EP31: Modality: The problem of possible worlds المشروطية: أشكالية العوالم الممكنة

EP31: Modality: The problem of possible worlds المشروطية: أشكالية العوالم الممكنة

تخيل انك طالب بتدرس الفزياء الطبيعية فى واحدة من اعرق الجامعات فى سان فرانسيسكو، قوانين الطبيعة شغلت عقلك طوال حياتك، أسرار الكون وتراكيبة سيطرت على كل أفكارة، كرست دراستك فى محاولة للوصول لنظرية موحدة لكل قوى الطبيعة، نظرية كل شئ! واقف فى معملك بعد نص الليل، بتصرخ بجنون وانت مش مصدق نفسك! متعود تسجل كل تجاربك العلمية بالفيديو كمرجع ليك بعد كده، واقف قدام الكاميرا بتقول “التجربة 2065 فشلت فى الوصول لمعادلة موحدة لقوى الكون الاربعة، لكن بالصدفة جهاز ضد الجاذبية اللى بطورة فتح بوابة انتقال من نوع ما، لسة مش عارف طبيعتها!” .. هتوقف تسجيل بعد ما سمعت صوت والدتك بتنادى عليك علشان ميعاد العشاء، تانى يوم هتروح الجامعة الصبح وانت مافيش حاجة فى عقلك غير البوابة اللى فتحتها امبارح خلال تجربتك، قاعد فى فصل البروفيسور آرتورو عبقرى فزياء الكم وهو بيلقى محاضرة معقدة، باقى زمايلك بيجاهدوا فى محاولة أستيعابها وانت قاعد عمال تخطط فى الكشكول بتاعك احتمالات نوع بوابة الانتقال اللى فتحتها! لما هترجع البيت، اول حاجة هتعلمها هتروح المعمل، وتفتح بوابة الانتقال تانى، هتبدأ تبعت مجموعه من الاشياء عبر البوابة، هتشتغل على جهاز زمنى بيتحكم فى البوابة، من خلالة تقدر تبعت شئ عبرالبوابة وبعد فترة زمنية معينة بتضبطها على جهاز التحكم، هيرجع الشئ مرة تانية عبر البوابة ويبقفلها، هتظبط الجهاز على مدة ربع ساعة وتدخل بوابة الانتقال للمرة الاولى وانت مستعد لمغامرة غير عادية! هتعدى من بوابة الانتقال للجانب الاخر، هتستغرب لما هتلاقى انك مازالت فى معملك وما فيش اى تغيير! هتعتقد ان الجهاز ما اشتغلش زى ما كنت متوقع، هتركب العربية علشان تروج الجامعة، فى الطريق وانت معدى الاشارة الخضراء هتلاقى العربيات جاية ناحيتك من التقاطع، هتسرع علشان تخرج من التصادم، هتلاحظ ان العربيات بتقف لما الاشارة تكون خضراء وتمشى والاشارة حمراء! هتسمع فى الراديو بيتكلموا عن اشكالية الوظائف فى امريكا، والسكان الامريكان بيعبروا الحدود للمكسيك علشان يدوروا على شغل، هتسغرب جدا من الكلام اللى بتسمعة! هتقرر ترجع البيت هتتصدم لما هتلاقى والدتك متجوزة الجناينى بتاعك، هتفتكر انك فقدت عقلك واتجننت، فى اللحظة اللى عداد الوقت هيقف ويرجعك مرة تانية ويقفل البوابة الزمنية! مش هتصدق الاكتشاف اللى وقعت علية بالصدفة، بوابة لعوالم موازية، ثقب دودى بينقلك من العالم اللى انت عايش فية لعالم ممكن، كون موازى للكون اللى انت عايش فية! هتروح الجامعة وتشرح للبروفيسور ارتورو الاكتشاف اللى وقعت علية، مش هيصدقك هتديلة عنوان بيتك علشان يزورك وتوريلة الاكتشاف فى معملك، لما هترجع البيت هتلاقى معادلة قوى الكون الموحدة اللى على السبورة فى معملك محلولة، مش هتصدق عينك لما هتشوف توأم مشابهة ليك فى المعمل واقف جنب السبورة، هيشرحلك انه مثيلك لكن من عالم اخر، اكتشف بوابة الابعاد الزمنية هو كمان، واخترع جهاز تحكم وبيسافر عبر العوالم المختلفة من شهور، هيشرحلك ان البوابة دى بتفتح ثقب دودى لعالم موزاى، من غير الممكن انك تتحكم فى العالم ده، لكن جهاز التحكم هيساعدك انك تحدد المدة اللى تقدر تقضيها فى العالم دى قبل ما يرجعك تانى للعالم بتاعك، هيحذرك انك تستخدم الجهاز وانت فى عالم موازى، وانك تسيبة لحد ما الوقت اللى فيه ينتهى ويرجعك للزمن بتاعك، والا هتوة فى متاهة ما بين العوالم المختلفة والجهاز مش هيقدر يرجعك تانى للعالم بتاعك!

