EP12: The Problem of Other Minds أشكالية العقول الاخرى

الموتى الاحياء، نهاية العالم The Zombie Apocalypse

Episode 12 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل انك ضابط شرطة، صحيت من غيبوبة بعد حادث مطاردة عنيفة مع عصابة من المجرمين .. فقدت فيها وعيك بعد ما اطلقوا عليك النار فى محاوله يائسة منهم للهرب! هتفتح عينك على مجموعة من البشر بيدفعوا اجسامهم بعنف متكتلين على باب الاوضة اللى انت فيها .. بيحاولوا باستماتة انهم يدخلوا .. هتحاول تركز، تشوف ملامحهم المشوهة من ورا الازاز .. الدم فى كل مكان على وجووهم .. واللعاب سايل بين فكهم .. عينهم باصة لللاشئ، خبى منها وميض الحياة! لحظات حرجة عقلك فيها بيسابق الزمن .. بيحاول يفهم ايه اللى بيحصل … لكن فى نفس الوقت غريزة البقاء بتدفعك لأنقاذ وجودك! اللحظة الللى هيقتحموا فيها الاوضة هى نفسها اللحظة اللى هيكسر الشباك شخص معاة سلاح آلى وهو بيصرخ الى الجحيم ويفرغ رشاشة الالى فى أدمغتهم .. كل شئ بيمر قدامك ببطئ كأنك فى قاعة العرض بتتفرج على فيلم سينمائى مثير .. مش هتفوق من غيبوبة عدم ادارك الواقع دى الا لما يشدك الشخص ده من ايدك ويقولك .. مستنى اية، اجرى .. اهرب قبل ما يدمروك انت كمان  ..  قبل ما تشوف كتل من البشر العجيبة دى بتحوطة من كل مكان، وهو بيضرب نار عليهم فى كل اتجاة .. لكن فات الاوان، مناظر مخيفة للكائنات البشرية الغريبة دى وهو بتمزق الشخص، بياكلوا كل جزء فى جسمة وصراخة ضاع فى زحام اصواتهم المرعبة! عقلك للحظة الاولى هيبدأ يستوعب اللى بيحصل بعد ما واحد منهم هيبدأ هيبصلك بعنية الخالية من اى شكل من اشكال الحياة .. قوة غريبة يمكن تكون الرغبة فى البقاء، هتدفعك للخروج عن جمودك للمرة الاولى ..هتجرى ناحية الشباك، تحاول تخرج من بين حطام الازاز المتكسر، الالم بيسرى فى جسمك بسرعة .. هتحس بانفاس واحد منهم بتقرب منك، هتلتفت هتشوف عينية فى مواجهة مباشرة معاك .. فراغ، موت، عدم .. مش ممكن تكون الكائنات دى حية .. هتدفعه بايديك .. وترفسة بكل قوتك قبل ما ترمى جسمك من شباك المستشفى اللى فى الدور التانى ! اصطدامك بالارض كان عنيف، لكنه ارحم من التعامل مع الكائنات العجيبة دى، ياترى ايه اللى حصل فى المستشفى؟ وايه الكائنات الغريبة دى؟ هتسأل نفسك الاسئلة دى وانت بتحاول تقف على رجليك فى الشارع الرئيسى اللى المستشفى بتطل عليه .. هتبص قدامك وساعتها بس هتدرك ان المستشفى اصغر مشاكلك .. وانت بتشوف الاف من الكائنات دى بتحوم كل شوارع المدينة .. اللى أصبحت خراب! مرت شهور من وقت هروبك من المستشفى قدرت خلالها انك تحافظ على حياتك، وحياة أسرتك … بعد هروب متتالى من الموت والكائنات الدموية دى .. عرفت ان مجموعة تجارب كانت بتقوم بيها الاجهزة الامنية على فيرس السعار حولت الفيرس من خلالها لفيرس متطور بيتنقل مش بس عن طريق الدم، كمان عن طريق الهواء .. الفيرس بيقتل الجسم العائل ببطئ ويحول الشخص المصاب لكائن ميت حى .. بيتصرف زى البنى ادمين بالظبط .. بيتكلم زينا، بيتعامل زينا .. بيتصرف زينا .. الفيرس بيسطر سيطرة كاملة على مخ المصاب .. ويحولة لزومبى كامن، وفى لحظة معينة العلماء لسة مش قادرين يعرفوا سببها .. الفيرس بيتوحش، ويحول المصاب لكائن عدائى بيهاجم البشر المحطين بيه .. الفيرس اتسرب خارج المعمل، وانتشر بين البشر .. فى أقل من سنة تعداد سكان الارض انخفض للنص .. بعد ما هلك نص البشر .. والتقديرات بتقول ان 50% على الاقل من البشر الفاضلة حاملة للفيرس! موتى أحياء، الفيرس مسيطر علىهم ومخليهم عايشين وسطنا زى البشر العادىة .. لحد ما اللحظة تيجى ويتوحشوا ويبانوا على حقيقتهم! شفت بعينك فى رحلة هروبك، أقرب أصدقائك و اهلك فجأة بيتحولوا لزومبى ويبدأوا يهاجموك .. قتلت أخوك بأيدك بعد ما أتحول وحاول ياكل ابنك الرضيع .. البشر فى حالة جنون كلة الناس بتشك فى بعضها ماحدش عارف مين الزومبى الكامن .. مين حامل للفيرس .. حتى بينك انت وزوجتك وابنك الرضيع .. بتناموا كل ليلة فى ترقب  .. كل واحد منتظر التانى فجأة يتحول! كل مرة بتتكلم مع زوجتك او تداعب ابنك الرضيع .. تسأل نفسك ياترى هل هما زوبيز؟ هل عندهم عقل زيى؟ ولا الفيرس سيطر عليهم وبقوا مجرد صورة بشرية حية وراها عقل ميت؟ وليه ماكنش انا الزومبى المصاب وماعنديش عقل؟ بس دليل ان عندى الافكار دى دلوقتى كفاية لانى اعرف ان مازال عندى عقل واتى مش مصاب … بس اعرف منين .. الفيرس متطور جدا وبيحاكى البشر فى كل شئ .. ليه مايكونش بيحاكى ادراكى لنفسى كمان … الخوف، الانتظار، والحيرة بتقتلك كل ثانية .. دمرت معنى الحياة .. عاوز تنهى الخوف والترقب وتقتل نفسك عبشان تحمى اسرتك .. بس فى نفس الوقت لو مت مين اللى هيحميهم .. ياترى عمل فعلا محتاجين حماية .. مش يمكن هما الزومبىز .. وانا اللى محتاج حماية؟! .. ياترى هتعمل ايه؟

