEM اللى بيقول “كل فرضية اما صواب أو خطأ Every proposition is true or false” القانون التانى “قانون عدم التعارض Law of Non-contradiction” او اختصارا LNC  اللى بيقول   “مافيش فرضية صواب وخطأ فى نفس الوقت No proposition is both true and false”! محصلة القانونين ان اى فرضية لابد وان يكون ليها قيمة حقيقة واحدة فقط، بعض الفلاسفة كمان أضافوا قانون او قاعدة ثالثة وهى ان قيمة الحقيقة للفرضية من المستحيل انها تتغير فى مجسم الزمكان! بمعنى ان فرضية زى “الجو ممطراليوم” صواب النهاردة لكن خطأ بكرة معناها اننا بنشير لفرضيتين واحدة بتعبر عن اليوم الاول والتانية عن اليوم التانى لان احداثى الزمان اتغير بالرغم من ان الفرضية شكليا ثابتة. كمان الفلاسفة أختلفوا وجادلوا كتير فى ايه هى الجمل اللى بتعبر عن فرضيات؟ .. مثلا الجملة الاستفهامية interrogative “مين اللى كسب كأس العالم سنة 2014؟” ما بتقدمش اى فرضيات. أو الجملة الامرية imperative ” أقفل الباب” .. مافضلش غير الجمل الاشارية Declarativeهى اللى فقط بتعبر عن فرضيات… ما تستعجلش فى بعض الجمل الحالات اللى فيها الجمل الاشارية مابتعبرش عن فرضيات أو على الاقل اختلق الفلاسفة ان كانت الحالات دى الجمل بتقدم فيها فرضية او لا (1) جمل بتحتوى على تعبيرات غير أشارية non-referring expressions على سبيل المثال لو قلنا “ملك مصر الحالى أصلع” الفيلسوف .. Strawson جادل ان الجملة اللى من النوع ده بتفشل فى طرح فرضية لان لانها بستخدم تعبير مالوش وجود “ملك مصر” لكن الفيلسوف الانجليزى برتراند راسل Russell أختلف معاة وجادل ان الجملة بتقدم فرضية، بشكل أكثر تحديدا فرضية خاطئة. (2) تنبئات المستقبل .. الجمل اللى فيها أشارات لأحداث فى المستقبل مثلا “هيكون فى مظاهرة بكرة فى ميدان التحرير” هل الجملة دى بتقدم فرضية؟ فى الواقع النهاردة احنا لسة ما نعرفش ان كان هيكون فى مظاهرة بكرة ولا لأ، وعلشان كده بعض الفلاسفة ان الجملة فى اللحظة الحالية ما بتقدمش اى فرضيات من الممكن انها تكون صواب او خطأ .. ويمكن السبب الاهم فى انكار ان الجمل اللى بتحتوى على تنبئات مستقبلية بنقدم فرضيات هو الحفاظ على حرية الارادة Free Will  عن البشر .. لان لو جملة عبرت عن أفعال شخص ما فى المستقبل واعتبرنا انها بتقدم فرضية اذن لابد ان الفرضية دى يكون لها قيمة حقيقة واحدة فقط اما صواب او خطأ وبالتالى الشخص هيلتزم بقيمة الحقيقة اللى هنحددها للجملة فى اللحظة دى ولابد انه يقوم بالفعل ده فى المستقبل علشان يتسق نسيج الواقع مع المنطق وبالتالى تنعدم حرية أرداة الفرد، ومن هنا جادل الفلاسفة ان لابد واننا ننكر قيم الحقيقة للتنبئات! (3) جمل الكذب Liar Sentences .. مثلا “هذة الجملة بتعبر عن فرضية خاطئة” .. او جملة “أنا أكذب” .. الجمل دى بيطلق عليها جمل الكذب، الجمل دى بتقدم معضلة paradox لو حاولنا اننا نديها قيمة حقيقة، لان لو الفرضية اللى فى الجملة صحيحة اذن لابد ان الفرد كاذب وفرضياتة غير صحيحة فبتصبح الجملة صحيحة وغير صحيحة فى نفس الوقت (4) الجمل اللى بتعبر عن قيم أخلاقية او جمالية .. زى ما شفنا فى حلقات سلسلة فلسفة الاخلاق، الفلاسفة حاولوا فهم طبيعة الاحكام الاخلاقية وطرحوا نظريات زى الواقعية الاخلاقية Moral Realism .. السؤال المؤرق كان جملة زى “تعذيب الاطفال خطأ” بتقدم قاعدة أخلاقية، لكن السؤال هل بتقدم حقيقة، بتحتمل الصواب والخطأ لما انها نسبية بتعتمد على وجهة نظر، مشاعر، وقيم المتكلم .. كتير من الفلاسفة جادلوا ان الجمل اللى من النوع ده استثناء وما بتقدمش اى فرضيات تحتمل الصواب والخطأ

النظرية التوافقية

النظرية التوافقية  Correspondence Theory .. هى نظرية الحقيقة الاشهر على الاطلاق! بتحاول تفسر طبيعة الحقيقة، تاريخها بيرجع لأفلاطون Plato وأرسطوطاليس Aristotle، النظرية بتنتمى للمدرسة الواقعية Realism وبتقول ان علشان فرضية س تكون صحيحة لابد وأنها تتوافق Corresponds مع حقيقة fact فى الواقع. النظرية بتقول ان طبيعة الحقيقة هى العلاقة ما بين الفرضية والحقيقة الموافقة لها فى الواقع، ويمكن التحليل المنطقى للعلاقات دى يكشف عن ايه الشئ المشترك بين كل الحقائق فى طبيعتها. مثلا جملة زى “الثلج أبيض” لها علاقة توافقية مع حقيقة ان الثلج ابيض فى الواقع. النقد الاساسى الموجة للنظرية هو ان مافيش تحليل مقبول لفكرة التوافق، التوافق اكيد مش هيكون كلمة بكلمة من الجملة للواقع، لكن فى علاقة غير محددة ما بين فرضية الجملة والحقائق فى الواقع. الفيلسوف وعالم المنطق والرياضيات البريطانى برتراند راسل Bertrand Russell فى مطلع القرن العشرين حاول فى مذهب الذرية المنطقية Logical atomism اللى بيقول ان العالم مكون من مجموعة من الحقائق المنطقية النهائية أو ذرات غير قابلة للتجزئى، (هنرجع نناقش مذهب الذرية المنطقية بتفصيل أكبر فى حلقات سلسلة الفلسفة التحليلية) .. راسل حاول يبرهن على الفرضيات والحقائق فى الواقع لها نفس التركيب Structure. راسل هيستطرد فى محاولة لتفسير معنى التوافق ان مصطلحات الادعاء Object-Terms تتوافق مع كائنات فى الواقع، يعنى مثلا لو قلنا “خالد الاسلامبولى أغتال الرئيس المصرى السادات” لابد ان اجزاء الجملة خالد الاسلامبولى، السادات، وحادثة الاغتيال كلها كائنات او احداث موجودة فى الواقع، مش بس كده كمان راسل بيقول ان عند تكوين اعتقاد ما عقلنا بيربط الاحداث والكائنات ببعضها فى تسلسل او ترتيب ما، الترتيب ده لابد وانه يتوافق مع الواقع، مثلا لو قلنا جملة زى “السادات أغتال خالد الاسلامبولى” بالرغم من ان الكائنات موجودة فى الواقع الا ان الترتيب غير متوافق مع الواقع. أما رفيق رحلة كفاحة وصديقة الفيلسوف النمساوى لودفيغ فيتغنشتاين Ludwig Wittgenstein طرح تصور فى كتابة الأهم “مقالة فى المنطق الفلسفى Tractatus Logico-Philosophicus” اللى نشرة سنة1922 واللى بيعد واحد من أهم الاعمال فى تاريخ المنطق وفلسفة اللغة (انصحك بقرائة العمل المهم ده لو كنت من المهتمين او الدارسين لعلم المنطق) .. فيتغنشتاين متأثر بالكتابة المصرية الهيلوغريفية Egyptian hieroglyphs اللى فيها صور رمزية بتعبر عن معانى جادل ان العلاقة ما بين الفرضيات والحقائق هى نفسها علاقة التصوير الرمزية، الفرضيات ماهى الا صور رمزية للحقائق اللى فى الواقع، لكن الطرح ده ما كنش كافى انه يرضى باقى الفلاسفة حتى فيتغنشتاين نفسة بعد اعادة النظر فى نظريتة! النظرية كان ليها صورتين مختلفتين من حيث ايه هى طبيعة الحقائق الموجودة فى الواقع. بعض الفلاسفة زى كانط Kant، مكتاغرت McTaggart أعتقدوا ان الحقائق معتمدة على العقل Mind-Dependent، وفلاسفة أخرين زى راسل Russell  و فيتغنشتاين Wittgenstein أعتقدوا ان الحقائق مستقلة عن العقل mind-independent. بمعنى ان لها وجود ميتافيزيقى، لكن بغض النظر عن استقلال الحقائق عن العقل لابد وان النظرية تفسر ليه فرضية زى اللى فى الجملة دى مابتعبرش عن حقيقة “دولة مصر تقع فى قارة أوربا” .. ايه هو نوع التوافق اللى مش موجود فى الجملة دى؟ .. اكيد ملاحظ الاشكالية! .. فى الحقيقة مش دى الاشكالية الوحيدة اللى بتقابل النظرية، فى مجموعة من المشاكل الصعبة اللى بتقف حائل قدام فكرة التوافق. يعنى مثلا هل نفس الحقائق اللى فى الواقع بتتوافق مع الجملة الاولى والتانية “بروتوس طعن قيصربسكينة” ، “قيصر طُعن بسكين بروتوس ” .. من الممكن نجادل ان الحقائق هتكون مختلفة لان جملة بتعبر عن الطاعن، وجملة بتعبر عن المطعون! زى ما جدلنا فى مثال اغتيال السادات، طيب ايه هى علاقة التوافق مع الواقع اللى فى الجملة دى “يوجد أكثر من 2 مليون حجر فى هرم خوفو” .. الحقيقة هنا ان فى عدد كبير من الحجارة فى مجسم الهرم .. الحقيقة العامة دى ازاى من الممكن نمثلها فى الواقع؟ .. وازاى هنمثل الفرضيات السلبية negative فى الواقع .. يعنى مثلا “مافيش وجود أحصنة مجنحة فى الكون” .. الاشكاليات دى بتوضح صعوبة أحصاء الحقائق وتفريقها فى الواقع. الفيلسوف الامريكى دونالد ديفيدسن Donald Davidson فى ورقة بحثية بعنوان “حقيقى للحقائق True to the Facts” نشرها سنة 1984 نقد فكرة الحقائق Facts  وقال لو فعلا الجمل الحقيقة بتتوافق مع اى شئ فانها بتتوافق مع نفس الشئ، اى ان الجمل هى نفسها الحقائق! فلاسفة نظرية التوافقية اعترضوا على ديفيدسن لانه شاف الحقائق والفرضيات حاجة واحدة. وقالوا ان الثلج جزء من حقيقة ان الثلج ابيض، لكن الثلج مش جزء من كائن لغوى، وبالتالى الحقائق والجمل الصحيحة كائنات مختلفة.

