EP19: Virtue Ethics أخلاق الفضيلة

Episode 19 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل أنك مذيع نشرة أخبار فى قناة تلفزيونية، مغرور بنجاحك وشهرتك الكبيرة بين المشاهدين، بتعامل كل اللى حواليك بتعالى واستكبار، من أول منتجة البرنامج اللى انت نفسك معجب بيها لحد زمايلك فى النشرة، النهاردة 1 من فبراير، احتفال نهاية الشتاء على الابواب، هتبعتك القناة مع ريتا منتجة البرنامج ومصور لقرية صغيرة مشهور باحتفال فار الارض، احتفال سنوى اهالى القرية بيشوفوا فار الارض وهو بيخرج من بياتة الشتوى كعلامة على انتهاء الشتاء وبداية الربيع، كل سنة القناة بتبعتك لنفس الاحتفال اللى اصبح ممل وغبى بالنسبة لك! هتسافر انت وفريق العمل للقرية وهتباتوا فيها ليلة الاحتفال، صباح يوم فار الارض هتصحى بدرى الساعة 6 الصبح على صوت مذيع الراديو بيتكلم عن احتفال يوم فارالارض السنوى، فى طريقك لمكان الاحتفال هتقابل صديق طفولة قديم، هتتظاهر انك ماتعرفوش لانه رغاى وممل، لكنة هيصمم انه يفكرك بنفسة ويعرض عليك انك تشترى بوليصة تأمين منه لكنك هترفض وتسيبة وتمشى وهو لسه بيحكيلك عن ذكريات الطفولة، لانك اتأخرت عن ميعاد شغلك، بعد ما توصل لمكان الاحتفال هتسجل الاحتفال وعلامات الملل على وشك وفى صوتك، بعد التسجيل هتحاول تسيب القرية انت وفريق العمل، لكن عاصفة ثلجية هتقوم وتقطع الطرق، فهتضروا تباتوا ليلة كمان فى القرية! هتصحى اليوم اللى بعدية على صوت المذيع فى الراديو بيتكلم عن احتفال يوم فار الارض، بعد ما تعرف ان النهاردة لسه يوم 2 فبراير، مذهول من اللى بيحصلك هتكتشف انك بتعيش نفس اليوم اللى فات مرة تانية، انت الوحيد اللى مدرك لده لكن كل الناس بتتصرف عادى كأنه اليوم بيحصل لاول مرة، هتقابل صديق الطفولة القديم بنفس رذالتة ومملة، هتسجل نفس الحلقة المملة، والعاصفة التلجية هتقطع الطرق وهتضطر تبات تانى فى القرية! هتصحى الصبح تانى على نفس اليوم، دايرة مغلقة اتقفلت عليك وباين انك هتعيش اليوم ده كتير! بعد ما هتزهق من محاولة فهم ايه اللى بيحصل، هتقرر انك تستغل الموقف لصالحك، هتتعلم بالتجربة الاحداث اللى بتحصل فى اليوم ده وخلفيات سكان القرية، هتتعلم معلومات عن واحدة من سكان القرية وتفهم شخصيتها قبل ما تغويتها فى علاقة تبدو فيها وكأنك فارس أحلامها اللى مناسب ليها فى كل شئ لكنها ماتعرفش انك جربت كل الطرق معها و كل مرة اليوم كان بيتعاد لحد ما نجحت! هتسرق فلوس من البنك، هتسوق وانت سكران، وهتهرب من مطاردات البوليس، كل شئ جائز ومباح بالنسبة لك لانك عارف انك هتصحى بكرة على نفس اليوم من اول وجديد وكأن مافيش اى شئ حصل! هتحاول تغوى ريتا منتجة البرنامج من خلال تجربة كل الاحتمالات زى مع عملت قبل كده مع غيرها! هتتعلم شعر لما هتقلك انها بتحب الشعر، هتتعلم فرنساوى لما هتعرف انها بتعرف فرنساوى، معاك الوقت، وكل الفرص انك تجرب حظك معاها مرة بعد التانية، لكن كل محاولاتك فشلت، وهتبدأ تزهق من وجودك الابدى، واللعنة اللى حلت عليك، وهتسأل نفسك هتفضل كده تعيش نفس اليوم للأبد؟! هتكسر المنبة اللى بيصحيك على نفس اليوم كل يوم، فى اليوم التانى هيرجع المنبة سليم من جديد! على حافة الجنون هتبدأ تحاول تكسر دايرة الزمن اللى انت فيها بكل الطرق الممكنة، هتحاول تسرق فار الارض اللى بيحتفلوا بيه، هتفجر نفسك فى عربية، هترمى نفسك من فوق مبنى، لكن مافيش فايدة بتصحى تانى على صوت المذيع بيتكلم عن احتفال يوم فار الارض! هتفكر ان التجربة دى ممكن تكون اختبار عشان تعرف الهدف فى حياتك، يمكن فى يوم واحد ماتقدرش تشبع كل حاجاتك لكنك ممكن تحقق تحسن وتطورمن نفسك بشكل يومى بما انك بتعيش نفس اليوم للأبد، هتبدأ تقوم بمجموعة أعمال بطولية يومية .. تنقذ واحد كان هيموت مخنوق وهو بياكل، تنقذ طفل بيقع من على الشجرة، هتشترى من زميلك الممل بوليصة التأمين اخيرا، هتشوف شحات فقير فى الشارع بيموت من الجوع والبرد، هتحاول تنقذ حياتة بكل الطرق الممكنة فى كل مرة اليوم بيتكرر، هتعطف علية، هتأكلة، هتصاحبة، لكنة دايما فى النهاية بيموت، هتستلم لفكرة انه لازم يموت وانت بتحاول تنقذ حياتة فى مرة من المرات بعد ما تسأل الممرضة هو ليه مات .. فهتقولك “وقت موتة جة”! هتحاول تطور من مهارتك لان الوقت كتير قدامك، هتتعلم بيانو، النحت فى التلج، وهتحفظ قصة حياة كل بنى ادم فى القرية! سنيين بتعدى وانت بتعيش نفس اليوم كل شئ ثابت وانت الوحيد اللى بتتغير، بتتعلم، وشخصيتك بتتشكل! فى النهاية بكل مهارتك الجديده، والناس اللى بتنقذها، وتساعدها، وصدقاتك الجديدية اللى بتكونها مع كل اهالى القرية، والبرنامج اللى سجلتة الالاف المرات عن يوم فار الارض اخيرا بقى ابداع حقيقى بصدق واخلاص، هتقضى ليلة جميلة اخيرة مع ريتا بترقصوا فيها على انغام موسيقى الجاز، قبل ما تناموا الليلة دى لأول مرة هتستلم لمصيرك الابدى بعد ما حققت اليوم المثالى، هتنام وانت راضى ان كل شئ هيتعاد ويبدأ من جديد بكرة. لكن المرة دى هتصحى الصبح على صوت المذيع بيتكلم على ليلة امبارح واحتفال يوم فار الارض اللى خلص، هتقوم من النوم مش مصدق نفسك، هتبص من الشباك هتكتشف انك اخيرا خرجت من الدايرة الزمنية والنهاردة 3 فبراير، لكنك خرجت من دايرة اليوم الواحد بسمات شخصية جديدة انسان تانى .. وكأنك أتولدت من جديد!