how-to-be-on-the-walking-dead

الزومبيز ضيف دائم فى الجدال الفلسفى الطويل عن أشكالية العقول الاخرى.. أنا عارف ان عندى عقل، حياة داخلية من التجارب الواعية .. لكن محتويات عقلك خاصة بيك، مستخبية عنى، وكل اللى اقدر اشوفة او اعرفة بشكل مباشرهو تصرفاتك الخارجية.. ياترى ده دليل كافى اقدر ابنى عليه اعتقاد انك عندك عقل زى عقلى؟ .. او بشكل اكثر سينمائية، ازاى اقدر اعرف انك مش واحد من الموتى الاحياء فى القصة اللى بدأنا بيها؟ موجودات ليها نفس التصرفات وال الطبيعة النفسية لكن ماعندهاش اى نوع من الادراك! السؤال قد يبدو غريب بعض الشئ، لكنه بالتأكيد سؤال منطقى جدا .. لو تفتكر من الحلقات اللى فاتت .. شفت ازاى فكرة الكلام عن الوعى او الادراك Consciousness  فى عالم مادى .. كانت محاولة صعبة جدا .. وطريق وعر، هل ياترى بناء على الفكرة دى نقدر نستنتج ان العقل الوحيد اللى له وجود هو عقلى؟ او على الاقل العقل الوحيد اللى اقدر اتأكد من وجودة وباقى الموجودات بلا عقول .. وكلها زومبيز او موتى أحياء .. او يمكن العكس هو الادق .. وكلوكوا طبيعين وانا الوحيد اللى زومبى؟!