نظرية تريسكى الدلالية

نظرية تريسكى الدلالية Tarski’s Semantic Theory الفيلسوف وعالم المنطق والرياضيات البولندى الفريد تريسكى Alfred Tarski حاول يطرح تحليل لجوهر النظرية التوافقية فى ورقة بحثية بعنوان “المفهوم الدلالى للحقيقة وأسس علم الدلالة The Semantic Conception of Truth and the Foundations of Semantics” نشرها سنة 1944 .. تريسكى بدون مبالغة بيعتبر واحد من أهم علماء المنطق Logicians فى القرن العشرين، وبيقترن أسمة بنوابغ علم المنطق فى العصر الحديث من أمثال عبقرى المنطق النمساوى كرت غودل Kurt Gödel (ومافيش اى شك لو كنت من المهتمين او الدارسين لعلم المنطق أعمال غودل وتريسكى أساسية بالنسبة لك)، فى الحقيقة شغل تريسكى فى مناطق علم اللغةFormal Languages، الحقيقةTruth ، التبعيات المنطقيةLogical Consequences ، والثوابت المنطقية Logical Constants كان ثورى! (الوقت مش هيكون كافى اننا نغطى أطروحاتة فى علم المنطق لكننا هنرجع نناقشها بالتفصيل فى سلسلة المنطق). علشان نقدر نفهم نظرية تريسكى عن الحقيقة لابد أولا اننا نناقش أفكارة فى علم اللغة. وهنبدأ تحديدا عند اللغة الشكلية Formal Language .. اللغة الشكلية موجودة فى كتير من العلوم من الرياضيات، للمنطق، لعلوم الكمبيوتر، الخ. بشكل عام اللغات الشكلية بتتبع نظام محدد من القواعد مختلف عن اللغات غير الشكلية Informal Language (زى اللغات العامية اللى بيكون فيها الالتزام بقواعد اللغة منعدم تقريبا)، فبيكون لها أبجدية alphabet محددة، ومجموعة من القواعد النحوية Syntax Rules اللى بتكون جملة صحيحة شكليا، الانظمة الشكلية Formal Systems بتبنى على فكرة اللغات الشكلية وبتضيف  قواعد أستنتاجية Deductive Rules من خلالها من الممكن انتاج نظريات داخل المظومة دى. المكون الاول الاساسى لأى لغة شكلية هو الابجدية alphabet او مجموعة الرموز Symbols المحددة، المنتهية finiteالمستخدمة فى اللغة بما فى ذلك الحروف، التنقيط، التشكيل، الارقام، المسافات الخ فى علم المنطق بنعبر عن أبجدية اى لغة بالرمز سيجما Σ متبوع بمجموع الرموز المكونة للغة، مثلا ممكن نوصف لغة بتمثل عمليات الضرب والقسمة بتحتوى على الارقام رمز الضرب x ورمز القسمة / ورمز النتيجة = فقط .. المكون الثانى فى اللغة الشكلية هو السلاسل اللغوية Strings اللى بتتكون من مجموع كل الكلمات والجمل الممكن تكوينها من ابجدية اللغة ، المجموعة دى من الجائز جدا انها تكون بلا نهاية infinite زى مثلا فى اللغات البشرية، فى مجموعة غير منتهية من الكلمات والجمل اللى بتشكل اللغة، بنعبر عن السلاسل اللغوية فى المنطق برمز سيجما متبوع بنجمة  *Σ ثم بمجموعة الكلمات والجمل ما بين قوسين يعنى مثلا لو فى لغة مكونة من ابجدية س، ص فقط مجموعة السلاسل اللغوية الغير محدودة المكونة هتكون س،ص،سس،سص،صص،صس،سسس،صصص،سصس،صسص، الخ.. مافيش اى معنى للسلاسل دى الا انها مازلت سلاسل لغوية صحيحة طبقا للغة الشكلية! المكون الثالث للغة الشكلية هو قواعد بناء اللغة أو النحو Syntax زى ماشفنا مش كل السلاسل اللغوية لها قيمة او مهمة بالنسبة لنا وبالتالى معظم اللغات الشكلية بتحتوى على مكون ثالث هو النحو اوالقواعد اللغوية اللى بتحكم تركيب او تكوين السلاسل اللغوية، المكون ده مش اساسى لكل اللغات الشكلية لكنه متوقع، من المهم اننا نفهم ان التركيبات والجمل اللى بتتكون بعد تطبيق القواعد النحوية على سلاسل اللغة مش بالضرورة ان يكون لها معنى، او كون حقيقة، هى فقط تكوينات بتتبع قواعد تكوين السلاسل و التركيبات اللغوية فى اللغة دى. مثلا سسصصس سلسلة لغوية مالهاش اى قيمة فى مجموعة التركيبات اللغوية فى اللغة العربية لان قواعد النحو لاتنطبق عليها. على سبيل المثال قواعد النحو للغة الضرب والقسمة البسيطة اللى كونا الابجدية بتاعتها ممكن تكون على الصورة الاتية، لابد وان السلسلة تبدأ بمجموعة غير منتهية من الارقام، متبوعة اما برمز الضرب او القسمة، متبوعة بسلسلة غيرمنتهية من الارقام متبوع بعلامة النتيجة = متبوع بمجموعة غير منتهية من الارقام! طبقا للقاعدة دى 3 x 4 = 12 سلسلة لغوية سليمة التكوين، لكن x3x4x5 سلسلة لغوية غير سليمة التكوين لان قواعد نحو اللغة بتقول ان الجملة من الممكن فقط انها تبدأ برقم او 3+4= 7   سلسلة خاطئة التكوين لان الرمز + مش جزء من ابجدية اللغة، بالرغم من ان فعلا الجملة صحيحة الا انها غير صحيحة للغة دى.

الانظمة الشكلية Formal Systems عبارة عن مجموعة جزئية من اللغات الشكلية بالاضافة للقواعد النحوية والابجدية، الانظمة الشكلية بتحتوى على مجموعة من القواعد الاستنتاجية Deductive Rules ومجموعة من البديهيات Axioms اللى وجودها شرط من شروط النظام الشكلى ده، مجموعه البديهيات دى والقواعد الاستنتاجية من الممكن انها تستخدم لأستنتاج نظريات اخرى. كل النظريات المستنتجة لابد وانها تتكون من سلاسل لغوية سليمة فى اللغة، لكن العكس غير صحيح اى ان قد يكون فى سلاسل لغوية سليمة التكوين فى اللغة لكنها مش نظريات Theorems  فى المنظومة الشكلية. مثال على الانظمة الشكلية مثلا هو انظمة المنطق من الدرجة الاولى First-order Predicate logic . المكون الاخير فى أى لغة شكلية هو الدلالات Semantics، بعض اللغات الشكلية قد يكون لها اكثر من تفسير دلالالى واحد Interpretation لكن الدلالات مش مطلوبة او مش جزء اساسى للغات الشكلية. (علم اللغات الشكلية، تكوينها وتركيبها بديع وفى قلب العلوم المنطقية، الدارس لعلوم المنطق، الرياضيات، او حتى علوم الكمبيوتر هيلاقى الافكار دى مألوفة جدا بالنسبة له) على حال السؤال اللى بيدور فى عقلك دلوقتى ايه علاقة اللغات الشكلية بتريسكى والحقيقة؟ .. تريسكى هيصوغ افكارة عن الحقيقة فى صورة لغات شكلية، كل لغة من اللغات دى لها لغة مُعرفة Metalanguage اللى بنتسخدمها علشان نتكلم عن لغة الكائنات Object Language .. فكرة اللغة المُعرفة ولغة الكائنات مهمة جدا فى نظرية تريسكى، لغة الكائنات Object Language هى اللغة المستخدمة فى صياغة النظريات وبتتبع فى قواعد اللغة الشكلية اللى ناقشنها من شوية، لكن لغة الكائنات ما بتعرفش نفسها او تتكلم عن نفسها، اما اللغة المُعرفة Metalanguage بتحتوى على ابحدية، نحو، وقواعد الاستنتاج الخاصة بلغة الكائنات، كمان بتحتوى على منظومة لتعريف القواعد النحوية اللغوية بتاعة لغة الكائنات. ببساطة اللغة المُعرفة هى الشئ اللى هنستخدمة علشان نتكلم عن ونناقش لغة الكائنات.