360px-Jeremy_Bentham_by_Henry_William_Pickersgill_detail Immanuel_Kant_(painted_portrait)

لما بتقابلنا معضلة أخلاقية معينة عادة ما بنحاول اننا ندور على افضل مبدأ أخلاقى معروف بينطبق على الموقف اللى قدمنا ونستخدمة، لكن أسلوب تانى عادة ما بيستخدمة فلاسفة الاخلاق هو انهم بيرتفعوا بطريقة التفكير عن المواقف المحددة ويحاولوا يفكروا بشكل مجرد ايه المبادئ اللى بنتلزم أخلاقيا بيها، واللى بتخلى فعل ما أخلاقيا صحيح تحت اى ظروف او فى اى موقف، وبعد كده يطبقوا المبادئ دى على الموقف او المشكل الاخلاقى! فلاسفة الاخلاق بيلاقوا دعم كبير للمبادئ الاخلاقية اللى بيتوصلو ليها مش بس لانها هتوصل لأفضل حل للمشاكل والمعضلات الاخلاقية حسب أدعائهم، لكن كمان حسب القدرة على تعميم المبادئ دى! بمعنى ان فكرة ان المبدأ الاخلاقى ممكن تطبيقة على اكبر عدد ممكن من المشاكل والمواقف الاخلاقية فكرة متجذرة فى طبيعة المبادئ الاخلاقية! لان لو الامر انتهى  بتفصيل مبدأ أخلاقى لكل مشكلة يبقى وكأننا بنصنع المبادئ الاخلاقية عشان تتماشى مع رغابتنا فى حل المشاكل الاخلاقية، ده غير ان الفلسفة حتى من قبل العلم الحديث كانت فى سعى دائم ورا التبسيط الغير المخل.. فكرة بسيطة بتقدم تفسير وحلول لمشاكل من غير حصر! لاحظ هنا ان فلاسفة الاخلاق مش بيدوروا بس على المبادئ التنظيمية Normative اللى الناس ملتزمة بيها، لكن كمان بيدوروا على المبادئ التنظيمية اللى الناس المفروض  Ought Toتلتزم بيها! فرع فلسفة الاخلاق اللى بيهتم بدراسة والبحث عن المبادئ التنظيمية دى اسمة الأخلاق التنظيمة Normative Ethics .. زى ما اتكلمنا قبل كده فى حلقة القيمة الجوهرية، القوانين او القواعد السلوكية Norms هى المبادئ الاخلاقية اللى ممكن ترجع لها عشان تعرف ان كان الفعل أخلاقيا صح ولا غلط، المبادئ الاخلاقية دى المفروض انها بتضيف ثقل موضوعى وممكن تطبيقها بواسطة اى حد فى اى موقف أخلاقى، الفائدة النظرية من فكرة تحديد قواعد او مبادئ سلوكية اننا نقدر نبنى عليها قاعدة او اساس متين لفكرة الاخلاق، بمعنى ان لو انا وانت اتفقنا على نظرية أخلاقية تنظيمية Normative Ethical Theory معينة، هنقدر نجادل بشكل موضوعى اذا كان فعل ما فى موقف ما أخلاقيا سليم ولا لأ! لكن التحدى اللى هيقابلك بمجرد انك تعتنق نظرية تنظيمية معينة هو انك لازم تلتزم بيها فى كل المواقف الاخلاقية اللى بتنطيق فيها والا تبقى منافق! الأخلاق التنظيمية بتختلف عن فرع ماوراء الاخلاق Meta-Ethics  لانها بتبحث فى الاسس والقواعد اللى ممكن نبنى عليها صحة او خطأ الفعل الاخلاقى، اما ماوراء الاخلاق فبتبحث فى طبيعة الاحكام الاخلاقية نفسها، طبيعة اللغة الاخلاقية، وطبيعة الحقايق الاخلاقية ان وجدت (ارجع لحلقة طبيعة الاحكام الاخلاقية الجزء الاول والتانى لو عاوز تعرف اكتر عن فلسفة ماوراء الاخلاق)! خلال الـ 400 سنة اللى فاتوا فلاسفة الاخلاق فى محاولتهم لأستكشاف وفهم المبادئ الاخلاقية الاساسية اللى بتكون الضرورة الاخلاقية وبتدى القواعد الاخلاقية قوتها الالزامية Ethical Force،  ركزوا بشكل اساسى على الفعل الاخلاقى Moral Action بدل من العميل الاخلاقى Moral Agent، أو بمعنى تانى ايه الافعال اللى مفروض نعملها بدل من ايه الشخصيات اللى المفروض نكونها. أقترحات مختلفة قدمها الفلاسفة فى محاولة شرح طبيعة المبادئ دى سواء من نظرية الفيلسوف الالمانى ايمانيول كانت Immanuel Kant المعروفة باسم أخلاق الواجب Duty-based Ethics وأحيانا بيطلق عليها علم الأخلاق Deontology أو نظرية المنفعة Utilitarianism اللى طورها الفيلسوف الانجليزى جيرمى بينثام Jeremy Bentham واللى هناقشهم بالتفصيل فى المستقبل، ايا كانت النظرية التركيز الاساسى كان على تفسير وتحليل الفعل نفسة بدل من شخصية العميل الاخلاقى او الفرد اللى بيقوم بالفعل! لكن فلسفة الاخلاق ماكنتش كده طول الوقت! لحد عصر النهضة الاوروبى Renaissance والثورة العلمية الحديثة Scientific Revolution التأثير الاكبر فى الفلسفة والعلم كان لفلاسفة الاغريق! أرسطو أفلاطون ومن قبلهم أرسطوطاليس شافوا ان الاصل فى فهم طبيعة العمل الاخلاقى كان شخصية العميل الاخلاقى! السؤال الجوهرى عندهم ماكنش ايه الشئ الصح او الاخلاقى اللى مفروض يعملة الفرد؟ لكن كان ايه افضل طريقة ممكن يعيش بيها الفرد؟ تغيير الاولويات ده خلى فكرة الفضيلة Virtue او الجودة الاخلاقية Moral Excellence فى قلب فلسفة الاخلاق! فلسفة أرسطوطاليس أستمرت عبر مئات السنين لحد وقت جاليلوGalileo و نيوتن Newton بعدها بدأ الاهتمام فى فلسفة الاخلاق يتحول تجاة القواعد والمبادئ اللى بتصنع السلوك الاخلاقى! لكن مع بداية القرن العشرين بعض المفكرين بدأوا يعبروا عن عدم رضاهم عن التطوراللى بيحصل فى فلسفة الاخلاق واظهروا اهتمام فى دراسة شخصية العميل الاخلاقى Moral Agent  وفكرة الفضيلة Virtue، الفكرة دى اللى بُيعاد احيائها دلوقتى اتولدت على ايد الفيلسوف الاغريقى أرسطوطاليس واتعرفت باسم فلسفة اخلاق الفضيلة Virtue Ethics.

