EP30: Persistence through Change الأستمرارية خلال التغير

EP30: Persistence through Change الأستمرارية خلال التغير

تخيل أنك أصبت بمرض فقدان الذاكرة التقدمى، ذاكرتك ما بتقدرش تخزن التجارب والاحداث اللى بتعيشها فى اللحظات الحالية، كل 15 دقيقة من حياتك بتنسى كل شئ حصل فى الخمستاشر دقيقة الل فاتوا وبتبدأ من جديد مرحلة جديدة، الحياة مجرد مراحل متتالية من صفحات ذاكرة خاوية بتبدأ كل ربع ساعة. كل اللى انت فاكرة قبل اصابتك بالمرض هو الحادثة اللى اتعرضت لها انت ومراتك، اعتدى عليكوا مسلح، اغتصب مراتك وقتلها، وضربك بعنف على راسك فاصبت بالمرض ده. مهمتك فى الحياة دلوقتى أصبحت الانتقام! كل اللى تعرفة ان القاتل اسمة الاول جون واسمة الاخير بينتهى ب جيم! ما تعرفش انت حتى حصلت على المعلومات دى منين! مهمتك شاقة مع المرض اللى انت مصاب بيه، ازاى ممكن تربط الاحداث ببعضها وكل شئ بيختفى من ذاكرتك بعد دقائق، طورت نظام لحفظ الحقائق المهمة اللى هتفيدك فى عملية البحث. ملاحظات بتكتبها على قصصات الورق، وشم لأرقام واسماء مهمة فى كل حتة فى جسمك، وصور للأشخاص والاماكن المهمة مع ملحوظات على ضهر كل صورة! بتقابل سامى شخص تانى مصاب بنفس مرض فقدان الذاكرة التقدمى، هو كمان فقد مراتة، كانت مريضة هى كمان بالسكر زى مراتك، سامى بيحكيلك ازاى مراتك كانت دئما شاكة انه فعلا مريض بفقدان الذاكرة، وفضلت تطلب منه جرعات من الانسولين علشان تخلية يبطل تمثيل ويفتكر ان اداها جرعة انسولين من دقائق، لكن سامى فعلا كان مريض واداها جرعات زيادة من الانسولين فدخلت فى غيبوبة وماتت، وسامى انتهى بيه الامر فى مصحة عقلية!

memento-film.jpg

واقف فى مبنى قديم مهجور مع واحد بيفكرك بنفسة اسمة تيدى، بيقولك انه ظابط كان شغال على قضية مراتك، وانه فعلا لقى القاتل اللى اغتصب مراتك وقتلها واسمة فعلا جون ج .. قدامك شخص بيرتعد من الخوف، وبينكر ان له اى علاقة بالحادثة المزعومة، لكن الوقت بيمر والدقائق معدودة قبل ما تنسى كل شئ وتبدأ مرحلة جديدة، الدم بيغلى فى عروقك والرغبة فى الانتقام مسيطرة عليك، بتضربة بالرصاص وانت بتضحك فى هيستيريا، والدم ملطخ ايديك ووشك، تيدى هياخد صورة ليك بالكاميرا الفورية اللى بتاخدها معاك فى كل مكان علشان تسجل اللحظات المهمة! اللى انت ما تعرفوش ان تيدى ظابط مرتشى وعارف بحالتك المرضية وبيستغلك علشان يقتل تجار المخدرات ويقبض المكافئات! بتصحى من النوم فى فندق مش فاكر اى حاجة، جسمك كله اوشام، فى جيبك شوية صورة لاماكن واشخاص، وصورة ليك وانت ملطخ بالدم، التليفون بيرن، بترد صوت تيدى بيعرفك بنفسة ويقولك انه لقى جيمى جى الشخص اللى قتل مراتك، هتقابل تيدى فى مبنى مهجور زى ما اتفقتوا هتلاقى معاه جيمى القاتل المزعوم متكتف على الارض، بيصرخ، وبيتوسل، الدم بيغلى فى عروقك والرغبة فى الانتقام مسيطرة عليك، قبل ما تقتلة هيصرخ ويقول سامى .. هتشك ان فى حاجة غريبة، تيدى هيعترف لك انك قتلت جيمى القاتل الحقيقى من فترة لكنه كان بيستغلك علشان يقتل تجار المخدارت، ويفهمك انهم القاتل والمغتصب ويديك سبب للأستمرار فى الحياة، هتاخد صورة لتيدى بالكاميرا الفورية، وتكتب على ضهرها “ماتثقش فيه” وهتاخد ملاحظة على ورقه “وشم رقم عربية تيدى” .. بتصنع قصة تخليك سعيد، تديك امل فى مواصلة الحياة، بتقول لنفسك “تيدى انت هتكون جونى جى” .. بتاخد هدوم وعربية جيمى تاجر المخدرات اللى قتلتة وتسيب تيدى فى المبنى المهجور. قاعد فى بار مش عارف امتى او ازاى وصلته، نتالى صاحبة جيمى تاجر المخدرات اللى قتلتة فى المبنى المهجور بتتعرف على عربية صاحبها اللى معاك، هتحكيلها على المرض اللى عندك، هتقرب منك، هتحكيلك انها فقدت شخص عزيز عليها هى كمان، وتواسيك، هتاخد صورة ليها، وتكتب عليها “هتساعدك لانها فقدت شخص قريب منها هى كمان” .. دود شريك جيمى بيطالب نتالى بالفلوس اللى كانت مع جيمى قبل ما يتقتل، نتالى مش عاوزة تديلة الفلوس هتستغلك علشان تتخلص منه .. قاعد فى شقة ما تعرفش ازاى وصلتها، هتدخل نتالى فجأة، ما انتش عارف هى مين او بتعمل ايه، هتبص فى صورك هتلاقي صورتها والملحوظة اللى كتبتها، هترتاح، هتلاحظ ان وشها بيدمى وبتعيط، هتسألها مالها، هتقول لك ان دود عاوز الفلوس منها وانها لازم تخلص منها وهتطلب منك انك تساعدها فى قتلة، هترفض وتطلب منها انها تهدى، لكنها هتغضب وتلم كل الاقلام اللى فى المكان وانت مش فاهم هى بتعمل كده ليه، هتبدأ تزعق وتهينك، وتشتم مراتك قبل ما تفقد صبرك وتضربها بقوة فتفقد توازنها وتقع، هتقوم من على الارض بتضحك فى هيستريها وهى بتقلك “كلها دقائق ومش هتفتكر اى حاجة من اللى حصل، وهستغلك واخليك تعمل اللى انا عاوزة”، بتقول لنفسك “ركز ما تفقدش تركيز دور على قلم علشان تكتب بسرعة” بتشفها بعد ما خرجت من الشقة قاعدة فى العربية برة، بتدور على قلم فى جنون، بتسابق الزمن قبل ما تفقد ذاكرتك المؤقتة، بتشفها نازلة من العربية وبتفتح الباب، بمجرد دخولها كل شئ بيختفى من ذاكرتك وبتبدأ من جديد! كل اللى شايفة وشها اللى بيدمى وهى بتبكى وبتحكيلك على دود القاتل اللى عاوز يموتها، بتبص فى صورك بتلاقى صورتها اللى مكتوب عليها “هتساعدك لانها فقدت شخص قريب منها هى كمان” .. هتساعدها انها تقتل دود، وتطلب منها انها تساعدك انك تلاقى الشخص صاحب رقم العربية الموشوم على جسمك، نتالى هتوصل لمعلومات صاحب العربية اللى هو تيدى وتديهالك، بالرغم من انك ربطت الاحداث وافتكرت منين جبت وشم رقم العربية اللى على جسمك الا انك هتكتب على ضهر صورة تيدى “القاتل، أقتلة” .. دائرة مغلقة من الوهم صنعتها لنفسك علشان تلاقى سبب انك تعيش، انت نفسك سامى قتلت زوجتك بدون وعى، بتصنع واقع من وهم علشان ترحم نفسك من عذاب الضمير، بتستدرج تيدى للمبنى المهجور وبتقتلة وهو بيتوسل اليك انك تفتكر ان مافيش جونى جى، وانه كلة نسيج من الخيال، دقائق أخيرة بتمر قبل ما كل حاجة هتختفى وتبدأ صفحة ذاكرة جديدة لدقائق جزء من رحلة حياة وهمية!

405px-Memento_poster

التغير مركب أساسى فى تجربتنا الحياتية، بيتعدى حدود الدراسة والتحليل! وبيختبر ابسط مفاهمنا عن الحياة! واحدة من أكثر الاشكاليات المحيرة المتعلقة بفكرة التغير هى فكرة الاتساق Consistency ، ازاى من الممكن ان شئ واحد يحتوى على خواص متناقضة ويبقى نفس الشئ! بعض الفلاسفة شاف ان التغير عملية متسقة بسبب وجود الوقت كعامل اساسى فى عملية التغير، والبعض الاخر من الفلاسفة شاف ان الطريقة الوحيدة اللى ممكن نفهم بيها الوقت هو انه عملية غير متسقة!  فى حلقة أشكالية الكائنات المادية ناقشنا بعض الالغاز الكلاسيكية المتعلقة بفكرة التركيب المادى للكائنات، زى معضلة أشكالية سيسسThe Ship of Theseus، ومعضلة تمثال الصلصالThe Status of Clay! المعضلات الفلسفية دى دفعتنا اننا نعيد التفكير فى رؤيتنا البديهية للكائنات المادية باستخدام فكرة الهوية وقوانين ليبنز Leibniz’s Law (أرجع لحلقة أشكالية الكائنات المجردة لو عاوز تفهم الاشكاليات دى بعمق). حل الاشكاليات دى قد يكون كامن فى نظرية لديمومة الكائنات المادية Theory of persistence for material objects، من الجائز لو فهمنا ازاى الكائنات المادية بتستمر فى الدوام عبر الزمن نقدر نحل المعضلات والالغاز المتعلقة بالتركيب المادى للكائنات.

