EP28: The Problem of Material Objects أشكالية الكائنات المادية 

EP28: The Problem of Material Objects أشكالية الكائنات المادية 

تخيل انك شخص خجول غير محظوظ بالمرة بتشتغل محاسب بسيط فى بنك! كل الناس بتسخر منك، مالكش اى اصدقاء غير زميلك فى الشغل تشارلى والكلب بتاعك مايلو! فى نفس الوقت اللى زعيم العصابة الشرير تايلر اللى بيدير ملهى ليلى فى نفس المدينة بيخطط انه يسرق البنك اللى انت بتشتغل فيه! فى يوم تايلر هيبعت صاحبتة تينا المغنية فى الملهى الليلى للبنك كعميلة علشان تدرس المكان والحراسة للخطة اللى بيرتبها علشان سرقة البنك! فى زيارتها للبنك هتكون جذابة جدا مش هتقدر تقاوم سحر جمالها، هتستغل انجذابك ليها وبرائتك علشان تدرس البنك وحراستة من الداخل! هتعزمك تيجى تزورها فى الكازينو اللى بتشتغل فيه! صديقك تشارلى هيشجعك تروح وتستغل الفرصة، لان يبدو انها معجبة بيك هى كمان! هتستعد بالليل وتلبس احسن ماعندك وتاخد عربيتك الكحيانة  اللى الميكانيكى بتاعك مغلبك ومش عاوز يصلحها لك وتروح على الكازينو! لكن منظرك البسيط وعربيتك القديمة هتخلى حراس الكازينو ما يدخلوكش! هترجع خايب الرجاء بعد ما فشلت فى الدخول، فى طريقك للبيت العربية هتعطل على كوبرى فوق النهر، هتنزل تحاول تصلح العربية لكنك هتفشل، بعد ما تلعن حظك التعس، والميكانيكى اللى اللعين اللى ما صلحش العربية كويس، هتهيألك انك شوفت فى المياة واحد بيغرق، هتنزل تنقذة بسرعة، لكن هتكتشف انه مجرد قناع خشب مرمى فى المياة، هتلعن غبائك اللى خلاك تتصور ان ده انسان، هتاخد القناع معاك وتروح البيت! فى البيت القناع هيثير فضولك فهتجربة، بمجرد انك تحط القناع على وشك هتحس بقوة غريبة بتلزقة فى وشك، فى ثوانى هتتحول لكائن اخضر، فى بدلة بيضاء، جسمك ووشك كله اخضر! هتحس انك شخص مختلف، وكأن كل قواك الداخلية فجأة خرجت للنور! اصبح عندك قدرة غريبة على تغيير نفسك، وعلى تغيير البيئة اللى حواليك  بطريقة كرتونية عجيبة! مابقاش فى حدود بينك وبين المادة المحيطة بيك، بتقدر تتداخل معاها، وتشكلها، وتستغلها فى كل اللى خيالك ممكن يتصورة! هتخرج من شقتك هينط من جيبك منبة بيجرى ويتنتط وعامل دوشة، هطلع من جيبك شاكوش عملاق وتدمر بيه المنبة قبل ما تصحى صاحبة البيت وتشوفك فتصرخ وتبدأ تضرب عليك نار، هتتحول لكرة وتنط فى الهواء فى سيريالية عجيبة قبل ما تكسر الشباك وتنزل فى الشارع! هتطلع على البنك اللى بتشتغل فيه وتسرق كل الفلوس اللى فى الخزنة فى الوقت اللى عصابة تايلر كانت بتستعد للهجوم على البنك هتخرج فى عاصفة من البنك وتدمر الباب الرئيسى قبل ما تضرب كل صفارت الانذار! هيشوفك افرد العصابة وانت خارج من البنك، هيتجمدوا مكانهم من الذهول، قبل ما تهرب انت من المكان، والبوليس يوصل، وتدور معركة بالاسحلة ما بين البولبس وافراد العاصبة اللى ما سرقوش اى حاجة! قدام الكازينو هتقف العربية الفارهة اللى انت راكبها، حاجة مالهاش مثيل! هتنزل من العربية فى قناعك الاخضر، ترمى فلوس على الارض يترمى حوليها كل الناس اللى واقفة فى الصف مستنية تدخل الكازينو، هتدخل بسهولة المرة دى، هتقعد تتفرج على العرض اللى بتقدمة تينا وانت عمال تحول وشك لأشكال كروتنية عجيبة بتعبر بيها عن رغبتك واعجابك بتينا! هتقوم ترقص مع تينا، بترقص ببراعة غير عادية، وسرعة عجيبة، مش قادرة تجاريك فى حركاتك، فى اللحظة اللى هيوصل فيها افراد العصابة للكازينو ويبلغوا تايلر باللى بحصل، تايلر هيغضب ويسأل مين الشخص اللى فى القناع الاخضر اللى عمل كده، فى اللحظة اللى هيتعرف عليك احد افراد العصابة وانت بترقص مع تينا، هينزلوا ويبدأ يضربوا عليك رصاص، لكنك جسمك مرن زى المطاط، بتشكلة فى انسيابية عجيبة وتتفادى طلقات الرصاص، فجأة هتيجى فيك رصاصة، ويتقطع جزء من البدلة بتاعتك اللى هيتحول لجزء من بجامة النوم اللى كانت لابسها قبل ما تلبس القناع! هتتظاهر انك مت وتخدع افراد العصابة، قبل ما تضربهم وتهرب من الكازينو ويوصل البوليس علشان يقبض عليهم! تانى يوم ظابط البوليس هيجى يزور شقتك بسبب البلاغ اللى قدمتة صاحبة البيت عن الكائن الاخصر العجيب اللى هاجمها ليلة امبارح، وكمان علشان حادثة سرقة البنك، ظابط البوليس هيشك فيك لما هيشوف البيجاما اللى انت لابسها ناقصة نفس القطعة اللى لاقوها مقطوعة فى الكازينو! هتهرب من المكان قبل ما يقبضوا عليك، هتروح تزور عالم اثار متخصص فى الاقنعة هيقولك ان القناع صورة من لوكى اله الظلام فى الاساطير الاسكندنافية القديمة! فى الليلة دى هتلبس القناع وتتحول للكائن الاخضر العجيب مرة تانية، هتروح تقابل تينا فى الحديقة، البوليس هيهاجمك ويحاول يقبض عليك، لكنك هتهرب بعد ما تخدع البوليس بعرض غنائى مضحك! هتخلع القناع وتحكى لصحفية عن القصة بتاعتك بعد ما توعدك انها هتساعدك، لكنها هتخدعك وتحكى لتايلر عن قصة القناع مقابل مبلغ كبير من الفلوس، وهتستدرك لمكان هتتفق مع تايلرعليه، اللى هيحاصرك وياخد القناع منك! تايلر هيلبس القناع ويتحول لوحش اخضر بشع الوجه، هتسلم تايلر الفلوس، وهيرميك مع قناع اخضر مصطنع قدان قسم البوليس علشان يلبسك التهمة! تينا هتزورك فى الحبس، وتقول لك انها كانت عارفة انك انت الكائن الاخضر طول الوقت، هتطب منها انها تسيب المدينة لان تايلر بيخطط لعمل اجرامى كبير، تايلر هيقبض عليها قبل ما تهرب من المدينة! مايلو الكلب بتاعك هيساعدك انك تهرب من السجن، وتروح للحفلة الكبيرة اللى عمالها تايلر وفيها كبار البلد، فى الحفلة تينا هتشوفك وتساعدك بالدلع والدلال على تايلر انها تسرق القناع، وتهرب من تايلر، باقى افراد العصابة هيهاجموا تينا اللى هتحدف القناع فهيقع على الارض، ويلبسة الكلب بتاعك مايلو اللى هيتحول فى لحظة لكلب اخضر ضخم شرس ماحدش من افراد العصابة هيقدر يقرب منه! هيوصلك القناع هتلبسة وتتحول للكائن الاخضر العجيب بعد معركة شرسة بينك وبين افراد العصابة، هتبلع القنبلة اللى كان محضرها تايلر لتفجير المدينة وتفجرها فى بطنك اللى هتتمدد بكرتونية غريبة، وترجع زى ماكنت! هتنقذ تينا، وتقدم تايلر للعدالة! لكنك هتقرر تتخلص من القناع بسبب القوة العجيبة اللى فيه لو وقعت فى ايد الشخص الغلط! هتروح انت وتينا وتشارلى صديقك، والكلب مايلو لنفس المكان على الكوبرى اللى لقيت عندى القناع، تينا هتاخد القناع وترمية فى المياة، وتحتفلوا بانتصاركوا وتحرركوا من سطوة القناع، قبل ما تشوف تشارلى صاحبك بينط فى المياة علشان يجيب القناع لنفسة، لكن كان متأخر لان كلبك مايلو كان اخد القناع وبيعوم بيه للشاطئ علشان يبدأ مغامرة خضراء يحقق فيها احلامة الدفينة!

download (2)

ياترى ايه المقصود بالكائنات المادية Concrete Material Objects؟ الكائن هو الشئ اللى له وجود ما زى ما اتكلمنا فى حلقة عدم الوجود قبل كدهّ، واحد من المفاهيم المشهورة لكلمة مادى  Material انه بيحتل مساحة مكانية وعندة نوع من الديمومة او الاستمرار عبر الزمن! الفيلسوف الفرنسى الاشهر رينية ديكارت فى القرن السابع عشر عرف المادة material substances على انها كل شئ له امتداد مكانى، النهاردة احنا بنسمح لشئ ان يندرج تحت تعريف المادة بالرغم من انه بيفتقد للأمتدادات المكانية Spatial Extensions لكنه مجرد نقطة بدون امتداد. زى مثلا الالكترونات Electrons والكورارك Quarks  علشان كده بنقول ان الاشياء المادية بتحتل مساحة مكانية Occupies space بدل ما نقول ان لها امتداد مكانى Spatially Extended زى ما ديكارت عرفها. أما بالنسبة لفكرة الاستمرارية عبر الزمن فى حلقات قادمة من كلام فلسفة هناقش تجارب عقلية فيها امكانية تواجد شرائح من نفس الكائن المادى فى لحظات زمنية متوازية، او فكرة الاجزاء الزمانية temporal parts للشئ اللى مالهاش امتدادات زمنية! ومن هنا من الافضل على الاقل حاليا اننا نفترض ان الكائنات المادية لها مكان فى الزمن او تواجد زمنى فى لحظة ما لكن مش بالضرورة الاستمرار او الامتداد الزمنى لاكتر من اللحظة دى. لكن بالاضافة للمعايير الزمكانية Spatiotemporal Criteria دى من الممكن اضافة خواص تانية بتحدد ايه اللى بيخلى شئ ما مادى، الفزيائى والرياضئ الانجليزى الشهير اسحاق نيوتن . Isaac Newton عرف الكتلة Mass على ناها كمية المادة فى الشئ The quantity of matter in an object. وبالتالى ده بيطرح فرضية تانية وهى ان الشئ المادى لابد وان يكون عندة كتلة غير صفرية. لكن فى جزيئات اساسية قدمتها لنا الفزياء الطبيعية زى الفوتون Photon مثلا اللى كتلتها صفرية Zero Mass الواحد ممكن يفترض ان دى بتقدم امثلة مضادة لفكرة ان الكائن المادى لابد وان يكون عندة كتلة غير صفرية ( ده صحيح لكن فى الماضى العلماء اعتقدوا ان النيترونات neutrinos صفرية الكتلة لكن الفكرة دى اصبحت مرفوضة حاليا) !