440px-Plato_Silanion_Musei_Capitolini_MC1377 440px-Zeno_of_Citium_pushkin

بالنسبة لأرسطوطاليس ومعظم فلاسفة الاغريق، انك تكون شخص كويس وتعرف الصح والغلط مش مجرد مسألة انك تعرف القواعد، تفهمها وتطبقها فى المواقف المختلفة، لكن مسألة انك تصبح الشخص اللى بيحصل على الحكمة عبر التدريب والتمرين المستمر اللى هتخليك تتصرف بشكل تلقائى التصرف المناسب فى الموقف المناسب! باختصار ان يكون عندك الشخصية السليمة المستعدة طبيعيا انها تصدر الحكم الصحيح! الاستعداد الطبيعى ده هو الفضيلة Virtue. الناس الكويسة Good People هى الناس اللى عندها فضيلة Virtuous مش بالضرورة هى الناس اللى بتتبع القواعد والقوانين، بالرغم من انها فى الغالب هتتبع القوانين، الفضيلة عند الناس دى شئ معتاد habitual فى تركيب شخصيتها، الرغبة فى عمل الخير و الاعمال الخيرة حتى لو ماكنتش اجبارية بحكم القانون! ماحدش قال انك لازم تكون ظريف أوكريم .. انت ممكن تكون وقح انانى ومغرور لكنك ما بتنتهكش حقوق اى حد او حتى بتكسر اى قواعد دينية!  كل دى تعبيرات وتجليات لفكرة الصلاح Eudemonia اللى فلاسفة الاغريق اعتبروها القيمة الجوهرية النهائية للفرد والخير والهدف الاسمى لكل افعال الانسان، فى الغالب الكلمة ما بتترجم السعادة لكنها اعمق من كده، يمكن الوصف الادق هو الازدهار Flourishing او بمعنى تانى الاستمتاع بحياة ثرية، ناجحة، مثمرة، خيرة (أرجع لحلقة القيمة الجوهرية لو عاوز تعرف اكتر عن مفهوم الصلاح). عبر التاريح فلاسفة نظرية أخلاق الفضيلة جادلوا ان كانت العلاقة بين الفضيلة والسعادة علاقة ضرورية Necessary ولا علاقة كافية Sufficient، ضرورية بمعنى لو س ضرورى لوجود ص اذن لابد من وجود س لحدوث ص. وكافية بمعنى ان لو س كافى لوجود ص اذن اى س كافى لوجود ص. أرسطوطاليش أعتقد ان الفضيلة ضرورية لكنها مش كافية للسعادة، يعنى الشخص الفاضل ممكن يكون تعيس يمكن لان ماعندوش اصدقاء، او فقير، جعان، مريض، او بيتعذب للالتزامة بمبادئة! العوامل دى كلها خارجة عن الفضيلة وممكن تمنع السعادة! عشان كده ارسطوطاليس شاف ان الفضيلة ضرورية للسعادة لكن مع عوامل اخرى زى الاكل، الاصدقاء، الصحة الخ.. على العكس فلاسفة المدرسة السفسطائية Stoicism أعتقدوا ان الفضيلة كافية لتحقيق السعادة، لان مش مهم ايه الحالة اللى عليها الشخص، الفرد ممكن يكون فقير، جعان، مريض لكنه فى سلام وراحة داخلية هى السعادة الحقيقة حتى لو كانوا بيصرخ من الالم او الجوع!

340px-Arete_-_Areté-_Éfeso 440px-Maat.svg

كتير من الافعال الغير أخلاقية اللى بتحصل فى مجتمعاتنا واللى بنطلق عليها عادة رذيلة Vice، افعال ما بتضرش حد على الاقل بشكل مباشر! خد الدعارة على سبيل المثال، الست اللى بتشتغل فى المهنة دى غالبا ما بتتعرض للخطر لكن العامل فى اى مصنع بيتعرض لخطر يومى فى مهنتة، مش بس كده فى حتى وظائف تانية نسبة الخطر ممكن تكون اعلى بكتير من الدعارة .. فالخطر او الفرد اللى هيتأذى مش هو العامل اللى بيخلى الدعارة رذيلة! يمكن يكون السبب الخيانة اللى ممكن يرتكبها الازواج لو الدعارة كانت مهنة مصرح بيها .. لكن الخيانة الزوجية تهمة ما بيعاقبش عليها القانون، وبعدين ايه ذنب الناس اللى مش متجوزة انها تتحرم من فوائد المهنة دى!  حتى فى الدول والمجتمعات اللى الدعارة عمل قانونى مازال بينظر ليها على انها عمل غير أخلاقى! اذن فى شئ مختلف فى طبيعة العمل ده بيحوله  لرذيلةّ! اذن ايه اللى بيخلى الدعارة رذيلة .. يمكن يكون اللى بيخلى الدعارة رذيلة ان معظم الناس بيعتقدوا انها بتدمر النسيج الاخلاقى بتاع المجتمع، يمكن لانها مزيج من فكرة العبودية ( الست اللى بتبيع جسمها) وفكرة أغواء الاخرين للخيانة ( اللى بتدمر فكرة الثقة والتزام الفرد  تجاة الاخرين وبالتالى الفرد بيبقى غير مؤهل للثقة وشخصيتة بتكتسب عوامل زى الخيانة عدم احترام الاخرين وعدم الالتزام بالوعود اللى كلها ممكن توصل لصور اكبر من الرذيلة  .. اكيد مجتمع مليان بناس غير أهل للثقة وبيخونوا العهد والالتزام مش بسوء مجتمع من الحرامية والقتلة ، لكنه مازال مجتمع سئ)! اذن اللى بيخلى الدعارة رذيلة مش مجرد فعل بيع الجنس مقابل الفلوس لانه فعل فى الغالب مش هيأذى اى حد، لكن الشئ السئ فى الفعل ده هو انه بيفسد الشخصية الاخلاقية للفرد! الفضيلة والرذيلة أحنا بنتكلم هنا عن سمات فى الشخصية مش مجرد قواعد أجتماعية، انت ممكن تبنى مجتمع مثالى بقواعد اخلاقية مثالية لكن لو شخصيات الناس فاسدة مافيش اى قواعد هتنقذ المجتمع ده!

