EP20: Deontology 1 أخلاق الواجب

Episode 20 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل أنك طفل رضيع أتولدت على كوكب بعيد ملايين السنين  الضوئية عن كوكب الارض “كوكب كريبتون” الكوكب اللى اصبح دمارة وشيك، أبوك أحد اهم علماء الكوكب “جورال” فشل فى انه يقنع قادة الكوكب وحكمائة بالخطر المحيط بسكان الكوكب، وان لابد من أخلاء الكوكب فى اسرع وقت ممكن! أبوك وامك هيحاولوا ينقذوا  وجودهم فيك، هيحطوك على مركبة فضائية متجه لكوكب الارض عشان يضمنوا نجاتك من أنفجار كريبتون اللى بدأ بالفعل، وهلاك ملايين من سكانة! المركبة اللى أنطلقت بسرعة خرافية خارج نطاق كريبتون بتشق أغوار صمت وظلام الكون المهيب، هتصطدم فى صحراء على كوكب الارض بعد ثلاث سنين! هيلاقيك زوجين اتحرموا من نعمة الاولاد فيهتبنوك، لكن بعد ما يشوفوا باقى حطام المركبة اللى انت وصلت عليها، وقدراتك الغير عادية كطفل، هيتأكدوا انك مش طفل عادى على الاطلاق! قوتك الخارقة اللى بتخليك ترفع عربية كاملة وانت طفل عمرة 3 سنين، او سرعتك الغير عادية اللى هتسابق بيها قطار ماشى باسرع ما يمكن! لكنك هتسمع كلام أبوك اللى هيطلب منك اخفاء القدرة الغير عادية دى، والتظاهر بانك ولد عادى زى اى حد فى سنك، فهتصبح شخص عادى فى فريق كرة القدم بدل ماتستخدم قدرتك الخارقة عشان تكون بطل الفريق الوحيد! او تكون مجرد ولد عادى مش بطل خارق جذاب للبنات! لكن والدك الارضى هيفضل يفكرك دايما انك موجود على الارض لسبب عظيم اكبر من مجرد انك تكون مشهور او جذاب .. هيمر الزمن وهيموت ابوك الارضى بعد ازمة قلبية مفاجأة، هتشعر ساعتها بالحزن الكبير على والدك وقدوتك اللى مات بين ايديك بالرغم من كل قواك الخارقة ما قدرتش تعمل اى حاجة عشان تنقذة! هتعدى شهور على موت والدك وانت غرقان فى حزن عميق، فى ليلة هتقرر تدور فى بقايا المركبة الفضائية اللى لقاك فيها ابوك وامك واحتفظوا بيها لاعتقادهم انها هتساعدك فى يوم من الايام انك تكتشف هويتك وسر وجودك على الارض! هتلاقى فيها كريستالة خضرا غامضة، هتقرر انك تبدأ رحلة مجهولة الهدف للقطب الشمالى تبحث فيها عن سر الكريستالة دى، هتودع أمك الارضية فى أسى والم على وعد بلقاء بعد ماتعرف حقيقتك! بعد وصولك للقطب الشمالى هترمى الكريستالة اللى معاك فى وسط التلج .. هتفجر التلج ويخرج مكانها تكوين كريستالى بديع شبية بالمعمار على كوكبك الاصلى كوكب كريبتون! جوة التكوين الكريستالى دى هتلاقى رسالة هيلوجرافية مسجلة سبهالك ابوك الاصلى، هيحكيلك فيها قصته قصة كوكب كيربتون اللى انتهت نهاية مأساوية، هيقلك ان هدفك هو الحفاظ على مبادئ وأخلاق كو كب كريبتون، عن طريق مواجهة الشر والجريمة على كوكب الارض، هتعيش بداخل التكوين الكريستالى ده سنين بتتعلم وتتدرب قبل خروجك مرة تانية للحضارة البشرية لمواجهة قوى الشر والفوضى، لكن المرة دى هترجع رجل خارق … سوبرمان!