mutant child 017

الموتى الاحياء مش بس  الضيف الوحيد اللى هتشوفة فى كتب ومناقشات فلاسفة العقل!  المتحولون Mutants ضيف تانى مهم فى جدليات فلسفة العقل، المتحولين فى الفلسفة مش زى المتحولين فى أفلام هوليود .. أقل رعب منهم بالتأكيد، ما تقدرش تفرقهم عن البشر العاديين من الناحية السلوكية والفزيائية .. دول كمان عندهم عقول! الفرق ان عقول المتحولون مش متوصلة بنفس الطريقة اللى عقلى وعقلك متوصلين بيها .. او على الاقل عقلى متوصل بيها بما انى ما اقدرش اجزم بوجود عقول تانية! مافيش اى حد لأزاى المتحولون ممكن يكونوا مختلفين .. متحول ممكن يكون بيشعر بالسعادة من شئ بيسبب لى الم، متحول تانى ممكن يكون بيشوف الاشياء الحمرا لونها زرقاء! القاعدة الوحيدة ان حواس المتحول وحالاتة العقلية محتلفة عنى. فكرة المتحولين مهمة لما بنحاول نفهم جوانب تانية من مشكلة العقول الاخرى، جوانب مش متعلقة بسؤال هل الناس التانية عندها عقول زى عقلى؟ لكن متعلقة بسؤال هل العقول التانية دى بتشتغل بنفس طريقة عقلى .. هل ياترى فى اى طريقة اقدر احدد بيها؟ حتى للأجابة على سؤال بسيط زى هل انت بتحس بالالم بنفس الطريقة اللى انا بحس بيها؟ أو ادراكك للون الاحمر نفس ادراكى؟ بالنوع ده من الاسئلة بينفتح باب جديد من الجدال والمناظرات واللى كله بيصب فى صقل مفهومنا للعقل.

descwife

الذاتوية أو الإيمان بالذات Solipsism  نظرية أتكلمنا عليها فى حلقة سابقة بتقول انه لا وجود لشئ تانى عير الذات او الانا، مافيش اى عقل تانى موجود غير عقلى انا، اى معرفة خارج عقلى ..معرفة غير مؤكده، وبالتالى مافيش اى وسيلة انى اتأكد من وجود عقول اخرى او حتى عالم خارجى .. النظرية عادة ما بتستخلص ان مافيش وجود لاى شئ، لا عالم خارجى ولا عقول اخرى ! .. لو متابع لحلقات كلام فلسفة هتفتكر ان ديكارت هو الاب الروحى للفكرة دى .. أنا أفكر اذن انا موجود .. فى كتابة التأملات Meditations ديكارت هيتسائل وهو بيختبر قطعة من الشمع .. ياترى معرفتى عن الشمع جت منين؟ أكيد معرفتى بالشمع ماجتش بس من خلال العقل، لكن الرؤية كمان .. لما ببص من الشباك واشوف ناس فى الشارع، بقول انى شايف ناس زى ما انا شايف الشمع ده دلوقتى، لكن بالرغم من دة الناس اللى انا شايفهم ماشين لابسين قبعات وهدوم .. ممكن يكونوا مجرد الات مستخبية ورا الهدوم دى .. لكنى انا بحكم بس من خلال قدرة عقلى على الحكم من خلال الرؤية ان الناس دى بشر فعلا … زى ما انت اكيد ملاحظ موقف ديكارت كان موقف شك .. لكنه أشار لنقطة مهمة جدا .. على اى اساس بنكون معرفة عن التجارب الداخلية لعقول البشر التانية؟ من ناحية تجاربنا هى الشئ الوحيد اللى نقدر نتأكد منه – زى ما ديكارت نفسة قلنا قبل كده .. ومن ناحية تانية لو ماقدرناش نكون فكرة أقوى واوضح من كده عن العقول الاخرى .. يبقى مافيش قدمنا حل الا اننا نقبل بالنظرية الذاتوية .. او بمعنى اصح اننا مش هنقدر نكون معرفة غير عن حالاتنا العقلية بس. ديكارت نفسة حاول الاجابة على السؤال ده عن طريق تطوير مفهوم الانا  Cogito  بس لو فاكر من حلقة الانا .. المفهوم ده ماقدمش اى حلول واتعثر قدام فلاسفة الشكوكية!