الديمومة عبر الزمن Persistence بتعتبر أشكالية ميتافيزيقة مطلقة فى الوقت الحالى، لكنها ماكنتش دائما قصر على دراسة ماوراء الطبيعة! أرسطو Aristotle فى عملة الخالد المؤسس للعلم والفلسفة الغربية الحديثة الفزياء Physics المكون من 8 أجزاء وبيعتقد انه قدمة للبشرية سنة 184 قبل الميلاد، طرح تساؤل ازاى الاشياء بتستمر فى الدوام عبر الزمن؟ .. جوهر الاشكالية ان مع استمرار دوام الاشياء عبر الزمن بيحدث تغير واختلاف فى طبيعة الاشياء، فى بعض الاحيان التغير ده بيكون جذرى زى ما شفنا قطعة الصلصال اللى بتتحول وتتشكل لعمل فنى زى تمثال جالوت! لكن لو حتى ما فيش تغير جوهرى او جذرى فى طبيعة الشئ، على اقل تقدير بيتغير بصورة واحدة وهى انه كل شئ بيشيخ او بيكبر، الفلاسفة قبل أرسطو زى الفيلسوف اليونانى بارمينيدس Parmenides جادل ان من غير الممكن ان يكون فى ديمومة خلال التغير، بالنسبة له التغير مستحيل وبالتالى كل شئ كما هو دائما! بارميميدس جادل ان الشئ الكائن بصورة ما من المستحيل انه يكون غير كائن على الصورة دى، يعنى الشئ الكائن على صورة الطفولة من غير الممكن انه ما يكونش غير كائن على صورة الطفولة، او الشئ الكائن على صورة الفضيلة من غير الممكن انه يكون غير كائن على صورة الفضيلة! لان ما كان قد يصبح غير كائن وده مستحيل بالنسبة له What is always is and never is not. أرسطو رد على بارمينيدس بأن رؤيتة ضد امكانية التغير بتعانى من خلط بين مفهومين للكينونة، واحد بيعبر عن أسناد خاصية لشئ ما Predicate a feature of an object زى مثلا لما بنقول “هذا الشخص فاضل” او هذا الطفل صغير .. الخ، ومفهوم تانى هو مفهوم وجود الشئ، لما بنقول مثلا “أحمد موجود” .. بمجرد اننا ندرك الفرق بين المفهومين دول هنقدر نشوف ان مثلا لما بنقول ان شخص كائن على صورة الصغر من غير الممكن انه يكون غير كائن على صورة الصغر، فى الحالة دى احنا فاهمين اننا ما بنقصدش هنا فكرة الوجود لكننا بنقصد فكرة اسناد الخاصية وتغيرها عبر الزمن. لكننا لسة ما جوبناش على السؤال الاصلى ازاى من الممكن ان شئ ما يستمر فى الدوام عبر الزمن؟ فى الحقيقة أرسطو جادل ان لابد وان فى شئ فى الكائن بينجو survive خلال عملية التغير، والا الكائن هيتم تدميرة تماما ويتكون كائن جديد خلال عملية التغير، بدل من ان الكائن يستمر فى الديمومة عبر عملية التغير! علشان يقدر يفسر الاستمرارية عبر التغير Continuity through change أرسطو طرح فكرة ان المادة substance معقدة وبتتكون من جزئين رئيسين، جوهر المادة Matter وشكل المادة Form. يعنى مثلا فى حالة الانسان المادة العظام، اللحم، والدم والشكل راجل ولا أمرأة! فى حالة هرم خوفو الاكبر المادة الحجارة والشكل المثلث! التغير بيتم لشكل الكائن لكن المادة بتستمر فى البقاء خلال عملية التغير، الفكرة بيطلق عليها نظرية المادة والشكل Hylomorphism واللى شكلت جوهر فزياء أرسطو و من خلالها حاول يفسر ازاى الاشياء يتستمر فى الدوام خلال عملية التغير عن طريق تغير الشكل والمحافظة على المادة! بالرغم من مرور اكتر من 2400 سنة على نظرية ارسطو الا انها مازالت جزء تلقائى فى الطريقة اللى بنفكر فيها الاشياء المادية، وجزء من بعض النظريات الميتافيزيقة الحالية، لكن حتى لو كانت نظرية الشكل والماده جزء من اى نظرية للديمومة لابد من وجود الية نظرية لتفسير ازاى من الممكن بعض الكائنات المادية بتستمر فى الديمومة خلال التغير مش بس من خلال الشكل لكن المادة كمان! أشكالية سفينة سيسس وضحت الفكرة دى لان الواح الخشب اللى بتكون السفينة تم أستبدالها بالكامل عبر الزمن فاصبحت المادة مستبدلة. و هنعمل ايه لما نعرف ان العلم الحديث بيقول لنا ان تقريبا معظم خلايا جسم الانسان فى حالة تغير دائم، بعد حوالى سبع لعشر سنين الجسم البشرى بيعيد تغير معظم خلاياة! يبدو ان عندنا قدرة كبشر على الاستمرار فى الدوام عبر التغير بالرغم من ان المادة المكونة لجسمنا غير قادرة على تقديم الاستمرارية المطلوبة لتفسير ظاهرة الديمومة!

عادة لما بنفكر فى ظاهرة الدوام خلال التغير بنفترض انا الشئ اللى كان موجود قبل التغير هو نفس الكائن بعد التغير، أو بتعبير أدق الهوية الرقمية للكائن قبل التغير متطابقة مع الهوية الرقمية للكائن بعد التغير. على سبيل المثال لو رجعنا لأشكالية تمثال الصلصال من حلقة أشكالية طبيعة الكائنات المادية هنفترض ان عند اللحظة ت1 كان فى وجود لكتلة من الصلصال، وعند اللحظة ت2 النحات شكل قاعدة التمثال وجسمة، وعند اللحظة ت3 النحات انتهى من نحت التمثال بالكامل واصبح فى وجود للتمثال جالوت. بديهيا هنفترض ان فى وجود لشئ واحد فقط بدئا من اللحظة ت1 لحد اللحظة ت3. خلينى اضربلك مثال تانى لتوضيح الفكرة، تخيل انك الصبح كان عندك فنجان شاى بدراع، لكنك بعد ما خرجت ورجعت من الشغل، لقيت الفنجان وقع على الارض والدراع انكسر! فى الغالب انت مازالت بتشوف ان الفنجان هو نفسة الفنجان بعد ما فقد الدراع! بالرغم من ان قوانين الفزياء الطبيعية بتقول لنا ان الجزيئات الدون ذرية Sub Atomic Particles المكونة للفنجان الصبح مختلفة تماما عن الجزيئات دون الذرية المكونة للفنجان بالليل! وبالتالى لابد اننا نفسر ازاى الفنجان بيحافظ على هويتة خلال عملية تغير الجزيئات دون الذرية؟! ده بالاضافة للتغير اللى طرأ علية لما وقع على الارض ودراعة انكسر! قبل ما نحاول الاجاية على السؤال ده لابد واننا نوضح بعض من البديهيات الاخرى اللى بتلعب دور فى التأثير على مفهومنا للحدث: الفرضية الاولى، ان الكائن (اى كائن) من الممكن انه يمر بعملية تغير ويحافظ خلالها على هويتة. الفرضية الثانية، التغير اللى بيمر بيه الكائن بيفهم على ان الكائن بيحمل خواص متضادة خلال لحظات زمنية مختلفة ( مثلا الفنجان بدراع، والفنجان من غير دراع). وأخيرا الفرضية الثالثة، من المستحيل منطقيا ان الكائن يحتوى على خواص متضادة! قبولنا للبديهية الاولى والتانية معناة ان البديهية الثالثة غير مقبولة لان لو الكائن نفسة بينجو من عملية التغير اللى بتفرض على الكائن انه يحتوى على خواص متضادة اذن الفرضية الثالثة خاطئة والكائن من الممكن انه يحتوى على خواص متضادة فى نفس الوقت! لكننا عارفين من خلال تجربتنا الحياتية ومبدائ المنطق البسيطة ان الفرضية الثالثة منطقية ومن الصعب انكارها .. ازاى من الممكن ان يكون فى شئ مكسور ومش مكسور فى نفس الوقت، او سخن وبارد، طويل وقصير، الخ .. ومن هنا اصبح قدمنا اما اننا نرفض الفرضية الاولى او الفرضية التانية! هنبدأ بالنظريات الفلسفية اللى بتحاول ترفض الفرضية الثانية.

ship of theseus.pngbroken-coffee-cup.jpg

البديهية الثانية هى ان التغير هو ان الكائن بيحمل خواص متضادة فى لحظات زمنية مختلفة، نظرية الثبات The Endurantism بتقول ان الكائن بيحافظ على هويتة خلال عملية التغير وبيستمر فى الدوام خلال الزمن، بمعنى تانى الكائن بيتواجد نفسة خلال لحظات زمنية مختلفة، فنجان الشاى الصبح بدراع هو نفسة فنجان الشاى بالليل مكسور من غير دراع! أكيد انت مستحسن نظرية الثبات دلوقتى لانها متفقة مع البديهه لكن ما تستعجلش لابد واننا ندرس تكلفة النظرية اولا! الفكرة الاساسية اللى بيطرحها فلاسفة نظرية الثبات الزمنى هو ان خواص الكائنات او الاشياء علاقات بين الكائن والخاصية فى لحظة زمنية معينة Properties-at-times. خلينا اضربلك مثال للتوضيح، تخيل ان فى سيخ من الحديد مستقيم فى لحظة زمنية معينة ومتنى فى لحظة زمنية تانية، فيلسوف نظرية الثبات الزمنى هيقول ان سيخ الحديد فى علاقة مع خاصية الاستقامة فى لحظة زمنية ت1، وفى علاقة مع خاصية الاعوجاج فى لحظة زمنية ت2. او فى مثال فنجان الشاى، هنقول ان الفنجان كان فى علاقة مع خاصية الكمال الصبح واصبح فى علاقة مع خاصية الانكسار بالليل! ومن هنا هنقدر نتجنب التناقض فى فكرة ان الفنجان سليم ومكسور، لان الفنجان اصبح فى علاقة مع الخاصيتين فى لحظتين زمنيتين مختلفتين. فى كتابة الاهم “عن تعدد العوالم On the Plurality of Worlds” سنة 1986 الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس David Lewis جادل ان من الواضح بالنسبة لنا ان الشكل Shape خاصية جوهرية للكائن intrinsic property ومش مجرد علاقة relation وده بيناقض الفكرة اللى فلاسفة نظرية الثبات الزمنى عاوزينا نقتنع بيها وهى ان الخواص زى الشكل مثلا علاقة فى الزمن. الفيلسوفة الامريكية المعاصرة كاثرين هاولى Katherine Hawley فى كتابها “كيف تستمر الاشياء فى الدوام How Things Persist” سنة 2001 جادلت ان النقد ده ضعيف وردت ان بالرغم من ان من الواضح جدا ان الشكل Shape خاصية مش علاقة Relation مع كائنات اخرى، لكن مش اكيد ان كان الشكل مش علاقة مع الوقت relation to times .. علشان الفكرة توضح لك فكر فى السؤالين دول، هل من الممكن ان سيخ الحديد يكون فى حالة اعوجاج من غير وجود اى كائنات مادية تانية؟ … بالتأكيد ايوة!  الواحد من الممكن انه يتخيل سيخ حديد معوج بدون وجود لاى كائنات مادية تانية، ده بيأكد بدون شك ان الشكل مش علاقة مع كائنات مادية تانية .. دولقتى فكر فى السؤال التاني، هل من الممكن ان سيخ الحديد يتعوج بدون وجود للوقت؟ .. لو الاجابة ايوة، اذن الشكل مش علاقة فى الوقت. لان بدون وجود للوقت العلاقة اصبحت عديمة الوجود .. اذن ايه هى الاجابة على السؤال ده؟ .. فى الحقيقة ده واحد من الاسئلة اللى مازالت بدون اجابة فى ماوراء الطبيعة، والاجابة متروكة تماما لبديهيتنا فى فهم وادراك طبيعة الواقع المحيط بينا. النقد التانى الموجة للنظرية مبنى على فكرة السفر عبر الزمن، تخيل انك بعد ما سمعت الجزء ده من الحلقة قررت انك تقوم وتركب الة الزمن وترجع للحظة الزمنية اللى بدأت تسمع فيها الحلقة، فى اللحظة دى هتخرج من اله الزمن وتشوف نفسك قاعد بتسمع الحلقة .. دلوقتى من الصحيح اننا نقول انك قاعد وواقف فى نفس اللحظة! نفس الكائن فى علاقتين متضاديتن فى نفس اللحظة الزمنية .. اكيد شايف الاشكالية مافيش كائن مادى يقدر بكون فى نفس علاقتين متضادتن فى نفس اللحظة الزمنية. الاشكالية هنا ان نظرية الثبات الزمنى بتصر على ان الهوية الرقمية للكائن متطابقة وبالتالى بتصبح فى اشكالية تضاد لو امكنا فى وقت من الاوقات تطوير الية للسفر عبر الزمن. أعتقد ان ده سبب كافى اننا ندور على نظرية تانية نفسر بيها الديمومة عبر التغير بشرط انها تكون متطابقة مع فكرة السفر عبر الزمن .. على الاقل سبب كافى للفلاسفة والمتفلسفين! نظرية الثبات الزمنى عادة ما بيتم ربطها بنظرية أخرى بتتبنى موقف مشابة حول طبيعة الكائنات المادية وهى نظرية ثلاثية الابعاد Three Dimensionalism اللى بتطرح رؤية بديهية جدا لكتير مننا وهى ان الكائنات المادية عندها اجزاء مكانية spatial parts  فقط لكن ماعندهاش اى اجزاء زمانية Temporal Parts، بمعنى تاني ان الاشياء المادية لها امتدادات مكانية فى الابعاد المكانية الثلاثة فقط الطول height العرض width والعمق depth .. الاشياء طبعا بتحتفظ بدوامها عبر الزمن لكن نظرية ثلاثية الابعاد ما بتشوفش ان الدوام عبر الزمن كنوع من الامتداد عبر الزمن، انما الاشياء بتمتد فقط عبر المكان! كل اجزاء الشئ اجزاء مكانية فقط!