GodfreyKneller-IsaacNewton-1689

على اى حال علماء الفزياء بيفرقوا ما بين الجزيئات المادية او اللى اللى بتشكل كتلة ما فى العالم المادى المحيط، والجزيئات اللى بتتحكم فى التفاعلات وبتعمل كحاملات قوة Force Carriers. يعنى على سبيل المثال الفوتون Photon حامل قوة، لانه هو الكائن اللى بيحمل الشحنات الالكترومغناطيسية  electromagnetic force. وبالتالى من الممكن نتراجع عن النقد اللى بيقول ان فى جزيئات كتلتها صفرية. اذن خلينا نفترض ان الكائنات المادية هى الكائنات الموجودة فى المكان والزمان ومش بالضرورة لها امتدادات مكانية او زمانية وعندها كتلة. الفيلسوفة الامريكية جيسكا ويلسون Jessica Wilson جادلت الشروط الفزيائية دى لابد وان يكون لها دعم بديهى priori ميتافيزيقى، بمعنى تانى لو كائن ما مادى لابد وان ما يكنش له خواص عقلية اساسية Fundamental Mental Feature او بصيغى تانية ان لو الكائن مادى وعندة خواص عقلية لابد وان الخواص دى يكون لها تفسير اساسى بمصطلحات ومفاهيم فزيائية. كتير من فلاسفة ماوراء الطبيعة Metaphysicians النهاردة بيعتنقوا فلسفة واقعية Realists بيشوفوا فيها ان فى وجود لكائنات مادية وجودها فزيائى بحت ما بيعتمدش بالمرة بالمرة على وجود بشر بتفكر فيها. بمعنى تانى ان الكائنات دى مستقلة الوجود عن العقل Mind-Independent. الاشكالية اذن ايه هى الكائنات المادية اللى ليها وجود؟ واحد من الافكار اللى ليها قبول واسع هو ان فى وجود للكائنات اللى بيحددها النموذج القياسى الفزيائى المعاصر  للجزيئات The Standard Model of contemporary particle physics اللى بيحتوى على اللبتونات leptons (اللى عباره عن تصنيف من الكائنات بيشمل الالكترونات electrons والنيوترونات  neutrinos) والكوارك Quarks. بعد كده فى أختلاف كبير على ايه بالظبط اللى له وجود! بالتحديد بالاضافة للجزيئات اللى بيقدمها النموذج القياسى ان كان فى وجود لاى كائنات تانية معقدة او مركبة من الجزيئات الاساسية دى. كمان فى أختلاف كبير ان كان فى وجود لكائنات غير مادية Immaterial Objects زى مثلا الروح او العقل ( أرجع لحلقة أشكالية العقل والجسد وحلقة أشكالية الروح لو عاوز تعرف اكتر عن الكائنات الغير مادية). كتير من الفلاسفة بيعتقدوا ان فى وجود لكائنات مادية بتتكون من كائنات مادية بسيطة، لكن مش دى الرؤية الوحيدة اللى بنقابلها فى فلسفة ماوراء الطبيعة، فى جدليات تانية لرؤى اكثر اثارة .. زى مثلا الرؤية الغريبة اللى بيدافع عنها الفيلسوف والميتفزيائى الامريكى المعاصر بيتر فان انواجن Peter Van Inwagen ان الكائنات المادية اللى ليها وجود حقيقى هى الجزيئات والكائنات الحية الاساسية! طبقا لأنواجن فى وجود مادى للأكترونات، الزهور، البشر، الحيوانات، لكن ما فيش وجود للكرسى اللى انت قاعد علية دلوقتى! او للكمبيوتر اللى قدامك، او البيت اللى انت ساكن فية! مش بس كده احنا كمان هنشوف فلاسفة بيجادلوا ان مش بس الكراسى، البيوت، الجبال، الخ مالهاش وجود، لكن كمان البشر مالهاش وجود! زى ما الفيلسوف الامريكى المعاصر بيتر أنغر Peter Unger جادل فى واحدة من اشهر اوراقة البحثية “أنا ماليش وجود I do not exist” اللى نشرها سنة 1979 وعادة ما بنصح كل المهتمين بفلسفة ماوراء الطبيعة دائما بقرائتها! لكن قبل ما نناقش النظريات المثيرة دى هنبدأ الاول بالتناقضات العجيبة فى فكرة التكوين المادى!

Jessica-Wilson-2014-210x300download

سفينة سيسس  Ship of Theseus .. لو كنت متابع دائم لحلقات كلام فلسفة هتكون أكيد سمعت عن المعضلة الفلسفية دى قبل كده (أرجع لحلقة أشكالية أستمرار الهوية عبر الزمن) .. القصة بتبدأ كالاتى سيسس Theseus كان عندة سفينة خشبية كبيرة بيبحر بيها من كريت لأثينا، بعد فترة من الزمن السفينة احتاجت بعض الاصلاحات، تدريجيا الاثنيين بدأوا اصلاح السفينة باستبدال الواح الخشب اللى بتقدم بألواح جديدة،مع مرور الوقت السفينة اصبحت ما بتحتويش على اى لوح خشب من الالواح الاصلية او القديمة! لكن الالواح القديمة دى ما فقدتش لكنها استخدمت فى بناء سفينة تانية صورة طبق الاصل من سفينة سيسس! خلينا نسمى السفينة الاصلية س1، والسفينة بعد استبدال كل الالواح القديمة بالواح جديدة س2 بدون افتراض ان ان س2 هى نفسها س1، كمان خلينا نسمى السفينة اللى تم بنائها من الالواح القديمة س3. دلوقتى أصبحنا قدام معضلة سفينة سيسس .. ياترى س2 ولا س3 هى سفينة سيسس؟! فى الواقع احنا قدام اربع اختيارات .. الاول  ان س1 = س2، لكن س2 ≠ س3 اى ان السفينة اللى اتصلحت هى نفسها السفينة الاصلية فقط! الاختيار التانى س1 = س3 لكن س1 ≠ س2 اى ان السفينة المكونة من الالواح القديمةمتطابقة مع السفينى الاصلية فقط! الاختيار الثالث س1=س2 و كمان س1 = س3 اى ان السفينتين متطابقتين مع السفينة الاصلية! واخيرا الاختيار الرابع س1 ≠ س2 وكمان س1 ≠ س3 اى ان ولا واحدة من السفينتين متطابقة مع السفينى الاصلية! قبل ما ننقاش الاختيارات دى خلى باللك ان التساوى او التطابق هنا بيعبر عن تطابق رقمى بمعنى ان طالما قالنا ان الرمز الاول والتانى متساويين او متطابقين رقميا  اذن بيعبروا عن نفس الكائن .. الفكرة دى اسمها الهوية الرقمية Numerical Identity واللى بتختلف عن فكرة الهوية النوعية Qualitative Identity اللى بتعتبر عن تشابة نوعى فى الخواص ما بين شيئين لهم وجود مستقل ( أرجع لحلقة أشكالية أستمرار الهوية عبر الزمن لو عاوز تعرف اكتر عن الفرق بين الهوية الرقمية والهوية النوعية).

ship-of-theseus1 ship-of-theseus2

فى الاختيار الاول السفينة اللى بدلنا الواحها القديمة بالجديدة هى بس اللى متطابقة مع السفينة الاصلية، تخيل او لوح خشب قدم وتم استبدالة فى السفينة فى الحالة دى ممكن نسمة السفينة اللى فيها لوح خشب واحد بس مستبدل س1* السفينة دى هى نفسها س1 باستثناء ان فى لوح واحد متغير! بالظبط زى لو كنت مالك لعربية اكيد فى وقت من الاوقات اضطريت انك تغير عجلة او جزء من العربية فى الحالة دى ما بتقلش ان بقى عندك عربية جديدة او ان العربية بعد التصليح بقت مستقلة رقميا Numerically Distinct عن العربية القديمة!ّ لكن على العكس بتقول انها نفس العربية لكن فيها اجزاء جديدة! لو الفكرة دى صحيحة اذن الواحد ممكن يتصور سلسة من الحالات اللى السفينة كانت موجودة عليها س1*، س1**، س1*** الخ فى كل مرحلة لوح خشب جديد بيستبدل لحد ما نوصل لـ س2 .. السفينة هتفضل محافظة على هويتها عبر الزمن S1 = S1 * = S1 ** = S1 *** = . . . = S1 ***. . .* = S2 بما ان علاقة الهوية علاقة انتقالية transitive بمعنى ان لو س = ص، ص = ع اذن س = ع .. لان الهوية لها خاصية الانتقال فى حالة التطابق الرقمى! بالرغم من ان فى منطق واضح فى الجدلية دى الا ان فى منطق فى جدلية ان س1 وس3 مصنوعين من نفس الواح الخشب، ومش مجرد تطابق نوعى لاجزاء السفينة لان الاجزاء او الواح الخشب متطابقة رقميا. لو اعتنقنا مبدأ بيقول ان نفس الاجزاء بتكون نفس الشئ .. اذن بنصبح مجبرين على قبول ان س1 وس3 متطابقتين. بما ان فى منطق فى اختيار ان س1 = س2 و كمان فى اختيار ان س1 = س3 .. يجوز اذن ان الاختيار الثالث هيحل المشكلة وهو ان س1 =س2 وكمان س1 = س3 .. فى الحقيقة الاختيار ده هو الاصعب فى القبول زى ما انت اكيد بتفكر دلوقتى! لان زى ما قلنا من شوية التساوى الرقمى للهوية انتقالى اللى هيقود لان س2 = س3 بما ان س1 = س2 و س1 = س3 لكن اخنا عارفين كويس ان س2 وس3 مش متطابقين لانهم سفينتين مش سفينة واحدة! فى الواقع فى مبدأ ميتافيزيقى مهم مرتبط بالفكرة الاخيرة دى وهو قانون ليبنز Leibniz’s Law.

Gottfried_Wilhelm_von_Leibniz

الفيلسوف والرياضى الالمانى ليبنز Gottfried Leibniz وضع قانون أختلاف خواص المتطابقات Indiscernibility of Identicals اللى بيقول ان لو شئ ما عندة خاصية معينة بيفتقدها شئ اخر اذن الشيئين دول غير متطابقين، لانهم لو كانوا متطابقين كانوا هيتشاركوا فى جميع الخواص! لان نفس الشئ ما ينفعش يمتلك ويفتقد نفس الخاصية فى نفس الوقت! بتطبيق قانون ليبنز على اشكالية سيسس اكيد س2 غير متطابقة مع س3 لانهم بيختلفوا فى كتير من الخواص، سواء من ناحية المادة المكونة، المكان، الخ . .اذن بما انهم مختلفين فى الخواص Discernible ما ينفعش انهم يكونوا متطابقين! يبقى مش فاضل قدمنا غير الاختيار الرابع وهو ان لا س2 ولا س3 متطابقين مع السفينة الاصلية س1! بدل من كده نقدر نقول ن س2 و س3 سفينتين جديديتن استبدلنا بيهم السفينة الاصلية س1! بالرغم من ان ده قد يكون حل مناسب وافضل بكتير من الحل الثالث الا انه مازال حل مش مريح! لانه بيجبرنا اننا نقول ان السفينة الاصلية س1 اصبحت عديمة الوجود! الاشكالية اللى اكبر من كده هو ان لو ماكنش فى حد جمع اجزاء السفينة الاصلية القديمة س1 وبنى منها السفينة س3 كنا هنقبل فكرة ان س2 متطابقة مع س1! اللى معناة ان هوية س2 متوقفة على عملية بتحصل فى مكان تانى مستقل عنها! أكيد دولقتى عرفت ليه الفلاسفة بيسموها أشكالية سفينة سيسس!