134141640.jpg

تريسكى قدم نظرية جديدة أطلق عليها النظرية الدلالية للحقيقة Sematic Theory of Truth، اللى تجنب فيها فكرة التوافق والحقائق بالمرة، النظرية بتحاول تحافظ على المبدأ الجوهرى لنظرية التوافق لكنها بتتجنب المشاكل الفكرية والمنطقية اللى عانت منها النظرية التوافقية. تريسكى طرح تسائل ايه هو الشئ المحدد فى جملة حقيقة اللى بيضفى عليها صفة الحقيقة؟ مثلا لو فكرنا فى جملة زى snow is white” باللغة الانجليزية  تحت اى شروط الادعاء ده صحيح؟ بتعبير اخر ازاى ممكن نكمل الجملة دى “الادعاء المعبر عنة فى الجملة الانجليزية Snow is white صحيح لان …. تريسكى هيقول ان شرط الحقيقة T-Condition المعبر عنة فى الجملة الانجليزية دى هو ان يكون الثلج فعلا أبيض فى الواقع. طبقا لنظرية تريسكى نقدر نعبر عن الفكرة دى كالاتى، الادعاء المعبر عنة فى الجملة السابقة صحيح فقط فى حالة ان الثلج ابيض فى الحقيقة! اذن شرط الحقيقة فى الجملة بيعبر عن ادعاء موضوعى فى الواقع وبيتجنب الاشكاليات اللى كانت فى النظرية التوافقية اللى نتجت عن استخدام الفاظ زى توافقى Correspondence. او زى ما تريسكى وضع شرط الحقيقة فى نظريتة “فى اى لغة ل لكل جملة س فى ل، س تعبرعن فرضية ف، ف صحيحة فقط. The proposition expressed by S-in-L is true, if and only if p. .. فى المثال السابق استخدمنا اللغة الانجليزية علشان نعبر عن الادعاء لكن لو استخدمنا اللغة العربية للتعبير عن الادعاء هتكون النتيجة “الادعاء المعبر عنة بالجملة العربية الثلج ابيض صحيح فقط فى حالة ان الثلج ابيض” فى الحالة دى يبدو ان الادعاء وشرط الحقيقة تم التعبير عنة بلغة واحدة وهى اللغة العربية. لكن طبقا لنظرية تريسكى مازال فى لغتين مستخدمتين فى التعبير عن شرط الحقيقة. اللغة المستخدمة للتعبير عن ادعاء الحقيقة، بمعنى اخر اللغة اللى استخدمناها علشان نقول جملة ان الثلج ابيض، واللغة الثانية هى اللغة اللى اكسبت صفة الحقيقة على الادعاء المعبر عنة فى الجملة الاولى. اللغة الاولى بيطلق عليها ” لغة الكائنات Object Language” واللغة الثانية اللى بتكسب صفة الحقيقة للغة الاولى بيطلق عليها “اللغة المُعرفة Metalanguage”! تريسكى اكتشف ان علشان يقدر يتجنب تناقض منطقى فى نظريتة الدلالية Semantic Theory كان لابد وانه يحد لغة الكائنات Object Language لجزء فقط من اللغة الام المُعرفة Metalanguage. أحد اهم القيود او المحددات اللى فرضها تريسكى هى ان اللغة المُعرفة فقط هى اللى بتحتوى على شروط الحقيقة Truth-Predicates .. الحق True والباطل False اما لغة الكائنات لا تحتوى على شروط الحقيقة! .. الجملة اللى استخدمناها فى المثال جملة بسيطة جدا من حيث التركيب البنائى للغة. لكن فى الحقيقة نظريى تريسكى كان المقصود بيها انها تشمل كل الادعائات المعبر عنها بالجمل الادعائية، مش بس جملة “الثلج أبيض”، تريسكى كان بيسعى وراء نظرية محددة Finite لها عدد محدد وثابت من الشروط والفرضيات، مش هينفع نكون نظرية للحقيقة عبارة عن مجموعة غير منتهية من الشروط “الثلج أبيض”، “الطين أسود”، “الارض كروية” .. الخ! كمان تريسكى كان عاوز يصيغ نظرية للحقيقة بتكشف التركيب المنطقى Logical Structure فى الادعائات اللى بيكون منطق صحيح يحفظ الحقيقة بغض النظر عن اللغة المستخدمة! علشان يقدر يحقق كل ده كان لابد وان النظرية تكون صالحة لجمل بتحمل ادعائات اكثر تعقيدا من الجملة السابقة! ولابد انها تكشف ازاى ان شروط الحقيقة فى الجمل دى بتعتمد على اجزاء الجمل.

جداول الحقيقة Truth Table فى جمل منطق القضايا Propositional Logic البسيطة بتوضح ازاى من الممكن حل الاشكالية دى، يعنى مثلا الادعاء المعبر عنه بالجملة دى “أما س او ص صحيحة” طبقا لجدول الحقيقة للجملة دى صحيحة فقط صحيحة فقط ان كانت س صحيحة او فقط ان كانت ص صحيحة او فقط ان كان كلا من س وص صحيحتين.  فى الحقيقة نظرية تريسكى اصبحت فنية جدا وقدمت اللى بيطلق علية الان “منطق الاسناد الكمى Quantified Predicate Logic” وبتحاول توصل لشروط الحقيقة عن طريق الاستدعاء الذاتى او العودية recursion (او عملية تكرار الشئ بنمط مشابة ذاتيا .. لو كنت بتدرس علوم الحاسب، المنطق، الرياضيات، الفزياء او اللغويات، الفكرة هتكون مألوفة بالنسبة لك، لوالفكرة لسة مش مألوفة تخيل أنك وضعت مرأتين متوازيين قدام بعض، هتشوف صور متداخلة الى مالانهاية داخل المراتين، ده نوع من انواع الاستدعاء الذاتى اللانهائى، فى بعض العلوم السابقة بيتم تكوين دوال، تركيبات، او برمجيات عن طريق خاصية الاستدعاء الذاتى النهائى او اللانهائى) . على اى حال جملة زى “سقراط غير خالد” الادعاء البسيط المُعبر عنة فى الجملة دى طبقا لنظرية تريسكى صحيح فقط ان كان سقراط أسم و”غير خالد” اسناد Predicate، اذن الجملة بتعبر عن ادعاء صحيح فقط لو كان يوجد كائن س بحيث ان سقراط بييشر لهذا الكائن وبحيث ان اسناد “غير خالد” بيتم تحقيقة عن طريق الكائن س. الفكرة اننا نعرف اسناد “حقيقى” لما نطبقة على الجمل البسيطة (او الجمل الغير معقدة او الغير مركبة او الذرية Atomic) فى لغة الكائنات Object Language (او اللغة اللى ما بتحتويش على مصطلح أسناد الحقيقة “حقيقى” is true) .. اسناد “حقيقى Is True” مصطلح بيحصل فقط فى لغة التعريف metalanguage او اللغة المستخدمة لوصف لغة الكائنات. نظرية تريسكى بتوضح ازاى اسناد الحقيقة Truth Predicate فى الادعائات المعبر عنها فى الجمل بدرجة معينة من التعقد اللغوى Grammatical Complexity. طبقا لتريسكى نظريتة الدلالية من الممكن تطبيقها فقط على اللغات الصناعية Artificial Languages يالتحديد اللغات الشكلية الكلاسيكية من المنطق الرمزى Symbolic Logic. لان اللغات الطبيعية Natural Language غامضة ومش واضحة وتراكيبها مش منتظمة او نمطية دائما. بعض الفلاسفة الاخرين زى الفيلسوف الامريكى دونالد ديفيدسون Donald Davidson ماكنش تشائمي زى تريسكى وحاول يحلل الحقيقة للغات الطبيعية، فى الحقيقة ديفيدسون عمل تقدم فى تطوير نظرية تريسكى علشان تشمل اللغات الطبيعية، اللى ساعد من وجهة نظرة انه كمان يقدم نظرية محورية لمعنى اللغة! ديفيدسون طور الفكرة الاصلية اللى طرحها الفيلسوف وعالم المنطق والرياضيات الالمانى “جوتلب فريج Gottlob Frege” فى عملة المهم “القوانين الاساسية للحساب Basic Laws of Arithmetic” ان معنى الجملة الادعائية Declarative Sentence مُعطى عن طريق شروط معينة للحقيقة واقعية وصحيحة، اى ان المعنى معطى بشروط الحقيقة!