300px-Sliders2

بالليل صديقتك ودى وبروفيسور ارتورو هيعدوا عليك فى البيت، مش هيصدقوا عينهم لما يشوفوا حل معادلة قوى الكون الموحدة على السبورة بتاعتك، او لما يشوفوا بوابة العوالم الموازية اللى هتفتحها قدامهم! هتقلهم ان دى اول رحلة لعالم موازى هتخوضوها مع بعض، هتزود كمية الطاقة علشان توسع بوابة العالم الموازى، اللى هتبلعكم انتوا الثلاثة ومن شدة الطاقة هتسحب عربية مغنى مغمور معدى فى الشارع جنب بيتك! هتنزلوا فى عالم ثلجى، بيتك متجمد وكل شئ على مد البصر جبال من الثلج الابيض! المغنى المغمور مش فاهم حاجة ومرتبك، هتشرح له اللى حصل، مش هيصدقك، وهيحاول يهرب منكوا قبل ما يشوف ديناصور عملاقة جاية فى اتجاهكوا، ساعتها بس هيصدق قصتك وانة فى عالم تانى غير عالمة! هياخد من ايدك جهاز التحكم علشان يفتح بوابة جديدة ويهرب من الزمن ده، هتحاول تمنعة لكنه اسرع منك وهيفتح بوابة زمنية جديدة، هتنزلقوا جواها قبل ما تقفل وراكوا فى اللحظة الاخيرة! هتزلوا فى عالم شكل العالم اللى انتوا منه، هتشرحلهم انكوا دلوقتى بقيتوا عالقين ما بين الازمنة لانكوا فتحتوا بوابة جديدة وما انتظروتوش جهاز التحكم لما يرجعكوا! هيغضبوا لكن قبل ما تبدأوا فى الصراع، هتبصوا حواليكوا وانتوا مستغربين الناس كلها لابسة شارات حمراء على كتفها، سان فرانسيسكوا شكلها بقى كئيب وفقير! المغنى هيقرر انه يسبكوا ويروح للمكان اللى كان رايح له فى عالمة الاصلى، لما هيركب تاكسى، ويدفع الاجرة لسواق التاكسى، السواق هيتفزع لما يشوف الفلوس اللى عليها صورة جورج واشنطن وهيطلب الشرطة اللى هتيجى وتقبض على صديقوا المغنى! هتتصدموا لما هتشوفوا تماثل لينن فى كل مكان، البوليس هيبدأ يطاردكوا لما يشوف انكوا مش لابسين شارات حمراء على اكتافكوا، هتحاولوا تهربوا فى شارع جانبى، هيساعكوا شخص غريب انكوا تدخلوا مخبأ تحت الارض هتلاقوا فيه ناس كتير مستخبية، هيشرحلكوا ان دى مجموعة المقاومة، هتكتشفوا انكوا فى عالم الاتحاد السوفينى كسب فية حرب كوريا اللى كانت بين كوريا الجنوبية بمساعدة امريكا، وكوريا الشمالية بمساعدة الصين والاتحاد السوفيتى، على العكس من عالمكم كوريا الجنوبية هى اللى كسبت الحرب، فى العالم ده بعد خسارة كوريا الجنوبية وامريكا الحرب زادت شوكة الاتحاد السوفيتى وبدأت الشيوعية فى الانتشار فى كل دول العالم لحد ماوصلت لأمريكا الى اصبحت دولة شيوعية، المقاومة عايش فى الجحور تحت الارض بتحاول تسترد البلد مرة تانية! المعارضة هتساعدوا انكوا تنقذوا صديقكوا من ايد شرطة الاحتلال قبل ما تفتحوا بوابة دودية، وتنزلقوا فى مغامرة جديدة لعالم موازى ممكن!

214tex1

الادعائات المشروطية (الدستورية) Modal Claims ما بتقدمش اى حقائق عن اللى بيحصل فى الواقع، او طبيعة الكائنات لكنها بتقدم تمثيل لفكرة الامكانية Possibility والضرورة Necessity. او بمعنى اخر بتركز على الجائز possible و المستحيل impossible، والضرورى necessary او المشروط contingent (الامر المشروط هو الامر الغير ضرورى وغير مستحيل). أحنا بنستخدم مفهوم الامكانية والضرورة كل يوم فى حياتنا، المفاهيم الاساسية دى مكون اساسى فى كتير من الادعائات الميتافيزيقية. لكن مش واضح ايه معنى الادعائات اللى بتحتوى على المفاهيم دى، وفى اى ضوء من الممكن انها تكون صواب او خطأ! الادعائات المشروطية دى ما بتقدمش اى حقائق عن طبيعة الاشياء! ازاى من الممكن انها تعبر عن حقائق عن العالم المحيط بينا؟! بعض فلاسفة ماراء الطبيعة جادلوا ان افضل طريقة لفهم الضرورة هو اننا نشوف المفاهيم الضرورية على انها ادعائات لا تحتوى على حقائق nonfactual لما انها ما بتعبرش عن اى حقائق عن الواقع المحيط، بل مجرد تعبير عن اصطلاحتنا عن ايه اللى من غير الممكن رفضة او انكارة! لكن معظم فلاسفة ماوراء ااطبيعة متمسكين بواقعية factuality الادعائات المشروطية عن ايه هو الضرورى وايه هو الممكن، ومن خلال ده بيحاولوا يختزلوا الجمل المشروطية فى صورة جمل بسيطة من الممكن استيعابها. من الصحيح اننا نقول ان الادعائات المشروطية بتقدم نماذج من الحقيقة Modes of Truth .. اى ادعاء proposition  او جملة من الممكن انه يكون جائز الصحة Possibly true زى مثلا ادعاء ان محمد نجيب كان او رئيس لجمهورية مصر العربية، او مستحيل او غير جائز impossible واحيانا بنقول غير صحيح بالضرورة necessarily false زى مثلا ادعاء ان 2+2=5  أو مشروط contingent بمعنى جائز الصواب والخطأ possible true and possibly false زى مثلا ادعاء جمال عبد الناصر كان أو رئيس لجمهورية مصر العربية. وأخيرا صحيح بالضرورة necessarily true زى مثلا ادعاء 2+2 = 4. فى أشكال مختلفة لفكرة الممكن والضرورى من الممكن اننا نفكر فيها. يعنى مثلا لو طرحنا السؤال ده ” هل من الممكن اننا نخترع عربية بتتحرك بسرعة اكبر من سرعة الضوء؟” .. الفلاسفة بشكل عام بيفهموا كلمة “ممكن” بطريقتين مختلفتين، اللى بيأدى لأجابتين مختلفتين على التساؤل ده. بمفهوم ما “ممكن طبقا لقوانين الطبيعة Laws of nature” أحيانا بيطلق على المفهوم دة “ممكن قانونيا nomologically possible” لو قوانين الطبيعة ما بتمنعش ادعاء س .. اذن نقدر نقول ان “س ممكن قانونيا” ، وفى الحالة دى اجابتنا على السؤال السابق طبقا للمفهوم ده هتكون .. بالتأكيد لأ من غير المكمن ان اى شئ يسافر اسرع من سرعة الضوء! دى احتمالية قوانين الطبيعة بالتحديد نظرية النسبية الخاصة Special Relativity  بتمنعها! مفهوم تانى لكلمة “ممكن” هو “ممكن منطقيا Logically possible” وده فى حالة ان الادعاء نفسة ما بطرحش اى تعارض منطقى! فى الحالة دى صحة الادعاء استدلالية deductive validity فى الحالة دى بنقول ان حجة ما صحيحة فقط ان كان من المستحيل ان كل فروضها صحيحة واستنتاجها خاطئ! زى ماقلنا قبل كده مثلا من غير الممكن منطقيا ان 2+2 =5 او ان يكون فى مثلث باربع أضلاع، او مربع مدور، او عارب متجوز، الخ .. طبقا للمفهوم ده اجابتنا على السؤال هتكون  .. من الممكن منطقيا ان يكون فى عربيات بتسافر بسرعة اكبر من سرعة الضوء حتى وان كانت التكنولوجيا غير متوافقة مع قوانين الطبيعة، وبالتالى لابد من وجود فزياء مختلفة بتسمح ان العربيات تسافر بسرعة الضوء! مافيش تناقض فى فكرة ان من الجائز ان العربيات تسافر بسرعة اكبر من سرعة الضوء، التناقض بيحصل مع قوانين الطبيعة لكن مش مع قوانين المنطق. اى ادعاء ممكن قانونيا طبقا لقوانين الطبيعة لابد انه يكون ممكن منطقيا، اذن الادعائات الممكنة قانونيا مجموعة جزئية subset من الادعائات الممكنة منطقيا. علشان كده الفلاسفة بيقولوا ان اى شئ ممكن باى شكل لابد انه يكون ممكن منطقيا. الحالة المشروطية للأدعائات The Modal status of propositions  عادة ما بيطلق عليها فى ادبيات فلسفة ماوراء الطبيعة De dicto modality واللى بتعبر زى ما شفنا عن حالة الادعاء ان كان ضرورى، مشروط، جائز، او مستحيل! لكن من الممكن اننا نتسائل عن الخواص المشروطية Modal Features للكائنات نفسها. يعنى مثلا من الممكن اننا نتسائل ان كان لاعب فريق معين من الممكن انه يحترف فى الدورى الاوروبى مثلا! او ان كان العيش بالضرورة بيحتوى على دقيق! تاريخيا فلسفة ما وراء الطبيعة تبنت موقف وهو ان الكائنات لها خواص ضرورية بيطلق عليها خواص اساسية essential properties او essences على سبيل المثال الفلاسفة اللى بينتهجوا فلسفة أفلاطونية Platonist وبيعتقدوا فى وجود للكائنات المجردة زى الارقام مثلا، هيشوفوا ان من الطبيعى الاعتقاد فى وجود خواص اساسية مثلا للرقم 3! مثلا بالضرورة الرقم 3 عدد اولى prime number. وكمان ضروريا عدد فردى odd number، كمان عندة خواص مشروطة contingent features زى مثلا عدد الاقمار التابعة لكوكب بلوتو! الاشكالية بتظهر اكتر مع الكائنات المادية، وفكرة ان لها خواص اساسية ومشروطة. يعنى مثلا هل أرسطو كان حكيم بالضرورة؟ ولا كان مشروط الحكمة؟ هل البطريق طائر بالضرورة؟ هل البشر كائنات عاقلة مفكرة بالضرورة؟ ولا من الممكن ان يكون فى بشر غير عاقلة، غير مفكرة؟  .. ما تستعجلش هناقش الافكار دى كلها بالتفضيل، المهم دلوقتى اننا نفرق بين فكرة حالة الادعاء المشروطية de dicto modality اللى بتعبر عن ايه هى الادعائات الضرورية، المشروطة، الجائزة، والمستحيلة! وفكرة الخواص المشروطية de re modality اللى بتعبر عن الخواص الضرورية، المشروطة، الجائزة، او المستحيلة لكائن ما.