270px-Honourable_Bertrand_Russell The_Problems_of_Philosophy-no-logo_copy.225x225-75

بأعتبار ان البشر متشابهين فى اشكال كتير .. يمكن اكتر طريقة مشهورة فى فهم سؤال العقول الاخرى، طريقة طورها الفيلسوف، الرياضى، عالم المنطق، المؤرخ، والناقد الاجتماعى برتراند راسل Bertrand Russell اللى دايما بانصح المهتمين بالفلسفة بقرائة كتابة الاشهر أشكاليات الفلسفة The problems of Philosophy .. الطريقة اللى طورها راسل هى طريقة الحجة من القياس Argument From Analogy .. الحجة من القياس نوع من الاستدلالات الاستقرائية Inductive reasoning اللى اتكلمنا عنها فى حلقات سابقة قبل كده .. فى الاستدلال الاستقرائى الفرضيات بتقدم أدلة قوية تدعم النتيجة لكنها مش قاطعة فالحقايق المستنتجة بتكون أحتمالية، على العكس من الاستنتاج الاستدلالى  Deductive Reasoningبيقدم حقائق قاطعة. الحجة من القياس بتبنى فرضية قوية على ان التشابة قد يكون اساس قوى للأستنتاج تشابهات اخرى لسة ما تمش رؤيتها او معايشتها. يعنى مثلا لو انت اشتريت منتج سئ من تاجر معين، فققرت انك ما تشتريش منه منتج تانى .. انت اخدت القرار ده بناء على حجة من القياس .. بما ان المنتج الاول سئ من التاجر ده اذن احتمال كبير ان منتجات التاجر ده كلها سيئة .. زى ما انت شايف الدليل مش قطعى لكن احتماليتة كبيرة. راسل هيقول انه عارف من خلال تجربتة الشخصية ان لما دبوس بيشك ايدية رد فعلة هو نوع من التصرفات المعينة مثلا هيقول “أه” ويدعك مكان الشك .. اذن باستخدام الحجة من القياس اقدر استنتج انه الموجودات الاخرى لما تتصرف بنفس الطريقة لنفس السيميوليشن اللى هو شكة الدبوس يبقى الموجودات دى عندها عقل زيى… الواحد يقدر يعدد كتير من المتشابهات سواء نفسية Physiological، او سلوكية  Behavioral ما بين البشر وبين نفسة. بناء على التشابهات دى نقدر نستنج ان البشر متشابهين فى الحالة النفسية بتاعتهم.

دايما ما بيكون فى ميل من ناحية البديهة ناحية الحجة من القياس، غالبا انت اول مابدأت تسمع الحلقة وسمعت سؤالى ازاى نقدر نعرف ان الناس اللى حواليك دى عندها عقل زيك .. فكرت فى نفس النوع من الحجج، اللى بتعتمد بالدرجة الاولى على القياس .. النوع ده من الحجج أستقرائية زى ما وضحنا قبل كده .. معنى كده انها ما بتقدمش ادلة قاطعه او نهائية للنتائح المستنتجة .. لكن بالقياس ده بينطبق على اى شئ اخر بنعتبرة مبرر فى معتقداتنا.