فى الحقيقة تريسكى وديفيدسون بدأوا مشروع بحثى كبير كتير من الفلاسفة، المنطقيين logicians، اللغويين Linguists، وعلماء الادراك cognitive scientists بيشتركوا لحد اللحظة دى فى محاولة طامحة للبحث عن شروط الحقيقة Truth Conditions اللى بتعطى المنطق او الدلالة للأدعائات المعبر عنها بجمل اللغات الطبيعية المعقدة! كل من الابحاث والمشاريع العلمية دى عادة ما بيحتوى فى ذاتة على مجموعة معقدة من الصعوبات زى أشكالية الغموض ambiguity، الازمنة tenses، او العبارات الاشارية indexical phrases .. كلها مشاكل مش هيتسع المجال دلوقتى لمناقشتها لكننا هنرجع نناقشها بقدر من التفصيل فى حلقات سلسلة فلسفة اللغة Philosophy of Language. (من المهم لفت النظر لان المنطقة دى من البحث الفكرى، الفلسفى، والعلمى محدودة جدا مابين دارسى الفلسفة، المنطق، الرياضيات، وعلوم الحاسب الالى بين الناطقين بالعربية). على اى حال، هل النظرية الدلالية Semantic Theory للحقيقة كافية للتعبير عن الحقيقة؟ .. كتير من الفلاسفة بيقسموا أصناف الادعائات لنوعين متنافين Mutually exclusive ، ادعائات مشروطة contingent او بتعتبر اخر الادعائات اللى ليست بالضرورة صحيحة ولا خاطئة، وادعائات غير مشروطة noncontingent او الادعائات اللى بالضرورة صحيحة او خاطئة necessarily-true or necessarily-false. فى النظرية الدلالية للحقيقة الادعائات المشروطة هى الادعائات اللى صحيحة او خاطئة بسبب صورة معينة  العالم كائن عليها، على سبيل المثال الجمل دى ادعائات حقيقة مشروطة “الثلج ابيض”، “الطين أسود”،”القاهرة عاصمة مصر” مقياس الحقيقة للجمل دى طبقا للنظرية الدلالية بيعتمد او مشروط على الطريقة اللى العالم عليها، اما الادعائات الغير المشروطة حقيقتها لاتعتمد على صورة العالم، يعنى تصور ان عندك القدرة على تغيير العالم بشرط انه يظل فى حالة تناسق منطقى، اى انه ممكن منطقيا، جملة زى “2+2 = 4” او “لا توجد دائرة مربعة” هتظل حقيقتها واحدة وثابتة حتى لو تغيرت صورة العالم طالما انه حافظ على اتساقة المنطقى! لكن بعض الفلاسفة بيرفضوا النظرية الدلالية للأدعائات الغير مشروطة وبيجادلوا ان حقيقة الادعائات الغير مشروطة لها أسس مختلفة عن حقيقة الادعائات المشروطة. حقيقة الادعائات الغير مشروطة من وجهة نظرهم مش من انها بتوصف صورة العالم الحالية، لكنها مسألة تعريف للمصطلحات المستخدمة فى الجمل اللى بتعبر عن الادعائات دى. طبقا للفكرة دى الادعائات الغير مشروطة بيقال انها صحيحة بالتعريف true by definition او بصورة اخرى مسألة علاقات مبدأية ما بين المفاهيم المطروحة فى الادعاء المعبر عنة بالجملة. واضح هنا ان فى الرؤية دى بيتم استدعاء لنظرية لغوية للحقيقة Linguistic Theory of Truth فيها الحقيقة لصنف معين من الادعائات (الادعائات الغير مشروطة) غير مرتبطة بالصورة اللى عليها الواقع لكن بخواص معينة فى التراكيب اللغوية البشرية!

هل النظرية الدلالية كافية للتعبير عن شروط الحقيقة لكل اصناف الجمل؟ ولا فعلا هنحتاج لنظرية اخرى مساعدة للتعبيرعن الادعائات الغير مشروطة. علشان نقدر نجاوب على السؤال ده خلينا نفكر فى الجملة دى “يوجد أقل من سبع طائرات او اكثر من عشر”، “يوجد أقل من ثمان طائرات أو اكثر من عشر”، “يوجد أقل من تسع طائرات او اكثر من عشر”، “يوجد أقل من عشر طائرات او اكثر من عشر”، “يوجود أقل من احدى عشر طائرة او اكثر من عشر” .. الجمل الاربعة الاولى بتطرح ادعائات مشروطة بصورة الواقع، كل ما بنتقدم من جملة للتانية اداعاء الحقيقة بيكون اكثر تحديدا من الجملة اللى قبلة، كل واحد من الجمل دى من الممكن اننا نقول انها صحيحة تحت دائرة اوسع من المتغيرات او الظروف عن الجملة اللى تسبقة. لحد ما نوصل للجملة الاخيرة الادعاء فيها صحيح تحت كل الظروف او المتغيرات، او لو فاكر من الحلقات اللى فاتت تحت كل العوالم الممكنة Possible Worlds. فى الحالة دى اللى بيميز الادعائات الغير مشروطة عن المشروطة مش ان حقيقتها بتنبع من حقائق عن اللغة والمعانى المستخدمة، لكن لان حقيقتها لها علاقة بنطاق scope او عدد الظروف الممكنة اللى تحتها بيكون الادعاء صحيح، الادعائات المشروطة صحيحة تحت بعض الظروف لكن مش كل الظروف، لكن الادعائات الغير مشروطة صحيحة تحت كل الظروف الممكنة! وبالتالى مافيش اى فرق فى طبيعة الحقيقة بين نوعين الادعائين لكن فى نطاق الامكانية اللى فية الادعائات صحيحة! اضافة نظرية لغوية للحقيقة مش هيضيف جديد لطبيعة الحقيقة نفسها لكن للطريقة اللى بنتأكد بيها من صحة الاداعائات الغير مشروطة، بالرغم أننا نقدر نتأكد من حقيقة ان كل النمل اناث على سبيل المثال تجريبيا Experientially او استنتاجيا Inductively ، الا ان من الجائز ان الواحد يحاول يختبر حقيقة كل نملة موجودة فى الواقع، لكنه اختبار بدون داعى! طبقا للرؤية دى يبدو ان النظرية الدلالية للحقيقة كافية لكلا من الاداعائات المشروطة والغير مشروطة، الدافع التانى اللى بيخلى النظرية الدلالية مناسبة لنوعى الادعائات هو السبب فى اننا بنستخدم الرياضيات فى تناغم بديع مع النظريات الفزيائية لتفسير طبيعة الكون. السر فى ده هو ان الحقائق الغير مشروطة noncontingent truths للرياضيات بتصف الكون بدقة فى اى عالم ممكن او تحت اى ظروف ممكنة! الظاهرة اللى بتعجز نظريات الحقيقة اللغوية عن تفسيرها.

نظريات التناغم

image.png

نظريات التناغم Coherence Theories على النقيض من النظرية التوافقية والنظرية الدلالية بتحاول تقدم مفهوم للحقيقة من خلال العلاقة ما بين الادعاء وادعائات أخرى مش ما بين الادعاء وخواص او احداث معينة فى الواقع. الاعتقاد الحقيقى لانه بيتناغم مع أعتقادات اخرى حقيقة ومقبولة وبتتناغم مع بعضها هى كمان، مش لان فى علاقة توافق بين الادعاء وحقيقة ما فى الواقع! أهمية نظريات التناغم او التناسق بتنبع من انها بتوضح لنا ازاى بنوصل لتكوين معرفة صحيحة مبنية على حقيقة الادعائات. العقل البشرى بيعمل بشكل دائم فى محاولة لتوفيق وتنسيق المعتقدات فى منظومة متسقة متناغمة. مثلا لو فى واحد شخص تحت تأثر مخدرات بيقول ان فى بندا لونها أحمر بترقص فى الشارع. عقلنا بيحاول بسرعة يرسم صورة متناغمة للحقيقة بناء على الحقائق اللى نعرفها عن الواقع، البندا لونها ابيض منقط أسود، البندا موطنها مش الشرق الاوسط، مافيش اى حديقة حيوانات أو سيرك قريب من الشارع، اى شخص تحت تأثير مخدر غالبا ما بيمر بتجارب فى رؤية من الهلوسة. لكن يمكن السبب الاهم اللى هيخلينا نرفض ادعاء الشخص ده هو ان كل الافراد المتواجدين فى الشارع فى نفس اللحظة ماشفوش اى بندا لونها احمر!  بأختصار ادعاء الشخص ده فشل فى انه يتناغم او يتسق مع باقى الادعائات اللى بنعتقد فيها و بالتالى من المنطقى اننا نرفضة. مثال اخرى على فكرة التناغم هى الهندسة لو فاكر من دراستك علم الهندسة مثال قوى على منظومة مغلقة ومحددة من الحقائق المتناغمة مع بعضها، كل واحدة من نظريات الهندسة عبارة عن مجموعة محدودة من الجمل، البديهيات، او المعطيات، وكل النظريات متوافقة ومتسقة مع بعضها.  بصورة أخرى صيغة اى نظرية من نظريات التناغم هتكون ان الادعاء حقيقة فقط اذا تناغم مع شئ ما. مثلا صورة من صورة نظرية التناغم هتستبدل الشء ما بمعتقدات غالبية الافراد فى مجتمع ما. او صورة اخرى هتستبدل الشئ ما بمعتقدات الفرد. وصورة ثالثة هتستبدل الشئ ما بمعتقدات مفكرى وعلماء مجتمع ما، الخ .. فيلسوف ماوراء الطبيعة العقلانى Rationalist هيجادل ان الادعاء حقيقى فقط لو كانت متسق او متناغم مع كل الادعائات الاخرى. بعض فلاسفة العقلانية هيطورا الجدلية دى ابعد من الاتساق المنطقى logical consistency ويقولوا ان الادعاء حقيقى فقط اذا كان بيستتبع صحة حقيقة كل الادعائات الاخرى الحقيقة. فى الحقيقة المدرسة دى  ضمت نخبة كبيرة من الفلاسفة عبر العصورة من أمثال ليبنز، اسبينوزا، هيجل، برادلى، واخرين! لكن نظريات التناغم لها نقد هى كمان، الصعوبة الاولى بتواجه صورة من صورة نظرية التناغم اللى بتقول ان الادعائات لابد وانها تتناغم مع معتقدات الفرد، الاشكالية فى النظرية دى انها بتدعو لواقع فية الحقيقة نسبية relative بتعتمد على رؤى الفرد، لان لو فى ادعاء ما حقيقى طبقا لمعتقداتك لكنه خاطى طبقا لمعتقداتى، اصبح الاعتقاد ده حقيقة وغير حقيقى فى نفس الوقت الامر اللى بيكسر قانون عدم التعارض non-contradiction law اللى كتير من الفلاسفة والمنطقين هيرفضوا اى نظرية تناقض قانون عدم التعارض. الصعوبة الثانية اللى بتواجة نظريات التناغم هو ان معتقدات الفرد او الجماعة احيانا بتتناقض مع بعضها، لان البشر بشكل عام عندهم قدرة على التعايش مع مساحة من التناقض المنطقى! فى الحالة دى هنلاقى نفسنا فى مواقف فيها بعض الادعائات غير قابلة للأتساق مع معتقداتنا لانها متناقضة. اشكاليات اخرى بتواجهة النظرية فى تحديد معنى التناغم بدقة، والنقد الاخير ان نظريات التناغم بتركز على طبيعة الاثبات او التحقق من الحقيقة، بصورة اخرى بتركز على طبيهة عملية التحقق من ان ادعاء حقيقى ام لا، لكنها ما بتجاوبش على السؤال الميتافيزيقى “ايه هى طبيعة الحقيقة؟”