clay-ganeshas

تمثال الصلصال Statue and the Clay هى الاشكالية اوالمعضلة الفلسفية اللى هقدمهالك النهاردة عن الكائنات المادية! تخيل ان فى نحات خد كتلة من الصلصال خلينا نسميها “الكتلة” ونحت منها تمثال للمحارب الفلسطينى جالوت Goliath اللى ذكر فى التوارة خلينا نسمي الشئ دى “جالوت”! افرض ان الضهر كان كتلة الصلصال بس هى اللى ليها وجود فى الميدان، لكن على نص الليل النحات كان خلص شغلة وتمثال جالوت كان بس هو اللى فى الميدان. هل ياترى المفروض نقول ان فى وجود لشيئين فى الميدان ولا شئ واحد؟! انا عارف ان السؤال يبدوا غريب ان ماكنش غبى بالنسبة لك، خصوصا ان الاجابة بديهية وهو ان فى شئ واحد .. ماتستعجلش لان لو ده صحيح اذن كتلة الصلصال متطابقة مع تمثال جالوت .. ودة مش صحيح طبقا لقانون ليبنز زى ما شفنا قبل كده لان كتلة الصلصال لها خواص بيفقدها التمثال وبالتالى نقدر نستنج ان كتلة الصلصال غيرمتطابقة مع التمثال! لكن ياترى ايه الخواص دى .. بعضها زمانى Temporal على سبيل المثال كتلة الصلصال عندها خاصية زمانية وهى التواجد وقت الظهيرة بيفتقدها تمثال جالوت، او ان تمثال جالوت تم البدأ فى نحتة الساعة 8 المغرب خصاية زمانية بتفتقدها كتلة الصلصال! كمان كتلة الصلصال وتمثال جالوت بيختلفوا فى خواصهم الشرطية modal properties اللى بتعبر عن ايه اللى ممكن Possible، ايه الضرورى Necessary بالنسبة للى هيحصل او اللى ضرورى يحصل للأشياء دى لو شروط معينة حصلت. يعنى مثلا كتلة الصلصال عندها خاصية القدرة على النجاة بعض اللف والتشكيل والتفعيص، التمثال اكيد ما عندوش الخاصية دى! لاننا لو لفناة او فعصناة هيفقد وجودة تماما ويصبح شئ تانى! كمان تمثال جالوت عندة خاصية انه بالضرورة تمثال اما كتلة الصلصال ماعندهاش خاصية بالضرورة انها تمثال! لان لها وجود حتى لو ماتمش نحتها لتمثال! لكن كمان كتلة الصلصال والتمثال بيتشاركوا فى خواص كتير منها انهم فى نفس المكان فى الميدان، او انهم بيتكونوا من نفس الذرات، او انهم الاتنين على شكل تمثال جالوت! يبدو ان طبقا لقانون ليبنز احنا مضطرين نقول انهم شئين مستقلين الا ان عند منتصف الليل يبدو ان فى شئ واحد بس فى الميدان هو تمثال جالوت .. الا ان فى شيئين مستقلين كتلة الصلصال وتمثال جالوت! كمان لو فكرنا فى هوية كتلة الصلصال والتمثال هنلاقى انها بتقودنا لنفس النتيجة وهى انهم غير متطابقين! يعنى مثلا كتلة الصلصال وقت الظهر ك1 هى نفسها كتلة الصلصال وقت نص الليل ك2 بفرض ان النحات استخدم كل الصلصال .. واكيد بعد كل النحت، التشكيل، التفعيص، كتلة الصلصال مش هتفقد وجدودها زى ما قلنا قبل كده! لكننا عارفين فى نفس الوقت ان ك1 غير متطابقة مع تمثال جالوت! فى الواقع كائن تمثال جالوت ماكنش له وجود قبل نص الليل، لكن لو ك1 = ك2  .. و ك1 لايساوى تمثال جالوت .. اذن لابد وان ك2 لايساوى تمثال جالوت! اى ان كتلة الصلصال فى منتصف الليل غير متطابقة مع تمثال جالوت!

41vb0RJSspL._SY344_BO1,204,203,200_ photo2

الرؤية دى اسمها رؤية الشئ المزدوج The Two Object View اللى دافع عنها الفيلسوف الامريكي المعاصر ديفيد ويجنز David Wiggins فى كتابة “التشابهة والمادة Sameness and Substance” اللى نشرة سنة 1980 وهى الرؤية اللى بتقول ان بشكل عام الاشياء المادية مستقلة عن المادة Matter اللى بتكونها! الفكرة دى احنا وضحناها باشكالية تمثال الصلصال الا انك ممكن تطبقها على اى كائن مادى تانى! زى مثلا الكرسى اللى انت قاعد علية دلوقتى والخشب اللى اتعمل منة، او جسمك والمادة العضوية اللى بتكونة، الخ .. نظرية الشئ المزدوج  غريبة وبتناقض مبدأ بديهى جدا هو ان من غير الممكن تواجد كائنين ماديين فى نفس المكان فى نفس الوقت! طريقة الواحدة ممكن يتجنب بيها نظرية الشئ المزدوج هو اننا نتخلى عن فكرة ان كتلة الصلصال وقت الظهر ك1 لا تساوى تمثال جالوت. يعنى مثلا ممكن نقول ان كتلة الصلصال وقت الظهر ماكنتش شكل التمثال لكنها كانت ومازالت هى التمثال! الرؤية دى غريبة زى رؤية الشئ المزدوج لان تبعيتها غريبة! لان لو فرضنا صحة الادعاء ده، ايه اللى هيحصل لو كان النحات مثلا غير رأية ونحت من نفس كتلة الصلصال زلعة بدل من تمثال جالوت؟! بما اننا بدأنا بادعاء ان كتلة الصلصال هى نفسها التمثال لكنها مش شكلة اذن لابد وان كتلة الصلصال هى نفسها الزلعة وبالتالى التمثال هو نفسة الزلعة لان الهوية الرقمية انتقالية زى ما شفنا قبل كده! ومن هنا تظهر اشكالية تمثال الصلصال!

500px-CERN_LHC_Tunnel1 Standard_Model_of_Elementary_Particles.svg

أشكالية الكثير The problem of the many .. المعضلتين الفلسفيتين اللى قدمتهم لك من شوية عن طبيعة الكائنات المادية كانوا نتيجة لفكرة ان فى تغير ممكن يطرأ على الشئ خلال فترة زمنية! سفينة أجزائها بتتآكل عبر السنين وبنضطر نغير أجزائها، أو كتلة من الصلصال بتتنحت وتتشكل على صورة تمثال خلال عدة ساعات! معضلة سفينة سيسس بتحطنا قدام مبدأ مهم جدا وهو الهوية الزمنية diachronic Identity اللى بيعبر عن فكرة الهوية عبر الزمن. اما معضلة تمثال الصلصال بتحطنا قدام مبدأ الهوية المتزامنة synchronic Identity اللى بيعبر عن عن هوية الشئ خلال لحظة من الزمن! الاشكالية اللى ركزت عليها المعضلات دى هى العلاقة بين الاشياء المادية العادية و مجموعة الجزيئات اللى ممكن تكون بتكون الاشياء دى. وعشان كده بنطلق على الاشكالية دى أشكالية الكثير Problem of the Many! الاشكالية دى قدمها لاول مرة الفيلسوف الامريكى بيتر انغر  Peter Unger فى ورقة بحثية بنفس الاسم سنة 1980. الاشكالية زى ما شفنا ممكن وضعها لاى شئ مادى ممكن نفكر فية، لكن خلينا نركز على الاشكالية فى حالة جسم الانسان .. فكر فى جسمك للحظات، للوهلة الاولى يبدو ان من السهل عليك تحديد اية اللى جزء من جسمك وايه اللى مش جزء منه! بص على ايدك مثلا .. سهل جدا على عينك انها تحدد الحدود الخارجية لأيدك وبالتالى اصبح سهل على عقلك انه يحدد الحدود ما بين اية اللى بيعتبر جزء من جسمك وايه اللى جزء من البيئة المحيطة بيك!  لكن دلوقتى تخيل انك بتبص على جسمك من خلال ميكروسكوب مكبر، الصورة دلوقتى هتصبح مختلفة، هتشوف الخلايا اللى بتكون جلدك مثلا، لو كبرت الصورة اكتر عن طريق ميكروسكوب مسح نفقى scanning tunneling microscope هتشوف الذرات Atoms والجزيئات Molecules اللى بتكون الخلايا دى. عند المستوى دى من التكبير فى الصورة الحدود ما بين جسمك والبيئة المحيطة هتبدو اقل وضوحاً! ولو كان تحت ادينا ميكروسكوب معظم اكتر من كده هنقدر نشوف لحد الالكترونات electrons، البروتونات protons، والنيترونات neutrons اللى بتكون الذرات دى، ويمكن حتى لمستوى الكوارك Quarks اللى بتكون البروتونات والنيوترونات دى. لكن دى مش مشكلتنا دلوقتى! خلينا نقول ان عند مستوى التكبير اللى نقدر نشوف فيه الذرات هنلاقى عدد محدود من الذرات اللى بيتكون منها جسمك، خلينا نقول ان العدد ده مثلا س من الذرات. خلينا دلوقتى نقول ان س من الذرات مترتبة بطريقة معينة علشان تشكل جسمك البشرى! انغر بيوضح ان فى مجموعات تانية من الذرات مختلفة اختلاف طفيف عن س لكنها قادرة على تكوين جسمك البشرى، والمجموعات دى متواجدة تقريبا فى نفس المكان اللى فية س! يعنى مثلا تصور مجموعة تانية من الذرات نفس عدد الذرات اللى فى س ناقص ذرة كربون واحدة على طرف صباعك الصغير! خلينا نسميها مثلا س-، فى النهاية المجموعة س- قادرة على تكوين جسمك لاننا ممكن نتخيل لحظة ما ذرة الكربون دى ماكنتش ابدا جزء من جسمك! بنفس الطريقة ممكن كمان نتخيل وجود مجموعه سميها س–  فيها نفس عدد الذرات اللى فى س ماعدا ذرة هيدروجين مثلا موجودة على حدود ودنكّ! تانى يبدو ان س —  كل شئ ممكن نحتاجة علشان نكون جسمك البشرى. النقطة اللى عاوز يوصلها لك أنغر ان فى عدد من مجموعات الذرات اللى موجودة فى نفس المكان اللى موجود فيه جسمك دلوقتى، ويبدو ان مجموعات الذرات دى كلها ليها نفس الفرصة فى ادعاء انها بتكون جسمك البشرى! وبالتالى يبدو اننا مضطرين نقول ان فى اللحظة دى فى نفس المكان اللى انت قاعد فية فى عدد من الاجسام البشرية اللى تبدو صورة طبق الاصل منك! لكن طبقا لقانون ليبنز ما نقدرش نقوا انهم متطابقين معاك لانهم مختلفين اختلافات طفيفة! الاشكالية دى ممكن تطبيقها بسهولة على اى كائن مادى مركب بنتعامل معاة فى حياتنا اليومية، زى ما فى اكتر من جسم بشرى فى نفس المكان اللى انت قاعد فية دلوقتى! فى اكتر من كرسى فى  المكان اللى تحتك دلوقتى، واكتر من تليفون فى المكان اللى فى جيبك دلوقتى، واكتر من ترابيزة فى المكان اللى قدامك دلوقتى، الخ! الحل اللى بيقدمة انغر للمشكلة دى هو انه ينكر ان فى وجود لاى كائنات مادية مركبة Complex Material Objects بالمرة! لو فى مجموعة من الذرات فيها اللى يخليها مجتمعة انها تكون جسمم بشرى او كرسى، اذن بالتالى هيكون فى مجموعات تانية كتير عندها نفس الخاصية دى، ومن هنا انغر اقترح ان لابد واننا نرفض الالتزام الوجودى Ontological Commitment للاشياء اللى احنا متعودين عليها زى جسمنا البشرى، او الترابيزة، الكرسى، الخ .. لو الشئ الواحد خلاك تعتقد فى وجود العديد، اذن يمكن ماكنش فى داعى فى الاعتقاد فى وجود الشئ الوحد من الاساس!