440px-The_Procuress

الأغريق عادة ما اتكلموا عن الفضائل الجوهرية Cardinal Virtues واللى هى الشجاعه Courage، العدالة Justice، التحكم بالنفس Temperance، الذكاء  Intelligence او الحكمة العملية Practical Wisdom. لكن العقيدة الجوهرية اللى اتكونت عند كل من أفلاطون و ارسطوطاليس هى وحدة الفضائل Unity of Virtues واللى اتأسست فى الاساس بملاحظة ان الفرد الكويس بيكون عندة القدرة على  التصرف بحكمة تحت وطأة الفضائل المتضاربة احيانا، ووصلوا لان الفضائل المختلفة ما هى الا أوجه مختلفة لنفس الجوهرة وبالتالى من الصعب او المستحيل انك تحصل على فضيلة واحدة من غير الباقى! أرسطوطاليس شاف ان ضعف الارادة Weakness of Will هو ضعف فى الشخصية Weakness of Character او بشكل تانى نقص الاستقامة الاخلاقية moral integrity، الاستقامة هى الاتساق و التناغم، الفرد اللى شخصيتة مستقيمة أخلاقيا فيها مجموعة متناغمة من الصفات الطيبة والرغبات الطيبة، اما الافراد اللى بتنقصهم الاستقامة الاخلاقية بيعيشوا فى صراع داخلى لانهم عادة ما بيرغبوا فى شئ لكن بيعملوا شئ تانى بحكم العادة! عند أرسطوطاليس امتلاك الفرد للفضائل كلها معناة ان الفرد عندة فضيلة واحدة بتظللة عادة ما بيطلق عليها فضيلة الشهامة magnanimity اللى اشتقت من كلمة اغريقية معناها الروح العظيمة Great Souled، أرسطوطاليس اعتبر ان الفرد ذو الروح العظيمة megalopsychos هو مثال الخير والفضيلة. أما افلاطون Plato اعتقد بسبب وحدة الفضائل ان الفضائل كلها واحدة وممكن ادراجها تحت فضيلة واحدة هى .. المعرفة Knowledge. فكرة ان الفضيلة متطابقة مع المعرفة دفعت أفلاطون انه  ينكروجود ضعف الارداة Weakness of Will او زى ما الاغريق سموها Akrasia، بالنسبة لأفلاطون من المستحيل انك تعرف الافضل وتعمل الاسوأ! فتصرفاتنا السيئة مش بسبب الضعف لكن بسبب الجهل ، المشكلة ان فكرة اننا ممكن نرتكب الخطأ بالرغم من معرفتة بتتناقد مع تجربتنا العملية واللى نقضها ارسطوطاليس! على اى حال أفلاطون وارسطوطاليس اعتقدوا ان امتلاك الفضيلة مرتبط بشكل او بأخر بالمنطق والاختيار العقلانى.

440px-Aristotle_Altemps_Inv8575

الفيلسوف الاغريقى أرسطوطاليس استخدم مصطلح الخير البشرى Human Good  كتير جدا، لما الناس بتعمل اى فعل دائما ما بيهدفوا لخير ما، بالنسبة لأرسطوطاليس الحياة الجيدة هى حياة الفضيلة اللى بتعاش فى تناغم مع المنطق.ارسطوطاليس شاف المكون الاساسى للفضيلة بيحصل بطريقة من اتنين: الاولى لما العقل والمنطق ينتصر على الرغبة او الشهوة عند الانسان، فكر كده لما بتكون جعان جدا وعندك رغبة فى الاكل بتحس انك ممكن تاكل وليمة كاملة لوحدك! لكن بمجرد ادراكك ان اكلك للوليمة كلها مش صحى وممكن يضرك، بتتراجع وتتحكم فى رغبتك! لما المنطق بينجح فى السيطره على الرغبة، فضيلة التحكم فى النفس بتظهر!  الطريقة التانية هى لما الفضيلة بتكون مطلوبة لأظهار الجانب الاجتماعى عند البشر، ارسطوطاليس اعتقد ان الانسان كائن أجتماعى بالفطرة، ممكن تكون بتظهر عندك مشاعر ورغبات فى السيطرة على كل المصادر المتاحة زى الفلوس مثلا لكن بمجرد اعمال العقل والمنطق بتكتشف انك محتاج الاخرين عشان تقدر تعيش حياة سوية وتسمتع بالمصادر دى، وساعتها بتبدأ تظهر عندك فضيلة الكرم! أرسطوطاليس سمى الفضائل دى الفضائل الاخلاقية Moral Virtues وشافها مطلوبة للحياة الطيبة، لكن راح لأبعد من كده واعتقد ان الانسان لابد وانه يمتلك فضائل عقلية intellectual virtues زى الحكمة Wisdom مثلا واللى بتكون متركزة فى قدراتك العقلية! وكمان اعتقد ان الفضائل الاخلاقية بتدعم الفضائل العقلية، عشان تقدر تجاوب على الاسئلة والتحديات العقلية لابد وانك تعيش حياة سوية فى مجتمع سوى افرادة بيعاملوا بعضهم باخلاق وفضيلة!

MTE5NDg0MDU0OTMwNjg3NTAz

المُعلم، السياسى، والفيلسوف الصينى كونفوشس Confucius اللى عاش قبل أرسطوطاليس فى الفترة مابين سنة 471 – 551 قبل الميلاد، اعتقد هو كمان ان افضل حياة ممكن تتعاش هى الحياة اللى مضمونها انك تعيش كبنى ادم! بالرغم من ان كونفوشس ما كنش ضد العقل والمنطق الا ان فى رؤيتة للفضيلة ماركزش على المنطق زى أرسطوطاليس، لكنه ركز على ان البشر كائنات عاقلة، واعتقد ان من المستحيل ان الفرد يصبح بنى ادم قبل ما يعيش تجربة الاشتراك مع الاخرين فى علاقة سليمة مبنية على الفضيلة، بمعنى تانى ان الحياة الفاضلة فى وجهة نظرة كانت الحياة اللى بتعاش فى تناغم اجتماعى مع الاخرين! كونفوشس اعتقد ان الفرد لابد وانه يسعى ورا الـ “رين” Ren واللى ممكن ترجمتها الانسانية. الكلمة الصينية “رين” ترجمتها الحرفية ” شخصين فى علاقة” كتير من الفلاسفة شافوا ان قصد كونفوشس هو ان الانسان اللى بيعيش دائما لنفسة وبنفسة انانى ومغرور، وعمرة ما هيوصل للمعنى الحقيقة للأنسانية، عشان الانسان يحقق الانسانية الحقيقة لابد وانه يكون جزء من علاقة انسانية فيها اهتمام ورعاية حقيقة للأخر! لو الشخصين فى العلاقة الانسانية دى قدروا يتعدوا مشاعر ورغبات الانانية والاهتمام الذاتى هيقدروا يحقوقوا تواصل اخلاقى متناغم من خلال الفضيلة!