النقد اللى عادة ما بيوجة للحجة انها بتبنى استنتاجها من حالة واحدة بس وهى عقلى الشخصى، تخيل على سبيل المثال انك وجدت محارة على شاطئ البحر، جوة المحار دى لقيت لؤلؤة … بالقياس بنيت استنتاج ان كل المحار جواة لؤلؤ ..ياترى تعمل ايه علشان تقلل احتمال ان يكون فى خطأ فى الاستنتاج ده؟ … ايوة بالظبط كده! هتروح تفحص مجموعة تانية من المحار علشان تتأكد من الاستنتاج بتاعك.. المشكلة ان فى حالة العقول الاخرى ان الحل ده غير متاح .. تعميم الحالة الفردية بالقياس على عقلك .. تعميم غير مسؤل بالمرة و هيقود لمشاكل كتير!

التعميم الغير مسئول لأستنتاج نتيجة معينة بناء على حالة فردية ممكن تجنبة لو الاستنتاج ده تم فى اطار من معلومات اساسية ذات صلة. يعنى لو مثلا قلنا ان اللؤلؤة مالهاش اى قيمة او هدف فى وظيفة المحارة، او القيمة التجارية بتاعة اللؤلؤة مابتعتدمش على ان كل محار لازم يكون جواة لؤلؤة .. فى الحالة دى احتمالية التعميم الغير مسؤول هتقل بشكل كبير.

حتى على سبيل الجدال لو فرضت ان الناس التانية عندها عقول زى عقلى بناء على الحجة من القياس، ده فى حد ذاتة ما يبرهنش ان حالاتهم العقلية شبية بحالاتى العقلية، يعنى مثلا لو أخدت مفهومك لكلمة الاحمر .. وقارنها بمفهومى .. غالبا انا وانت هنتفق ان عربية معينة لونها أحمر .. لكن التجربة الشخصية بتاعتى للون الاحمر مختلفة عن تجربتك الشخصية للون الاحمر .. بمعنى اخر التجربة العقلية الذاتية للون الاحمر مختلفة ما بينا .. المشكلة هنا مرتبطة بفكرة القواليا  Qualia اللى اتكلما عنها فى حلقة منظور الخفاش .. ايه هى التجربة الذاتية للكائن الحى ؟ أنصار الفكرة دى بيقولوا ان من المستحيل انى اعرف او اعيش التجربة الذاتية لكائن حى والا يبقى انتفت عنها صفة الذاتية .. حتى لو فرضنا انك عندك قدرة على التخاطر telepathy  مازالت الافكار و التجارب اللى هتعيشها تجربتك الذاتية انت لأفكار الشخص اللى بتستقبلها!

زى ماشفنا فى حلقات سابقة فلاسفة المدرسة السلوكية behaviourism  زى جيلبرت رايل Gilbert Ryle أقترحوا ان مش من الضرورى على الاطلاق ان العقل يكون من مادة فزيائية مختلفة عن الجسد، زى ما ديكارت تصور .. لو فاكر من حلقة الشبح فى الالة، رايل قال ان مش من الضرورى اننا نبص للعقل كشئ منفصل مستقل له وجود لو حددنا تعريف العقل فى انه التصرفات والسلوكيات المرئية. يبدو ان الحل ده قد يكون حل مناسب لمشكلة العقول الاخرى .. لان بالشكل ده العلاقة بقت مباشرة مابين المؤثر الخارجى والتصرفات والسلوكيات الناتجة .. مافيش كيان مسبب للتصرفات دى .. والتصرفات نفسها هى العقل!

بالرغم من ان الفكرة دى تبدو جذابة جدا لحل المشكلة، الا انها قابلت أعتراضات جوهرية، على سبيل المثال احنا نقدر نقول ان معرفتنا بحالتنا العقلية مش معتمدة على ملحظتنا لتصرفتنا. انا ما بقلش .. ” ايه ده، انا متعور .. دمى سايل .. اذن انا بتألم .. يبقى لازم أعيط”  .. اكيد شايف ليه الجملة دى مش مظبوطة .. أعتراض تانى انه من الصعب جدا ترجمة كل المعتقدات لجمل ما بتعتمدش على مصطلحات عقلية، يعنى على سبيل المثال انك تقول ان شخص بيتصرف بطريقة معينة غير انك تقول ان شخص عندة أعتقاد معين .. مثلا لما أقول ” احمد ضرب الكرة”  مش هيعرفنا كتير عن نوايا ومعتقدات احمد وقتها، لكن لو قلت ” أحمد ضرب الكرة بغضب” اضافة الحالة العقلية “الغضب” وصل نوع مختلف من المعلومات للمستمع. الاعتراض الاخير ويمكن الاصعب .. ان لو تبينا النموذج السلوكى ده فى تحليل القصة اللى بدأنا بيها الحلقة هنوصل لان الزومبيز، المتحولين .. او يمكن حتى انسان الى بيسلك نفس سلوك البشر هيتصنفوا ان عندهم عقل! علشان كده كتير من الفلاسفة بيرفض النظرية السلوكية كحل للمشكلة.