الجملة المشهورة فى فلسفة ماوراء الطبيعة اللى عادة ما بتستخدم لمناقشة فكرة الادعائات المشروطية de dicto modality هى “عندما تطير الخنازير when pigs fly” .. فى الواقع الخنازير ما بتطيرش، لكن من الممكن ان ده يحصل، لو كان عندهم اجنحة مثلا! ومافيش تناقض منطقى فى فكرة ان الخنازير بتطير! اذن الجملة مترتبة منطقيا على فرضية ان “من الممكن ان الخنازير يكون عندها اجنحة” الاشكالية اللى بتحير الفلاسفة باى شكل ممكن فرضية زى دى تكون صحيحة؟! ولا الفرضية مجرد حقيقة غاشمة brute fact؟ مثال تانى ان بعض الاشياء فى الطبيعة من غير الممكن انها تكون مختلفة على غير وضعها الحالى! على سبيل المثال من الضرورى ان المثلثات يكون عندها 3 أضلاع! او بشكل اخر الفرضية اللى فى الجملة دى يبدو ان من الضرورى انها تكون صحيحة “المثلثات عندها 3 أضلاع” وفى ضوء ان الفرضية دى صحيحة بالضرورة، الجملة دى لابد وانها حقيقة مجردة “بالضرورة المثلثات عندها 3 أضلاع” لكن تانى ايه هى مكونات الضرورة فى الجملة دى؟ هل ياترى فى طريقة نقدر نفسر بيها الحقيقة الممثلة فى الجملة دى بدون استخدام مصطلحات مشروطية non-modal terms؟ .. لو كنت متابع بتركيز سلسلة ماوراء الطبيعة من البداية، هتقدر تتوقع ايه الخطوة الاولى اللى هيقدم عليها فلاسفة ماوراء الطبيعة فى محاولة تحليل الاشكالية دى! … بالظبط، فلاسفة ماوراء الطبيعة هيقدموا على موضوع الادعائات المشروطية Modality عن طريق تمثيل الحقائق المشروطية عن طريق لغة المنطق من الدرجة الاولى First-Order Logic. فرع من فروع المنطق Logic تم تطويرة فى بدايات القرن العشرين لتمثيل وتحقيق الفرضيات اللى بتقدمها الادعائات المشروطية. الفرع ده بيطلق علية المنطق المشروطى Modal Logic االلى قدم مجموعة من الرموز اللى من خلالها نقدر نمثل الامكانية والضرورة للأدعائات، المنطق المشروطى تم تطويرة للمرة الاولى فى الفترة ما بين سنة 1920 وسنة 1930 على ايد الفيلسوف وعالم المنطق الامريكى كلارنس ايرفينج لويس Clarence Irving Lewis فى صورة منطق أفتراضى Propositional Logic فى الفترة من 1940 ل 1950 الفيلسوفه وعالمة المنطق الامريكية روث ماركوس باركان ماركوس Ruth Barcan Marcus والفيلسوف وعالم المنطق الالمانى رودولف كارناب Rudolf Carnap أشتغلوا بشكل مستقل على تطوير المنطق المشروطى اللى قدمة لويس علشان يتضمن معاملات زي المعاملات الكمية المستخدمة فى المنطق من الدرجة الاولى .. المعاملات الاكثر استخداما النهاردة هى رمز الجوهرة Diamond  ◊ لتمثيل الامكانية Possibility ورمز المربع  لتمثيل الضرورة necessity.  لو كنت قرأت اى كتاب فى المنطق، او درستة فى اى مرحلة من حياتك، هتكون بالتأكيد اتعرضت للمنطق المشروطى ، واللى فيه هتقابل انواع جديدة من القواعد من خلالها تقدر تتحقق من صحة ادعاء ما عن طريق رموز الجوهرة والمربع! قواعد زى ان فى تكافئ فى فرضية ان جملة ما س ضرورية  وفرضية نفى امكانية نفى الجملة س! وغيرها من القواعد المنطقية، هناقش الافكار دى بالتفصيل فى سلسلة مستقبلية هناقش فيها المنطق وفروعة المختلفة! على اى حال .. ياترى ايه اللى فى الواقع بيخلى جمل المنطق من الدرجة الاولى صحيحة، زى ما شفنا قبل كده شروط الحقيقة لجمل المنطق من الدرجة الاولى بتكون مباشرة، على سبيل المثال لواستخدمنا الرمز س للتعبير عن شخص اسمة محمد، والرمز ف س للتعبير عن ان اسناد ان محمد شخص ودود، هنقدر نفهم ايه اللى بيخلى جملة منطقية زى يوجد معامل الكمية ل س حيث ف س ، طالما ان الواقع بيحتوى على شخص اسمة محمد وبيتماز بصفة الود، ونفى الجملة هيكون صحيح لو فى شخص واحد على الاقل اسمة محمد غير ودود. لكن ياترى ايه هى الحالة اللى الواقع المفروض يكون عليها علشان جملة منطقية مشروطية على صورة “يوجود امكانية معامل الكمية س، حيث ف س ” تكون صحيحة؟ ◊∃xFx  لو فى شخص ودود اسمة محمد يبدو ان المنطقى ان فى امكانية ان شخص واحد على الاقل اسمة محمود هيكون ودود ( لان الحقيقى مستحيل يكون غير ممكن) .لكن ياترى لو فرضنا ان ما فيش اى شخص اسمة محمد كان ودود على الاطلاق. يبدو ان الادعاء المشروطى اللى فى الجملة اللى فاتت مازال صحيح لان ما فيش تعارض منطقى فى فكرة ان شخص اسمة محمد يكون ودود حتى لو ماكنش فى اى شخص بالاسم ده بيمتاز بالصفة دى! اذن لابد انن نطور طريقة اعم وافضل فى فهم ايه اللى المطلوب فى الواقع لدعم صحة الادعائات المطروحة فى الجمل المشروطية. أحدى الطرق اللى بتفهم بيها الادعائات المشروطية النهاردة فى فلسفة ماوراء الطبيعة نظرية بيطلق عليها “نظرية تحليل العوالم الممكنة لظاهرة الادعائات المشروطية Possible worlds analysis of modality” النظرية دى بترجع جذورها للفيلسوف الالمانى ليبنز Leibniz.