نظرية الحالية Adverbialism .. بعض فلاسفة الثبات عبر الزمن انكروا فكرة ان كل الخواص علاقات فى الزمن، وشافوا ان بعض الخواص زى الشكل مثلا خواص جوهرية intrinsic properties للشئ، لكنهم اضافوا ادعاء تانى وهو ان تمثيل instanceمن الخواص دى فى حالة كل شئ بيكون علاقة فى الزمن، الفكرة دى بيطلق عليها نظرية الحالية. هحاول اوضحلك الفكرة اكتر .. لما بنقول ان التفاحة حمراء .. الاحمرار خاصية مش علاقة زى ما فلاسفة الثبات الزمنى بيقولوا .. لكن لما بنربط الاحمرار بالتفاحة فى الحالة دى بنتكلم عن تمثيل او صورة instance من خاصية الاحمرار فى علاقة زمنية فى لحظة معينة! الفرق البسيط ده هيساعدنا على حل الاشكالية اللى قابلتها نظرية الثبات الزمنى وهى ان بعض الخواص جوهرية ومش علاقات فى الزمن .. وبالتالى هيساعد فى الاجابة على السؤال الثانى “هل من الممكن ان الكائنات المادية يكون عندها خواص فى غياب وجود للزمن؟” لو كانت الاجابة ايوة على السؤال ده .. نظرية الثبات الزمنى، هتقابل مشكلة بكل تأكيد لان تعريف الخواص ببساطة هو علاقات زمنية، اما نظرية الحالية مش هيكون عندها مشكلة على الاقل من الناحية النظرية لانها بتشوف ان فى وجود للخواص الجوهرية بدون وجود الزمن، وبتلجأ لفكرة علاقة التمثيل instantiation علشان تعبر عن اكتساب الكائن للخواص فى لحظات زمنية معينة! .. بالرغم من ان نظرية الحالية بتتفوق على نظرية الثبات الزمنى فى معالجة اشكالية الخواص الجوهرية، الا ان ما فيش نظرية فكرية بدون ثغرات زى ما شفنا فى كل جوالتنا العقلية اللى فاتت! فلاسفة نظرية الثبات الزمنى على الاقل يقدروا يفسروا ليه الكائنات المجردة زى الارقام مثلا ما عندهاش خواص زى الشكل مقارنة بالكائنات المادية، لان من وجهة نظرهم الخواص علاقات فى الزمن وبالتالى لابد من وجود الشئ داخل اطار الزمن علشان يقدر يكون خاصية(او علاقة فى الزمن) .. لكن زى ما اتكلمنا قبل كده الكائنات المجردة مالهاش وجود زمانى وبالتالى طبقا لنظرية الثبات الزمنى ماعندهاش خواص (أرجع لحلقة أشكالية الكائنات المجردة لوعاوز تعرف اكتر عن خواص الكائنات المجردة) .. فلاسفة نظرية الحالية هيواجهوا صعوبة حقيقة فى تفسير ليه الكائنات المجردة ماعندهاش خواص! طبعا الا اذا انكروا وجود الكائنات المجردة بالمرة! من المهم هنا اننا ناقش طرح تانى بيدعم فكرة نظرية الثبات الزمن .. لو فاكر من الحلقة اللى فاتت واحدة من النظريات الفلسفية اللى بتحاول تفسر ظاهرة الزمن هى ظاهرة الحضورية Presentism (أرجع لحلقة أشكالية الوقت لو عاوز تعرف اكتر عن نظرية الحضورية ) .. النظرية ببساطة بتقول ان مافيش وجود الا لموقع زمانى واحد فقط وهوالحاضر، الماضى والمستقبل مالهمش اى وجود. دمج النظرية دى مع نظرية الثبات الزمنى بيقوى من موقف فلاسفة الثبات الزمنى، لان لو الاشياء مالهاش اى وجود الا فى الحاضر فقط اذن مافيش تنافض فى فكرة ان فنجان الشاى كان بدراع واصبح بدون داراع بعد ما انكسر! لان مافيش غير وجود واحد فقط للفنجان وهو الوقت الحاضر! لكن زى ما شفنا فى حلقة أشكالية الوقت نظرية الحضورية بتعانى من مشاكل كبيرة صعب حلها! اللى بيخلى من غير المنطقى تبنيها كنظرية مساعدة لنظرية الثبات الزمنى لانها هتضيف مجموعة تانية من الاشكاليات المنطقية! .. طيب من الجائز لو نجحنا فى انكار البديهية الاولى نقدر نحل أشكالية الدوام خلال التغير!