390px-Ludwig_Wittgenstein_by_Ben_Richards

قبل ما نرفض النظرية السلوكية تماما .. هنبص على ردود بعض فلاسفة السلوكية .. الفيلسوف الاسترالى لودفيج فيتجنشتاين Ludwig Wittgenstein فى كتابة الاشهر تحقيقات فلسفية Philosophical Investigations اللى نشرة سنة 1953 طرح فكرة حجة اللغة الخاصة Private Language Argument ةاللى فيها بيجادل ان من المستحيل اننا نلاقى شئ نقدر نقول علية لغة خاصة او ذاتية .. بمعنى تانى، لو مثلا انت نشأت فى الصحرا لوحدك معزول عن البشرية  .. مش هتقدر تطور لغة داخلية او خاصة لان مافيش حد حواليك عشان تطور النوع ده من اللغة. خد على سبيل المثال معانى الكلمات دى “الاحمر” “أتوبيس” “شاطر” ..أزاى بنتعلم معانى الكلمات دى؟ .. فيتجنشتاين هيجادل ان المعانى دى بنتعلمها من خلال وجودنا كجزء من مجتمع من مستخدمى اللغة او بشر بيتعاملوا باللغة!  دلوقتى لو اشرت لنفسى او لتجربتى الشخصية عن طريق اللغة اللى اتعلمتها من خلال كلامى مع الاخرين، فى الحالة دى تجربتى الذاتية بشكل ما تجربة عامة .. يعنى لو مثلا فى شئ مضحك، هضحك .. لما بعمل كده انا بستخدم نوع من اللغة. فهمى لان شئ مضحك.. هو رد فعلى اللى الناس بتسمية ضحك .. هو اللى ان بسمية ضحكى .. واللى هو كلة جزء من لغة عامة. اذن لما بلاقى شئ مضحك وماحدش تانى شايفة مضحك .. هستخدم لغة عامة للتعبير عن السلوك ده.

Wittgenstein-investigations

بعض النقد الموجة لفيتجنشتاين .. انه بالرغم من الصعب اننا نقول ان افكارة سلوكية فى جذورها، الا انها مازالت بتقابل اعتراضات مشابهة. يمكن اشهرهم ان الطريقة اللى بيتصرف بيها شخص ما ما بتضمنش الحالة العقلية بتاعته، انا ممكن اعبر عن انى فى حالة الم بشكل مختلف عنك .. نقد أخر ان النظرية ماحلتش العقول الاخرى.. من المعقول اننا نقول ان اللغة والمعانى اللى وراها بدرجة معانى عامة. لكن ده مابيساعدناش ان اننا نحدد معيار واضح نقيس على اساسة هل فى وجود لعقول تانية عند الاخرين ولا لأ؟ .. وده لان بالرغم من الاخرين بيتصرفوا بشكل واعى زي بعضهم، مازلنا مانقدرش نعرف التجرية الذاتية بتاعتهم .