Sprmnmovie

هتشتغل صحفى فى جرنال صغير، هتقابل فيه صحفية لامعة “لويس لين” اللى هتقع فى غرامها بسرعة لكنك مش قادر تعبر عن حبك ليها، لانها مش واخدة بالها منك .. لكن شخصيتك الخارقة مش هيمر وقت طويل قبل ما تظهر للعالم لما هتعرف ان حياة لويس فى خطر متعلقة من هليكوبتر بتقع من فوق ناطحة سحاب فى وسط المدينة! بسرعة هتغير بدلتك العادية وتلبس بدلة سوبرمان عشان ماحدش يكشف هويتك وهتطير تلحقها فى اللحظات الاخيرة وانت بتقلها ” ماتقلقيش يا آنسة .. انا مسكتك” .. مذهولة من المفاجأة والخوف هترد فى دهشة  ” مسكتنى! .. ومين اللى ماسكك” .. هتطير بيها لسطح المبنى وهى مازالت مش مصدقة اللى بيحصل .. لما هتسألك انت مين، هترد وانت بتحلق فوق المبنى “صديق” ! هتعدى الايام وشخصيتك بتظهر مرة بعد التانية بتنقذ المدينة من اعمال المجرمين والخارجين عن القانون، وتسلمهم للعدالة! الجرايد كلها بتحاول تعرف اى معلومات عنك، حبك لـ لويس هيخليك تبعتلها رسالة انك ممكن تقابلها عشان تعمل معاك مقابلة و هتوقع “صديق” .. فى الميعاد هتهبط على بلوكنتها وتاخدها فى رحلة طيران معاك فوق المدينة، ليلة رومانسية هتشوف فيها قدراتك وسرعتك الخارقة، بعدها هتنشر لويس المقابلة وتطلق عليك لقب سوبرمان! فى نفس الوقت اللى المجرم الشرير “لكس لوثر” بيحضر اخطر خطة ارهابية هتشوفها امريكا، لوثر هيشترى كل الصحرا اللى جنب ولاية كالفورنيا وهيخطط ان يطلق صواريخ نووية على كالفورنيا فيسبب زلازل قوى يدمرها تماما ويغرقها فى المحيط ويقتل ملايين من سكانها فتبقى الارض بتاعتة هى ساحل امريكا الغربى الجديد ويرتفع تمنها بالمليارات ويحقق مخططة الشرير! .. لكن مع شهرتك المستمرة، لوثر هيبدأ يحس بالخطرمن قدراتك الخارقة، هيبدأ بحثة عنك وعن كوكب كريبتون، لحد ما يكتشف ان مادة الكريبتونيت بتضعفك تماما وتخليك معدوم القدرة او القوة تماما .. بعد ما يحصل على مادة الكريبتونيت، هينجح فى استدراكك لمخبأة تحت الارض، هيفاجئك بالكريبتونيت ويشل حركتك تماما! لكن مساعدة لوثر هتساعدك و تحررك من الكريبتونيت فى مقابل انك توقف الصاروخ الاول اللى وجهة لوثر للساحل الشرقى اللى عايشة فيه أمها! وتنقذ امها من الموت! الصاروخ الاول منطلق بسرعة خرافية تجاة الساحل الشرقى لأمريكا، والصاروخ التانى تجاة الساحل الغربى! مش هتقدر توقف الاتنين فى الوقت المناسب، لكن لانك وعدت مساعدة لوثر بانك هتوقف الصاروخ الاول المتجة للساحل الشرقى وتنقذ امها .. هتطير باقصى سرعتك فعلا وتوقف الصاروخ فى الوقت المناسب! لكن الصاروخ المتجة للساحل الغربى هيضرب فعلا كاليفورنيا ويسبب شرخ فى الارض عميق، بداية الانفصال وغرق كاليفورنيا زى ماخطط لوثر! لكنك هتطير فى قلب الشرخ العملاق لمركز الارض بتصارع الزمن وتستخدم قوتك الخارقة فى انك توقف الصدع وترجع الارض لمكانها تانى، لكن المهمة مش بالسهولة دى لان الزلزال هيسبب شرخ فى سد هوفر العملاق وفيضان ضخم على وشك الحدوث، لكنك هتلحق السد فى اللحظة الاخيرة وتوقف الفيضان من تدمير المدينة، لكن فى غمرة الاحداث دى هتنسى ان لويس كانت عالقة فى الشرخ اللى فى الارض، الوقت اللى هتوصل فيه هيكون متأخر وهتموت تحت الضغط! من غضبك وحزنك هتطير بسرعة جنونية فى السماء لحد ماتخرج برة الغلاف الجوى لكوكب الارض، هتسمع صوت ابوك بيتردد فى الفراغ “اوعى تدخل فى تاريخ البشر” .. لكن الالم كبير ومش هتتحمل تفقد حد عزيز عليك تانى، هتعصى اوامر ابوك وتطير بسرعة جنونية اسرع من سرعة الضوء حوالين كوكب الارض، فهترجع فى الزمن وتمنع سد هوفر من التصدع وبالشكل ده تلحق تنقذ لويس من الموت فى اللحظة المناسبة! لكن زى اى بطل خارق مهمتك مش هتنتهى قبل ما تقبض على لوثر الشرير، من الخوف والفزع لوثر هيعتقد انك هتقتلة بعد ما تحاصرة، لكن القتل مازال عمل غير أخلاقى بالنسبة لك حتى  مع عتاة المجرمين زى لوثر، هتقبض علية وتسلمة لمأمور السجن اللى هيشكرك على جهودك لأنقاذ البشرية وتحقيق العدالة والقانون فى نفس الوقت .. فهترد بتواضع الرجل الخارق ” لا شكر على واجب! كلنا فريق واحد” قبل ما تحلق فى السما، وعلامة القوة والعدالة بترفرف على عبايتك .. علامة سوبرمان!