البديهية الاولى هى ان الكائن بيحافظ على هويتة خلال عملية التغير، النظريات اللى بتحاول تنكر الفرضية دى بتقول ان مش بالضرورة ان الكائن يكون بيحافظ على هويتة ويستمر فى الدوام بعد عملية التغير. الشئ اللى غالبا ما هيبدو غريب جدا بالنسبة لك، فنجان الشاى يبدو هو نفسة بالنسبة لك سواء بالدراع او من غيرة، او انت نفسك متأكد انك نفس الشخص اللى صحى من النوم الصبح!  النظرية الاولى اللى بتحاول انكار البديهية الاولى بيطلق عليها نظرية الامتداد الزمانى Perdurance .. الفكرة المحورية للنظرية هى ان الاشياء بتحتفظ بهويتها خلال عملية التغير عن طريق الامتداد خلال الزمن، فيلسوف نظرية الامتداد الزمنى بيعتقد فى وجود اجزاء مكانية spatial parts للشئ بالاضافة لأجزاء زمانية temporal parts  .. الاشياء او الكائنات المادية رباعية الابعاد من وجهة نظرهم لانها بتمتد عبر المكان والزمان، زى ما الاشياء من الممكن ان يكون ليها اجزاء متواجدة فى اماكن مختلفة ايديك اليمين وايديك الشمال، كمان لها اجزاء متواجدة فى ازمنة مختلفة .. بمعنى ان طفولتك امتداد زمانى ليك متواجد فى الماضى، و شيخوختك امتداد زمانى تانى متواجد فى المستقبل! اذن طبقا لفيلسوف نظرية الامتداد الزمانى الاشياء بتستمر فى الدوام عبر الزمن وعملية التغير عن طريق الاجزاء الزمانية temporal parts او احيانا بيطلقوا عليها المراحل Stages الزمنية. اذن لو طبقنا الفكرة دى على معضلة تمثال الصلصال هنشوف ان قطعة الصلصال ومراحل تشكليها المختلفة لحد ما اصبحت تمثال كلها امتدادات زمانية فى لحظات زمنية مختلفة ت1، ت2، ت3، الخ لنفس الكائن! الامتداد المكانى للتمثال فى اللحظة الزمنية ت1 غير متطابق رقميا مع الامتداد المكانى للتمثال فى اللحظة الزمنية ت2، اللى غير متطابق بدورة مع الامتداد المكانى للتمثال فى اللحظة الزمنية ت3، الخ .. نظرية الامتداد الزمانى واحدة من اشهر النظريات الفلسفية فى ماوراء الطبيعه وقدمها الفيلسوف الامريكى ويلارد فان كوين Willard Van Orman Quine سنة 1950 فى ورقة بحثية بعنوان “الهوية، التعريف بالاشارة، والواقعية Identity, Ostension, and Hypostasis” .. الرؤية متناغمة مع نظرية الابدية اللى طرحناها فى الحلقة اللى فاتت (أرجع لحلقة أشكالية الوقت لو عاوز تعرف اكتر عن نظرية الابدية) واللى مبنية على نفس المبدأ وهو ان الزمن مشابهة فى تركيبة للفضاء space. فلاسفة الابدية بيجادلوا ان لابد واننا نعامل الازمنة زى ما بنعامل الاماكن على انها حقيقة ولها وجود دائم مستمر، فلاسفة الامتداد الزمانى بيجادلوا ان الكائنات لها اجزاء مكانية بتمتد عبر الاماكن بالاضافة لأجزاء زمانية بتمتد عبر الازمنة المختلفة! .. فلاسفة الامتداد الزمانى بيطرحوا تصور مختلف لفكرة خواص الشئ، على انها خواص اجزاء زمانية temporal parts مختلفة لنفس الشئ! لو طبقنا الفكرة دى على مثال الفنجان هنلاقى ان الاشكالية اتحلت، لاننا دلوقتى هنقدر نقول ان الفنجان الصبح كان عندة خاصية امتداد زمانى انه بدراع ، وبالليل الفنجان كان عندة خاصية امتداد زمانى انه بدون دراع! اذن الامتدادات الزمانية المختلفة بدراع وبدون دراع متواجدة فى لحظات زمنية مختلفة لنفس الشئ وبالتالى مافيش تناقض! لاحظ ان الفكرة دى بتفرض علينا تبنى فكرة ان الشئ او الكائن غير متواجد بالكامل اى لحظة زمانية واحدة! اجزاء زمانية فقط من الكائن بتتواجد فى لحظة زمنية واحدة! اللى بتحاكى نفس فكرة الاجزاء المكانية. بالتأكيد ملاحظ غرابة الادعاء ده وهو ان الفنجان غير متواجد بالكامل فى لحظة زمنية واحدة .. او حتى انت نفسك غير متواجد بالكامل فى اى لحظة زمنية واحدة، لكن اجزاء زمانية منك وباقى امتداداتك الزمنية مفرودة على مساحة زمنية. بالنسبة لفلاسفة الامتداد الزمانى الاشياء كأنها مختفية وراء ستارة وبتظهر اجزاء مختلفة منها فى لحظات زمنية مختلفة! فكرة التواجد بالكامل Wholly Present فى كل لحظة زمنية واحد من الاختلافات الجوهرية بين نظرية الامتداد الزمانى ونظرية الثبات الزمانى! بالاضافة لان فلاسفة الامتداد الزمانى بيرفضوا رؤية ثلاثية الابعاد Three Dimensionalism وبيتبنوا رؤية four Dimensionalism اللى بتشوف ان بالاضافة للابعاد المكانية الثلاثة فى بعد رابع للكائنات وهو الزمن بتمتد فيه اجزاء الكائن الزمانية temporal parts. نظرية الامتداد الزمانى بتتفوق فى قدرتها على حل أشكاليات التركيب المادى Material Constitution  اللى ناقشناها قبل كده (أرجع لحلقة أشكالية الكائنات المادية لو عاوز تعرف اكتر عن أشكاليات التركيب المادى) .. خلينا نرجع لبعض الاشكاليات دى علشان نشوف ازاى نظرية الامتداد الزمانى بتحلها. فى مثال سفينة سيسس The Ship of Theseus فى حلقة أشكالية الكائنات المادية .. طرحنا الاشكالية من وجهة نظر فيلسوف الثبات الزمانى Endurantists وهى ان هوية الكائن الرقمية واحدة خلال التغير، وبالتالى شفنا ان سفينة سيسس الاصلية س1 لما تم استبدال كل الواح الخشب اللى فيها بالواح جديدة (السفينة س2) وبنينا سفينة س3 من الواح الخشب القديمة على نفس الشكل والصورة .. اصبحنا فى مأزق ، والسؤال كان وقتها اى من السفينتين س2 وس3 متطابق مع سفينة سيسس الاصلية س1؟! لان فكرة الديمومة Persistence مرتبطة بالتطابق الرقمى لهوية الشئ خلال عملية التغير زى ما نظرية الثبات الزمنى Enduranism  قدمت طرحها! لكن دلوقتى لو اتبنينا نظرية الامتداد الزمنى Perdurantism مش هنشوف ان ديمومة السفينة عبر الزمن وخلال عملية التغير على ان السفينة بتصبح كائن تانى متطابق فى الهوية الرقمية مع الكائن الاصلى! لكننا هنشوف ان السفينة بتستمر فى الدوام عبر الزمن عن طريق امتلاك اجزاء زمانية مستقلة Numerically Distinct Temporal Parts  فى لحظات زمنية مختلفة. ومن هنا السفن س1، س2، س3 مش متطابقة مع بعضها، لكنها أجزاء زمانية مستقلة لنفس الكائن الزمانى! وبتالى السؤال هيصبح هل فى وجود لكائن كامل A Whole بيحتوى على السفينة الاصلية س1، بالاضافة لواحدة او كلا السفينتين س2، س3؟ وفى الحالة دى السؤال اصبح سؤال التكوين الخاص The special composition question اللى ناقشناة بالتفصيل فى حلقة أشكالية الكائنات المادية! لو كنا بنعتقد فى نظرية كونية وحدات البناء Mereological Universalism هنشوف ان اى كائنات مادية غير متقاطعة مكانيا او زمانيا فى الحالة دى بتكون كائنات مستقلة، وبالشكل ده هيصبح عندنا كائنين متستقلين وممتدين زمانيا Two temporally extended objects واحد بيحتوى على س1 و س2 والتانى بيحتوى على س1 و س3 كأجزاء زمانية! وطالما ان الكائنين بيحتويا على الجزء الزمانى س1 (او السفنية الاصلية) اذن من الممكن اننا نطلق عليهم سفينة سيسيس أ و سفينة سيسس ب! لاحظ اننا قلنا كل حاجة كنا عاوزين نقولها لما طرحنا الاشكالية دى اول مرة ومازلنا فى اطار المنطق السليم! المشكلة كانت اننا ما كناش قادرين نختار ما بين س2 وس3 علشان تكون متطابقة مع السفينة الاصلية س1 .. الاتنين بيقدموا ادعائات قوية على انهم نفس السفينة الاصلية لكننا عارفين اننا لو قلنا ان س1 = س2 و س1 = س3 اذن بتطبيق خاصية الانتقالية للهوية Transitivity of identity  اصبحنا مجبرين اننا نقول ان س2 = س3 الامر الغير منطقى بالمرة! لكن دلوقتى لو استمرار دوام السفينة عبر الزمن Persistence ما بيشملش فكرة ان الهوية الرقمية ل س1 لابد وانها تكون متطابقة مع س2، وس3 زى ما فلاسفة الامتداد الزمنى بيعتقدوا اذن اصبحنا غير مجبرين على الاختيار ما بين س2 و س3… عارف اللى بيدور فى عقلك دلوقتى! .. لو صحيح فعلا ان كلا من السفينتين بيحتويا على س كجزء زمانى temporal part  أو مرحلة Stage من تركيبهم، ده مش معناة ان فى سفينيتين كائنين فى نفس المكان فى نفس اللحظة! لان فى اللحظة اللى كان فى وجود فقط للسفينة س1 اللى هى جزء زمانى من السفينتين، السفينتين كانوا وقتها بيعتبر لهم وجود فى نفس المكان والزمان! فى الحقيقة، الاجابة على التساؤل ده منطقيا لابد وانها تكون “بالتأكيد” لو قبلنا المنطق اللى بدأنا بية ان س1 جزء زمانى من السفينتين، اصبحنا ملزمين بقبول فكرة ان السفينتين كان لهم وجود فى نفس المكان والزمان فى لحظة البداية اللى كان فيها وجود للسفينة س1 فقط! لكن فلاسفة الامتداد الزمنى Perdurantists هيقولولنا ان دى مش مشكلة، اولا لان السفينتين ماكنوش متواجدتين بالكامل wholly present فى نفس المكان والزمان، لكن مرحلة stage من السفينتين كانت موجودة فى نفس المكان والزمان، ثانيا المرحلة دى مشتركة common مابين السفينتين على اى حال! فلاسفة الامتداد الزمنى بيشوفوا ان السفينتين بيتقاطعوا زمانيا temporally overlap (بمعنى انهم بيتشاركوا فى جزء زمانى واحد) .. والسبب فى انهم ما بيشفوش ان دى مشكلة على الاطلاق هو نفس السبب اللى بيخلينا نقبل فكرة التقاطع المكانى Spatial Overlap (ان شيئين يتشاركوا فى جزء مكانى واحد) .. احنا ماعندناش مشكلة اننا نستوعب فكرة ان كائنين مستقلين بيتشاركوا فى جزء مكانى واحد فى لحظة زمنية معينة! دراعك وباقى جسمك بيتشاركوا فى اجزاء مكانية كتير! او لما طريقين مستقلين بيتقاطعوا فى جزء مكانى ويتشاركوا فى جزء ما لمسافة معينة قبل ما ينفصلوا تانى ويصبحوا طريقين مختلفين! زى ما طريق صلاح سالم بيلتحم مع شارع الهرم عن ميدان الجيزة ويتشاركوا مسافة قبل ما طريق صلاح سالم ينفصل تانى عند ميدان السيدة عائشة (أو أمثلة كتير فى كل بلاد الدنيا الطرق فيها بتلتحم وتتشارك فى اجزاء مكانية وما بنشوفش انها مشكلة على الاطلاق!) ..

32_l1

بنفس الطريقة الاجزاء الزمانية من الممكن انها تلتحم وتتشارك بمجرد انك تقبل المقابلة اللى بيعملها فلاسفة الامتداد الزمنى ما بين المكان والزمان! وساعتها هيكون عندنا القدرة العقلية على قبول فكرة تواجد الجزء الزمانى المشترك من السفينتين فى نفس اللحظة! الاشكالية التانية كانت معضلة تمثال الصلصال،  فلاسفة الامتداد الزمنى perdurantists هيلفتوا نظرنا بسرعة ان فلاسفة الثبات الزمنى endurantists فقط اللى مجبرين انهم يقولوا ان دى حالة فيها كائنين (اللى هما كتلة الصلصال، وتمثال جالوت اللى اتنحت منها) متواجدين بالكامل wholly present فى نفس المكان والزمان! صحيح ان لحظة الانتهاء من نحت تمثال جالوت الكائنين دول تقاطعوا مكانيا وزمانيا لكن ده مش معناة ان الكائنين دول كانوا متواجدين بالكامل wholly present  فى نفس المكان والزمان.. بالنسبة لفيلسوف الامتداد الزمانى كلا من كتلة الصلصال والتمثال بيمتدوا عبر المكان والزمان، والكائنين دول بيتشاركوا فى اجزاء زمانية خلال مراحلهم الزمانية المختلفة لكنهم غير متطابقين او متشاركين فى كل الاجزاء الزمانية على سبيل المثال تمثال جالوت مابدأش فى الوجود اللى فى لحظة ت2 لاحقة على وجود كتلة الصلصال! رؤية فلاسفة الامتداد الزمنى بتساعدنا اننا نتجنب فكرة ان فى كائنين متواجدين بالكامل فى نفس الزمان والمكان (الامر اللى بيعتبر غير منطقى ومرفوض طبقا لقانون لبيبنز Leibniz’s Law)، على العكس نقدر نقول ان الكائنين بيتشاركوا فى أجزاء زمانية فى مراحل مختلفة لكنهم مازلوا كائنين مستقليين بهويتين رقميتين مختلفتين، ممتدين عبر صفحة الزمكان spatiotemporal realm أو بتعبير أبسط كائنات رباعية الابعاد مستقلة Distinct Four-Dimensional Objects.