truth-about-consensus.jpg

فى السنوات الاخيرة فى صورة محددة من نظريات التناغم جذبت اهتمام عدد كبيبر من فلاسفة مابعد الحداثة Postmodernism. فيلسوف مابعد الحداثة بيطلب مننا اننا نفكر فى الجمل اللى بيستخدمها معظم الشخصيات السياسية المؤثرة فى مجتمعنا، الادعائات اللى بتطرحها الجمل دى بتصبح مقبولة كحقائق عامة! كلنا عارفين ان الشخصيات السياسية مؤثرة جدا فى معتقدات كتير من الافراد فى المجتمع. المتطرفين من فلاسفة مابعد الحداثة ما بيفرقوش ما بين قبول ادعاء على انه صحيح acceptance as true و ادعاء صحيح being true وبيجادلوا ان التفاوض المجتمعى اللى بتقوم بيه الشخصيات المؤثرة فى المجتمع بيكون او بيركب الحقيقة. الحقيقة فى وجهة نظرهم مش شئ خارج منظومة صناعة القرار الجمعية human collective decisions، بالتحديد الحقيقة مش انعكاس لطبيعة الواقع المجردة. او بصورة تانية مافيش واقع مجرد، الواقع المجرد هو اللى احنا بنقررة! احنا البشر المصدر الاول والاخير لايه هو اللى حقيقى، او زى ماوضعها بعض فلاسفة مابعد الحداثة “الاجماع هو الحقيقة Consensus is Truth”  .. النسبى subjective والموضوعى objective بيندمجوا فى صورة واحدة غير منفصلة بيعبر عنها العقل الجمعى للبشر فى صورة اجماع على حقيقة ما. فى الواقع الرؤية دى لاقت تعاطق واستحسان كبير ما بين علماء الاجتماع Social Scientists ورفض وانكار مابين علماء الطبيعة Physical Scientists. علماء الاجتماع مثلا هيوافقوا بسهولة مثلا على فكرة ادعاء ان “ألبشر عندها أنا عليا superego ” انها مجرد تركيب نتج عن تأثير سياسى من علماء النفس psychologists، وبالتالى اصبح حقيقة متعارف عليها فى مجتمعنا. على النقيض علماء الطبيعة فى معظمهم بيرفضوا فكرة ان حقيقة الادعائات فى مجالهم مش اكتر من مجرد تأثير سياسى لطبقة مؤثرة من علماء الطبيعة! وهبرفضوا مثلا ان حقيقة ادعاء زى ان البروتون مكون من 3 كوارك بتعتمد على تأثير علماء الطبيعة المؤثرين. وهيشوفوا ان المستوى العلمى، والتأثير السياسى داخل المجال العلمى من المستحيل انه يستبدل الحقيقة المجردة الموضوعية المعبر عنها فى الطبيعة. على اى حال انا حبيت امر بسرعة على رؤية فلاسفة مابعد الحداثة لطبيعة الحقيقة، لكننا هنرجع نتكلم على اراء مدارس ما بعد الحداثة فى طبيعة الحقيقة فى سلسلة فلسفة مابعد الحداثة.

النظرية البرجماتية

النظرية البرجماتية Pragmatic Theory نظرية عملية من أسمها وبتجادل ان الادعاء حقيقى فقط ان كان من المفيد Useful الاعتقاد فية. الفيلسوف الامريكى، الرياضى، الكميائى، عالم المنطق، ومؤسس المدرسة البرجماتية Pragmatism تشارلز ساندرز بيرس Charles Sanders Peirce والفيلسوف وعالم النفس الامريكى ويليام جيمس William James كان اول من دعى للنظرية البرجماتية للحقيقة. المنفعة utility هى العلامة المميزة للحقيقة فى اى ادعاء. المعتقدات اللى هتقود لأكبر قدر من المنفعة، أفضل تفسير وتبرير لأفعالنا، قرارات ناجحة فى الحياة، تعد حقائق طبقا لفيلسوف البرجماتية. طبقا لجيمس نظريات الحقيقة الاخرى فشلت فى فهم طبيعة الحقيقة لانها فشلت فى طرح السؤال الصحيح! السؤال مش ايه ازاى الادعاء بيتوافق او يتناغم مع الواقع، لكن ايه الفرق اللى هيحدثة الادعاء فى الواقع!  صحة او بطلان فكرة او ادعاء من وجهة نظرة جيمس هى “الفرق العملى اللى بتحدثة فى الواقع”، لابد اننا نقبل الادعائات اللى هتقود لنتائج مثمرة، تقدمية، ومرضية فى حياتنا، لكن الادعائات دى لابد انها تختبر، وتدرس، وتجرب لفترات طويلة قبل تعميمها كحقائق، ان ظلت مثمرة طوال فترة اختبارها اذن لابد من قبولها كحقيقة. على سبيل المثال الاعتقاد فى صحة نظريتنا العلمية امكانا من التقدم والرقى، او الاعتقاد فى الديموقراطية كنظام سياسى اجتماعى ادى لتقدم ورقى المجتمعات، ومئات من الافكار والادعائات العملية اللى بنعتقد فى صحتها كل يوم لانها بتؤدى لنتائج ايجابية عملية.النظرية البرجماتية كانت محل نقد شديد اهم الاشكاليات والصعوبات اللى بتواجه النظرية مشابهة للصعوبات اللى بتقابل النظرية التناغمية أولا من الجائز ان يكون من العملى او المفيد ان شخص ما يعتقد فى ادعاء معين لكن شخص اخر مايعتقدش فيه، الفايدة نسبية للأفراد، والمجتمعات الامراللى هيخالف قانون عدم التناقض زى ما شفنا قبل كده. يبدو ان النظرية بتختزل المعرفة لصورة نفسية فردية واجتماعية.على سبيل المثال من 500 سنة كان من العملى والمفيد للمجتمعات انها تعتقد فى ان الشمس بتدور حول الارض، كل المعارف والحقائق اللى كانت متاحة ليهم وقتها بتقر بكده، المسألة اللى كلنا عارفين انها غير حقيقية بالمرة. ثانيا بعض المعتقدات مفيدة بدون شك لكنها طبقا لمقاييس أخرى موضوعيا خاطئة. على سبيل المثال قد يكون من المفيد لبعض الافراد انهم يعتقدوا انهم بيعيشوا فى عالم ملئ بالناس اللى بتحبهم وبتهتم بأمرهم. لكن مش بالضرورة ده امر موضوعى او حقيقى بالمرة. يبدو اى تفسير بيحتوى على فكرة العملية او البرجماتية بيتطلب قدر كبير من النسبية.

النظريات الانكماشية

النظريات الانكماشية Deflationary Theories العامل المشترك فى نظريات الحقيقة اللى ناقشنها لحد دلوقتى هى انها ركزت على فكرة ان الادعاء حقيقى فى حالة انه امتلك خاصية معينة، قد تكون توافق مع الحقائق فى الواقع المحيط، او خاصية تناغم، او منفعة، الخ .. لكن فى الحقيقة مش دى كل صور نظريات الحقيقة المطروحة فى فلسفة ماوراء الطبيعة، نوع أخير من نظريات الحقيقة بيطلق عليها النظريات الانكماشية، او الاختزالية، اللى بترفض ادعاء ان الحقيقة مرتبطة بخاصية معينة بالادعاء، فى عدة أطروحات للنظرية الانكماشية هنعرض منها طرحين. الاول نظرية الاضافة الغير ضرورية Redundancy Theory اللى طرحها الرياضى، عالم المنطق، والفيلسوف الالمانى جوتلوب فريجه Gottlob Frege .. جوتلوب هيجادل ان جملة زى “أنا شربت القهوة” لها نفس محتوى جملة “من الحقيقى انى شربت القهوة” .. اذن يبدو ان مافيش اى اضافة لمحتوى الجملة حصلت باضافة خاصية الحقيقة لها. لما بنأكد ادعاء بشكل صريح زى ما قلنا فى الجملة الاولى “أنا شربت القهوة” اضافة خاصية الحقيقة غير ضرورية Redundant لان الجملتين لهم نفس المعنى وبيأكدوا نفس المحتوى. اضافة مفهوم الحقيقة بيكون مفيد فقط فى حالة اننا ما نقدرش نأكد الادعاء بشكل صريح، لكننا بنتعامل مع أشارة غيرة مباشرة للحقيقة. مثلا لو عاوزين نقول “اللى هيقول كريم بكرة حقيقى” فى الجملة دى احتجنا نستخدم اسناد حقيقة فى الجملة. فى الحقيقة الادعاء فى الجملة دى طريقة غير مباشرة علشان نقول “لو كريم قال بكرة انها هتمطر، يبقى أكيد هتمطر”، أو “لو كريم قال بكرة ان الجو حر، يبقى أكيد الجو هيكون حر”، أو “لو كريم قال بكرة ان 7+5 = 12 يبقى 7+5=12” وهكذا .. اسناد حقيقى فى الجملة من المستحيل اننا نشيلة لان البديل له مجموعة من التبعيات الغير محدودة اللى ممكن تحصل، اسناد الحقيقة فى الجملة الاولى اعطنا امكانية التعميم Generalization اللى امكنا من خلالة اننا نختصر الجملة ونعبر عن مجموعة غير نهائية من الاحتمالات والادعائات بشكل محدود نهائى. ودة نقد قوى للنظرية لان من الواضح ان مازال فى نوع من الادعائات من الصعب استبدال او اختصار اسناد الحقيقة من الجملة. الطرح الثانى من النظريات الانكماشية بيطلق علية النظرية الادائية Performative Theory طرحة الفيلسوف الانجليزى بيتر فريدريك ستروسن Peter Frederick Strawson اللى اعتقد ان نظرية تريسكى الدلالية للحقيقة خاطئة. النظرية بتجادل ان ارجاع الحقيقة لأدعاء مش خاصية فى الادعاء نفسة زى ما النظرية الدلالية بتقول، ومش لان الادعاء بيضيف اسناد حقيقة غير ضرورى، لكن لانها بتعبر عن نوايا المتحدث Speaker’s Intentions. المتحدث يبتبنى الحقيقة فى ادعائة، بيروج لها، بيقبلها. وكأن الحقيقة رخصة لتبنى الاعتقاد فى ادعاء ما. مثلا بدل ما نقول الادعاء على صورة “من الحقيقى ان الثلج أبيض” من الممكن اننا نستبدل الجملة دى ب “أنا اتبنى ادعاء ان الثلج ابيض” .. الفكرة المحورية اننا اكدنا فكرة ان المتحدث بيتبنى الادعاء الموجود فى الجملة وهو ده مفهوم الحقيقة من وجهة نظر النظرية الادائية. مثلا لو وعدت أخوك انك هتديلة مصروف 5 جنية، فى الحالة دى انت ما بتكونش حقيقة عن الادعاء اللى فى جملة “انا هديك مصروف 5 جنية”، لكنك بتقوك بالفعل وتديلة الخمسة جنية. على نفس الصورة طبقا للنظرية الادائية لما بنقول مثلا “مدينة الاسكندرية تقع على البحر الابيض المتوسط” انت بتأدى فعل هنا وهو انك بتدى المستمع رخصة انك يعتقد ويقوم بأفعال بناء على الاعتقاد المبنى على الادعاء اللى فى الجملة وهو ان الاسكندرية تقع على البحر الابيض المتوسط. النقد الموجهة للنظرية هو ان اثبتها منطقيا بيتطلب تغير جذرى فى الطريق اللى بنقوم بيها بحساب المنطق حاليا.الجدليات لها ادعائات اما صحيحة او خاطئة، لكننا ما بنفكرش فى الادعائات المنطقية على انها افعال هنؤديها. فى الحقيقة نظريات الحقيقة المتعددة من الممكن رؤيتها على انها نظريات مكملة لبعضها، وبعض الفلاسفة طرح فكرة ان نظريات الحقيقة المختلفة كل واحدة منها قابلة للتطبيق فى مجالات معينة. مثلا النظرية التوافقية مناسبة لأعتقادتنا فى مجال الطبيعة التجريبية، اللى بيتضمن حقائق عن الواقع المحيط بينا وحقائقة، اما النظرية التناغمية يبدو انها مناسبة لعالم الرياضيات، المنطق، والهندسة لان الحقيقة فى العلوم دى بتنبع من الاتساق والتناغم الداخلى، واخيرا النظرية البرجماتية يبدو وانها مناسبة للتطبيق فى مجال القيم، والاخلاق لانها بتدفع لمنظومات اخلاقية نفعية من الممكن الاعتماد عليها لتطوير الافراد والمجتمعات.