النظرية من الممكن تلخيصها فى الادعائين دول (1) جملة ” من الممكن س” صحيحة فقط فى حالة وجود عالم ممكن Possible World فيه س صحيحة. (2) جملة “من الضرورى س” صحيحة فقط فى حالة ان س صحيحة فى كل العوالم الممكنة! او بصيغة تانية من الممكن ان يكون فى شخص ودود اسمة محمد فقط فى حالة ان فى على الاقل عالم ممكن يوجد فيه شخص اسمة محمد وبيتماز بصفة الود! مش مطلوب ان يكون فى شخص اسمة محمد فى الواقع، لكن احتمال وجودة فى عالم ممكن. وبنفس الطريقة من الضرورى ان مايكنش فى مربعات مدورة فقط لو كان ما فيش وجود لاى مربعات مدورة فى اى عالم ممكن او محتمل! زى ما قلتلك من شوية تحليل نظرية العوالم المتعددة مشهور جدا فى الوقت الحالى ما بين فلاسفة ماوراء الطبيعة لكنه بيفتح الباب لمجموعة تانية معقدة من الاسئلة .. على سبيل المثال، ايه هى طبيعة العوالم المتعددة دى؟ هل من المفروض ان العوالم المتعددة دى تكون موجودة حرفيا على صورة أكوان بديلة alternative universes؟ .. فى الحقيقة الاجابة على السؤال دة مش بسيطة على الطلاق! وبتعتمد على الاسلوب اللى بتعرف بيه كلمة كون universe ..بعض فلاسفة ماوراء الطبيعة بعيتقدوا ان عندهم طريقة مختلفة فى فهم طبيعة وجود الاكوان دى من غير ما يكون لها وجود حرفى! الرؤية دى محل جدل وخلاف كبير .. خلينا الاول نبدأ بالرؤية اللى كانت مسيطرة على ساحات الجدال الفلسفى الميتافيزيقى لفهم ظاهرة الادعائات المشروطية فى الثلاثين سنة اللى فاتوا! الرؤية اللى قدمها الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس David Lewis وجادل فيها ان العوالم الممكنة فى نظرية تحليل العوالم الممكنة للادعائات المشروطية لها وجود حقيقة وواقعى فى كون مستقل خاص بيها!