أشكالية الخواص الجوهرية  المؤقتة The Problem of Temporary Intrinsic زى ما شفنا من شوية واحدة من المشاكل المعقدة اللى بتواجهها نظرية الثبات الزمنى Enduranism هى أشكالية الخواص الجوهرية واللى فلاسفة الحالية Adverbialism حاولوا يقدموا حل ليها بدون توفيق! الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس David Lewis طرح أشكالية الخواص الجوهرية المؤقتة أول مرة فى كتابة الاشهر “عن تعدد العوالم On The Plurality of Worlds” سنة 1986 كنقد وحجة قاتلة لنظرية الثبات الزمنى، ودليل قوى ودامغ على صحة ادعاء نظرية الامتداد الزمنى من وجهة نظرة! لويس جادل ان الكائنات عادة ما بتتميز بمجموعة من الخواص المختلفة بعض الخواص دى جوهرى intrinsic properties بمعنى ان الكائنات بتحتوى على الخواص دى بنفسها بدون الحاجة للأعتماد على أو الدخول فى علاقات مع اى كائنات أخرى! لويس ضرب مثال بالشكل Shape والحجم Size كنوع أساسى من الخواص الجوهرية دى، لما بنقول ان كائن ما مدور او مكعب او له حجم معين احنا ما بنعتمدش على كائنات أخرى فى وصف الخاصية الجوهرية دى، لما بنقول ان شخص ما موجود فى مكان ما، الخاصية دى بتطلب وجود المكان علشان العلاقة تكون صحيحة! طبقا للويس معظم الخواص الجوهرية اللى بتحتوى عليها الكائنات .. بتكون مؤقتة temporary فى التوقيت اللى الكائنات دى بتمثل instantiateالخواص دى. او زى ما لويس ضرب مثال بنفسة وقال أحيانا بيكون واقف وبالتالى بيمثل خاصية الشكل المستقيم، واحيانا بيكون قاعد وبالتالى بيمثل خاصية الشكل المنحنى! لويس بيجادل ان ده بيطرح أشكالية صعبة جدا قدام فلاسفة الثبات الزمنى .. لان لو تخيلنا ان اللحظة اللى لويس كان واقف فيها ت1، والشكل المستقيم اللى كان علية ل1 ، واللحظة اللى قعد فيها ت2، والشكل المنحنى اللى كان علية ل2 .. طبقا لنظرية الثبات الزمنى الكائن بيستمر فى الدوام خلال عملية التغير عن طريقة التواجد بالكامل Wholly present خلال كل لحظة زمنية والتطابق الرقمى ما بين اللحظات دى! اذن لابد وان ل1 = ل2 = لويس .. لكن احنا عارفين ان ده مستحيل لان لويس كان مستقيم فى ل1 ومنحنى فى ل2! ودة هيقدم تعارض مع قانون ليبنز Leibniz’s law نفس الشئ ما ينفعش يحتوى على الخاصية ونفيها، اذن لو نظرية الثبات الزمنى صحيحية معنى كده ان الكائنات اللى عندها القدرة على الدوام من المستحيل ان يحصل لها اى نوع من التغير! .. لويس كمان هيطرح بعض الطرق اللى فلاسفة الثبات الزمنى ممكن يحاولوا بيها الهروب من المأزق ده .. واحدة من الطرق دى زى ما شفنا من شوية انهم يتبنوا نظرية الحضورية Presentism لمفهوم الزمن، وبالشكل ده بتجنبوا الوقع فى مخالفة قانون ليبنز! لان لو الحاضر بس له وجود ومافيش وجود للماضى او المستقبل، اذن لما كانت اللحظة ت1 حاضر خاصية الشكل الجوهرية بتاعة لويس كانت انه مستقيم، ولما اصبحت اللحظة ت2 حاضر خاصية الشكل الجوهرية بتاعة لويس اصبحت انه منحنى واصبح مافيش وجود لخاصية الاستقامة بالنسبة للويس لان الحاضر فقط هو اللى له وجود! وبالتاىل مافيش تعارض .. زى ما انت اكيد متصور معظم فلاسفة الثبات الزمنى بيعتنقوا نظرية الحضورية مش بس لانها بتساعد على حل اشكالية الخواص الجوهرية المؤقتة كمان لانها بتوافق الموجة العقلية والفكرية لنظريتهم! لويس جادل ان الحل ده مش طبيعى وبيخالف طبيعة العقل البشرى، لان ما فيش حد من الممكن انه يصدق ان مافيش لحظات مستقبلية الا اذا كان على حبل المشنقة! لكن فلاسفة الثبات الزمنى جادلوا ان لحظات المستقبل والماضى غير حقيقية فى الوقت الحاضر لكنها هتكون لحظات حقيقة بمجرد دخولها حيز الحاضى وده كافى للتعبير عن طبيعة الزمن! .. طريقة تانية فلاسفة الثبات الزمنى من الممكن يستخدموها للهروب من الاشكالية هو تبنى نظرية الابدية Eternalism مع اعادة صياغة الصورة اللى بنفكر بيها فى الخواص زى الشكل، فبدل ما نقول ان فى خواص جوهرية هنقول ان الاشياء بتكون علاقات مع الاشكال فى لحظات زمنية معينة، اذن لويس عمرة ما كان عندة خاصية جوهرية شكل الاستقامة، على العكس كان عندة علاقة مع خاصية الاستقامة فى اللحظة الزمنية ت1، وبنفس الصورة كان عندة علاقة مع خاصية الانحناء فى اللحظة الزمنية ت2 صحيح من الممكن فى اللحظة دى انه افتقد العلاقة مع خاصية الاستقامة لكن ده ما بيقدمش اى نوع من التعارض مع قانون ليبنز! لويس جادل ان الرد ده غير معقول، لان كلنا مدركين لان الشكل خاصية مش علاقة! شكل الشئ او الكائن مجرد حقيقة ثابتة عنة ويبدو انها مش علاقة مع الزمن زى ما شفنا قبل كده فى طرح النظرية الحالية! زى ما انت اكيد متوقع لويس شاف ان الردين دول غير مقنعين وان الرد الوحيد المقنع هو ان نظرية الثبات الزمنى غير صحيحة ولابد من التخلى عنها واعتناق نظرية الامتداد الزمنى perdurantism فى الحالة دى مش هيكون فى اشكالية فى اننا نقول ان لويس كان مستقيم فى اللحظة ت1 ومنحنى فى اللحظة ت2 لان بالنسبة لفيلسوف الامتداد الزمنى المسألة كلها تتلخص فى ان لويس عندة جزء زمانى temporal part مستقيم وجزء زمانى منحنى! وبالتالى مافيش تعارض مع قانون ليبنز والخواص هتفضل جوهرية مش علاقات فى الزمن لكنها هتكون خواص جوهرية لأجزاء زمانية intrinsic properties of temporal parts. الأشياء والكائنات زينا كده مثلا بتستمر فى الدوام عبر الزمن خلال عملية التغير فى الخواص الجوهرية بتاعتها عن طريق اجزاء زمانية مختلفة وبالشكل ده الكائن من الممكن انه يحتوى على جزء زمانى فيه خاصية ما وجزء زمانى تانى بيفتقد للخاصية دى بدون وجود اى نوع من التعارض المنطقى! الحل ده كتير من فلاسفة ماوراء الطبيعة راضيين بيه وبيعتبروة حل مثالى للأشكالية لانه بيدينا الفرصة اننا نحتفظ بمفهوم الخواص كحقائق عن الاشياء وفى نفس الوقت نتبنى نظرية الابدية، لكن بعض الفلاسفة جادلوا ان فى طريقة افضل ممكن نحل بيها الاشكالية ونقدم تصور افضل لظاهرة الدوام!