images (1)

لكن مش جايز يكون فى طريقة نقدر نفرق بيها واحدة من مجموعات الذرات اللى بتكون جسمك، كمجموعة خاصة فعلا هى اللى بتكون جسمك البشرى! طريقة ممكن نجادل بيها هو ان من كل مجموعات الذرات دى س، س-، س —  الخ فى واحدة هى بتعتبر المجموعة الاكبر اللى هى فى الحالة دى س .. دى المجموعة اللى بتحتوى على كل ذرات جسمك وعلى كل الذرات اللى فى كل المجموعات التانية، وبالتالى ممكن نقول ان س هى اللى بس اللى بتكون جسمك، و س-، س–  ما بيكونوش جسمك! لانهم مجرد جزء من المفهوم الاكبر لجسمك اللى هو المجموعة الاكبر من الذرات اللى بتشكلة. الفكرة دى بيطلق عليها الفيلسوف الامريكى المعاصر ثيدور سيدر Theodore Sider الخاصية القصوى maximal property فى كتابة “الابعاد الاربعة: علم وجود الديمومة عبر الزمن Four-Dimensionalism: An Ontology of Persistence and Time” اللى نشرة سنة 2001 .. واللى قصد بيها ان خاصية ما بتعتبر قصوى لو مافيش اجزاء كبيرة من الخاصية دى بيعتبروا خواص فى نفسهم! بمعنى تانى مجموعات الاشياء عادة ما بتعبر عن خواص قصوى اللى فيها خاصية ما خلينا نسميها ص بتعتبر قصوى لو ما فيش اجزاء كبرى من ك بتعتبر هى كمان ك! يعنى مثلا جزء كبير من البيت زى مثلا الشباك ما بيعتبرش نفسة بيت! او جزء كبير من القطة، الديل مثلا ما بيعتبرش نفسة قطة، وهكذا .. والا هيكون فى عدد لانهائى من البيوت المتداخلة فى تكوين كل بيت، وعدد لانهائى من القطط المتداخلة فى تكوين كل قطة!  وبالشكل ده الواحد ممكن يتجمنت مشكلة الكثير عن طريق اللجوء لفكرة الخواص القصوى! المشكلة فى الحل ده اننا بدل ما نفكر فى مجموعة الذرات اللى بتشكل جسمك س ، ومجموعات الذرات اللى اقل منها بذرة او اتنين زى س-، س–  احنا ممكن نفكر فى مجموعة الذرات اللى بتكون جسمك س وذرة او ذرتين زيادة من البيئة المحيطة كجزء من المجموعات دى! الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس David Lewis ركز فى مقال نشرة سنة 1993 بعنوان “كتير، لكن تقريبا واحد Many, but Almost One” على أشكالية الكثير من خلال اضافة ذرات بدل من طرح ذرات من مجموعة الذرات اللى بدأنا بيها! بنفس الطريقة اللى كونا بيها مجموعات زى س-، وس–  هنكون مجموعة س+ اللى بتكون كل الذرات اللى فى س زائد  نقطة عرق لسة بتتكون على جلدك! وكمان مجموعة س++  فيها كل ذرات المجموعة س بالاضافة لذرة كانت جزء من اكل انت اكلتة ولسة جسمك بادئ يهضمها! أنغر فى الحالة دى مضطر انه يقول ان س+ و س++ كمان بيشكلوا جسمك، وفى الحالة دى اللجوء لحيلة الخاصية القصوى مش هيحل المشكلة! لاننا مش هنقدر نحدد مين المجموعة القصوى فى الحالة دى هل هى س، س+، ولا س++  .. س جزء من كل س+و س++  .. لكن ياترى فين الشئ اللى بيصنع جسمك البشرى؟! يبدو ان مافيش طريقة نحدد بيها!

images

سؤال التكوين الخاص The Special Composition Question ..  ياترى ايه هى الشروط المطلوبة والكافية مجتمعة علشان اى جزء س يصبح مكون اساسى لأشياء اخرى مكونة من الجزء س؟  .. خلينى اضربلك مثال علشان تفهم المقصود من السؤال بشكل اوضح، فى المكتب اللى انا بشتغل منه دلوقتى فى كرسى، الكرسى مكون من اجزاء زى رجلين الكرسى الاربعة، ضهر الكرسى (اللى فية بعض الحشو)، وقاعدة للكرسى ( اللى فيها بعض الحشو هى كمان) الاجزاء المختلفة دى للكرسى بتكون كائن الكرسى. على العكس من التركيب الخاص للكرسى على المكتب اللى قدامى فى كباية قهوة، كمبيوتر، وتليفون .. الاشياء المادية دى مجتمعة ما بتكونش شئ مادى تانى بالرغم من انها محطوطة جنب بعضها زى الاشياء التانية اللى بتكون الكرسى! ياترى ايه اللى بيميز رجلين الكرسى، ضهرة، والقاعدة عن كباية القهوة، الكمبيوتر، والتليفون؟ .. يبدو وكأن الاشياء دى بتتجمع مع بعضها فى تركيب خاص وتكون وحدة واحدة او كائن مركب Composite Object بنقول عليه الكرسى، لكن كباية القهوة، الكمبيوتر، والتليفون فرادى Plurality وما بيكونوش كائن مركب! اذن السؤال امتى الوحدة المركبة بتظهر من الفردية؟ .. لو لسة السؤال مش واضح بالنسبة لك، تخيل البيت اللى انت ساكن فيه دولقتى، البيت كائن او وحدة مركبة من كائن تانى هو وحدة الطوب .. وحدات الطوب الفردية دى بطريقة ما كونت شئ او كائن جديد هو البيت دى، على العكس لو تخيلت ان فى كوم من الطوب مرمى برا البيت اللى انت ساكن فيه دلوقتى، نفس وحدات الطوب دى ما كونتش وحدة جديدة! .. ياترى باى طريقة وحدات الطوب دى بتكون مختلفة علشان واحدة منهم تكون بيت وواحدة تانية لا؟ بالرغم من ان السؤال قد يبدو بسيط وبديهى بالنسبة لك، الا انه معقد جدا لو اعتبرت كل النواحى المياتفيزيقية اللى ممكن تحتمل الاجابة عليها! .. السؤال “متى تصدر الوحدة Unity  عن الفردية Plurality؟” .. لحد دلوقتى فى كل الامثلة اللى اتعرضنا لها افترضنا فيها فرضية وكملنا عليها استنتاجتنا .. الفرضية دى كانت محل الجدال والخلاق بين فلاسفة ماوراء الطبيعة فى السنوات الاخيرة! احنا افترضنا ان الجزيئات المفردة Particles  اللى هى الجزيئات اللى الفزياء الطبيعية يتكتشفها وتحددها لينا زى الاكترونات، الكوارك، الخ، بتتجمع وتندمج مع بعضها فى بعض الاحيان علشان تكون لينا مجموعة من الذرات اللى بتكون لنا كتلة من الصلصال، اوكتلة من المادة العضوية! احنا اختبرنا فكرة ان كانت مجموعة من الذرات بتكون سفينة، او جسمك الشخصى! لكن فلاسفة ماوراء الطبيعة فى الواقع النهاردة بيجادلوا ان كانت مجموعة الذرات فى الحالة اللى بتكون فيها متجمعة مع بعض ليها وجود من الاساس. او زى ما الفيلسوف الامريكي المعاصر بيتر فان انواجن جادل فى كتابة “كائنات مادية Material Beings” اللى نشرة سنة 1990 ان من الجايز ان الجزيئات دى ما بتتجمعش مع بعض من الاساس علشان تكون كائن مركب، او يمكن احيانا بيتجمعوا مع بعض لكن مش دائما! صحيح فى وجود للجزيئات، لكن يمكن ما فيش وجود لمجموعات من الجزيئات دى مع بعض! السؤال اللى حاول يجاوب علية انواجن فى كتابة .. تحت اى ظروف مجموعة من الاشياء بتتجمع علشان تكون شئ اخر؟! وأطلق على الاشكالية دى سؤال التكوين الخاص The Special Composition Question علشان يفرقة عن سؤال التكوين العام The General Composition Question اللى بيسأل عن طبيعة التكوين نفسه كعلاقة! سؤال التكوين العام موضوع كبير ومعقد هنرجع نتكلم عنة فى سلسلة مستقبلية من كلام فلسفة! على اى حال فى كل المعضلات والاشكاليات الفلسفية اللى قدمتها لك لحد دلوقتى دائما ما افترضنا ان التكوين Composition بيحصل فى بعض الوقت، يعنى مثلا فى أشكالية سفينة سيسس احنا افترضنا ان كان فى مجموعة من الواح الخشب اللى لما حطيناها مع بعض كونت سفينة! او فى مثال تمثال الصلصال افترضنا ان كتلة الصلصال عند منتصف الليل تم نحتها علشان تكون تمثال! حتى فى أشكالية الكثير The Problem of the Many أفترضنا ان التكوين بيحصل، لما افترضنا ان فى تكوين بيحصل ما بين مجموعة من الذرات زى ما شفنا! لكن افتراض ان فى مجموعة من الذرات معناى ان الذرات دى مجتمعة كونت شئ ما، لكن اللى انواجن عاوزنا نشوفة هو ان يمكن مافيش اساسا وجود لمجموعة الذرات مجتمعة! يمكن الذرات موجودة فقط، لكن عمرها ما بتتجمع مع بعض علشان تكون شئ تانى مصنوع من الذرات دى ( او حاصل جمع الاجزاء mereological sum) او دمجها Fusion مع بعض. علشان انواجن يقدر يوضح فكرتة عن طريق لغة المنطقة الخالية من الغموض .. اضطر انه يقدم اداة جديدة للتعبير عن الجمع الكمى plural quantification لان المعاملات الكمية فى لغة المنطق من الدرجة الاولى First-Order Logic ماعندهاش القدرة على التفريق اللى عاوزين نوضحة! يعنى تخيل الجملة دى على سبيل المثال “الالكترونات موجودة” لو ترجمناها للغة المنطق من الدرجة الاولى، هنكتبها بالشكل الاتى يوجد س حيث كل س هو الكترونات ∃x (x is the electrons) وبالتالى ده بيلزمنا وجوديا فى وجود “الالكترونات” ومن هنا اصبحنا ملزمين بفكرة ان التكوين بيحصل Composition .. بدل من كده احنا محتاجين طريقة نقدر نتكلم بيها عن الالكترونات بشكل جمعى من غير ما نفترض ان فى اى شئ واحد ممكن نطلق علية الالكترونات! انواجن هيقترج استخدام محدد الكمية ∃xs اللى معناة ان يوجود بعض ال Xs وبالشكل ده نقدر نعبر عن مجموعة الالكترونات من غير مانلتزم وجوديا بوجود شئ واحد بيعبر عن الالكترونات لان اضافة “بعض” اضاف فكرة الجمع الكمى للجملة وبالتالى تصبح الجملة “يوجود بعض من س، حيث س الكترون) ∃xs (the xs are the electrons) وبالشكل ده سؤال التكوين الخاص من الممكن كتابتة بلغة المنطق من الدرجة الاولى كالاتى “لاى بعض من س، متى يكون من الصحيح ان يوجود ص حيث بعض من س يكون ص؟” For any xs, when is it true that ∃y (the xs compose y)?! علشان نقدر نجاوب على السؤال الصعب ده لابد واننا نقول ايه المطلوب من اى كائن او شئ علشان يكون عندة القدرة على تكوين كائن اخر! بعض فلاسفة ماوراء الطبيعة بيعتقدوا ان فى نوع من الكائنات او الاشياء اللى ممكن نطلق عليها الكائنات البسيطة ٍSimples  او احيانا بيطلقوا عليها وحدات البناء Metrological Atoms واللى بيعرفوها على انها كائنات او اشياء بدون اجزاء Proper Parts، الجزء المكون هو اللى بيكون نفسة لكنة هو نفسة ما بيتكونش من اى اجزاء تانية! الاجابة على سؤال التكوين الخاص هتخلينا نفهم اية المطلوب من اي شئ علشان يكون شئ اخر سواء كان الشئ الاخر ده وحدات بناء mereological simples او واحدات مركبة mereologically complex! الاجابات المطروحة على سؤال التكوين الخاص مقسمة ما بين اجابات معتدلة بتشوف ان من الممكن فى لحظات معينة من الوقت بعض الاشياء ممكن تتجمع مع بعض علشان تكون شئ تانى جديد لكنها فى نفس الوقت بتقر ان ده ما بيحصلش طوال الوقت، واجابات متطرفة بتشوف اما ان التكوين بيحص طوال الوقت لاى مجموعة من الاشياء او اجابات متطرفة اخرى بتشوف  ان مافيش تكوين بيحصل بالمرة وان كل كائن او شئ مكون بنفسة! خلينى اخدك فى رحلة ممتعة ما بين النظريات المختلفة للأجابة على سؤال التكوين الخاص اللى بتشكل جزء مهم من جدليات علم الوجود وفلسفة ماوراء الطبيعة فى الوقت الحالى!