الواقعية المشروطية Modal Realism  لويس دافع عن النظرية دى فى كتابة الاشهر والاهم على الاطلاق “عن تعدد العوالم On the Plurality of Worlds“، واللى فيه دافع عن فكرة ان العالم عبارة عن منطقة زمكانية ممتدة لأبعد الحدود maximally connected space–time region اى شئ متصل زمكانيا بينا بيعتبر جزء من العالم المحيط! وبالتالى لما بيستخدم كلمة “عالم World” ما بيصدش شئ صغير زى كوكب الارض اللى احنا عايشين علية، لكن كل شئ موجود فى اى مسافة زمكانية مننا. ده بالتأكيد هيشمل كل الكواكب، المجرات، النجوم، بأختصار الكون اللى احنا جزء منه! كل عالم تانى بيحتل زمكان Space-Time خاص بيه  ، مجسد وكائن بذاتة بنفس الطريقة اللى موجود بيها العالم اللى احنا جزء منه. الكواكب، النجوم، والكائنات الموجودة فى العالم ده مش اقل واقعية من الموجدات فى عالمنا، مش مجرد افكار فى عقولنا او ضرب من الخيال! وبتالى لما بنقول ان عالمنا حقيقى actual والعوالم الاخرى دى ممكنة كأننا بنقول ان اجزاء من العوالم دى مش جزء من زمكان عالمنا. عند لويس حقيقى actual مجرد كلمة دلالية او أشارية indexical زيها زى أنا او هنا. بمعنى تانى الحقيقى بالنسبة لشخص ما بيعتمد على منظور الشخص ده. بيعتمد على حالة الزمكان اللى بينتمى له الشخص ده. بساطة النظرية سر جاذبيتها، لو عاوز تعرف ايه الل بيدى امكانية ان الخنازير من الممكن انها تطير، لويس هيرد عليك بان الفرضية دى ممكنة لان فى حرفيا عالم او زمكان ممكن فيه الخنازير بتطير منفصل عن عالمنا. ولو عاوز تعرف ايه اللى بيخلى من الضرورى ان المثلثات ثلاثية الاضلاع، تانى لويس ردة هيكون بسيط ومباشر، لان كل عالم ممكن، كل زمكان جائز الوجود بما فى ذلك عالمنا لابد وان المثلثات المتواجدة فى العوالم دى تكون ثلاثية الابعاد! لويس هيقول ان الفكرة قد تبدو صادمة للبعض الا انه بيصر بالرغم من غرابتها، الا انه عنده كفاية من الاسباب اللى تخلية مقتنع بالنظرية منطقيا! لويس بيطلق على عوالمة المتعددة “جنة الفلاسفة Philosophers Paradise” لان بمجرد ان الفرد يعتقد فعلا فى وجود العوالم المتعددة، هيقدر يستخدم العوالم دى فى عملية التحليل المنطقى لظواهر قد تبدو محيرة او مربكة! فى الواقع لويس طرح عدد كبير من الظواهر دى فى كتابة الممتع عن تعدد العوالم واللى دائما ما بنصح كل دارسى ومحبى الفلسفة بقرائتة .. المجال هنا غير كافى لطرح كل الظواهر دى، لكننا هنركز على 3 ظواهر اساسية (1) المشروطية Modality (2) الخواص properties (3) المحتوى Content بمجرد اننا نفهم ازاى نظرية العوالم المتعددة بتسهل عملية استيعاب الظواهر المحيرة دى، هيكون من السهل التفكير فى الظواهر الاخرى اللى كانت ومازالت محيرة لكتير من الفلاسفة! لو بدأنا بظاهرة المشروطية Modality احنا شفنا ازاى نظرية الواقعية المشروطية بتخلينا نفكر فى التحليل الشكلى للعوالم المتعددة على انها واقعية الوجود حرفيا، وبالتالى الغموض الكامن وراء كلمة مشروطية بيختفى لانها اصحبت عوالم واقعية الوجود لكن فى زمكان تانى. فيلسوف الواقعية المشروطية Modal Realist هيقدر يفهم رمز المربع، والجوهرة فى المنطق المشروطى على انها معاملات كمية خفية بتحدد الكمية فى عوالم أخرى ممكنة. يعنى لو فرضنا ان متغير “ع” يمتد على نطاق عوالم ممكنة اذن “من الممكن س” من الممكن فهمها كانها “يوجد ع حيث س صحيحة فى ع” اوجملة “من الضرورى س” من الممكن فهمها على صورة “لكل ع .. ص صحيحة فى ع”. مش بس كده لكن كمان فى مجموعة تانية من الرموز المشروطية فى المنطق المشروطى اللى نظرية العوالم المتعددة هتساعدنا فى فهمها بصورة افضل! على سبيل المثال احنا بنعتقد ان بعض الادعائات مشروطة Contingent بمعنى تانى من الممكن انها تكون صحيحة او من الممكن انها تكون غير صحيحة. على سبيل المثال حقيقة مشروطة هى ان النادى الاهلى المصرى بيلبس فانلة لونها أحمر .. الادعاء ده جائز لان فعلا حقيقى ان لاعبى النادى الاهلى بيلبسوا فانلة حمراء. لكن فى نفس الوقت من الجائز انهم يلبسوا فانلة لونها أخضر مثلا! اذن المشروطية فى الحالة دى من الممكن تحليلها على صورة “س مشروط الامكانية فقط فى حالة وجود ع حيث س صحيح فى ع ويوجد ع1 حيث س غير صحيح فى ع1” نوع تانى من الادعائات اللى نظرية لويس بتساعدنا اننا نفهمها هى الادعائات المناقضة counterfactuals، الادعائات المناقضة هى ادعائات شرطية بتطرح الصورة اللى من الممكن يكون عليها الواقع لو بعض الاحداث كانت مختلفة! يعنى مثلا “لو ثورة 25 يناير ماقامتش، حسنى مبارك كان مازال هيكون رئيس لجمهورية مصر العربية” .. فى المنطق المشروطى عادة ما بنستخدم رمز مربع متبوع بسهم للأشارة →□ للأدعاء المناقض. اذن الجملة بتكون “ص →□س” .. اذن الجملة المناقضة بيتم فيها نفى س علشان الواقع يكون على صورة ص “ص →□س¬”  .. لو ماكنش س اذن ص هيكون الواقع.