Magnificent_original Seven_Samurai_movie_poster Shams

المتوسط الذهبى The Golden Mean هى الفكرة الجوهرية فى فلسفة أرسطوطاليس وكونفوشس عن الفضيلة، احيانا ما بيفهم المبدأ ده خطأ على انه الاعتدال او التوسط فى كل شئ لكن ده ابعد ما يكون عن المعنى اللى قصدة أرسطوطاليس، المعنى المقصود بالمتوسط هنا هو الاختيار المشروط بالمنطق والعقلانية، يعنى على سبيل المثال الفضيلة المتوسطة او المعتدلة ما بين رذيلة الجبن Cowardice و التهور Rashness هى الشجاعة Courage .. معنى انك تكون شجاع مش بس انك تتجنب الجبن فى مواقف زى الهروب من المعركة، بكن معنها انك كمان تتجنب التهور والمغامرة الغير محسوبة، على سبيل المثال فى الفيلم اليابانى المشهور الساموراى السبعة Seven Samurai اللى بيعد واحد من اشهر 100 فيلم فى تاريخ البشرية، واللى اتحول لفيلم امريكى بعنوان العظماء السبعة The Magnificent Seven، واتحول لعمل سنيمائى بلغات تانية كتير منها العربية فى الفيلم المصرى شمس الزناتى، واحد من الابطال السبعة فى الفيلم “عبدو قرانص” بيقرر انه يسيب اصدقائة قبل المعركة لانه مش عاوز يخوض حرب مش بتاعتة،لكنه لما ضميرة بيأنبة ويقرر يرجع لمساعدة اصدقائة بيدخل على حصانة ساحة المعركة فاتح صدرة وهو بينادى “انا جايلك يا شمس”، فبضرية الاعداء بالرصاص ويقتلوة على حصانة! المثال ده يوريك ان الشجاعة مش هى الجبن والانسحاب وقت الحاجة ليك، ولا هى التهور والاندفاع الغير محسوب، انما هى الاعتدال والتخطيط المدروس بالعقل والمنطق وقدرة الفرد على التحكم فى غرائزة الغيرعقلية وقت اللزوم و اللى هتلاقية واضح بقوة فى شخصية شمس الزناتى اللى لعبها الفنان المصرى عادل امام. النقطة اللى عاوز اوضحها لك هنا ان الافعال لابد وان تكون مناسبة للمواقف بناء على الحكمة العملية اللى بتكونها عبر سنين حياتك! أو زى ما أرسطوطاليس قال “الفضيلة اذن هى حالة الشخصية الصانعة للقرار واللى بتكون فى المتوسط المشروط بالمنطق والعقل، فبتصبح المتوسط بين رذيلتين .. رذيلة مغالاة Excess ورذيلة نقص deficiency وهى المتوسط لان الرذيلة اما بتكون اقل او اكتر من المطلوب من حيث رد الفعل العاطفى او الفزيائى، فى حين ان المتوسط هو رد الفعل المناسب!”. .. تلميذ كونفوشس لما سألة ” مين الاجدر بالاحترام زيزهانج ولا زيسيا؟ .. فرد المعلم .. زيزهانج بيرمى ابعد من الهدف اما زيسيا بيبرمى قبل الهدف! .. فقال التلميذ .. اذن زيزهانج اجدر بالاحترام! .. فرد المعلم .. الرمى ابعد من الاهدف سئ زية زى الرمى قبل الهدف!” .. صحيح الفضيلة فى المنتصف لكن المنتصف ده مش رقمى بمعنى انه مش قيمة محددة ثابتة، لكنه نسبى متغير حسب الفرد، والظروف .. بمعنى تانى الفضيلة عبارة عن منطقة رمادية مابين رذلتين، برة المنطقة دى انت فى منطقة الرذيلة، لكن بداخل المنطقة الرمادية دى ايا كان موقعك انت فى منطقة الفضيلة! وبالشكل ده فى مساحة مرونة فى تحديد ايه اللى بيعتبر فضيلة حسب الموقف، الفرد، الزمن، او المكان!

أخلاق الفضيلة مش شئ ممكن نتعلمة بالطرق التقليدية، لكنها بتطلب نوع من التزام الفرد تجاة نوع معين من الحياة، اللالتزام ده مش شئ الفرد ممكن يتعلمة زى ما بيتعلم ازاى يحل مسألة حساب، لان ان الشخص يكون فاضل امر جذورة نابعة من الرغبة فى التفوق الاخلاقى، وبالتالى لحد ماالفرد يقرر ان عندة رغبة فى الالتزام ده مافيش اى نوع وسائل التعلم التقليدية ممكن توصلة للفضيلة! أرسطوطاليس  فى كتابة اخلاق الفضيلة The Nichomachean Ethics، حاول يدون مجموعة من المحاضرات للناس اللى قرروا بالفعل انهم يعيشوا ويلتزموا بالفضيلة كسمة شخصية، لكنه أعتقد مجرد قراءة او الاستماع لحجج منطقية لاقناع الشخص بالالتزام بالفضيلة مش كافى انه يولد الالتزام ده عند الفرد! أما كونفوشس فى كتابة التعاليم The Analects او احيانا بيطلق علية أنجيل كونفوشس طرح فكرة مشابة لفكرة أرسطوطاليس، لانه ادرك انه مش هيقدر يقنع اى فرد ان يعيش حياة الفضيلة و ان الالتزام بالفضيلة لابد وانه يتولد عن الشخص بدافع ذاتى عشان كده فرض التزام معين ورغبة معينة فى الحياة الفضلة عن الفرد قبل ما يقبلة كطالب من الاساس ! كمان كونفوشس أعتقد ان الفضيلة بتبدأ فى الاسرة ومراحل الفرد العمرية الاولى، اللى فيها الحب، الاحترام، والعناية مشاعر اساسية طبيعية بتغذى وتنمو، وبعدها الفرد بيتعلم ازاى ياخد الفضائل اللى بيتعلمها فى اسرتة تدرجيا لنطاق اوسع ممكن يبدأ باصدقائة، جيرانة، زملائة، لحد المجتمع او الدولة اللى بيعيش فيها ماتصبح  اسرة كبيرة بالنسبة له. بمعنى تانى كونفوشس أعتقد ان الفرد اللى تربيتة كانت سليمة، اتولدت عندة بالفعل الرغبة فى فى انه يعيش حياة طيبة ويصبح فرد صالح! فكرة تانية اساسية ومهمة عن أرسطوطاليس وكونفوشس فى عملية بناء الشخصية الفاضلة هى فكرة التمثيل exemplification اللى ببساطة معناها ان الفرد يدور على الافرد اللى بيعتقد انهم بيمثلوا قدوة طيبة ويبدأ فى عملية نقل لصفاتهم الحسنة! الافراد دى امثلة حسنة بتحمسنا اننا نعيش حياة طيبة بضرب مثال حى على شكل و طبيعة الحياة دى! لكن يمكن اهم فكرة فى بناء الشخصية الفاضلة عند ارسطوطاليس وكونفوشس هى ممارسة الفضيلة .. مجرد الرغبة فى امتلاك الفضيلة مش كافى لكن الالتزام والتدريب المستمر على ممارسة الفضيلة بيعيد تشكيل وبناء شخصية الانسان بالشكل اللى يسمح بعد كده انه يقوم بالتصرف المناسب فى الوقت المناسب لان الفضيلة بتصبح مكون منمكونات العادة سواء فى التفكير او الاحساس! بمعنى تانى مافيش طريق مختصر لتكوين شخصية بسمات معينة لكن الامر محتاج للأتزام دائم وممارسة مستمرة!