download (3)

النظريات المعتدلة المطروحة كأجابة على سؤال التكوين الخاص بتجادل ان عملية التكوين  بتحدث بعض من الوقت. الاجابة دى هتكون مناسبة جدا للى حابب ان يكون فى فلسفة ماوراء طبيعة و علم وجود بيفسر الكائنات المادية بشكل متسق على قدر الامكان مع معتقدتنا قبل النظرية عن امتى التكوين بيحصل. يعنى مثلا فكر فى كل الاشياء المادية المختلفة الحجم والشكل والتعقيد الموجودة هنا على كوكب الارض، طبيعيا قبل ما نفكر فى الميتافزياء الخاصة بيها هنفكر الاول فى ان الاشياء دى بتتجمع مع بعض علشان تكون اشياء تانية اكثر تعقيدا منها، فى حين ان فى بعض الاشياء الاخرى ماعندهاش القدرة دى! مثلا قوالب الطوب المرصوصة فوق بعضها بنظام علشان تكون البيت اللى انت قاعد فيه دلوقتى، اتجمعت مع بعضها علشان تكون شئ ما، على الجانب الاخر البراغيث الموجودة على ضهر اى كلب ضال فى الشارع ما بتتجمعش مع بعضها علشان تكون اى شئ ، مافيش اى شئ نقدر نفكر في وجودة ممكن يكون حاصل تجمع البراغيث دى مع بعض! بس لو حابين من الممكن اننا نطلق اسم ما على كتلة البراغيث اللى فوق جسم الكلب الضال ده مثلا “برغوكلب” ونقول ان ده كائن جديد! لكن دى هتكون مجرد لعبة بنلعبها باللغة، الاشياء والكائنات المفروض ان يكون لها وجود موضوعى Objective ولو مافيش وجود لكائن الـ”برغوكلب” اذن اختراع الاسم مش هيغبر من الحقيقة او الواقع فى شئ! اذن النظرية الموضوعية المعتدلة اللى عاوزين نوصلها للأجابة على سؤال التكوين الخاص المفروض انها توصلنا لأن فى كائن البيت اللى انت ساكن فيه، لكن ما فيش وجود لكائن الـبرغوكلب! النظرية الاولى المعتدلة المطروحة هى “نظرية الاتصال Contact” اللى بتكون كالاتى “يوجود بعض من الكائن س، والكائن ص، حيث بعض من الكائن س يكون ص فقط اذا كان بعض س فى حالة من الاتصال”

Contact: xs ∃y (the xs compose y iff the xs are in contact)

الفكرة ان لو عندك مجموعة من الاشياء علشان تقدر انها تكون شئ تانى لابد واننا نحطهم جنب بعض فى حالة تلامس! يعنى لو فاكر من ايام الطفولة، المكعبات Lego اللى كنت بتلعب بيها، اول ما كنت بتشتريها كانت بتكون واحدات مفردة، مستقلة بذاتها لكن بمجرد انك تبدأ توصلها ببعضها بالشكل المناسب او المشروح فى التعليمات، بتكون منها وحدة جديدة يمكن قلعة، او بيت، او عربية .. اذن الاتصال كان اساسى فى الحالة دى علشان وحدات المكعبات المفردة تكون كائن جديد مركب طالما ان الاتصال تم بالشكل الصحيح! الجذاب فى النظرية دى انها على الاقل هتقدر تحل الاشكالية الموجودة فى الحالات الظاهرة او البسيطة زى مثلا البيت اللى انت ساكن فيه، او حتى البراغيث على ضهر الكلب اللى فى الشارع! على الاقل الواحد يقدر يجادل ان الطوب اللى بيكون البيت فى حالة تلامس انما البراغيث لأ! لكن مش هنستعجل فى قبول الفكرة دى لان بالرغم من ان التلامس بيحصل فى بعض حالة التكوين الا انه ما بيحصلش  فى بعض الحالات الاخرى! يعنى مثلا الكواكب التسعة  مجتمعة بتكون النظام الشمسى Solar System اللى احنا جزء منه لكنهم مش فى حالة اتصال او تلامس مع بعض، على العكس دول مفصولين عن بعض بمسافات كبيرة! القلم لو حطيتة على الترابيزة اللى قدامك دلوقتى مش هيكون كائن مركب جديد “ٌقلم الترابيزة”! يعنى فى مثال البيت اللى اتكمنا عنة من شوية، مش كفاية انك تحط الطوب جنب بعضة وتخلية فى حالة اتصال علشان الطوب ده يكون وحدة البيت المركبة!  وطبعا زى ما انواجن هيلفت نظرنا اننا لو قبلنا اى حالات تكوين بنستخدم فيها الكائنات كبيرة الحجم، لابد واننا الاول نفكر فى الحالات اللى بتدخل فيها الكائنات دقيقة الحجم زى الجزيئات اللى بتعرفنا عليها الفزياء الطبيعة بتتجمع مع بعض علشان تكون لنا كائنات تانية زى الذرات! لكن مافيش اى سبب منطقى عندنا للأعتقاد ان الجزيئات الاساسية زى الالكترونات والكوارك بتكون كائنات اكبر منها زى الذرات مثلا عن طريق التلامس مع بعض! على سبيل المثال فى ذرة الهيدروجين Hydrogen  بتتكون من الكترون واحد وبروتون واحد، لكن الالكترون والبروتون دول مش فى حالة اتصال! ده مش بس ما فيش بينهم اتصال لكن المسافة بينهم كبيرة جدا نسبة لحجهم! يعنى لو كبرنا البروتون لحجم الشمس، الالكترون اللى بيدور حوالية هيكون على مسافة ابعد من مسافة الارض عن الشمس! انواجن كمان هيلفت نظرنا لان فى حالات كتير بيحصل فيها تلامس مابين الكائنات والاشياء لكن التكوين مابيحصلش! مثلا لما بتقابل صاحبك وتسلم علية او تاخدة بالحضن! بالتأكيد اجسامكوا فى حالة تلامس دلوقتى لكن وقتها مافيش اى سبب للأعتقاد عند اى انسان عاقل ان فى كائن جديد اتكون وظهر للوجود نتيجة التلامس اللحظى دى! يبدو ان نظرية التلامس مش كافية للأجابة على سؤال التكوين الخاص. الفيلسوف الامريكي اينواجن هيناقش مجموعة تانية من التحسينات والتعديلات على نظرية التلامس فى كتابة كائنات مادية Material Beings ويرفضها كلها منطقيا! من التحسينات والتعديلات دى: نظرية الربط Fastening اللى بتقول ان بعض من س ممكن يكون ص لو كان البعض من س ده فى حالة ترابط، بمعنى انهم مترابطين مع بعض بحيث اننا لو طبقنا قوى مختلفة الاتجاة والقدرة بعض من س من الممكن انه ينفصل عن ص بدون تشوية س كسرها! .. يعنى لو فاكر من مثال المكعبات احنا شفنا ان مش كفاية اننا نخلى المكعبات دى فى حالة اتصال بس علشان يكونوا كائن جديد مركب، لكن لابد بصورة ما ان المكعبات تفضل مع بعض بصورة ما، من هنا فكرة الربط او التثبيت ممكن تكون جذابة لحل الاشكالية دى. ياترى فكرة الربط هتحل المشكلتين اللى قابلهم حل الاتصال؟! يبدو ان ده صحيح! فى مثال القلم والترابيزة هنقول ان مجرد وضع القلم على الترابيزة مش هيكون كائن جديد لانهم مش فى حالة ربط او تثبيت، وفى حالة ذرة الهيدروجين هنحل مشكلة عدم الاتصال ونقول ان فى قوة ربط ما بين الالكترون والبروتون بتثبهم مع بعض .. لكن بالرغم من ان الاجابة دى هتحل المشاكل اللى فاتت الا انها بتكون مشاكل جديدة! يعنى مثلا فى مثال القلم و الترابيزة احنا قلنا انهم ما بيكونوش كائن جديد لان مافيش قوة ربط ما بينهم! لكن فى الغالب فى قوة ربط، الجاذبية مثلا قوة ربط زيها زى قوة الربط اللى افترضنا انها بتثبت الالكترون والبروتون فى كائن واحد، اذن لابد وان قوة الجاذبية كافية لربط القلم والترابيزة! الرد الطبيعي فى الحالة دى ممكن يكون قوة الجاذبية مش كافية لانها تكون كائن مركب جديد، يمكن تكون القوة هى العامل الاساسى اللى بياثر ان الكائنات تكون كائن مركب جديد! لو ده صحيح اذن لابد وان القوة بين الالكترون والبروتون كافية علشان تكون الرابطة اللى بتربطهم ببعض على العكس من قوة الجاذبية اللى مش كافية انها تربط القلم بالترابيزة فما بتحسبش كقوة رابطة كافية للتكوين انه يحصل! السؤال اللى هيطرح نفسة دلوقتى وياترى اد ايه قوة كافية علشان تكون كقوة رابطة بين شيئين لتكوين شئ مركب جديد؟! لو قوة الجاذبية مش كافية لكن ضغط مكعبين مع بعض كافى اذن لابد اننا نفهم اد ايه القوة المطلوبة دى! الاشكالية هنا اننا لو حددنا مواصفات ضعيفة للقوة الرابطة بين شيئين فى الحالة دى القلم والترابيزة هيعتبروا شئ مركب، ولو حددنا مواصفات قوية فى الحالة دى فى كائنات هنضطر نشيلها من النموذج الوجودى اللى بنعتقد فيه لان القوة الرابطة ما تنطبقش عليها المواصفات بتاعتنا! .. نظرية تانية هى نظرية الالتحام Cohesion اللى بتقول ان بعض س من الممكن انه يكون ص لو كان فى حالة التحام بمعنى انه مش هيكون من الممكن فصلهم عن بعض او تحريكهم بعيد عن بعض بدون كسرهم! ونظرية تالتة هى نظرية الانصهار او الاندماج Fusion اللى بتقول ان بعض من س من الممكن انه يكون ص لو كانوا فى حالة انصهار، اى بمعنى انهم بيتجمعوا مع بعض فى حالة من الصعب فيها تمييز الحدود ما بينهم! كل دى تحسينات وتعديلات على نظرية الاتصال Contact بتحاول تلاقى طرق مختلفة لازاى ممكن علاقات تتكون ما بين الاشياء علشان تكون شئ اخر جديد! لكن للأسف كل نظرية منهم بتعانى من امثلة مضادة.