خورزميات الحقيقة

خورزميات الحقيقة Truth Algorithms مش بالضرورة تعريف الحقيقة truth يقول لنا ايه معنى حقيقى، او ازاى نعرف الحقيقى من المزيف. لكن اللى الانجاز الكبير ان قدرنا نعرف لاى ادعاء ان كان حقيقى ولا لأ. من الجائز ان ألة Machine تقدر تقوم بالانجاز ده. الفلاسفة تكهنوا ان لاى لغة شكلية Formal Language احنا قادرين على انتاج كل الجمل الممكنة فى اللغة دى، زى ما شفنا فى بداية الحلقة. لو قدرنا نبنى ألة عندها القدرة على انتاج كل الجمل الموجودة فى لغة شكلية ما. اذن لابد ان كل الجمل اللى بتعبر عن الحقيقة هيتم انتاجها فى النهاية. للأسف مع الجمل الحقيقة هننتج الجمل اللى بتعتبر عن ادعائات غير حقيقة كمان. على سبيل المثال من الممكن اننا نكتب برنامج كمبيوتر ينتج الجمل دى “1+1 لا يساوى 3” ، “1+1 لا يساوى 4” “1+1 لا يساوى 5” وهكذا لكن علشان نكتب برنامج ينتج فقط الجمل اللى بتعبر غن حقائق امر تانى معقد. الرياضى، عالم المنطق، والفيلسوف الالمانى ليبنز Leibniz حلم بتحقيق الهدف ده عن طريق ميكنة المنطق الاستنتاجى deductive reasoning، ليبنز اتمنى انه يبنى اله عندها القدرة على انتاج كل الجمل الحقيقية فقط. او زى ما قال “من الرائع اننا نخضع المنطق البشرى للقوانين الرياضية” الامر اللى هيفرغ البشر من التفكير المباشر بنفسهم ويعتمدوا على الالات اللى عندها القدرة على انتاج حقائق وصناعة قرارات صحيحة دائما. حلم جميل لكن للأسف فشل ونتيجتة كانت محبطة طبقا لليبنز نفسة. لكن فى الواقع حلم ليبنز وبحثة أوحى لكتير من الفلاسفة والمنطقيين لأستكمال رحلة البحث عن الة الحقيقة من بعدة. بعضهم كمل على الاشكالية الاساسية وهو انتاج كل الجمل اللى بتعبر عن الادعائات الحقيقية فقط، واحرزوا تقدم باداراك ان ده ممكن تحقيقة وميكنتة على مستوى مجال محدد Domain. مثلا من الممكن اننا نكتب برنامج كمبيوتر يعرف، يحدد، وينتج كل الجمل الحقيقة فقط فى مجال الرياضيات، او فى مجال الكمياء، او فى تاريخ السياسة المصرية، الخ .. مفتاح التقدم هنا هو ادراك الحقائق الكونية العامة بتحتوى على كتير من الحقائق المحددة. يعنى او قدرنا نعرف الحقائق الكونية والاحتمالية لقوانين ميكانيا الكم، الفلاسفة بيجادلوا اننا بشكل غير مباشرة قادرين على معرفة قوانين علمية اخرى محددة عن الروابط الكميائية مثلا، وبنفس الطريقة لو قدرنا نرمز بديهيات axiomatize منطقة من الرياضيات، بشكل غير مباشر قدرنا على احتواء عدد كبير من النظريات المحددة اللى من الممكن اشتقاقها من البديهيات Axioms دى، وبالتالى نقدر نطور عملية procedure مميكنة تضمن اجابة صحيحة على سؤال “هل هذا صحيح؟” .. فى الحقيقة فى تقدم كبير وملحوظ حصل فى بداية القرن العشرين فى عملية ترميز بديهيات الرياضيات. الرياضى الالمانى ديفيد هيلبرت David Hilbert فى عشرينيات القرن الماضى، اشتغل على مشروع حاول فية تمثيل جمل الرياضيات بشكل محدد ودقيق فى لغة شكلية formal language، ومن هنا يقدر ينتج كل النظريات الرياضية الحقيقة فقط من خلال البديهيات. وبالشكل ده يقدر يثبت ان كل الادعائات الرياضية نظريا من الممكن اثباتها، اللى هيضع مفهوم الحقيقة فى الرياضيات على ارضية صلبة. لكن للأسف أحلام هيلبرت أتحطمت على صخرة الرياضى،عالم المنطق والفيلسوف الالمانى كورت غودل Kurt Gödel، غودل أثبت فى نظرية عدم الاكتمال الاولى First Incompleteness Theorem اى لغة شكلية تقليدية متسقة ذاتيا قادرة على التعبير عن جمل رياضية لابد وانها تحتوى على جمل رياضية من المستحيل اشتقاقها داخل نفس المنظومة، وبالتالى الادعائات المعبر عنها فى الجمل دى من المستحيل اثبات صحتها داخل نفس المنظومة. اللى معناة ان مفهوم الحقيقة بيتجاوز مفهوم الاثبات فى اللغات الشكلية التقليدية! اللى بيعد واحد من الانجازات المهمة فى محاولة فهم طبيعة الحقيقة. المسألة دى بتخلينا نسأل ان كان فى تعريف لأسناد “حقيقى” بالمرة، للأسف ما فيش تعريف محدد لمصطلح حقيقى! فى تركيبات لغوية مختلفة بتستخدم لتعريف فكرة الحقيقة. بعضها بيعتمد على طرح أمثلة للحقيقة، بعضها بعتمد على مرادفات للكلمة نفسها، بعضها بيعتمد على الاشارة لكائنات من خلالها يتم تعريف الحقيقة، او حتى محاولة تعريف الحقيقة عن طريق ضدها، او تعريفها عن طريق تفريقها عن المصطلحات اللى بتتشابهة معاها! فى الحقيقة تريسكى كان أول واحد طرح بوضوح فكرة ان من المستحيل ان يوجد تعريف محدد للحقيقة او لأسناد الحقيقة فى نفس اللغة، التعريف هيؤدى هيقود لمعضلات فكرية منطقية!

معضلات الحقيقة

paradoxical-truths.jpg

معضلات الحقيقة Truth Paradoxes المعضلات الفكرية اللى من الممكن تعريف الحقيقة فى نفس اللغة تقود ليها لها امثلة كلاسيكة متعددة فى ادبيات الفلسفة وناقشنا بعضها فى الحلقات السابقة، يمكن اشهرها على الاطلاق هى معضلة الكذاب Liar Paradox اللى فيها بنتخيل شخص كذاب بيقول “أنا بكذب”، المعضلة ان لو الشخص فعلا بيكذب يبقى نفى ادعاء الكذب المعبر عنة فى الجملة هو انهم بيقولوا الحقيقة، لو الشخص ده قال جملة زى “الجملة دى كدبة” بما ان الشخص كذاب اذن الادعاء اللى فى الجملة غير صحيح اذن الجملة مش كذبة وبالتالى الشخص مش كذاب اللى بيأدى لتناقض منطقى! بصورة أبسط لو “الجملة دى خطأ” جملة صحيحة، اذن الجملة خطأ لكن لو الجملة بتقول انها خطأ وهى خطأ اذن لابد انها صحيحة وهكذا.