نظرية المراحل الزمنية Exdurantism (The Stage View) زيها زى نظرية ألامتداد الزمنى نظرية المراحل بتتبنى فكرة الأجزاء الزمنية temporal parts لكن بدل من الكائنات بتحافظ على ديمومتها عبر الزمن خلال عملية التغير عن طريق الاجزاء الزمانية، لكن الاحتفاظ هيتم عن طريق المراحل الزمنية Temporal Stages! فيلسوف المراحل الزمنية هيجادل ان فى مثال لويس لما كان مستقيم ومنحنى .. تعريف الكائن فى الحالة دى كان عن طريق فرض ان فى جزاء زمانى مستقيم وجزء زمانى تانى منحنى، والاجزاء الزمانية دى بتمتد عبر الزمن. بالشكل ده نظرية الامتداد الزمنى ما فسرتش ابدا ازاى كان لويس مستقيم وازاى كان منحنى، لكنها فسرت ان جزء زمانى منه كان مستقيم وجزء تانى منه كان منحنى! انما طبقا لنظرية المراحل الزمنية لويس نقسة كان واحد من الاجزاء الزمنية دى مرة وهو مستقيم ومرة وهو منحنى، لويس نفسة عبارة عن مرحلة مؤقتة temporary stage المرحلة دى بتحتوى على خواص بتعرف حالة لويس فى الحالة دى! الفيلسوف الامريكى ثيدور سيدر Theodore Side دافع عن الرؤية دى فى ورقة بحثية بعنوان “كل العالم مرحلة All the World’s a Stage” نشرها سنة 1996 .. لاحظ ان الفرق ما بين فيلسوف نظرية الامتداد الزمنى وفيلسوف نظرية المراحل الزمنية مش فرق فى المفهوم الوجودى ontological! من ناحية المبدأ الاتنين بيعتنقوا نفس الرؤية الوجودية عن فكرة التركيب composition وبالتالى بيصدقوا فى كل الكائنات الوجودية وبيتفقوا ايها اجزاء زمانية وايها اجزاء مكانية. الفرق بين الرؤيتين له علاقة باى من الكائنات دى طبيعية مألوفة بالنسبة لنا وبنطلق عليها اسماء. زى مثلا كائن “ديفيد لويس” أو “الهرم الاكبر” أو “كوكب المريخ” ، الخ .. فيلسوف الامتداد الزمنى perdurantist بيعتقد ان الاشياء عبارة عن كائنات ممتدى زمانيا من خلال أجزائها الزمانية، اما فيلسوف المراحل الزمنية exdurantist بيعتقد ان الكائنات دى عبارة عن مراحل مؤقتة temporary stages. نظرية المراحل الزمنية عادة ما بيطلق عليها رؤية المراحل stage view لانها بتفسر الطريقة اللى الكائنات بتستمر بيها فى الدوام عبر الزمن خلال التغير من خلال مراحل مؤقتة، الناس، التماثيل، الكلاب، القطط، النجوم، والكواكب كلها مراحل مؤقتة. اما نظرية الامتداد الزمنى عادة ما بيطلق عليها رؤية الدودة Worm View ده لانها بتفسر استمرار الكائنات فى الدوام عبر الزمن خلال التغير عن طريق رؤية رباعية الابعاد  للزمان والمكان بتمتد زى الدودة مش بس خلال المكان لكن كمان خلال الزمان! لو فاكر سيدر جادل ان فى ورقتة البحثية ان نظرية المراحل الزمنية افضل من نظرية الامتداد الزمنى ونظرية الثبات الزمنى فى حل أشكالية الخواص الجوهرية المؤقتة، فى مثال سفينة سيسس فيلسوف نظرية الامتداد الزمنى كان مجبر بناء على نظريتة ان يقول ان كان فى سفينتين فى البداية عند نقطة ت1 فى الزمن وده لان السفينتين س2، و س3  بيتشاركوا فى السفينة الاصلية س1 كجزء زمانى. فيلسوف نظرية المراحل الزمنية هيقول ان لو السفينة مش ممتدة عبر مجسم الزمكان، لكنها مراحل مؤقتة temporary stages فى الحالة دى هنقدر نقول ان فى سفينة واحدة فقط! اذن يبدو ان نظرية المراحل الزمنية فرصتها اكبر فى حل لغز التغير، لكن كالعادة مافيش أقكار بدون نقد، فكرة الدوام Persistence بتحتوى ضمنيا على فكرة ان الشئ بيتواجد اكتر من مرة، ويبدو ان نظرية الثبات الزمنى والامتداد الزمنى بتحاول تفسر ازاى ده من الممكن انه يحصل فى حين ان نظرية المراحل الزمنية بتعرف الكائنات فى صورة مراحل مؤقتة مختلفة ومن هنا يبدو انها بتنفى تماما فكرة ان الاشياء او الكائنات بتستمر فى الدوام، لان كل شكل من أشكال التغير مرحلة جديدة! فيلسوف المراحل الزمنية هيجادل ان فعلا الاشياء والكائنات بتتواجد بصورة لحظية momentarily لكنه هيحاول يفسر ازاى ان الجمل اللى بنستخدمها يوميا ويبدو انها بتطلب ان الكائنات تتواجد على مرحلة زمنية ممتدة، غير صحيحة! على سبيل المثال كوكب الزهرة موجود دلوقتى ومعظمنا بيعتقد انه كان موجود من ملايين السنين وهيفضل موجود لملايين سنين جاية فى المستقبل، لكن لو بنعتقد فى نظرية المراحل الزمنية لابد واننا ننكر ده لان وجود الكوكب مجرد مرحلة مؤقتة .. لو صغنا الجملة بالصورة دى (1) كوكب الزهرة هيستمر فى الوجود لمئات السنين. الجمل دى ممكن اعادة صياغتها من وجهة نظر فيلسوف نظرية الثبات الزمنى كالاتى “كوكب الزهرة الموجود حاليا هيكون موجود هو نفسة بعد مئات السنين” .. اما فيلسوف الامتداد الزمنى هيقول ” كوكب الزهرة بيحتوى على اجزاء زمانية موجودى بعد مئات السنين” .. اما فيلسوف المراحل الزمنية هيقول “يوجود مرحلة بعد من مئات السنين من الان بتحتوى على علاقة نظير زمانى temporal counterpart لكوكب الزهرة” .. زى من انت ملاحظ نظرية المراحل الزمنية بتطرح فكرة ان فى وجود لمراحل فى الماضى والمستقبل بتحتوى على علاقات مع كوكب الزهرة، المراحل دى متشابهة جدا مع كوكب الزهرة، ممكن يكون نفس الشكل، الحجم، التكوين، السرعة، المكان، الخ .. بالاضافة لده المراحل دى بتحتوى على علاقات سببية causal relations مع كوكب الزهرة. المراحل الماضية مسئولة عن حالة المرحلة الحالية اللى بدورها مسئولة عن حالة المراحل المستقبلية! فيلسوف الامتداد الزمنى هيقول لا المراحل دى عبارة عن اجزاء زمانية لكوكب الزهرة ، اما فيلسوف المراحل الزمنية هيقول لا المراحل دى نظائر زمانية temporal counterparts لكوكب الزهرة. مش اجزاء من كوكب الزهرة  نفسة لكنهم كائنات مستقلة بذاتها بتحتوى على تشابهات بارزة وعلاقات سببية مع كوكب الزهرة! طبقا للنظرية دى انت نفسك مرحلة وده معناة ان الذكريات اللى عندك دلوقتى عن طفولتك مجرد ذكريات عن احداث حصلت لنظائر تانية مماثلة ليك فى مراحل مختلفة فى الماضى، النظائر دى بتتشابهة وتتماثل معاك بصورة قوية وبترتبط بيك بعلاقة سببية وصلتك للحالة اللى انت عليها النهاردة! فلو كنت دخلت كلية الهندسة من سنين، ده نظير ليك .. او لوكنت ناوى تتجوز فى المستقبل فدة هيكون نظيرمستقبلى ليك! اذن طبقا للرؤية دى الناس مراحل، والمراحل من الممكن انها تتواجد لحظيا، لكن بالرغم من ده مازال من الممكن تفسير فكرة الدوام عبر الزمن من خلال وجود النظائر الزمنية temporal counterparts فى الماضى والمستقبل!

stage viewheadsht3

الامتداد الزمنى  Perduranstismوالمراحل الزمنية  Exdurantismنظريتين بيتبنوا رؤية رباعية الابعاد four-dimensionalism للواقع، والثبات الزمنى بتتبنى رؤية ثلاثية الابعاد three-dimensionalism للواقع اللى بيخليها أقرب لتصورنها البديهى عن العالم المحيط بينا وطبيعة الدوام  Persistenceعبر الزمن خلال عملية التغير. قبل ما نفكر بعمق فى مفهوم التركيب للكائنات المادية، او قانون ليبنز، وأشكاليات سؤال التكوين الخاص، او أشكالية الخواص الجوهرية المؤقتة، نظرية الثبات الزمنى غالبا كانت الرؤية الاقرب لتصورنا واعتقادنا! أنا نفس الكائن اللى صحى النهاردة الصبح من النوم، وانا نفس الكائن اللى هيصحى بكرة الصبح من النوم! معظم الفلاسفة هيشوفوا ان البديهة Common Sense لها قيمة فى عملية البحث الوجودى، لكن هل ياترى فى اى حجج منطقية من الممكن نستخدمها لانقاذ نظرية الثبات الزمنى .. بكل تأكيد! واحدة من الطرق اللى أستخدمها فلاسفة الثبات الزمنى للدفاع عن وجهة نظرهم هى التشكيك فى فكرة الاجزاء الزمانية temporal parts! فلاسفة الامتداد الزمنى بيعتقدوا ان الكائنات بتستمر فى الدوام عبر الزمن عن طريق اجزاء زمانية بتتواجد فى لحظات زمنية مختلفة! فلاسفة المراحل الزمنية بيعرفوا الاشياء الطبيعية اللى بنتعامل معاها كل يوم على انها اجزاء مؤقتة او مراحل من اشياء اكبر منها، وبالتالى لو قدرنا اننا ننفى فكرة وجود أجزاء زمانية هتتهاوى فكرة الواقع رباعى الابعاد تماما! الفيلسوف الامريكى ديفيد ويجنز David Wiggins فى كتابة “التشابهة والمواد المتجددة Sameness and Substance Renewed” اللى نشرة سنة 2001 أصر على أن استخدام رؤية الواقع كمجسم رباعى الابعاد طريقة خاطئة ومابتجوبش على ازاى الكائنات بتسمر فى الدوام عبر الزمن! ويجنز جادل استمرارية الكائن المكانية Spatial Continuant محدودة بالحدود المكانية للكائن فى لحظة ما وبالتالى كل اللى مطلوب هو فحص الحدود المكانية للكائن فى اللحظة دى للتعرف على هويتة، نفس الشئ من الصعب تطبيقة فى حالة أستمرارية الكائن الزمانية Temporal Continuant لان حدود الكائن ممتدة عبر الزمن! بصورة ابسط انت ممكن تفحط التليفون المحمول بتاعك او فنجان الشاى اللى قدامك علشان تعرف حدود الكائن المكانية اللى بتخلية يتواجد بالكامل Wholly فى المكان ده، لكن لو فعلا فى اجزاء زمانية للكائنات دى ممتدة عبر لحظات زمنية سابقة ولاحقة، اذن لابد وان فى حدود للكائنات دى انت لسة ماشفتهاش ومش هتقدر توصلها فى اللحظة الحالية وبالتالى مش هتقدر تتعرف على الكائنات دى بشكل كامل وتام! الفيلسوف الامريكى المعاصر فان انواجن Van Inwagen جادل فى ورقة بحثية بعنوان “الأجزاء الزمانية والهوية عبر الزمن Temporal Parts and Identity across Time” نشرها سنة 2000 ان من غير المنطقى ان يكون فى شخص فى مرحلة مؤقتة temporary stage وبعدها يختفى تماما من الوجود! مش بس كده لكن الاشياء العجيبة دى من المفترض انها تكون جزء من تركيب البشر زى انا وانت! انواجن بيجادل ان بفرض ان فى اجزاء زمانية وان فى كائنات بتتواجد مؤقتا كمراحل زمنية كجزء من كائن اكبر كامل هيصبح من الصعب عدم رؤية اى كائن يبدو متكامل فى لحظة على انه مرحلة مش كائن كامل! انواجن ضرب المثال ده علشان يوضح الاشكالية، تخيل ان فى كائن تواجد بشكل لحظى  فى اللحظة 1 كمرحلة من كائن اكبر وبيتطابق فى خواصة مع انسان انجز عمل مهم فى اللحظة 2، وكمان كائن تواجد بشكل لحظى فى اللحظة 2 كمرحلة من نفس الانسان ، لكن هل من الممكن ان الكائن ده كان يكون دمج الكائنين ويبعبر عن اللحظة 1 و 2 من تاريخ الانسان ده؟! قيمة وجود الكائن فى اللحظة 1 مالهاش اى معنى الا بتمام اللحظة التانية اللى انجز فيها العمل، وقيمة وجود الكائن اللى بيعبر عن اللحظة 2 مالهاش اى معنى بدون وجود الكائن اللى فى اللحظة 1 لانه بداية مهمة انجاز العمل! اذن من المنطقى ان الكائن يتواجد للحظتين1 و2 .. او زى ما انواجن قال مافيش اى قيمة لشئ ما انه يتواجد فى نص القصة! اذن من ناحية فى قلق منطقى ان الكائنات لها اجزاء زمانية، كمان فى قلق من حيث ان فكرة الواقع رباعى الابعاد قادر على تقديم حل موضوعى وشافى لاشكالية الداوم خلال التغير! الامر المقلق لكتير من فلاسفة ماوراء الطبيعة اللى بيعتقدوا فى رؤية ثلاثية الابعاد للواقع هو ان رؤية الواقع بشكل رباعى الابعاد ما بتقدمش حل لأشكالية الدوام لكنها بتنفيها بالمرة! علشان الكائن يستمر فى الدوام منطقيا لابد وان يكون فى كائن متطابق رقميا خلال لحظات زمنية مختلفة .. ده المعنى المقصود من كلمة دوام على اى حال! نظريات الواقع رباعى الابعاد بالرغم من انها بتقدم حل مغرى لأشكاليات التكوين المعقدة اللى شفناها الا انها بتنفى تماما فكرة الاستمرارفى الدوام عبر الزمن لانها ما بتتطلبش فى التطابق الرقمى للكائنات خلال عملية التغير! لكننا شفنا ازاى فلاسفة المراحل الزمنية بيردوا على الاعتراض ده الصعود بالمعانى الدلالية Semantically ascend لفكرة الدوام وطرح مفاهيم حقيقة للجمل اللى بتحتوى على مصطلحات الدوام فى صورة نظائر زمانية مؤقتة للكائنات Temporary temporal counterparts، وشفنا ازاى فلاسفة الامتداد الزمنى ردوا على الاعتراض ده بان الكائنات بتستمر فى الدوام خلال عملية التغير من خلال الاجزاء الزمانية المتواجدة فى لحظات زمانية مختلفة، وان من الصحيح فى الرؤية دى ان الكائنات بتتطابق رقميا مع نفسها خلال الزمن عبر عملية التغير بأخذ فى الاعتبار انها عبارة كائنات دودية زمكانية رباعية الابعاد four-dimensional space-time worm.