images (6) Standard_Model_Feynman_Diagram_Vertices

الصعوبة اللى انت اكيد ملاحظها دى فى ايجاد نظرية بتقدم اجابة شافية على سؤال التكوين الخاص، دفعت فيلسوف ماوراء الطبيعة الامريكي المعاصر نيد ماركوسين Ned Markosian انه يقترح فى ورقة البحثية “التكوين المقيد Restricted composition” اننا ناخد بجدية فكرة ان مافيش اجابة على سؤال التكوين الخاص. ماركوسين بيشوف ان من البديهى ان الواحد يلاحظ ان التكوين بيحصل فى بعض الحالات لكن مش فى طوال الوقت، لكنه بيشوف ان الواحد مش هيقدر انه يكون اجابة صحيحة وشافية على ليه وازاى التكوين ده بيحصل! وبالتالى النتيجة هتكون ان عملية التكوين مجرد حقيقة brute fact بتحصل بدون تفسير الواحد ما يقدرش يقدم تفسير ميتافيزيقى ليه التكوين بيحصل فى لحظة ما! وفى الحالة دى اجابة ماركوسين على اينواجن ان التكوين بيحصل وقت ما بيحصل! ماتستغربش ماركوسين هيروح ابعد من كده ويطلق على الرد ده نظرية التكوين الغاشم Brutal Composition اللى مجملها ان مافيش رد صحيح، شافى، ومحدد على سؤال التكوين الخاص! قبل ما نحاول نقيم ان كانت نظرية ماركوسين صحيحة ولا لا خلينا الاول نناقش باقى النظريات المطروحة كرد على سؤال التكوين الخاص! ولو مالقيناش اى نظريات مقنعة ساعتها هيكون عندنا سبب اننا نقبل فكرة ان التكوين مجرد قوة غاشمة بدون سبب او تفسير!

طبقا لأنواجن فى تفسير ما فى فكرة ان بعض من كائنات س بتتجمع مع بعضها لتكوين كائن جديد ص، لكن التفسير ده مش المفروض انه يتفهم عن طريق اماكن spatial positions كائنات س بالنسبة لبعضها! اى محاولة لتقديم اجابة بتعتمد فى تفسيرها على مواقع المكانية للكائنات وعلاقتها ببعضها بتقع ضحية للأمثلة المضادة! لكن بالرغم من كده انواجن بيعتقد على الاقل فى وجود كائن مادى واحد مركب اذن لابد من وجود شئ مميز فى الكائنات اللى بتكون الكائن ده بيخليها قادرة على التكوين. انواجن بعتقد ان اللى بيخلى وحدات بناء اساسية من الذرات mereological atoms عندها القدرة انها تكون جسمة المادى هو انها بتشارك فى عملية معقدة بتخليها قادرة على تكوين حياة بشرية! ومن هنا انواجن طرح اجابة على سؤال التكوين الخاص شاف فيها ان بعض من كائنات س من الممكن انه يكون كائن ص فقط اذا بعض من س تشارك فى عملية تؤدى لحياة! طبعا السؤال هيكون وياترى ايه هى العملية اللى بتؤدى لتكوين حياة؟! انواجن هيقول ان المسألة دى، تجريبية empirical علم الاحياء وعلماء الاحياء بس هما القادرين على الفصل فى الموضوع ده! انواجن بيعتبر ان الحياة بتحتوى فقط على الكائنات العضوية Biological Organisms اللى بتظهر خلال عملية من التصرفات والعمليات المعقدة فوق التصور لمجموعة من الكائنات العضوية! والكائنات العضوية دى بتحفظ هويتها عبر الزمن عن طريق ابتلاع كائنات عضوية اخرى والتخلص من كائنات عضوية اقدم بداخلها! اكيد انت مستغرب جدا من نظرية انواجن، ببساطة انواجن بيقدم لنا نظرية وجودية بتقبل بوجود وحدات البناء البسيطة زى الالكترونات، وكائنات عضوية معقدة زى البشر، انما النموذج الوجودى دى ما بيحتويش على كائنات معقدة زى الترابيزة، او الكرسى او الكواكب، او المجموعه الشمسية! بالرغم من ان الفكرة تبدو متناقضة مع البديهة الا ان الفلسفة زيها زى العلم فى كتير من الاحيان بنلاقى ان الادلة بتوجهنا فى اتجاة يبدو فى البداية انه متناقض مع البديهة! لكن مش معنى كده ان ده يكون سبب كافى لنقض النظرية لكن لابد من استخدام كل الاساليب والحجج المنطقية لدعم او نقض النظرية!

images (5)

عدمية وحدات البناء Mereological nihilism .. اللى بتعتبر واحدة من اكثر النظريات تطرفا فى الاجابة على سؤال التكوين الخاص لكنها فى نفس الوقت من اكتر النظريات اللى هتلاقى فلاسفة ماوراء الطبيعة بيدافعوا عنها فى ادبيات فلسفة ماوراء الطبيعة! النظرية بتكتسب اسمها من الفلسفة العدمية Nihilism  اللى اتكلمنا عنها بالتفصيل فى حلقة القيمة الجوهرية! فيلسوف ماوراء الطبيعى اللى بيعتنق نظرية عدمية وحدات البناء غالبا ما هيجاوب على سؤال التكوين الخاص كالاتى ” بعض من الكائن س من الممكن انه يكون كائن جديد ص فقط اذا كان كل بعض س كائن واحد!” .. بمعنى تانى فيلسوف العدمية ما بيقولش ان التكوين ما بيحصلش خالص، لكنه بيقول ان التكوين بيحصل بس فى حالة ان كائن بسيط بيكون نفسة وبس! لكنه فى حالة تواجد اكنر من كائن بسيط مافيش اى شئ الكائن البسيط ده هيكونة! بصيغة تانية كل شئ موجود عبارة عن وحدة بناء بسيطة مافيش كائنات مركبة من كائنات اخرى! بالرغم من ان الفكرة متطرفة جدا الا ان فى اسباب وجيهة لانها تكون فكرة جذابة لكتير من فلاسفة ماوراء الطبيعة! واحد من الاسباب دى مدعوم بمبدأ شفرة أوكام Ockham’s Razor وهو ان نظريتنا العلمية الاساسية هتقدم لنا تصور للعالم بيحتوى فقط على كائنات اساسية بدون اجزاء، الكائنات دى هى الكائنات البسيطة اللى النظرية العدمية بتتكلم عنها! وبما ان النظريات العلمية افضل الطرق المتاحة حاليا لتفسير ماهية العالم من حولينا، وباستخدام قانون شفرة اوكام، المفروض ما نضفش كائنات اخرى غير اللى النظرية العلمية اثبتت وجودها! بالرغم من المعقولية الوجودية للحجة دى الا ان فى جدليتين عادة ما بيستخدموا ضدها الاولى قدمها انواجن فى كتابة كائنات مادية سنة 1990، الجدلية بتبدأ كالاتى 1. أنا موجود 2. أنا مش مجرد وحدة بناء بسيطة 3. بالتالى لابد من وجود كائن واحد مش مجرد وحدة بناء بسيطة. 4. اذن عدمية وحدات البناء فكرة خاطئة! لو فلاسفة نظرية عدمية وحدات البناء عاوزين يحافظوا على موقعهم لابد انهم يردوا على الحجة دى! الجدلية متسقة منطقيا اذن لابد من طريقة لنقد معطيات الجدلية 1، 2  .. من الصعب قبول فكرة ان انواجن كائن مادى غير مركب، لو من الممكن تعريف انواجن على انه كائن مادى بالتأكيد هو مش كائن مادى بسيط زى الالكترون او الكوارك، لكنه كائن له اجزاء ووجودة بيعتمد على التصرفات المعقدة للأجزاء المكونة له! حل للأشكالية دى اننا نعتقد نظرية مثنوية العقل والمادى Mind-Body Dualism اللى ناقشناها بالتفصيل فى سلسلة فلسفة العقل (ارجع لحلقة أشكالية العقل والجسد لوعاوز تعرف اكتر عن نظرية مثنوية العقل والمادة) طبقا للنظرية أنا وانت وانواجن مش كائنات مادية بالمرة، لكننا عقول غير مادية Immaterial Minds او ارواح Souls. دى اسلوب ممكن نرفض فية المعطى الثانى فى جدلية انواجن. لكنه بالتأكيد مش هيكون حل مناسب لفيلسوف الطبيعة او المادية Naturalist or Physicalist اللى بيعتقدوا ان العقل جزء من العالم المادى بتظهرنتيجة لعمليات معقدة بتقوم بيها المادة العضوية الفزيائية! حل تانى ان فيلسوف العدمية يعمل زى ما انواجن نفسة عمل ويرفض المعطى الاول من جدليتة ويشوف ان انواجن مالوش وجود زى ما انواجن عمل مع الترابيزة والكرسى! فيلسوف العدمية فى الحالة دى ممكن يقول ان طالما ان انواجن مالوش وجود اذن من الصحيح الادعاء انه يوجد  بعض الكائنات البسيطة اللى بتكون انواجن! وبالشكل ده العدميين من الممكن انهم يستخدموا طريقة اعادى الصياغة علشان يلتزموا وجوديا بس بالكائنات البسيطة الغير مركبة! الجدال مازال دائر لحد النهاردة حوالين النقطة دى، المجال هنا مش كافى للدخول فى تفاصيل الجدال ده! على اى حال الجدلية التانية اللى بعص الفلاسفة بيشوفوا انها سبب كافى لأنكار نظرية عدمية وحدات البناء، بتعتمد على فكرة ان بناء على كل المعرفة اللى عندنا من الجايز ان ما فيش مستوى نهائى او اخير للمعرفة، فى نهاية المطاف ازاى من الممكن اننا نتأكد من حقيقة وجود كائنات بسيطة كوحدات بناء لباقى الكائنات؟! لو رجعنا مثلا للنظريات الفزيائية المتاحة لينا النهاردة من الممكن اننا نقول ان الالكترونات والكوارك هى وحدات البناء البسيطة، لان مالهمش اى اجزاء مكونة! لكن تاريخ الفزياء الطبيعية نفسها بيقول لنا ان حصل اكتر من مرة فى تاريخ الفزياء ان العلماء اعتقدوا انهم وصلوا للكائنات المادية البسيطة المكونة لكل الكائنات الاخرى وبعدين اكتشفوا ان فى تركيبات وكائنات اخرى اصغر بتتكون منها الكائنات دى! يعنى مثلا تقليديا كلمة ذرة Atom كانت بتطلق على الشئ اللى لا يمكن شطرة او كسرة! فى بداية القرن التاسع عشر الفزيائى جون دالتون اطلق كلمة ذرة على اللى اعتقد انه وحدات بناء اساسية غير قابلة للأنفسام! ومن ساعتها والاسم مازال موجود، لكننا دلوقتى عارفين ان الكائنات اللى بنطلق عليها ذرات مش كائنات بسيطة على الاطلاق! ومركبة من كائنات اكثر بساطة .. ايه اللى يخلينا اذن نصدق ان الكائنات اللى بنعتقد النهاردة انها وحدات البناء الاساسية هى كمان مش مكونة من كائنات ابسط منها؟! المشكلة اللى بتواجهها نظرية عدمية وحدات البناء هو ان لو مافيش فعلا كائنات بسيطة بتعمل كوجدات بناء لكل الكائنات الاخرى ، وكل شئ معقد ومركب، اذن طبقا لنظرية العدمية مافيش وجود لاى كائن مركب اذن مافيش وجود لاى شئ! احنا ممكن نجادل ان فى الكترونات وكوراك بس ولا فى وجود كمان للكراسى والبشر! انما بالتأكيد فى وجود لكائنات مادية ما. لكن يبدو ان فى احتمال لو العدمية نظرية صحيحة الفرضية دى من الممكن انها تكون خاطئة! نفس المنطق من الممكن تطبيقة على نظرية انواجن، لو فعلا كان صحيح ان مافيش وجود لوحدات البناء البسيطة ومافيش وجود الا للكائنات الحية، بالتالى مش هيكون فى وجود للأكترونات،الكوارك، التربيزات، البيوت، الكراسى، الخ .. الكائنات المادية اللى هيكون ليها وجود هى الكائنات الحية فقط! وبما اننا عارفين ان السيناريو ده خاطئ وفى نفس الوقت مش عارفين ان كانت المادة منقسمة بلا نهاية Infinitely Divisible ولا لأ .. اذن لابد اننا نستنتج ان نظرية انواجن خاطئة هى كمان!