{1671201C-6451-4552-9337-1BACE37A68C0}Img1004645.ConfuciusAnalects

نظرية أخلاق الفضيلة بتحط قدر كبير من الاهمية على فكرة ان الفرد لابد وانه يكون داخليا فى حالة سلام نفسى مع فعلة الاخلاقى تجاة الفضيلة، فالشخص اللى بيمتلك الفضيلة مش بس هيفكر انه يختار الفعل الصحيح، لكنه كمان هيحس بالفعل الصحيح، فلاسفة اخلاق الفضيلة قسموا الشخصيات لأربع انواع: شخصية الرذيلة Vice الفرد صاحب الشخصية دى بيفكر ويتصرف بالطريقة الخطأ، وبيقوم بالافعال الخطأ هو الشخص اللى بيسرق وهو حاسس انه ده حقة، او الظابط اللى بيسحل مسجون وضميرة مابيعذبوش! الشخصية التانية هى شخصية المنقادة Incontinence هو الفرد اللى بيفكر بطريقة متسقة مع الفضيلة لكنه بيشعر وبيرغب بطريقة متعارضة مع الفضيلة، وللأسف مشاعرة هى اللى بتنتصر فى النهاية فبيصبح اسير لرغباتة ! ده متعاطى المخدرات اللى عارف انه بيدمر صحتة وعقلة بيقلة بطل لكنه اسير رغباتة الغير سوية، او المقامر اللى بيدمر اسرتة وبيتة منصاع لرغباتة! الشخصية التالتة هى شخصية كبح النفس Continence وهى زى الشخصية المنقادة لكن الفرد بيقدر يسيطر على رغباتة وشهواتة ويكون عندة تحكم بالنفس ويعمل العمل الاخلاقى الصحيح! ده الزوج اللى بيشتهى جارتة لكنه بيكبح جماح شهوتة ويختار الفعل الاخلاقى! الشخصية الرابعة هى شخصية الفضيلة Virtue  بالرغم من ان الشخص اللى بيسطر على رغباتة  بيعمل العمل الاخلاقى فى النهاية الا ان فلاسفة الاخلاق ما بيعتبروهوش شخص فاضل! لان الفضيلة مش مجرد التحكم فى النفس، لكن هى ان يكون عندك شخصية  متناغمة مع العمل الصحيح وفى سلام نفسى معاة، الشخص الفاضل موحد التفكير والاحساس تجاة الفضيلة مش فى صراع دائم داخلى! وهو ده الشخص اللى مابيسرقش عشان ماعندوش رغبة داخلية فى السرقة وعقلة بيقول له ان السرقة عمل غير اخلاقى مش عشان ده ضد القانون او الدين! العامل الاهم فى اى فضيلة هو انها عادة مستقرة Settled Habit، طبقا لنظرية أخلاق الفضيلة انك تعيش حياة أخلاقية هو انك تصبح شخص معين .. بالتحديد شخص فاضل. والفكرة المحورية فى انك تصبح شخص فاضل هو ان يكون عندك عادات ثابتة ومستقرة بتقودك تجاة الارتقاء الانسانى، لما السمة الشخصية بتتجذر فى عادة مستقرة، بتصبح جزء من الانسان. لو الفرد س عندة السمة الشخصية ص، تقدر تجزم انه هيتصرف تصرفات متسقة مع السمة ص فى المواقف اللى بتطلب ده، لان السمة دى جزء من هويتة او جزء مستقر من شخصية الفرد! لكن مهم هنا انك ما تغلطش وتفتكر ان مجرد امتلاك العادة المستقرة معناة امتلاك الفضيلة! لا الفضيلة معتمدة على العادى المستقرة، لكنها مش العادة المستقرة! العادة المستقرة واحدة من العوامل المهمة اللى بتدعم الفضيلة لكن مجرد ممارستها ما يعنيش انك بتمتلك الفضيلة! يعنى اكيد انت فاكر من الدراما المصرية صورة التاجر اللى دايما بيتصدق على الفقراء والمساكين لكنه جشع وطماع ماعندوش فضيلة الكرم! لكنه بيبص لنفسة على انع شخص كريم وبيبربط ده بعادة التبرع على الفقراء! التبرع هنا مهم لكنه مش شئ عشان تصبح فعلا كريم!

41od74AbLxL._SY344_BO1,204,203,200_ 440px-ClarkHull2

العادة Habitهو روتين من التصرفات والسلوكيات اللى بيتكرر بشكل منتظم وعادة ما بيحصل بشكل لا ارادى Unconsciously، من وجهة نظر علم النفس العادة هى طريقة ثابتة للتفكير، الاردة، او الاحساس بتتكون نتيجة عملية التكرار السابقة للتجارب العقلية، وعادة الشخص اللى بمتلك العادة ما بيلاحظش انه بيمارسها، ومابيدخلش فى عملية تحليل ذاتى ليها. Habit Formation هى العملية اللى بيتم بيها تكوين العادة، كسر عادات قديمة وتكوين عادات جديدة عملية عادة ما بتكون صعبة جدا نتيجة ان الانماط السلوكية Behavioral Patterns  اللى بنكونها عادة ما بتكون مطبوعة فى المسارات العصبية Neural pathways بتعتنا! عالم النفس الامريكى كلارك هال Clark L. Hull صاحب التأثير الكبير فى نظرية تفسير التعلم والدوافع عند البشر  من خلال القوانين العلمية للسلوكيات فى كتابة مبادئ السلوكيات: مقدمة فى نظرية السلوك Principles of behavior: An introduction to behavior theory شاف ان تكوين العادة عملية بيتم من خلالها تكوين سلوك جديد من خلال التكرار المستمر لحد ما السلوك بيبقى أعتيادى habitual،