لويس والفيلسوف الامريكى المعاصر روبرت ستنالكر Robert Stalnaker طرحوا تحليل للشروط المناقضة counterfactual conditionals اللى بيتسخدم فكرة ايه الصحيح فى العوالم المشابهة او الاقرب للعالم الواقعى .. يعنى الجملة اللى فاتت صحيحة فقط فى حالة ان كل العوالم الممكنة المشابهة او المقاربة للعالم الحقيقى حيث س ما حصلش فيها، وصورة الواقع فيها كانت ص .. لو كنت مركز معاية لحد النقطة دى، اكيد هتكون بتسأل نفسك وياترى ايه المقصود بالمشابهة او المقاربة؟! لويس وستنالكر قصدوا بالمقاربة .. العوالم الممكنة اللى بتحتوى على نفس انواع الكائنات ممثلة لنفس انواع الخواص والعلاقات، بحيث ان الاختلاف الوحيد هيكون ان حدث س ماحصلش .. بصورة ابسط كل العوالم المشابهة او المقاربة اللى هتحتوى على كائن جمهورية مصر، وكائن رئيس الجمهورية مبارك، اللى ماحصلش فيها حدث الثورة، هيفضل فيها مبارك هو رئيس الجمهورية! فى كتير من الرمز التانية فى المنطق المشروطى اللى مش هيتسع المجال هنا لمناقشتها، اللى لو اعتقدنا فى وجود العوالم المتعددة هيكون من السهل فهم حقيقتها على سبيل المثال “التصرفات dispositions”، “التابعية supervenience” ، ” الفزيائية physicalism” كلها امثله لأنواع من الادعائات المشروطية هتلاقى تحليل غنى لها فى كتاب لويس عن تعدد العوالم.

on-plurality-worlds-david-lewis-hardcover-cover-art

[Book] On the Plurality of Worlds

الظاهرة الثانية هى تصنيف الاسمانية Class Nominalism وهى رؤية ان اى خاصية مجرد تصنيف أسمى لتمثيلاتها، يعنى خاصية الاحمرار redness هى تصنيف لكل الاشياء اللى لونها أحمر، او الحكمة Wisdom هى تصنيف لكل الاشخاص الحكيمة! ظاهرة  الخواص وتفسيرها بالشكل ده جذاب لقطاع من فلاسفة ماوراء الطبيعة لكنه فى نفس الوقت محير لبعضهم اللى ما بيعتقدش فى فكرة وجود المجردات او الكونيات universals زى الخواص والارقام، الخ. أشكالية أساسية بتقابل نظرية تصنيف الاسمية هى فكرة الامتدادات المشتركة Coextension واللى بتجادل ان يبدو ان فى بعض الحالات اللى فيها الخواص بتتشارك فى فى الامتدادات. مثلا لو كان تصنيف الاشياء الحمراء بيتشارك انه متطابق تماما مع تصنيف الاشياء المدورة! او المثال اللى استخدمناة قبل كده عن جامع الفراشات اللى جمع كل الفرشات الزرقاء الموجودة فى العالم وحطها فى متحف الفرشات، اصبح تصنيف الفرشات الزرقاء وتصنيف موجودة فى متحف الفرشات متطابق، فى الحالة دى احنا اكيد مش عاوزين نقول ان التصنيفين هما نفس التصنيف او نفس الخاصية لانهم متطابقين! لكننا لو قبلنا نظرية تصنيف الاسمانية اذن الخواص ماهى الا مجرد تعميم او تصنيف على جميع تمثيلاتها! وبالتالى هنشوف الخواص دى كخاصية واحدة! دى ظاهرة نظرية الواقعية المشروطية ممكن تساعدنا فى استيعابها، لو اعتقدنا فى وجود كائنات فى ابعاد زمكانية مختلفة غير الزمكان اللى احنا جزء منه، اذن من الممكن اننا نفرق بين الخواص دى، لان حتى لو كانت كل الاشياء الحمراء مدورة او كل الفرشات الزرقاء فى متحف الفراشات، مازال من الممكن وجود بعض الاشياء الحمراء الغير مدورة فى زمكان اخر، وبالتالى فلاسفة تصنيف الاسمانية من الممكن انهم يعدلوا النظرية لتعريف الخواص على انها تصنيف او تعميم على كل تمثيلات الخاصية عن طريق الكائنات الموجودة او الممكنة الوجود! وبالشكل ده اشكالية الامتدادات المشتركة اتحلت باستخدام فكرة حرفية وجود العوالم المتعددة.

مش بس كده النظرية كمان بتساعدنا فى فى تفسير ظاهرة محتوى الافكار واللغة اللى بنعبر بيها عن الافكار دى! لتبسيط الامور خلينا نركز دلوقتى على الافكار (بما اننا هنفرد موسم كامل لفلسفة اللغة فى المستقبل) .. تخيل مثلا ان فى لحظة زمنية “ت” كنت جاهل بموضوع معين، هنفترض انك ماكنتش على معرفة بالسنة اللى تم فيها تحويل الحكم من ملكية لجمهورية فى دولة مصر، فى اللحظة دى انت مدرك بوجود كائن دولة مصر، وان الحكم كان فيها ملكى قبل سنة معينة واصبح جمهورى بعد سنة معينة، لكن ماعندكش اى اعتقاد عن اى سنة بالظبط التحول ده حصل! من الممكن اننا نوصغ الحالة العقلية اللى انت عليها كالاتى، انت بتعتقد انك موجود فى واحد من مجموعة عوالم ممكنة فيها وجود لدولة مصر، لكنك مش قادر تحدد العالم اللى انت عايش فية مستقبلا! دلوقتى تخيل انك قررت تعرف السنة اللى الحكم في مصر اصبح فيها جمهورى، دورت على الانترنت ولقيت ان مصر اصبحت جمهورية سنة 1953! اللى انت عملتة دلوقتى من الممكن التعبير عنة بالصورة دى، من الممكن اننا نقول انك حددت اكتر العوالم اللى من الممكن انها تكون حقيقة طبقا لأعتقادك، بصورة اخرى كل ما الفرد بيكون اعتقدادات جديدة بيقرب اكتر واكتر من مجموعة عوالم ممكنة قد تكون العالم الحقيقى او الواقعى اللى بينتمى اليه! وبما ان لويس واقعى النزعة Realist فى تفسيرة للعوالم المتعددة (بمعنى انه بعيتقد حرفيا فى وجودها) اذن هيقول ان محتوى content افكار ومعتقدات الفرد هى حرفيا مجموعة العوالم الممكنة اللى فيها المعتقد او الفكرة دى صحيحة. محتوى فكرة او اعتقاد ان الحكم فى دولة مصر تحول من النظام الملكى للنظام الجمهورى سنة 1953، هو مجموعة العوالم اللى فيها مصر تحولت للجمهورية سنة 1953، الاعتقاد ده صحيح فقط فى حالة ان العالم الواقعى اللى بننتمى له جزء من مجموعة العوالم الممكنة دى! والاعتقاد ده خاطئ فى حالة ان العالم الواقعى اللى بننتمى له مش جزء من مجموعة العوالم الممكنة دى! اذن بالاضافة لان الواقعية المشروطية بتدينا طريقة نفهم بيها ظاهرة المشروطية Modality وظاهرة طبيعة الخواص properties، كمان بتدينا طريقة واضحة وبسيطة لتفسير المحتوى العقلى Mental Content لعقولنا! لويس جادل ان فرضية hypothesis وجود العوالم  حرفيا دى بتفسر كتير من الظواهر المحيطة بينا ببساطة ووضوح! ودة سبب كافى للأعتقاد فى صحة الفرضية، زية زى كواين Quine اللى ناقشنا افكارة فى اكتر من حلقة من سلسة ماوراء الطبيعة، لويس بيعتقد ان الاختيار ما بين النظريات الوجودية المفروض يتم بطريقة مماثلة للطريقة المتسخدمة فى الاختيار ما بين النظريات العلمية، فيلسوف ماوراء الطبيعة زية زى العالم بيفترض وجود كائنات وفرضيات بتساعد ان تفسيرة يكون واضح، مؤثر، وبسيط! عملية البحث المفروض تكون عن فرضية من الممكن انها تفسر اكبر عدد من الظواهر بأقل عدد من الافتراضات! ومن هنا لويس بيجادل ان بطرح فرضية واحدة وهى ان العوالم المتعددة موجودة حرفيا هيقدر يفسر عدد كبير من الظواهر المحيرة لكتير من الفلاسفة النهاردة!