perdurantism_statue_of_clay

Endurantism

endurantism_staue_of_clay

Perdurantism 

الهوية الشخصية Personal Identity فى الغالب هى الحالة الاهم فى أشكالية استمراية الدوام عبر الزمن خلال عملية التغير اللى حاذت على اهتمام كتير من الفلاسفة عبر العصور، ايه اللى بيخلى شخص موجود فى لحظة زمنية معينة انه يكون متطابق مع شخص موجود فى لحظة زمنية تانية؟ السؤال ده طرحة لأول مرة الفيلسوف الانجليزى جون لوك John Locke فى واحد من اهم اعمالة “مقال عن الفهم البشرى An Essay Concerning Human Understanding” سنة 1905! لوك فرق ما بين مفهوم نفس الرجل Same Man ومفهوم نفس الشخص Same Person .. بالنسبة للوك ان يكون عندك نفس الوعى consciousness مش كفاية انك تكون نفس الرجل، لكنه كافى انك تكون نفس الشخص! لوك اتشهر بجدالة ان مفهوم الشخص person مفهوم تشريعى اوقضائى  forensic concept بمعنى ان اهميتة بتكتسب من المسئولية الاخلاقية moral responsibility للأعمال اللى ارتكبها الشخص فى الماضى وبالتالى انه يكون نفس الشخص مهم لتطبيق مبدأ المحاسبة. لكن مش مهم انه يكون نفس الرجل Same Man او بمعنى تانى نفس المادة  سواء المادية او غير المادية، الاهم ان الشخص يكون مسئول اخلاقيا عن نفس الافعال اللى حصلت فى الماضى، لكن مش مطلوب ان الشخص يكون من نفس التركيب المادى او حتى الغير مادى ( اللى بيطلق عليه لوك نفس الرجل). لوك جادل ان الوعى كافى للقول ان شخص “أ” هو نفس شخص “ب” فى الماضى، طالما ان فى وعى بالاحداث اللى حصلت للشخص “ب” فى الماضى .. الفكرة دى عادى مابيطلق عليها نظرية معيار الذاكرة Memory Criterion واللى ناقشناها بالتفصيل فى سلسلة فلسفة العقل (أرجع لحلقة أشكالية استمرار الهوية عبر الزمن لو عاوز تعرف اكتر عن نظرية جون لوك) ..

على اى حال الفيلسوف اللاهوتى جوزيف بتلر Joseph Butler فى ورقة بحثية بعنوان “الهوية الشخصية Personal Identity” والفيلسوف واللاهوتى الاسكتلاندى توماس ريد Thomas Reid فى ورقة بحثية بعنونا “مفهوم جون لوك للهوية الشخصية Mr. Locke’s Account of Our Personal Identity” جادلوا ان النظرية دائرية circular .. لان علشان الشخص “أ” يدينا ادلة كافية على انه نفس الشخص “ب” لابد وانه يتذكر كفاية من الاحداث اللى حصلت ل “ب” وده بيطلب فى ذاتة ان “أ” يتذكر انه “ب”، وده هيأدى لدائرية الاحداث لان عشان يتذكر انه “ب” لابد انه يتذكر كل الاحداث اللى حصلت ل “ب” اللى منها انه هو نفس “ب”، وهكذا فى دائرة مغلقة! الفيلسوف الامريكى المعاصر سيدنى شوماكر Sydney Shoemaker رد على النقد ده فى ورقة بحثية بعنوان “الأشخاص وماضيها Persons and Their Pasts” نشرها سنة 1975، شوماكر فرق ما بين التذكر remembering من اللى اطلق علية كيو-التذكرQ-Remembering .. الشخص أ هكيوتذكر اللى حصل ل ب فقط فى حالة ان فى وصلة سببية Causal Link ما بين الحدث المتذكر وذاكرة “أ” عن الحدث ده. على العكس من التذكر العادى، تذكر حدث ماضى عن طريق كيو-التذكر مابيتطليش ان الهوية تكون متطابقة مع الشخص اللى عندة كيو الذاكرة Q-Memory مع الشخص اللى حصلت له التجربة او الحدث! وبالشكل ده هنتجنت الدائرة المغلقة! المشكلة ان الحل ده ما بيحلش اشكالية التعارض ما بين نظرية معيار الذاكرة وانتقالية الهوية Transitivity of Identity، على سبيل المثال تخيل ان فى طفل صغير، اصبح شاب، واخيرا رجل عجوز .. الشاب بيتذكر كفاية من كيو-الذاكرة بتاعة الطفل، وكذلك الرجل العجوز بيتذكر كفاية من كيو-الذاكرة بتاعة الشاب اللى تخلية يصبح نفس الشخص طبقا للنظرية. لكن الرجل العجوز ما بيتذكرش اى حاجة من كيو-الذاكرة بتاعة الطفل وبما ان كيو-التذكر ما بيتضمنش اى مفهوم او مطلوب للذاكرة اذن الرجل العجوز مش هو الطفل، لكننا عارفين ان الهوية انتقالية بمعنى لو “أ” هو “ب” و “ب” هو “ت” اذن “ا” هو كمان “ت”! المثال ده بالتحديد ادى لتعديل نظرية معيار الذاكرة من ان “أ” يتذكر كيو-ذاكرة كفاية من “ب” تخلية يتأهل انه يكون نفس الشخص، لفكرة وصلة كيو-الذاكرة Q-Memory Link بمعنى ان “أ” هو نفسة “ب” لو كان فى سلسة متصلة من كيو الذاكرة بتوصل “أ” و”ب” وبالشكل ده مش مهم ان كان فى نقطة فى سلسلة الذاكرة ما بتتذكرش كل الاحداث بتاعة نقطة تانية طالما ان فى سلسلة متصلة من كيو-الذاكرة ما بين النقطتين! تعديل تانى تم اضافتة للنظرية لاحقا بيضيف فكرة الوصلات السيكولوجية المستقبلية forward looking psychological connections اللى بتربط ما بين النوايا الحاضرة Present Intention والافعال المستقبلية Future Action كوسيلة لتحديد الهوية الشخصية! باضافة التعديلات دى على نظرية معيار الذاكرة اتطورت النظرية واصبحت تعرف بنظرية “معيار الأستمرارية النفسى للهوية الشخصية psychological continuity criterion of personal identity” بالرغم من التطوير الكبير اللى طرأ على النظرية الا انها مازالت بتعانى من اشكالية التعارض مع مبدأ أنتقالية الهوية اللى كانت بتتعارض معاة نظرية معيار الذاكرة الاصلية! تخيل ان فى شخص “س” مات لكن عقلة مازال حى، كمان تخيل ان فى شخص “ص” مخة مات اكلينيكيا لكن جسمة مازال حى، مع التقدم العلمى اصبح من الممكن اننا نقوم بعمليات زرع مخ، فقمنا بعملية زرع مخ الشخص “س” فى جسم “ص” ووصلنا مخة بالجهاز العصبى المركزى بتاع “ص”، خلينا نطلق على الشخص ده “ع” .. “ع” بيتذكر (كيو-ذاكرة) كل شئ حصل ل “س” وبيعتقد انه “س”! هل المفروض اننا نقول ان “ع” هو نفسة “س” ولا “صط؟ .. بالظبط أشكالية سفينة سيسس بصيغة تانية .. بكل تأكيد معظم فلاسفة الاستمرارية النفسية Psychological continuity هيترددوا فى انهم يقولوا ان “ع” هو نفسة “س” بالرغن من ان شروط الاستمرارية النفسية بتنطبق علية! .. ولو عاوزين نعقد المعضلة اكتير هنفترض ان الشخص “س” ما ممتش، وان الانسان يتسمر فى التعايش بالرغم من فقدان جزء كبيرمن عقلة، وان الجزء اللى فاضل من عقلة بعد عملية الذرع مازال بيديلة ذاكرة كيو لهويتة خلينا نطلق على الشخص ده “ن” .. فى الحالة دى اصبح عندنا “ن” بيدعى انه “س” وعندة كيو-ذاكرة و “ع” بيدعى انه “س” وعندة كيو-ذاكرة، وبما ان الهوية انتقالية اذن لابد ان “ن” هو نفسة ع! الامر اللى احنا عارفين انه غيرمنطقى ومستحيل! بعض من فلاسفة الأستمرارية النفسية حاولوا انهم يدافعوا عن النظرية .. الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس David Lewis فى ورقة بحثية بعنوان “النجاة والهوية Survival and Identity” نشرها سنة 1976 جادل ان لما كان س شخص بعقل واحد فى الحالة دى نقدر نقول ان “ن” و “ع” شخصين مستقليم بيتشاركوا جسم واحد اللى هو جسم “س”! الفيلسوف الامريكى روبرت نوزياك Robert Nozick جادل فى كتابة الممتع “تفسيرات فلسفية Philosophical Explanations” اللى نشرة سنة 1981 ان لا “ن” ولا “ع” متطابق مع “س”! وان اللى الهوية النفسية بتضمنة مش مفهوم الهوية identity لكن مفهوم النجاة Survival فى حالة ذرع المخ ووجود الشخصين “ن” و “ع”.. الشخص “س” نجى واستمر فى الوجود فى صورة الشخصين “ن” و “ع” لكنه غير متطابق مع اى منهم وهويتة غير مستمرة وانتهت بأنتهائة لكنه نجى فى صورة امتداد عبر الهويتين الجداد “ن” و “ع”. لكن الحل ده مازال غير مقنع لقطاع كبير من فلاسفة ماوراء الطبيعة اللى بيشوفوا ان نوع من الاستمرارية الفزيائية Physical Continuity مطلوب لتفسير استمرار دوام الكائنات عبر الزمن سواء كان الكائن ده انسان، حيوان، او جماد! الامر اللى فلاسفة ماوراء الطبيعة مازلوا  بيجادلوا ان كانت نظرية الثبات الزمنى، الامتداد الزمنى، ولا المراحل الزمنية التفسير الاصح فى تفسير ظاهرة استمرار الدوام عبر الزمن خلال عملية التغير! فى نهاية المطاف أشكالية استمرار الهوية عبر الزمن لغز فلسفى معقد وصفة مرة الفيلسوف وعالم المنطق الامريكى أيرفينج كوبى Irving Copi بالجمليتن المتناقضتين دول: “لو الشئ المتغير فعلا بيتغير، من غير الممكن انه يكون حرفيا نفس الشئ قبل وبعد التغير” ، “لكن، لو فعلا حرفيا الشئ هو نفسة قبل وبعد التغير، اذن ما فيش شئ حصلة تغير!“.