PippaLallySlide112-e1320805251729

الباحثة الامريكية فيليبيا لالى Phillippa Lally فى ورقة بحثية مشتركة بعنوان كيف تتكون العادات How are habits formed سنة 2010 توصلت لان متوسط الوقت المطلوب تقريبا عشان السلوك يصبح أعتيادى حوالى 66 يوم! خلال عملية تكوين العادة يتمر بتلات مراحل المسبب The Cue وهو الشئ اللى بيسبب ان العادة تتكون عندك، المسبب للسلوك المرتبط بالعادة، السلوك The Behavior هو العادة نفسها اللى بتتكون، و المكافأة The Reward هو الاحساس الايجابى اللى بيتكون عندك وبالتالى يخلى دايرة الاستمرارية فى ممارسة العادة تستمر! العادة ممكن تسبب فى الاول لتحقيق هدف ما، لكن الهدف ده بيفقد قيمتة مع مرور الوقت وتحول السلوك لعادة! عالم النفس الانجليزى انتونى ديكنسون Anthony Dickinson مع مجموعة من زملائة أجروا مجموعة من التجارب سنة 1980 فى كامبريدج اللى وضحت الفرق بين العمليات المخية الموجهه بهدفgoal directed، والعمليات المخية الاعتيادية Habitual فى مرحلة التدريب وضعوا فار تجارب فى قفص فيه زرار كل ما يضغط علية ينزل له أكل ، فى مرحلة تانية الفار وضع فى قفص تانى مافيهوش زرار والاكل موجود فيه، لكن الاكل ده كان بيسبب الم حاد للفار، ده سبب ان الفار يكره الاكل لانه ربطة بالالم لكن من غير ما يربط ده بعملية الضغط على الزرار!  فى المرحلة النهائية الفار تم وضعة فى القفص الاول اللى فيه زرار، الملاحظة كانت ان الفار مازال بيضغط على الزرار بالرغم من انه كرة الاكل من المرحلة التانية الا ان العادة اتكونت عندة بالفعل! العادة واثرها الكبير فى فهم ازاى البشر بيكونوا تصرفات وسلوكيات معينة فكرة التفت اليها الفلاسفة من الاف السنين زى كونفوشس وارسطوطاليس، لكن العلم الحديث النهاردة فتح المجال قدام مجموعة من الاكتشافات والابحاث اللى بتأكد الفكرة بالادلة العملية وتوضح اهمية التدريب والممارسة المستمرة لتكوين اى عادة حتى وان كانت العادة دى فضيلة أخلاقية!

500px-Alasdair_MacIntyre 9781623565251

نظرية أخلاق الفضيلة ظهرت عبر السنيين فى ثقافات وحضارات مختلفة، فكرة بناء الشخصية الفاضلة كأساس للمجتمع الاخلاقى فكرة اتبنتها المجتمعات والثقافات من أول كونفوشس فى الصين القديمة، مرورا بأرسطوطاليس فى اليونان، والاديان السماوية الثلاثة فى مهدها الاول! لكن ده التعدد والانتشار ده كان هو نفسة النقد الاول الموجة للنظرية، كل واحدة من الحضارات والاديان دى اعتمدت تعريفات مختلفة للفضائل! انهى واحدة منهم ياترى الاصح؟ لو قارنت العادات  فى ثقافتين مختلفتين هتطلع بسهولة بقائمة من الفضائل المختلفة، لما تظهر مثلا فضيلة زيادة فى ثقافة عن التانية هل ساعتها الفضيلة دى ضرورية ولا لأ؟ مش بس كده أحيانا ممكن تكون الفضيلة موجودة فى الثقافتين لكن ليها معنى مختلف فى كل ثقافة عن التانية! يعنى على سبيل المثال فى مجتمعات كتير عبر التاريخ ومازال لحد دلوقتى فى كتير من المجتمعات الشرقية والاسيوية تبعية، سكوت، وخضوع الست بيعتبر فضيلة، لكن فى كتير من المجتمعات الغربية الامر مختلف! هل ساعتها نقدر نقول ان الستات فى المجتمعات دى ماعندهمش الفضيلة دى؟ طيب واذا كان خضوع وسكوت الست بيعتبر رذيلة فى المجتمعات دى .. ساعتها نعمل ايه؟ الفيلسوف الاسكتلندى السدير ماكنتير Alasdair MacIntyre فى كتابة بعد الفضيلة After Virtue سنة 1981 رد على االاعتراض ده وقال ان اى فهم لفكرة الفضيلة لابد وانه يكون ناتج عن فهم الثقافة والزمن اللى الفضيلة دى اتمارست فيه، وان عامل الزمن والمكان جزء اصيل من مفهوم اى فضيلة! وضرب مثال بممارسة أمتلاك العبيد فى القرن الثامن عشر فى مجتمعات زى انجلترا، وفرنسا كان امر اخلاقى طبيعى ده ان ماكنش بيعتبر فضيلة، لكن فى خلال فترة قصيرة من الزمن اصبح بيعتبر زذيلة وعمل غير اخلاقى. النقد التانى ويمكن الاهم الموجهة للنظرية هو انها ما بتركزش على ايه نوع الافعال المسموح بيها او الممنوعة اخلاقيا، لكن بدل من ده السمات الشخصية اللى الفرد المفروض يكونها، بمعنى تانى النظرية ما بتقدمش دليل عملى وواضح على ايه هى القواعد اللى المفروض نتبعها! يعنى على سبيل المثال بالرغم من ان كتير من فلاسفة نظرية الفضيلة هيشوفوا ان القتل عمل بطبيعتة غير جائز او غير اخلاقى الا انهم هيجادلوا ان الشخص اللى بيرتكب القتل شخص بيفتقد لفضائل اساسية فى شخصيتة زى الرحمة، العدل، الخ بدل ما يقولوا ان القتل نفسة عمل غير اخلاقى! كتير من نقاد النظرية بيشوف ان ده سبب كافى ان النظرية ما تصلحش للتعميم والتطبيق على نطاق انسانى شامل، او حتى انها تكون اساس لنظام التشريع legislation.النقد التانى الموجة للنظرية هو انها بتقود الناس انهم يبقوا مهتمين بنفسهم وشخصيتهم اكتر من اللازم، وبتقود لنوع من حب الذات والسعى وراء الكمال الشخصى اللى بيعتبر طبقا لنظرية الفضيلة نفسها مغالاة وبتولد رذيلة حب النفس والانانية عند الفرد! اما النقد الاخير اللى هقدمهولك النهاردة بيركز على الدور اللى بيلعبة الحظ فى نظرية اخلاق الفضيلة، لان النجاح او الفشل فى انك تكون انسان فاضل مش فى ايدك بشكل كامل، بالرغم من ان النظرية بتعول بشكل كبير على ارادة الفرد فى امتلاك الفضيلة والاختيارات اللى بيصنعها طوال حياتة، الا ان النظرية نفسها بتحط قيمة كبيرة على الدور اللى بتلعبة البيئة اللى بيكبر فيها الفرد، الاسرة، المجتمع، والقدوة اللى فى حياتة كلها بتساعد فى تشكيل شخصية الانسان الاخلاقية فى المستقبل، وان كان هيكبر على الفضيلة او الرذيلة .. بالرغم من ان مالوش اى يد فى اختيار البيئة اللى هتكون المهد الاول لشخصيتة!