لو كنت متابع للتطورات الاخيرة فى علم الكون الفزيائى Cosmology هتلاحظ ان فى تشابة كبير بين نظرية لويس بان فى وجود لمجموعة من العوالم الموازية الممكنة لعالمنا الواقعى، اللى منفصلة زمانيا ومكانيا عن عمالنا، وبيعيش فيها كائنات على نفس درجة الواقعية والوجود زينا، مع  فرضية تعدد الاكوان Multiverse hypotheses  اللى بيدافع عنها بقوة النهاردة فى علم الكونيات! كتير من العلماء بيعتقد فى ان افضل تفسير متاح حاليا لبداية الكون اللى احنا جزء منه النهاردة هو فرضية التضخم الكونى inflationary hypothesis اللى فيها بيفترض العلماء ان فى مرحلة زمنية قصيرة بعد الانفجار الاعظم Big Bang حصل فيها انتفاخ وتضخم هائل فى الكون ادى لان اجزاء الكون تباعدت عن بعضها لفترة كافية للتغلب على قوى الجاذبية. واللى بيترتب على صحتها ان فى مجموعة من الاكوان المستقلة عن الكون اللى بننتمى له ومن غير الممكن التواصل معاها! التشابة دى مثير للأهتمام جدا لان الاسباب اللى دفعت لويس لتبنى الاعتقاد فى واقعية وجود العوالم المتعددة اسباب فلسفية، عقلية priori .. فى حين ان الاسباب اللى دفعت علماء الكونيات فى انهم بتبنوا فرضية تعدد الاكوان اسباب علمية بشكل كبير تجريبية empirical.  لكن بالرغم من التشابة الكبير ده الا ان مازال فى فرق كبير وجوهرى بين الطرحين، فالبرغم من ان نظرية تعدد الاكوان بتطرح فكرة عوالم متعددة مستقلة عن بعضها الا انها غير متسقلة تماما بشكل زمكانى بنفس الطريقة اللى العوالم منفصلة بيها فى اطروحة لويس، ده بالاضافة ان يبدو ان علماء الكونيات بيطرحوا عوالم اضافية مش عوالم ممكنة موازية، بمعنى عوالم ممكنة للأحتمالات اللى من الممكن انها تكون، لكنها اضافة للواقع المتاح .. طبقا لعلماء الكونيات اللى بيدافعوا عن فرصية التضخم الكونى، العوالم دى مش تمثيل للأمكانيات لكنها فى الحقيقة اجزاء  متباعدة من الواقع اللى بننتمى له! على اى حال بالرغم من قوة حجة  وطرح لويس، الا ان معظم فلاسفة ماوراء الطبيعة (زى ما أنت اكيد متوقع دلوقتى) .. مش مقتنعين بنظرية فى وجود حرفى لكل العوالم الممكنة دى . .اللى هيخلينا نتسائل، لو العوالم دى مالهاش وجود حرفى، هل ياترى فى طريقة تانية لفهم العوالم الممكنة من غير ما نضيف ضرورة وجودها للألتزامتنا الوجودية Ontological Commitments لكنها فى نفس الوقت بتحقق نفس قوة ووضوح نظرية لويس فى تفسير كل الظواهر المحيرة دى؟!

multiple-universes-evidence-wallpaper-3.jpg

القصة اللى بدأنا بيها مقتسبة عن مسلسل الخيال العلمى الامريكي المشهور “المنزلقون Sliders” اللى تم عرضها فى الفترة من سنة 1995 و سنة 2000 .. المسلسل بيحكى قصة مجموعة من الاصدقاء اللى بينزلقوا عبر ثقب دودى wormhole لمجموعة من العوالم الموازية Parallel Universe . عالم الفزياء النظرية ميتشو كاكو Michio Kaku شرح فى نهاية كتابة “مستقبل العقل The Future of The Mind” اللى نشرة سنة 2014  ان مسلسل المنزلقون ظهرت قصتة لما قرأ واحد من صناع العمل كتابة “الفضاء الفائق Hyperspace” اللى نشرة سنة 1994    لكنه غير مسئول عن الفزياء المستخدمة فى المسلسل بالمرة!

بالرغم من جرعة الخيال العالية جدا فى المسلسل الا ان له بعض الجذور العلمية فى نظرية الاكوان الموازية! لكن فى واقع الامر الطريقة اللى بيستخدمها العمل فى وصف العوالم الموزاية اقرب لتصور لويس عن حرفية وجود عوالم موازية مستقلة زمكانيا عن الكون اللى احنا جزء منه! من خلال قصة المسلسل حاولت ارسم لك صورة خيالية عن شكل العوالم الموازية وامكانية وجودها حرفيا، ونوع الامكانيات اللى من الممكن انها تكون موجودة، امكانية ان الاتحاد السوفيتى يكون كسب الحرب الباردة وسيطر على العالم بدل من امريكا، او امكانية ان الديناصورات ما انقرضتش وسيطرت على كوكب الارض اللى اصبح عبارة عن كتلة من الجليد! كلها عوالم جائزة الوجود! فى تحليلنا المنطقى، لكن وجودها الحرفى أمر بيتطلب مننا قفزة ايمانية كبيرة، بالرغم من التفسيرات والحلول اللى بيقدمها لكتير من أشكاليات الوجود المعقدة!