أشكالية العقول الاخرى او مشكلة الادراك انها أفكار غامضة ! مش زى اى نوع من الافكار اللى احنا متعودين نتعامل معاها. واللى بيخلى فكرة تحديد أطار من المعلومات الاساسية ذات الصلة صعبة ان ماكنتش مستحيلة. بالتبعية ده بيخلى مشكلة العقول الاخرى واحدة من اعراض الفكرة الاعم أشكالية العقل والجسد اللى ناقشناها فى حلقة سابقة. يمكن لو قدرنا فى يوم من الايام نوصل لنظرية بتوصف العلاقة بين الظاهرة العقلية والظاهرة الجسدية .. ساعتها الامل ان المشاكل دى كلها تتحل او تختفى بما فيها أشكالية العقول الاخرى.

ودلوقتى … أفتح الشباك وبص على الناس اللى ماشية فى الشارع، أتأمل فى ملامحهم كويس … تابع تصرافتهم .. ردود أفعالهم ، وسواكياتهم … ياترى هل فعلا الكائنات دى عندها عقول زيك؟ .. لمجرد انها قادرة تتصرف زيك؟ …  و ايه هو المعيار اللى ممكن تستخدمة علشان تتعرف على العقول الاخرى؟ … هل المعيار ده هو تشابة التصرفات والسلوكيات؟ .. او حتى التشابهة فى الشكل؟ .. طيب تعرف منين انهم مش موتى احياء مستنين اللحظة انهم ينقضوا عليك ويقتلوك .. او يمكن انسان الى متبرمج يتصرف زى البشر لكن فى الواقع ماعندوش عقل … لكن اكيد الاحتمل الاصعب .. ان انت نفسك الوحيد اللى ماعندوش عقل ! ومجرد زومبى بيحاكى تصرفات البشر … فكر تانى

Episode 12 (No Ads)

Download MP3: https://app.box.com/s/43f3nyh1vptkgs2du0sx

فى الحلقة الجاية … هتكون بطل برنامج تلفزيونى بيتفرج علية الملايين، حياتك هى قصة البرنامج .. من أدق التفاصيل لحد أحلامك .. حياتك بالكامل مجرد سيناريو كاتبة المخرج من البداية، نجم مشهور عايش فى وهم اسمة الحياة … عن الحتمية … التحررية … النظرية التوافقية … و حرية الارادة … هنتفلسف المرة الجاية

من دلوقتى للحلقة الجاية … عيش الحياة بفلسفة

زود معلوماتك:

The Problem of Other Minds أشكالية العقول الاخرى

http://en.wikipedia.org/wiki/Problem_of_other_minds

Zombieزومبى

http://en.wikipedia.org/wiki/Philosophical_zombie

Mutants المتحولون

http://en.wikipedia.org/wiki/Mutant

Solipsismالذاتوية أو الإيمان بالذات

http://en.wikipedia.org/wiki/Solipsism

Meditationsالتأملات

http://en.wikipedia.org/wiki/Meditations_on_First_Philosophy

Cogitoالانا

http://en.wikipedia.org/wiki/Cogito_ergo_sum

Bertrand Russellبرتراند راسل

http://en.wikipedia.org/wiki/Bertrand_Russell

The Problems of Philosophy أشكاليات الفلسفة

http://www.ditext.com/russell/russell.html

Argument from Analogy الحجة من القياس

http://en.wikipedia.org/wiki/Argument_from_analogy

Inductive Reasoning الاستدلال الاستقرائى

http://en.wikipedia.org/wiki/Inductive_reasoning

Deductive Reasoning الاستنتاج الاستدلالى  

http://en.wikipedia.org/wiki/Deductive_reasoning

Telepathy التخاطر

http://en.wikipedia.org/wiki/Telepathy

Behaviourism المدرسة السلوكية

http://en.wikipedia.org/wiki/Behaviorism

Gilbert Ryle جيلبرت رايل

http://en.wikipedia.org/wiki/Gilbert_Ryle

Ludwig Wittgenstein لودفيج فيتجنشتاين

http://en.wikipedia.org/wiki/Ludwig_Wittgenstein

Philosophical Investigationتحقيقات فلسفية

http://en.wikipedia.org/wiki/Philosophical_Investigations

Private Language Argumentحجة اللغة الخاصة

http://en.wikipedia.org/wiki/Private_language_argument

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s