Groundhog_Day_(movie_poster)

القصة اللى بدأنا بيها متاخدة عن الفيلم الامريكى الخيالى الكوميدى يوم فار الارض Groundhog Day اللى قدمة الممثل الكوميدى المبدع بيل مورى Bill Murray سنة 1993. الفيلم بيعتير علامة فى تاريخ السينما الامريكية والعالمية وفى سنة 2006 هيئة السجل الوطنى للفيلم فى الولايات المتحدة الامريكية ضافت الفيلم لقائمة اكثر الافلام تاريخيا، ثقافيا، وفنيا تأثيرا. أنصحك بمشاهدة العمل الفنى الاكثر من رائع ده لو ماكنتش بالفعل أتفرجت عليه! الفيلم له اسقاطات فلسفية كتير سواء فى فلسفة ماوراء الطبيعية Metaphysics  او فى فلسفة الاخلاق Ethics. فى الدايرة الزمنية اللى عاشها البطل اتعلم ان السر لحياة سعيدة، طيبة، مش من ممارسة الرذيلة او كسر قوانين المجتمع او الطبيعة، لكن عن طريق السعى ورا حياة اساسها الفضيلة عن طريق بناء شخصيتة من جديد! مهمة بناء الشخصية مهمة شاقة جدا، وعمل بتقوم بيه طوال حياتك، تحدى دائم مابيتوقفش طول ما انت عايش، مش مجرد اختبار هتقابلة كل فترة فى حياتك! لا .. ده اسلوب حياة! الحياة مافيش فيها استراحة من تكوين الشخصية وممارسة الفعل الاخلاقى، انت دايما فى معركة من اجل الاخلاق والفضيلة، ممكن يكون معنى الفضيلة وممارستها مختلفة بناء على الدور اللى بتلعبة فى حياتك او المرحلة اللى بتعيشها سواء كنت طالب، مدرس، موظف، اب، او مواطن ! يمكن تكون بتفكر فى نفسك كمجموعة من الشخصيات مستقلة كل واحدة ليها تصرف مختلف فى المواقف المختلفة.. و يمكن تكون بتتصرف بوداعة ولطف فى الشارع مع اصدقائك لكن بقلة زوق فى البيت مع اهلك! او تكون بتتصرف بامانة فى بيتك لكن بخبث فى شغلك! مش هلومك لان طبيعة الحياة اللى بنعيشها بتفرض علينا اننا نغير جلدنا حسب الزمان والمكان! لكن نظرية أخلاق الفضيلة بتقدم لك طرح مختلف، وبتشجعك انك تجمع كل الشخصيات المختلفة و المتضاربة احيانا فى شخصية واحدة بتسعى ورا الفضيلة! فى نهاية الامر لو كانت السمات الشخصية مهمة بالنسبة لك، اذن لابد وانها تظهر طول الوقت بغض النظر عن الزمان، المكان، او الدور اللى بتلعبة .. الحياة لعبة أخلاقية! كل موقف ولحظة فيها انت فى اختبار دائم للاختيار بين الفضيلة و الرذيلة، وفلسفة أخلاق الفضيلة هى الاستراتيجية اللى هتوصل بيك لنهاية اللعبة بأفضل نتيجة ممكنة!

ودلوقتى .. فكر فى تصرفاتك وسلوكياتك خلال مراحل حياتك المختلفة … ياترى السعى ورا الفضيلة وتجنب الرذيلة كان هو مهنج حياتك؟ .. ياترى البيئة اللى نشأت فيها كانت عامل مساعد فى تمهيد الطريق لارادة الفضيلة جواك؟ .. ولو ماكنتش محظوظ ببيئة مساعدة فى تكوين شخصية فاضلة، هل ياترى التمرين والممارسة المستمرة كفاية لتكوين الفضيلة عندك؟ .. وياترى الفضيلة مجرد عادة مطبوعة فى خلايا مخك مالكش تحكم او سيطرة عليها؟ .. وهل فعلا الفضيلة هى مفتاح الحياة السعيدة؟ … فكر تانى

Download MP3:https://app.box.com/s/winfz05g9m9y4e127s06

فى الحلقة الجاية ..  هتكون بطل خارق من كوكب مجاور للأرض، عشت طفولتك وحياتك كلها كانسان عادى بين البشر بتحاول تخفى هويتك وقدراتك! لكن الخارجين عن القانون بيزيدوا يوم بعد التانى، والمواجهة أصحبت حتمية! … عن المطلق الأخلاقى .. نظرية الأمر الالهى .. ضرورة كانت الحتمية .. ونظرية أخلاق الواجب … هنتفلسف المرة الجاية

من دلوقتى للحلقة الجاية .. عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك:

الأخلاق التنظيمة Normative Ethics

http://en.wikipedia.org/wiki/Normative_ethics

أخلاق الواجب Duty-based Ethics

http://en.wikipedia.org/wiki/Deontological_ethics

نظرية المنفعة Utilitarianism

http://en.wikipedia.org/wiki/Utilitarianism

ايمانيول كانت Immanuel Kant

http://en.wikipedia.org/wiki/Immanuel_Kant

جيرمى بينثام Jeremy Bentham

http://en.wikipedia.org/wiki/Jeremy_Bentham

عصر النهضة الاوروبى Renaissance

http://en.wikipedia.org/wiki/The_Renaissance

الثورة العلمية الحديثة Scientific Revolution

http://en.wikipedia.org/wiki/Scientific_revolution

الفضيلة Virtue

http://en.wikipedia.org/wiki/Virtue

فلسفة اخلاق الفضيلة Virtue Ethics

http://en.wikipedia.org/wiki/Virtue_ethics

فلاسفة المدرسة السفسطائية Stoicism

http://en.wikipedia.org/wiki/Stoicism

أرسطوطاليس Aristotle

http://en.wikipedia.org/wiki/Aristotle

رذيلة Vice

http://en.wikipedia.org/wiki/Vice

افلاطون Plato

http://en.wikipedia.org/wiki/Plato

كونفوشس Confucius

http://en.wikipedia.org/wiki/Confucius

المتوسط الذهبى The Golden Mean

http://en.wikipedia.org/wiki/Golden_mean_(philosophy)

الساموراى السبعة Seven Samurai

http://en.wikipedia.org/wiki/Seven_Samurai

العظماء السبعة The Magnificent Seven

http://en.wikipedia.org/wiki/The_Magnificent_Seven

الفيلم المصرى شمس الزناتى

شمس_الزناتي_(فيلم)http://ar.wikipedia.org/wiki/

https://www.youtube.com/watch?v=hvg9vDXtFV8&feature=kp

اخلاق الفضيلة The Nichomachean Ethics

http://en.wikipedia.org/wiki/Nicomachean_Ethics

التعاليم The Analects

http://en.wikipedia.org/wiki/Analects

العادة Habit

http://en.wikipedia.org/wiki/Habit

كلارك هال Clark L. Hull

http://en.wikipedia.org/wiki/Clark_L._Hull

مبادئ السلوكيات: مقدمة فى نظرية السلوك Principles of behavior: An introduction to behavior theory

http://books.google.com/books/about/Principles_of_Behavior.html?id=6WB9AAAAMAAJ

فيليبيا لالى Phillippa Lally

http://www.ucl.ac.uk/hbrc/diet/lallyp.html

انتونى ديكنسون Anthony Dickinson

http://en.wikipedia.org/wiki/Anthony_R._Dickinson

السدير ماكنتير Alasdair MacIntyre

http://en.wikipedia.org/wiki/Alasdair_MacIntyre

بعد الفضيلة After Virtue

http://en.wikipedia.org/wiki/After_Virtue

يوم فار الارض Groundhog Day

http://en.wikipedia.org/wiki/Groundhog_Day_(film)

بيل مورى Bill Murray

http://en.wikipedia.org/wiki/Bill_Murray

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s