Liar-Paradox.gif

تريسكى جادل ان المعضلة بتظهر فى اللغات اللى مغلقة دلاليا Semantically Closed اللى معناة ان فى لغة مغلفة دلاليا من الممكن وجود جملة تتنبأ بصحة او خطأ جملة اخرى فى نفس اللغة او حتى تتنبأ بصحة او خطأ نفسها! ومن هنا بتنشأ الحاجة لتطوير مستوين من اللغة زى ماقلنا فى اول الحلقة، لغة تعريفة  Metaولغة كائنات object فقط الجمل فى لغة التعريفات من الممكن انها تأكد صحة او خطأ جملة فى لغة الكائنات. بالرغم من ان نظرية تريسكى بتحل معضلة الكذاب الا انها مش كاملة وفى بعض المعضلات الاكثر تعقيدا اللى مش هيتسع المجال لمناقشتها بتفشل فى حالها. اذن السؤال المهم فى الحالة دى هل من الممكن ان توجد نظرية للحقيقة تتجنب معضلات منطقية على شاكلة معضلة الكذاب؟ الاجابة بأختصار “لا لو كانت النظرية نفسها بتحتوى على مفهوم الحقيقة”، لو كانت اللغة محددة بدقة بدون اى نوع من الغموض، ولها لغة تعريفية بتحتوى على اسناد الحقيقة زى ما شفنا فى بداية الحلقة، تريسكى قدر يثبت ان اللغة دى هتمكنا من التخلص من التناقض. النتيجة دى بتورينا ان معندناش مفهوم متسق للحقيقة، ولابد اننا نرفض بعض معتقادتنا عن الحقيقة، وبعض المفاهيم المتعلقة بالجدليات اللى من الممكن تقود للتناقض حتى وان بدت بديهية. فى الحقيقة خيط الامل اللى بيتعلق بية علماء المنطق، والفلاسفة هو تطوير لغة شكلية دقيقة تتجنت التناقض ده، الحل مش هيكون بداخل اللغة الطبيعية لان المعضلة ظهرت للمرة الاولى فى اللغات الطبيعية مش فى اللغات الشكلية. فى الحقيقة معضلات الحقيقة على شاكلة معضلة الكذاب بتطرح تحدى حقيقى امام فهمنا للمنطق فى لغتنا الطبيعية. الفلاسفة متفقين على ان السبيل لحل المعضلة هو اعادة النظر فى بعض معتقادتنا واعادة تقويمها منطقيا. الحل قد يتطلب منا اننا نعيد التفكير فى معنى اسناد “هذا حقيقى”. لكن علشان الحل يقبل لابد وانه يكون عقلانى يخضع لقواعد المنطق، ويمكن تطبيقة واعادة انتاجة، داخل اى لغة طبيعية.

الحقيقة العلمية

DavidLinn - path.JPG

الحقيقة العلمية Scientific Truth العلم زية زى الفلسفة ومباحث بشرية اخرى هدفة الاسمى هو البحث عن الحقيقة، لكن طبيعة الحقيقة اللى بيبحث عنها العلم تقريبية Approximate Truth العلماء والباحثين بيوصلوا للحقيقة تقريبيا مش يقينيا. المفهوم ده طرحة فلاسفة الواقعية العلمية لمحاولة استيعاب فكرة ان المنظومة العلمية دائما ما بتترك مجال لاعادة النظر فى الافكار والنظريات، وان اى حقيقة علمية، غير مطلقة لكنها تقريبية حتى فى اقصى درجات يقينها، لان ده مقوم اساسى من منظومة البحث العلمى الحديث. لكن الفلاسفة اللى ضد الواقعية العلمية Anti-Realists بيرفضوا فكرة الحقيقة التقريبة، وبيشوفوا انها فكرة سخيفة لان الحقيقة مفهوم مطلق ما فيش فيه مساحة للتقريب. وبيستبدلوا بمصطلح الحقيقة التقريبية ونقول ان الابحاث العلمية فى العلوم الطبيعية زى الفزياء، الكمياء، الاقتصاد، الخ هدفها مش الحقيقة لكن الفائدة! وهيجادلوا ان مثلا النظرية الذرية ما ينطبقش عليها الصحة والخطأ لانها مش حقيقة، على العكس هى مفيدة فى التنبأ بنتائج التجارب وتفسير المعلومات الملاحظة. وبعضهم جادل ان من الافضل اننا نقول ان العلم بيهدف لطرح افضل تمثيل ممكن للواقع زيها فى ده زى الخرائط اللى بتمثل الطبيعة، الخرائط مش الحقيقة، لكنها بتقترب او تبتعد عن الواقع، فبنفس الصورة النظريات العلمية بتقدم صورة او تمثيل قد يقترب او يبتعد عن الواقع لكنه مش حقيقة الواقع، وبالتالى العلماء مهمتهم مش البحث عن الحقيقة لكن تقديم افضل تمثيل للواقع فى صورة النظريات والحقائق العلمية. لكن طبعا زى ما انت اكيد متخيل الرأى ده ماعجبش كتير من العلماء والباحثين، الامر اللى كان ومازال من المواضيع الساخنة فى فلسفة العلم، لكن ده موضوع لحلقة تانية.

القصة اللى بدأنا بيها مقتبسة عن قصة الفيلم الامريكى “النافذة السرية Secret Window اللى قدمة المخرج الامريكى ديفيد كويب David Koepp وقام ببطولتة الممثل الامريكى جونى ديب Johnny Depp سنة 2004، الفيلم مقتبس عن قصة بعنوان “الحديقة السرية Secret Garden” لكاتب الرعب الامريكى المعاصر “ستيفين كينج Stephen King“. من خلال قصة الفيلم حاولت اجسدلك الصراع النفسى اللى مر بيه بطل القصة فى محاولة لأكتشاف الحقيقة، شوتر كان الوجود بالنسبة له، بيشوفة ويسمعة، وجملة بتتردد فى عقلة، التوافق بين الواقع واقعى فى عقلة، الافعال حقيقة، والجرائم حقيقية لكن شوتر مش حقيقة! لو يمكن يكون مصدر الحقيقة كان التناغم فى الاحداث وتوافقها بدرجة يصعب فيها وجود التناقض بين الاحداث، وقد يكون مصدر الحقيقة هو عمليتها الصراع النفسى العنيف اللى مر بية البطل بسبب اكتشافة خيانة زوجتة دفعة لقبول شوتر كحقيقة، وقبول تبعيات الحقيقة دى لانها هتفيدة فى التخلص من الضغط النفسى والاحساس بالضعف قدام خيانة زوجتة، واخذ زمام العدالة بين أيدية. ايا كان داوفع اعتقاد البطل فى الحقيقة، توافقية، تناغمية، او منفعية، الاعتقاد ده كان حقيقى، وعواقبة كانت واقعية ولها تأثير فى واقع الكاتب والاشخاص المحيطين بية.

فلسفة ماوراء الطبيعة Metaphysics هو فرع الفلسفة اللى بيهتم بطبيعة الوجود Existing، الكينونة Being، والعالم World. معظم الفلاسفة بيعتبروا ماوراء الطبيعة هى العصب الرئيسي والاساسي فى الفلسفة! الفيلسوف الاغريقي أرسطو  Aristotle  أطلق عليها “الفلسفة الأولى” First Philosophy، او ببساطة الحكمة Wisdom وشاف انها العلم اللى بيتعامل مع المسببات الاولى First Causes ومبادئ الاشياء The Principles of Things. على مدار عشر حلقات بدأناها مع بداية الموسم الرابع بحثنا فى طبيعة الواقع، وماهية وجود الكون، ومصدر الكينونة، طبيعة الوقت، ومصدرة، طبيعة الكائنات المجردة، والكائنات المادية، وان كانت طبيعة الوجود موضوعية، سبحنا مع العوالم الخيالية فى عالم منطقى لامعقول، وشفنا تعدد العوالم ازاى من الممكن يكون حل لمعضلات منطقية وعقلية ازلية، وبحثنا بعمق فى ماهية السببية، وتفسيرها، وشدهنا الجدل العقلى البديع بين فلاسفة المسلمين الاوائل حول طبيعة الكون، مصدرة، وعلتة، انا كان حادث ولاقديم، قبل ما نختم جولتنا برحلة بحث اخيرة فى طبيعة الحقيقة، الادعائات اللغوية واللى بيكسبها قوتها الحقيقية. ماوراء الطبيعة موضوع شيق لكنه معقد والبحث فية دائما ملئ بالالغام الفكرية، لكنه أحد الدعائم الاساسية للعقل الفلسفى، ومهنة امتهنا الفلاسفة عبر الازمنة والعصور، بكل اجناسهم ديانتهم ولغاتهم. فى محاولة وجودية للبحث عن تحديد الكائنات، وماهيتها. فى الحقيقة الهدف من السلسلة كان وضع حجر الاساس لفلسفة ماوراء الطبيعة والمواضيع اللى بتناقشها، لكن تشعب وتداخل المواضيع دى بيخلى من الصعب جمعها فى سلسلة واحدة، فهنشوف ماوراء الطبيعة بتظهر من حين لأخر فى مناقشات فلسفة الدين، فلسفة اللغة، علم المنطق، الخ .. لكن فى الحقيقة ماوراء الطبيعة كانت دائما مثار للجدل فى الدوائر الفلسفية ومابين العامة. بعض الفلاسفة اعترض على رؤيتها كنوع من البحث العقلى او الفلسفى، يمكن لان طبقا لرأيهم الادعائات اللى بتطرحها الجمل الفلسفية الميتافيزيقية من الصعب تحدد قيمة حقيقة لها. او يمكن زى ما بعضهم قال ان البحث المياتفيزيقى مستحيل اما لان اسئلتة بدون قيمة او معنى لانها ما بتقدمش اى حقائق تحليلة وما بتعتمدش على التجربة العملية زى البحث العلمى او لان مستحيل الاجابة عليها! فى الحقيقة من الصعب اننا نلاقى خط جدلى واحد وثابت فى فلاسفة ضد الواقعية Anti-Realist الحديثة ضد ماوراء الطبيعة! لكن الصبغة الغالبة على جدليات ضد الواقعية الحديثة هو ان اى نص غير قابل للأختبار العملى بلاقيمة. لكن المشكلة فى الادعائات دى ان هى نفسها بينطبق عليها نفس الجدلية ومش كلها قابلة للأختبار وبالتالى تصبح بلاقيمة. ويمكن أضعف الجدليات المطروحة ضد ماوراء الطبيعة ان فى شئ ما متعلق بعقولنا ككائنات عاقلة بيمنعنا من بحث المواضيه الميتافيزيقية بطريقة مستقرة. الفكرة اللى انت اكيد سمعتها قبل كده فى الدوائر الدينية لو سألت اى اسئلة كونية او لاهوتية، الفكرة دى قديمة بترجع جذورها للفيلسوف الالمانى ايمانيول كانت. واللى فكرتها ان قدرات العقل البشرى غير مؤهلة على مواجهة كتير من الاسئلة الوجودية خصوصا الميتافيزيقية منها، الا ان العلم الحديث بيقف بقوة قدام الادعاء ده وبيذهلنا كل يوم بالملكات والامكانيات اللى قدرتنا العقلية والادراكية قادرة عليها.