القصة اللى بدأنا بيها مقتبسة عن الفيلم الامريكى “التذكار Memento” اللى كتبة وأخرجة كريستوفر نولان Christopher Nolan عن قصة قصيرة لأخوة جونثان نولان  Jonathan Nolan بعنوان “تذكر انك ستموت Memento Mori” سنة 2000 الفيلم تم عرضة بطريقة مثيرة عن طريق خطين للأحداث بيبادلوا طوال الفيلم، واحد بالالوان بتحكى قصة الزوج فى رحلة بحثة عن القاتل فى مجموعة من المشاهد المتسلسة فى تراجع زمنى، كل مشهد بيبدأ ببطل الفيلم مش فاكر ازاى وصل للحظة دى وبيستمر المشهد لدقائق قبل ما ينتهى بخفوت الذاكرة ودخول مشهد من مشاهد الابيض والاسود الل بتمثل الخط التانى من الاحداث بتتسلسل فى خط زمنى تقدمى لبطل الفيلم فى اوضة فى فندق وبيكلم شخص مجهول فى التليفون، خط الاحداث التراجعى بيعبر عن الواقع من وجهة نظر البطل، تقريبا بيحط المشاهد فى مقعد المتفرج بداخل عقل البطل، كل شى غير موضوعى ومصبوغ برؤية البطل للواقع، اما خط الاحداث التقدمى بيمثل الواقع المجرد والحقائق اللى بيتعامل معاها البطل قبل ما خطين الاحداث يلتقوا فى نهاية الفيلم! العمل بكل تأكيد واحد من الاعمال المصنوعة بعناية وحرفية، وبتترك المشاهد فى حالة من التساؤل والتفكير فى محاولة لربط احداث القصة!  الفيلم بيطرح تساؤلات عديدة عن مفهوم الذاكرة وطبيعتها، ومفهوم الهوية عبر الزمن وفكرة الاستمرارية ما بين خط الاحداث له علاقة وثيقة بفكرة استمراية الكينونة عبر الزمن. من خلال قصة الفيلم حاولت اديك وصف لوجود الكائن ان كان ادراكة لوجودة عبارة عن مجموعة من المراحل الزمنية المؤقتة اللى بتسلسل عبر الزمن! الامتداد الزمنى سواء بالاجزاء الزمانية او المراحل الزمنية فكرة جذابة لتفسير الدوام عبر الزمن خلال عملية التغير، وحل كتير من الاشكاليات المعقدة اللى بنواجهها فى فكرة التركيب المادى للكائنات، لكنها زى ما شفنا نظريات باثار جانبية، لكن نظرية الثبات الزمن بتواجهة مشاكل اعقد واصعب فى التعامل معاها.. شخصية زى بطل الفيلم بتعانى من استمراية التواجد  على الاقل من منظورها الشخصى بالرغم من ان التركيب الفزيائى والبيولوجى ثابت، وأضطرت انها تلجأ للوشم والصور كوسيلة لتدوين الحقائق عن هويتها وموقعها فى مسار الزمن.

ودلوقتى .. غمض عينك للحظات .. فتح عينك، بص لكف ايدك .. ياترى ليه متأكد ان هو دة نفس كف ايدك قبل ما تغمض عينك؟ .. ياترى ايه اللى مخليك متأكد ان انك نفس الكائن اللى دخل ينام امبارح؟ .. ازاى بتقدر تتعرف على هويتك الزمن؟ .. وازاى بتقدر تستمر فى الدوام خلال عملية التغير؟ .. ليه متأكد انك نفس الكائن اللى كان موجود من سنين؟ .. او اللى هيكون موجود بعد سنين؟ .. مش جائز تكون مجرد مرحلة مؤقتة فى كيان اكبر منك؟ .. ولو فعلا هويتك بتستمر فى الدوام عن طريق اجزاء زمانية ممتدة عبر الزمن .. ازاى تقدر تعرف حدود كيانك انت والاخرين ؟ … فكر تانى

Download MP3

https://archive.org/download/KalamFalsfa_EP30/EP30_ECN_2015_12_29.mp3

فى الحلقة الجاية .. العوالم هتكون متعددة، كتير منها اقرب للخيال من الحقيقة! لكن الواقع أحيانا بيكون أغرب من الخيال! … عن الضروى، الممكن، والمشروط .. الخيال .. الواقعية الشكلية .. والعوالم الممكنة .. هنتفلسف المرة الجاية

من دلوقتى للحلقة الجاية

عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك:

Metaphysics: An Introduction – Alyssa Ney

https://goo.gl/zUdICR

Peter van Inwagen – Metaphysics

https://goo.gl/onc9Va

فلسفة ماوراء الطبيعة Metaphysics

http://en.wikipedia.org/wiki/Metaphysics

علم الوجود Ontology

http://en.wikipedia.org/wiki/Ontology

فلسفة الزمن The Philosophy of Time

http://www.amazon.com/The-Philosophy-Time-Oxford-Readings/dp/0198239998

أرسطو Aristotle

https://en.wikipedia.org/wiki/Aristotle

الفزياء Physics

https://en.wikipedia.org/wiki/Physics_(Aristotle)

بارمينيدس Parmenides

https://en.wikipedia.org/wiki/Parmenides

نظرية المادة والشكل Hylomorphism

https://en.wikipedia.org/wiki/Hylomorphism

Your Body Is Younger Than You Think

http://www.nytimes.com/2005/08/02/science/your-body-is-younger-than-you-think.html

ديفيد لويس David Lewis

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Lewis_(philosopher)

عن تعدد العوالم On The Plurality of Worlds

https://en.wikipedia.org/wiki/On_the_Plurality_of_Worlds

نظرية الثبات The Endurantism

https://en.wikipedia.org/wiki/Endurantism

كاثرين هاولى Katherine Hawley

http://katherinehawley.org/

كيف تستمر الاشياء فى الدوام How Things Persist

https://www.goodreads.com/book/show/3334885-how-things-persist

نظرية الامتداد الزمانى Perdurance

https://en.wikipedia.org/wiki/Perdurantism

اجزاء زمانية Temporal Parts

https://en.wikipedia.org/wiki/Temporal_parts

رباعية الأبعاد Four-Dimensionalism

https://en.wikipedia.org/wiki/Four-dimensionalism

ويلارد فان كوين Willard Van Orman Quine

https://en.wikipedia.org/wiki/Willard_Van_Orman_Quine

الهوية، التعريف بالاشارة، والواقعية Identity, Ostension, and Hypostasis

http://home.sandiego.edu/~baber/analytic/Quine1950.pdf

سفينة سيسس The Ship of Theseus

https://en.wikipedia.org/wiki/Ship_of_Theseus

نظرية المراحل الزمنية Exdurantism (The Stage View)

http://tedsider.org/papers/stages_and_intrinsics.pdf

ثيدور سيدر Theodore Side

https://en.wikipedia.org/wiki/Theodore_Sider

كل العالم مرحلة All the World’s a Stage

http://tedsider.org/papers/all_the_worlds_a_stage.pdf

نظير زمانى temporal counterpart

https://en.wikipedia.org/wiki/Counterpart_theory

ديفيد ويجنز David Wiggins

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Wiggins

التشابهة والمواد المتجددة Sameness and Substance Renewed

https://books.google.com/books?id=8XLDt_k5b7AC

فان انواجن Van Inwagen

https://en.wikipedia.org/wiki/Peter_van_Inwagen

الأجزاء الزمانية والهوية عبر الزمن Temporal Parts and Identity across Time

http://andrewmbailey.com/pvi/Temporal_Parts.pdf

جون لوك John Locke

https://en.wikipedia.org/wiki/John_Locke

مقال عن الفهم البشرى An Essay Concerning Human Understanding

https://en.wikipedia.org/wiki/An_Essay_Concerning_Human_Understanding

جوزريف بتلر Joseph Butler

https://en.wikipedia.org/wiki/Joseph_Butler

توماس ريد Thomas Reid

https://en.wikipedia.org/wiki/Thomas_Reid

سيدنى شوماكر Sydney Shoemaker

https://en.wikipedia.org/wiki/Sydney_Shoemaker

الهوية عبر الزمن Identity Over Time

http://plato.stanford.edu/entries/identity-time/

الأشخاص وماضيها Persons and Their Pasts

http://isites.harvard.edu/fs/docs/icb.topic481761.files/Other%20Readings/shoemaker%202.pdf

النجاة والهوية Survival and Identity

http://home.sandiego.edu/~baber/metaphysics/readings/Lewis.SurvivalAndIdentity.pdf

روبرت نوزياك Robert Nozick

https://en.wikipedia.org/wiki/Robert_Nozick

تفسيرات فلسفية Philosophical Explanations

http://www.goodreads.com/book/show/296060.Philosophical_Explanations

أيرفينج كوبى Irving Copi

https://en.wikipedia.org/wiki/Irving_Copi

التذكار Memento

http://blog.brainfacts.org/2013/08/memento-and-personal-identity

https://en.wikipedia.org/wiki/Memento_(film)

https://www.youtube.com/watch?v=GpIHJhd-Ur0

Music Credits:
Naseer Shamma – Happened at All: Amiriyaa
Memento Soundtrack – Memento Soundtrack – Time For My Shot
Peter Gundry – Epic, Dark, Magical, Relaxing
Relaxing Music for Math and Physics
Peter Gundry –  Celtic Music: Beautiful, Relaxing and Magical
Tchaikovsky – Tchaikovsky – Valse Sentimentale

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s