product_thumbnailimages (3)

كونية وحدات البناء Mereological Universalism …   النظرية الاخيرة اللى هناقشها بتعتبر واحده من أشهر الاجابات على سؤال التكوين الخاص، النظرية بتقول ان بعض من س من الممكن انه يكون كائن اخر ص فقط اذا كان بعض س مستقل او منفصلdisjoint!  علشان نقدر نقول ان بعض س مستقل او منفصل لابد وانهم يكونوا غير متقاطعين مكانيا not spatially overlapped بمعنى ان مواقعهم المكانية متسقلة تماما! الرؤية دى دافع عنها بقوة الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس David Lewis فى كتابة “عن تعدد العوالم On the Plurality of Worlds” سنة 1986، لويس جادل ان التكوين من وحدات البناء كونى وغير محدود بالمواقع المكانية، طالما فى اشياء اذن لابد وان فى شئ اخر مكون من الاشياء دى حتى وان كانوا مستقلين مكانيا تماما! اذن جدلية لويس مبينة على فكرة طالما ان الاشياء غير متقاطعة فى الموااقع المكانية اذن لابد وانها بتكون كائنات اخرى! ماركسيون جادل ان الرؤية دى متطرفة جدا ولابد واننا نرفضها لانها بتتناقض مع معتقادتنا وافكارنا البديهية عن امتى التكوين بيحصل فى الواقع! لو رجعنا لمثلنا مافيش كائن مثلا “برغوكلب” اللى بيعبر عن البراغيث اللى فوق ضهر الكلب، او مافيش كائن بيعبر عن ذرات ايدى وايدك لما بنسلم على بعض! فلاسفة نظرية كونية وحدات البناء Mereological universalists هيرفضوا النقد ده ويقولوا اننا المفروض ما نعتمدش بقوة على الحدس او البديهية intuitions فى فهم التكوين وازاى بيحصل! المفروض مانخليش حدسنا يقود منطقنا عن ايه اللى له وجود وايه اللى مالوش وجود خصوصا ان ماعندناش اى سبب يخلينا نصدق ان حدسنا وبديهيتنا هتقودنا للحقيقة! هل حدسنا او بديهيتنا قادتنا لقوانين ميكانيكا الكم العجيبة quantum mechanics او نظرية النسبية العامة general relativity، او اى من النظريات العلمية المؤكدة اللى نعرفها النهاردة! لكن علشان نكون منصفين لابد واننا نقول هنا ان بالرغم من ان استخدام الحدس والبديهية بشكل عام طريقة غير موثوق بصحتها للوصول لحقيقة الموجودات، الا ان فى الحالة دى بالتحديد الامر مختلف، واعتبارالحدس والبديهة مهم، اللى انصار نظرية كونية وحدات البناء بيطلبوا مننا اننا نصدقة ان التكوين بيحصل طوال الوقت مابين كل شئ بغض النظر عن الاشياء، الجدال كلة اصلا بدأ بمحاولة فهم امتى التكوين بيحصل بين الاشياء، اذن السؤال نفسة بيقترح ان التكوين مابيحصلش فى بعض الاحيان! لكن الاجابة دى بتفرض علينا اننا نعتقد ان التكوين بيحصل طوال الوقت! لكن يعنى ايه التكوين بيحصل طوال الوقت طالما كان فى وجود للأشياء؟ هل من الممكن اننا نستوعب الادعاء ده؟ مش معنى كده اننا اصبحنا مضطرين للتنازل عن مفهومنا التقليدى لفكرة التكوين؟ ولو ده فعلا حقيقة هل ساعتها نظرية كونية وحدات البناء بتعتبر اجابة على سؤال التكوين الخاص ولا موضوع جديد بالمرة! بالاضافة للتضارب مع حدسنا وبديهيتنا نظرية وحدات البناء بتؤدى لنموذج وجودى ضخم! فى الغالب النموذج الوجودى المبنى على نظرية كونية وحدات البناء اكبر من اى نظرية اتكلمنا عنها لحد دلوقتى عن الكائنات المادية! لكن بالرغم من كل ده مازال فى جدلية واحدة فى صالح النظرية بتخلى كتير من فلاسفة ماوراء الطبيعه بيعتنقوا النظرية! الجدلية بتعتمد على فرضية وهى ان لو الواحد ما اقرش ان التكوين بيحصل طوال الوقت، اذن هيكون مضطر انه يعترف بوجود حالات فيها حدوث التكوين من عدمة امر غامض Vague! لكن لو كان فى غموض فى بعض الحالات ان كان التكوين بيحصل، اذن لابد وان فى غموض فى تحديد عدد الكائنات اللى ليها وجود فى الواقع! كل مرة بنفكر فى حالة بيحصل فيها تكوين ما بين بعض من س لتكوين كائن ص، الكائن الجديد ص ده بيعتبر موجود اضافى فى النموذج الوجودى اللى بنعتقد فيه، لكن لو فى غموض فى تحديد امتى التكوين بيحصل فى بعض الحالات، اذن فى غموض فى تحديد عدد الكائنات اللى ليها وجود فى النموذج الوجودى بتاعنا! .. عارف اللى بتفكر فيه دلوقتى! اكيد بتقول لنفسك دلوقتى ايه اللى يخلى اى واحد معتدل فى اجابتة على سؤال التكوين الخاص ( بمعنى انه ما بيعتنقش نظرية كونية وحدات البناء اونظرية عدمية وحدات البناء) انه يعترف بوجود حالات فيها غموض ان كان التكوين بيحصل ولا لأ؟!  .. السبب هو ان كل نظرية معتدلة مقترحة لحد النهاردة على سؤال التكوين الخاص بتستخدم فكرة او مبدأ غامض! سواء نظرية الاتصال Contact ، نظرية الربط Fastening، نظرية الانصهار او الاندماج Fusion، نظرية الالتحام Cohesion كلها مبادئ وافكار غامضة، وطالما ان المبدأ او الفكرة غامضة من الممكن اننا نفكر فى امثلة او حالات الكائن المكون ما بينطبقش علية مبدأ التكوين المعتدل! يعنى على سبيل المثال لو اخدت نظرية الربط Fastening لو فاكر بتقول بعض من س ممكن يكون ص لو كان البعض من س ده فى حالة ترابط، بمعنى انهم مترابطين مع بعض بحيث اننا لو طبقنا قوى مختلفة الاتجاة والقدرة بعض من س من الممكن انه ينفصل عن ص بدون تشوية س كسرها .. السؤال مين اللى يحدد العدد الكافى من س انه ينفصل عن ص بدون تشوية او كسر؟ وعلى اساس ايه؟! لو راجعت كل نظريات التكوين المعتدلة اللى ناقشنها هتلاق فيها ثغرات من نفس النوع اللى بيأدى للغموض! انواجن وصل فى بحثة الوجودى لان فكرة الحياة نفسها فكرة غامضةَ! لان فى بعض الحالات اللى بيكون من الصعب فيها تحدد ان كان بعض الكائنات العضوية س بتكون حياة ولا لأ بشكل موضوعى! يعنى مثلا المراحل الاولى فى عملية تكوين الجنين، ياترى عند اى نقطة من تكوين الجنين بتبدأ الحياة؟! الغموض ده هو اللى بيخلى كتير من فلاسفة ماوراء الطبيعة يتشككوا فى كل النظريات او الاجابات المعتدلة على سؤال تكوين الخاص، باثتثناء النظريات المتطرفة زى عدمية وحدات البناء او كونية وحدات البناء او نظرية التكوين الهمجى الغموض عرض جانبى، النظريات المتطرفة هى بس اللى بتلغى الغموض تماما من الصورة! اما ان التكوين ما بيحصلش على الاطلاق، او بيحصل طوال الوقت بين كل الاشياء، او انه مجرد حقيقة همجية فى الواقع بدون تفسير!

download (1)

الغموض Vagueness .. الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس كان اول من استخدم فكرة الغموض علشان يوضح المشكلة الموجودة فى الاجابات المعتدلة على سؤال التكوين الخاص، بالتأكيد كلنا متفقين ان فى مفاهيم ومبادئ كتير بعيدة عن الطريقة اللى بنشوف بيها الواقع المحيط بينا، والكلمات اللى بتشكل الجمل اللغوية بتاعتنا بيعتريها الغموض احيانا! اللى لويس كان مصر علية هو ان الغموض ظاهرة لغوية كجزء من اللغة اللى بنتسخدمها، او فكرية فى الطريقة اللى بنشوف بيها العالم، لكن الغموض مالوش وجود فى الواقع المحيط بينا!  لويس ماكنش عندة مشكلة مع فكرة الغموض اللغوى Linguistic Vagueness اللى بينتج عن الحيرة الدلالالية semantic indecision بمعنى تانى مافيش حقائق تدعم بدقة اللى الكلمات والمصطلحات بتعبرعنة! لكن لويس اعترض بشدة على فكرة الغموض المياتفيزيقى metaphysical vagueness اللى بينتج عن الواقع نفسة ما يكونش موضوعى Objective بمعنى ان فى غموض حقيقى فى الواقع فى ايه اللى له وجود وايه هى الخواص المميزة له! او زى ما لويس قال “الغموض مجرد حيرة دلالالية Vagueness is semantic indecision” طبقا لمعظم الميتافيزقين و الفلاسفة،الغموض الميتافيزيقى مالوش وجود فى الواقع، مش بس كده لكنه غير منطقى Unintelligible ازى هيكون جملنا ليها معنى لو كانت الاشياء احتمال يكون ليها وجود! او لو ليها وجود جزئى؟ يعنى ايه الجمل دى! رؤية تانية لفهم الغموض بشكل متسق مع فكرة الغموض الميتافيزيقى لكنها ما بتشوفش الغموض ده ناتج عن الحيرة الدلالالية للمعانى، رؤية بيطلق عليها الجهل المعرفى Epistemicism الرؤية اللى بتشوف ان الغموض نفسة مجرد حالة جهل، عدم التحديد مش موجود فى الواقع ولا فى كلماتنا لكنه موجود فى جهلنا فى ايه اللى الكلمات بتاعتنا بتعبر عنه! طبقا لنظرية الجهل المعرفى، كل كلماتنا محدد ايه اللى مقصود بيها، سلوكنا اللغوى ومواقفنا محددة مثلا فى اللى نقصدة بكلمة الحياة، او العالم، الخ .. لكن فى بعض الحقائق مجهولة عن العالم بالنسبة لنا! لو طبقنا نظرية الجهل المعرفى على التكوين هنقدر نقول اننا ما نقدرش نعرف فى كل حالة بالظبط ان كان التكوين بيحصل ولا لأ! مش معناة ان فى غموض فعلا ان كان التكوين بيحصل ولا لأ .. لكن معناة ان الحقائق عن التكوين مجهولة بالنسبة لنا، فى الحالات الواضحة معرفتنا بتساعدنا على اننا نشوف التكوين بيحصل لكن فى الحالات الغامضة او الصعبة بيكون من الصعب علينا تحدد ان التكوين بيحصل ولا لأ لان عندنا جهل معرفى! ايا كان سبب الغموض سواء حيرة دلالالية او جهل معرفى، الا ان كتير من الفلاسفة بيشوفوا انه ظاهرة متعلقة بعلاقتنا كبشر بالعالم، لكنها مش جزء من العالم نفسة بشكل مستقل عنا! وبالتالى لو عندك اشكالية فى استيعاب ازاى ممكن يكون فى غموض فى العالم، اما انك تحاول تحسن من تركيب الاجابات المعتدلة لسؤال التكوين الخاص وتحاول التخلص من الغموض اللى فيها! او انك تقبل واحدة من الاجابات المتطرفة زى عدمية وحدات البناء، كونية وحدات البناء، او اسوأهم نظرية همجية التكوين!