ودلوقتى .. فكر فى الاحداث اللى مرت بها النهاردة، والقرارات الفارقة اللى اخدتها فى كل موقف او حدث … كل واحد من القرارات دى كان مفرق طرق لأمكانية أخرى .. عالم تانى موازى نظيرك فيه من الممكن انه يكون اخد قرار مختلف عنك .. غير بيه مسار حياتة .. ايه ياترى اللى بيخلى جمل الامكان صحيحة؟ .. هل ياترى لانها منطقيا ممكنة؟ .. ولا بسبب حقيقة وجودية موجودة حرفيا فى الواقع؟ .. وايه اللى بيخلى الضرورة فى الجمل جبرية؟ .. هل لانها منطقيا ملزمة؟ .. ولا بسبب أستحالة وجودها فى الواقع؟ .. وياترى لو صحت فكرة وجود عوالم موزاية، فيها نظائر ممثالة لك .. هيكون ايه شكل حياتها ومصيرها … فكر تانى!

Download MP3

https://archive.org/download/KalamFalsfa_EP31/EP31_2016_01_20.mp3

فى الحلقة الجاية ..  العالم هيكون غير عادى، كائناتة عجيبة ومثيرة، والخط الفاصل بين الواقع والخيال باهت مش واضح المعالم! … عن الواقعية المشروطية المصطنعة .. نظرية العوالم الموازية .. لغة صناعة العوالم .. وجوهر الاشياء .. هنكمل فلسفتنا الحلقة الجاية

من دلوقتى للحلقة الجاية

عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك:

Metaphysics: An Introduction – Alyssa Ney

https://goo.gl/zUdICR

Peter van Inwagen – Metaphysics

https://goo.gl/onc9Va

فلسفة ماوراء الطبيعة Metaphysics

http://en.wikipedia.org/wiki/Metaphysics

علم الوجود Ontology

http://en.wikipedia.org/wiki/Ontology

فلسفة الزمن The Philosophy of Time

http://www.amazon.com/The-Philosophy-Time-Oxford-Readings/dp/0198239998

الادعائات المشروطية (الدستورية) Modal Claims

http://plato.stanford.edu/entries/modality-epistemology/

المنطق المشروطىModal Logic

https://en.wikipedia.org/wiki/Modal_logic

العوالم الممكنة Possible Worlds

https://en.wikipedia.org/wiki/Possible_world

الادعائات المشروطية والخواص المشروطية De dicto and De re

https://en.wikipedia.org/wiki/De_dicto_and_de_re

الفيلسوف وعالم المنطق الامريكى كلارنس ايرفينج لويس Clarence Irving Lewis

https://en.wikipedia.org/wiki/Clarence_Irving_Lewis

عالمة المنطق الامريكية روث ماركوس باركان ماركوس Ruth Barcan Marcus

https://en.wikipedia.org/wiki/Ruth_Barcan_Marcus

فيلسوف وعالم المنطق الالمانى رودولف كارناب Rudolf Carnap

https://en.wikipedia.org/wiki/Rudolf_Carnap

الفيلسوف الالمانى ليبنز Leibniz

https://en.wikipedia.org/wiki/Gottfried_Wilhelm_Leibniz

الفيلسوف الامريكى ديفيد لويس David Lewis

https://en.wikipedia.org/wiki/David_Lewis_(philosopher)

الواقعية المشروطية Modal Realism

https://en.wikipedia.org/wiki/Modal_realism

الفيلسوف الامريكى المعاصر روبرت ستنالكر Robert Stalnaker

https://en.wikipedia.org/wiki/Robert_Stalnaker

فرضية تعدد الاكوان Multiverse hypotheses

https://en.wikipedia.org/wiki/Multiverse

فرضية التضخم الكونى inflationary hypothesis

https://en.wikipedia.org/wiki/Inflation_(cosmology)

علم الكون الفزيائى Cosmology

https://en.wikipedia.org/wiki/Cosmology

المنزلقون Sliders

https://en.wikipedia.org/wiki/Sliders

https://www.youtube.com/watch?v=WfkGIjXcQwg

https://www.youtube.com/watch?v=u1G1pts7nMg

عالم الفزياء النظرية ميتشو كاكو Michio Kaku

https://en.wikipedia.org/wiki/Michio_Kaku

مستقبل العقل The Future of The Mind

https://en.wikipedia.org/wiki/The_Future_of_the_Mind

الفضاء الفائق Hyperspace

https://en.wikipedia.org/wiki/Hyperspace_(book)

Music Credits
==============
Naseer Shamma – Happened at All: Amiriyaa
https://youtu.be/Y_gfmnjrzbE

Sliders (TV Show) Soundtrack
https://youtu.be/u1G1pts7nMg

Kevin MacLeod – Frost Waltz (Alternate)
Frost Waltz (Alternate) by Kevin MacLeod is licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)
Source: http://incompetech.com/music/royalty-free/index.html?isrc=USUAN1100531
Artist: http://incompetech.com/

Kevin MacLeod – Dreamy Flashback
Dreamy Flashback by Kevin MacLeod is licensed under a Creative Commons Attribution license (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)
Source: http://incompetech.com/music/royalty-free/index.html?isrc=USUAN1100532
Artist: http://incompetech.com/

Relaxing Music for Math and Physics
https://www.youtube.com/watch?v=EvsXkwgMFGE

Max Surla/Media Right Productions – Millicent
https://www.youtube.com/audiolibrary_download?vid=7f091bc3a973c7a4

Peter Gundry – Celtic Music: Beautiful, Relaxing and Magical
All Music Composed & Produced by Peter Gundry (All Rights Reserved)
https://www.youtube.com/watch?v=vCsi-lxW4yM

Kevin MacLeod – Pooka
https://www.youtube.com/audiolibrary_download?vid=7120bf1967ee02d5

 

للتواصل ومتابعة باقى الحلقات تابعونا على:

https://www.facebook.com/KalamFalsfa

https://kalamfalsfa.wordpress.com

https://plus.google.com/u/0/+KalamFalsfa

https://twitter.com/kalamfalsfa

https://archive.org/details/@kalamfalsfa

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s