Solstice-candle-golden-single.png

ودلوقتى .. فكر فى مئات الادعائات اللى بتفرق بين صحتها وخطئها كل يوم، ياترى ايه السر فى حقيقة الادعائات دى؟ .. هل لانها بتتوافق مع كائنات وأحداث فى الواقع؟ .. لكن ايه هو معنى التوافق ده؟ .. وهل التوافق كافى للأكساب الجمل جوهر الحقيقة؟ .. ولا جايز التناغم المنطقى بين الادعائات ضرورى لأكسابها قوة الحقيقة؟ .. لكن اى هى قيمة حقيقة الادعائات دى ان كانت بدون منفعة او فائدة هتعود عليك؟

Download MP3:

فى الحلقات الجاية .. هنفتح موضوع جديد، هنتكلم عن فلسفة الدين Philosophy of religion هنناقش طبيعة الاعتقاد ومصدرة .. التعددية الدينية، ونسبية الاعتقاد .. هنبحث فى المفهوم الميتافيزيقى للأله والحقيقة الازلية .. وهنستخدم جدليات المنطق فى أثبات ونفى الموجود الاعلى .. هنبحث فى أشكالية الشر .. والمعجزات وقواين الدين الخارقة للطبيعة! … عن مفهوم الاعتقاد .. طبيعة الشر .. التوحيد .. وماهية الأله .. هنتفلسف المرة الجاية!

من دلوقتى للحلقة الجاية .. عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك:

Manuel Velasquez – Philosophy: A Text with Readings

http://goo.gl/UN23lG

Metaphysics: An Introduction – Alyssa Ney

https://goo.gl/zUdICR

Peter van Inwagen – Metaphysics

https://goo.gl/onc9Va

فلسفة ماوراء الطبيعة  Metaphysics

http://en.wikipedia.org/wiki/Metaphysics

علم الوجود  Ontology

http://en.wikipedia.org/wiki/Ontology

الحقيقة Truth

http://plato.stanford.edu/entries/truth/

http://www.iep.utm.edu/truth/

كارل ساجان Carl Sagan

http://www.carlsagan.com/

https://en.wikipedia.org/wiki/Carl_Sagan

النظرية التوافقية  Correspondence Theory

http://plato.stanford.edu/entries/truth-correspondence/

https://en.wikipedia.org/wiki/Correspondence_theory_of_truth

برتراند راسل Bertrand Russell

https://en.wikipedia.org/wiki/Bertrand_Russell

لودفيغ فيتغنشتاين Ludwig Wittgenstein

https://en.wikipedia.org/wiki/Ludwig_Wittgenstein

مقالة فى المنطق الفلسفى Tractatus Logico-Philosophicus

https://en.wikipedia.org/wiki/Tractatus_Logico-Philosophicus

نظرية تريسكى الدلالية Tarski’s Semantic Theory

https://en.wikipedia.org/wiki/Semantic_theory_of_truth

الفريد تريسكى Alfred Tarski

https://en.wikipedia.org/wiki/Alfred_Tarski

المفهوم الدلالى للحقيقة وأسس علم الدلالة The Semantic Conception of Truth and the Foundations of Semantics

https://www.jstor.org/stable/2102968

كرت غودل Kurt Gödel

https://en.wikipedia.org/wiki/Kurt_G%C3%B6del

اللغة الشكلية Formal Language

https://en.wikipedia.org/wiki/Formal_language

جداول الحقيقة Truth Table

https://en.wikipedia.org/wiki/Truth_table

منطق الاسناد الكمى Quantified Predicate Logic

https://en.wikipedia.org/wiki/Quantifier_(logic)

الاستدعاء الذاتى او العودية recursion

https://en.wikipedia.org/wiki/Recursion

الفيلسوف الامريكى دونالد ديفيدسون Donald Davidson

https://en.wikipedia.org/wiki/Donald_Davidson_(philosopher)

جوتلب فريج Gottlob Frege

https://en.wikipedia.org/wiki/Gottlob_Frege

القوانين الاساسية للحساب Basic Laws of Arithmetic

http://www.frege.info/basiclaws/index.html

نظريات التناغم Coherence Theories

https://en.wikipedia.org/wiki/Coherence_theory_of_truth

مابعد الحداثة Postmodernism

https://en.wikipedia.org/wiki/Postmodernism

النظرية البرجماتية Pragmatic Theory

https://en.wikipedia.org/wiki/Pragmatic_theory_of_truth

المدرسة البرجماتية Pragmatism

https://en.wikipedia.org/wiki/Pragmatism

تشارلز ساندرز بيرس Charles Sanders Peirce

https://en.wikipedia.org/wiki/Charles_Sanders_Peirce

ويليام جيمس William James

https://en.wikipedia.org/wiki/William_James

النظريات الانكماشية Deflationary Theories

http://plato.stanford.edu/entries/truth-deflationary/

https://en.wikipedia.org/wiki/Deflationary_theory_of_truth

بيتر فريدريك ستروسن Peter Frederick Strawson

https://en.wikipedia.org/wiki/P._F._Strawson

آلة الحقيقة The Truth Machine

https://en.wikipedia.org/wiki/The_Truth_Machine

ديفيد هيلبرت David Hilbert

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Hilbert

نظرية عدم الاكتمال الاولى First Incompleteness Theorem

https://en.wikipedia.org/wiki/G%C3%B6del%27s_incompleteness_theorems

معضلات الحقيقة Truth Paradoxes

https://en.wikipedia.org/wiki/Liar_paradox

الحقيقة العلمية Scientific Truth

http://homepages.wmich.edu/~korista/scimethd.html

النافذة السرية Secret Window

https://en.wikipedia.org/wiki/Secret_Window

https://www.youtube.com/watch?v=QboGT3v7c5A

الحديقة السرية Secret Garden

http://stephenking.wikia.com/wiki/Secret_Window,_Secret_Garden

ستيفين كينج Stephen King

http://stephenking.com/

 

Music Credits

==============

Naseer Shamma – Happened at All: Amiriyaa

https://youtu.be/Y_gfmnjrzbE

Philip Glass and Geoff Zanelli – Secret Window Soundtrack

https://www.youtube.com/watch?v=gTFS-JVxtQs

Kevin MacLeod – Frost Waltz (Alternate)

Frost Waltz (Alternate) by Kevin MacLeod is licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

Source: http://incompetech.com/music/royalty-free/index.html?isrc=USUAN1100531

Artist: http://incompetech.com/

Kevin MacLeod – Finding the Balance

https://www.youtube.com/audiolibrary_download?vid=c51975f92184d210

licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

Source: http://incompetech.com/music/royalty-free/index.html?isrc=USUAN1100708

Artist: http://incompetech.com/

1 Hour Celtic Fantasy Music – Enchanted Forest – Beautiful Instrumental Celtic Music

https://www.youtube.com/watch?v=YZ0xfkTYSqE

 

Kevin MacLeod – Desert City

https://www.youtube.com/watch?v=sE-G44FBe1Q

Licensed under Creative Commons: By Attribution 3.0

http://creativecommons.org/licenses/by/3.0/

Celtic Fantasy Music – Fantasy Magic Music – Epic Fantasy

The Forest Queen ( Magical & Beautiful )

Winters Heart

Celtic Fantasy Sleep Music – Caer – The Weaver of Dreams

https://www.youtube.com/watch?v=NqVXitFKDKE

Adrian von Ziegler – Celtic Music – Child of the Highlands

© Copyright of all Audio belongs to Adrian von Ziegler.

https://www.youtube.com/watch?v=DxT35e9kvy4

Epic Fantasy Magic Music – Epic Emotional Music – Fantasy Music Mix

Always

https://www.youtube.com/watch?v=1bmRoq_sUIY

Kevin MacLeod – Infados

https://www.youtube.com/watch?v=voE6nBeOwyk

licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

Kevin MacLeod – Pooka

https://www.youtube.com/audiolibrary_download?vid=7120bf1967ee02d5

للتواصل ومتابعة باقى الحلقات تابعونا على:

https://www.facebook.com/KalamFalsfa

https://kalamfalsfa.wordpress.com

https://plus.google.com/u/0/+KalamFalsfa

https://twitter.com/kalamfalsfa

https://archive.org/details/@kalamfalsfa

 

 


 

 


 

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s