images (7)

بالرغم من اننا شوفنا نظريات وجدليات عجيبة فى محاولة الاجابة على سؤال التكوين الخاص، الا انى ماحولتش اقنعك باعتناق نظرية محددة، ده بالتحديد لان كل النظريات اللى بتحاول الاجابة على سؤل التكوين الخاص فيها قصور ما! دلوقتى بعد ما اتعرضنا لمعظم النظريات المطروحة كاجابة على سؤال التكوين الخاص هنرجع ننقاش الاشكاليات الوجودية اللى اتعرضنا لها فى اول الحلقة فى ضوء النظريات الميتافزيقية! أنواجن دافع عن اجابتة على سؤال التكوين الخاص بالاشارة لانها بتديلة خروج سهل من الاشكاليات الوجودية للتكوين المادى! سواء كانت الاشكاليات اللى بتناقش فكرة الديمومة او الاستمرارية عبر الزمن زى اشكالية سفينة سيس، او الاشكاليات اللى بتناقش فكرة تكوين الاشياء المادية زى اشكالية تمثال الصلصال! انواجن هيقول ببساطة طبقا لأجابتة على سؤال التكوين الخاص ان ما فيش اشكالية على الاطلاق لان الكائنات دى مالهاش اى وجود، مافيش وجود لسفينة سيس، مافيش تمثال، ومافيش كتلة صلصال! كمان فيلسوف عدمية وحدات البناء هيقدم تفسير مشابهه، لان مافيش وجود لاى شئ مركب! لكن لما الاشكالية هتتعلق بشئ مختلف عن الجماد، مثلا كتلة الكائنات العضوية اللى بتكون جسمك واشكالية الكثير اللى اتكونت فى اطار كائن الانسان، انواجن لابد وانه يرد بشكل مختلف لانه بيعتقد فى وجود نوع واحد فقط من الكائنات المركبة وهى الكائنات الحية، اما فيلسوف العدمية مازال هيعتقد نفس الاجابة بان مافيش وجود  لاى من الكائنات دى! انواجن هيشوف ان الاشكاليات ليها وجود لان الفرد اعتقد فى وجود كونية وحدات البناء! يعنى مثلا فى حالة اشكالية الكثير، الاشكالية ظهرت لاننا بدأنا فى الاعتقاد ان فى مجموعات من الذرات س، س-، س–، الخ لكن بما ان انواجن بينكر وجود مجموعات الذرات دى، بالتالى يقدر ينكر وجود مجموعة من البنى ادمين فى نفس المكان فى نفس الوقت، مافيش وجود الا لمجموعة واحدة من الذرات بتكون مع بعضها حياة! بالنسبة لانواجن فكرة الشئ ده ممكن تكون غامضة غير محددة بدقة لكن مش معنى كده ان فى اكتر من انسان فى نفس المكان فى نفس الوقت! بالنسبة لأشكالية تمثال الصلصال انواجن هيشوف تانى ان الحل اللى بيقدمة له ميزة عن نظرية كونية وحدات البناء! احنا قلنا ان التمثال وكتلة الصلصال ليهم خواص زمانية وشرطية مختلفة، فى حين ان كتلة الصلصال لها وجود وقت الظهر، التمثال ماكنش موجود، التمثال مش من الممكن انه ينجو من عملية السحق والفعص، اما كتلة الصلصال من الممكن انها تنجو! اذن طبقا لقانون ليبنز استنتجنا ان كتلة الصلصال والتمثال لابد وانهم يكونوا كائنين مستقلين! لو طبقنا نفس الفكرة على الانسان وكتلة الكائنات العضوية اللى بتكونة هنقدر نقول ان كتلة الكائنات العضوية كان ليها وجود من ملايين السنين اما البشر مش بالضرورة كان ليهم وجود، المادة العضوية من الممكن انها تنجو من عملية السحق والفعص، البشر مش من الممكن انهم ينجو من العملية دى! وبالتالى لو طبقنا قانون ليبنز هنستنج ان فى وجود لكائنين الكائن البشرى، والكتلة العضوية اللى بتكون جسمة! انواجن هينكر تماما وجود اى كتلة عضوية بخواص زمنية وشرطية، المادة العضوية اللى بتكونك مالهاش وجود قبل ما تتولد مثلا، الا اذا كانت المادة العضوية اللى بتكونك دلوقتى قبل كده كانت بتكون عضو او كائن تانى! طبقا لرؤية انواجن مافيش وجود لاى كائنات مادية مركبة غير حية اذن مافيش وجود لكتلة المادة العضوية اللى بتكونك!

كل لحظة بنتفاعل فيها مع العالم المادى بنحتك بمجموعة كبيرة من الكائنات المادية، بنى ادمين، حيوانات، طيور، نباتات، جماد، الخ .. الكائنات المادية دى يبدو انها بسيطة ومن السهل استيعاب ماهيتها مقارنة بالكائنات المجردة زى الارقام، النظريات، الخواص، او اللحظات الزمنية! لكن فى الواقع الدراسة المتأنية للكائنات المادية هتقودنا لنتيجة مخيفة وهى انها أشكالية فى طبيعتها على نفس درجة الكائنات المجردة ان ماكنتش اكثر تعقيداً! والنظريات المطروحة لمحاولة فهم ماهيتها بتفتح الباب لنماذج وجودية عجيبة، احيانا فيها مافيش وجود لاى شئ مادى، واحيانا فيها فى وجود لكل شئ مادى من الممكن او غير الممكن تخيلة!

filepicker-e81V8k9DQrqAzNu4tWaq_mask-04-g The_Mask_

القصة اللى بدأنا بيها مأخذوة عن الفيلم الامريكى القناع The Mask اللى قدمة الممثل الكوميدى الامريكى المشهور جيم كارى Jim Carrey سنة 1994 متاخد عن سلسلة من القصص المصورة اللى حملت نفس الاسم! الفيلم كان من انجح الافلام فى السنة اللى اتعرض فيها، وحط جيم كارى فى مصاف افضل الكوميديانات فى عصرة! من خلال الفيلم انا حاولت ارسملك صورة كرتونية للأشكالية الاجابات المتطرفة على سؤال التكوين الخاص، او طبيعة الكائنات المادية! لو فعلا كونية وحدات البناء نظرية صحيحة وليها جذور فى الواقع، من الممكن ساعتها تصور واقع خيالى فيه وجود لكائن زى القناع، مافيش حاجة بتفصل تكوينة عن باقى الكائنات المحيطة، يقدر يتشكل ويتصور على اى شكل او صورة هو عاوزها، او لو عدمية وحدات البناء هى النظرية الصحيحة، الواقع هيكون سريالى مافيش فيه اى تكوين او تركيب حقيقى، لان كل التكوينات والتركيبات مالهاش وجود ميتافيزيقى، كل شئ جايز وممكن لان كلة جزء من وهم ومالوش وجود فى الواقع المجرد! او يمكن تكون الكارثة الاكبر ان همجية التكوين هى النظرية الصحيحة، وماعندناش اى سبب او طريقة نفسر بيها لية او امتى التكوين بيحصل فى الواقع، وساعتها مش هيكون عندنا حجة مقنعة نقدر نقول بيها ان القناع مجرد كائن خيالى مستحيل الوجود!

ودلوقتى ..ارفع ايديك، بص لكفك، اتأمل حدود جلدك اللى بتلامس فيها ذرات الهواء .. ياترى ايه اللى بيخلى ذرات جسمك تتجمع وتكون جسمك؟ .. وايه اللى مخليك متأكد ان حدود ذرات جسمك بتنتهى عند اطراف جلدك؟! .. مش جايز فيه اجزاء على حدود جسمك خارج نطاق رؤيتك لكنها مازالت جزء من تكوينك؟! .. وياترى ايه اللى مخليك متأكد من استقلالية وجودك؟ .. مش جايز تكون مجرد جزء من كائن تانى اكبر منك؟! .. فكر تانى

Download MP3

https://archive.org/download/KalamFalsfa_EP28/EP28_2015_09_13.mp3

فى الحلقة الجاية ..  هتكون مسافر فى الزمن، مغامر فى رحلة استكشاف! .. افعالك فى الماضى هتأثر على المستقبل، فى لحظة وجودية اصبح فيها كيانك نفسة فى خطر! .. عن الزمن، نظرية أ للأحداث، نظرية ب للأحداث، طبيعة الماضى، العلاقات العابرة للزمن، والنظرية النسبية .. هنتفلسف المرة الجاية!

من دلوقتى للحلفة الجاية

عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك:

Metaphysics: An Introduction – Alyssa Ney

https://goo.gl/zUdICR

Peter van Inwagen – Metaphysics

https://goo.gl/onc9Va

فلسفة ماوراء الطبيعة Metaphysics

http://en.wikipedia.org/wiki/Metaphysics

علم الوجود Ontology

http://en.wikipedia.org/wiki/Ontology

المجرد والمادى Abstract and Concrete

https://en.wikipedia.org/wiki/Abstract_and_concrete

المادة Substance

http://plato.stanford.edu/entries/substance/

اسحاق نيوتن Isaac Newton

https://en.wikipedia.org/wiki/Isaac_Newton

الفيلسوفة الامريكية جيسكا ويلسون Jessica Wilson

http://www.philosophy.utoronto.ca/directory/jessica-wilson/

النموذج القياسى The Standard Model of contemporary particle physics

https://en.wikipedia.org/wiki/Standard_Model

بيتر فان انواجن Peter Van Inwagen

https://en.wikipedia.org/wiki/Peter_van_Inwagen

بيتر أنغر Peter Unger

https://en.wikipedia.org/wiki/Peter_Unger

أنا ماليش وجود I do not exist

http://philpapers.org/rec/UNGIDN

سفينة سيسس  Ship of Theseus

https://en.wikipedia.org/wiki/Ship_of_Theseus

الهوية Identity

http://plato.stanford.edu/entries/identity/

الفيلسوف والرياضى الالمانى ليبنز Gottfried Leibniz

https://en.wikipedia.org/wiki/Gottfried_Wilhelm_Leibniz

قانون أختلاف خواص المتطابقات Indiscernibility of Identicals

https://en.wikipedia.org/wiki/Identity_of_indiscernibles

الخواص الشرطية modal properties

http://plato.stanford.edu/entries/modality-epistemology/

الفيلسوف الامريكي المعاصر ديفيد ويجنز David Wiggins

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Wiggins

أشكالية الكثير The problem of the many

http://plato.stanford.edu/entries/problem-of-many/

سؤال التكوين الخاص The Special Composition Question

http://plato.stanford.edu/entries/ordinary-objects/

عدمية وحدات البناء Mereological nihilism

https://en.wikipedia.org/wiki/Mereological_nihilism

كونية وحدات البناء Mereological Universalism

http://plato.stanford.edu/entries/mereology/

القناع The Mask

https://www.youtube.com/watch?v=hOqVRwGVUkA

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s