ten-commandments

مافيش شك ان اى انسان عندة مجموعة من المبادئ principles اللى بيحاول يعيش حياتة على اساسها، لكن يعنى ايه مبادئ وايه طبيعتها؟  ممكن تفكر فى المبادئ كقوانين شخصية بتحكم بيها نفسك .. تخيل انك حكومة مصغرة من فرد واحد، زيك زى اى حكومة عندك قوانين لابد وان افرد دولتك (اللى هما شخصك) يتبعوها، زى مثلا انا مش هسرق حتى لو ماحدش شافنى، او انا مش هكسر وعودى حتى لو أختلفت مع الشخص اللى انا مواعدة ..الخ القوانين دى زى قوانين الدولة انت بتشوف ان من الضرورى عليك عدم مخالفتها حتى وان كان يبدو فى بعض الاحيان ان الامور هتكون افضل لو خالفتها! القواعد Rules بتختلف عن المبادئ فى انها مجموعة من الاوامر المنظمة اللى بتُفرض عليك من مشرع خارجي External Authority ممكن المشرع ده يكون الله God او الحكومة Government او حتى اهلك، او مدرسك .. الخ..  فى الديانات السماوية المصدر الاول للقواعد الاخلاقية كان الوصايا العشر Ten Commandments اللى طبقا للقصة التوراتية فى سفر الخروج  Exodus ربنا نزلها فى لوحين من الحجارة على رسولة موسى فى سيناء، كتير من الناس ممكن ياخد القواعد دى كقانون للحياة وبيعتقدوا انك لو كسرت القواعد دى عقابك هيكون جنهم Hell فى يوم الحساب Judgment Day .. ايا كان العقاب الفكرة ان اللة فى الحالة دى هو اللى فرض القواعد دى عليك وعلى باقى البشرية! لكنها مش مبادئ Principles لان المبادئ هى مبادئ منظمة لحياتك الاخلاقية بتعتنقها مش لانك خايف من النار او العذاب لكن لانك اختارتها تكون جزء من اسلوب حياتك! انت ممكن تعتنق بعض او كل القواعد الاخلاقية فى الوصايا العشر او غيرها بسبب خوفك من العقاب او رغبتك فى الجزاء فى الحالة دى هتفضل دايما مجرد قواعد، اما لو اعتنقتها لرغبتك فى ضمها لنظام حياتك ساعتها بس بتصبح مبادئ! يعنى مثلا، التزامك بالسرعة القانونية وانت سايق على الطريق لانك خايف ان الرادار يلقطك وتاخد غرامة .. دى قاعدة! اما التزامك بالسرعة القانونية وانت سايق لانك مش الشخص المتهور اللى بيعرض حياتة وحياة الاخرين للخطر .. ده مبدأ! خلى بالك ان الهدف من التفريق ده مش ان المبادئ افضل من القواعد، فى الحقيقة كلنا بحتاج مزيج من القواعد والمبادئ فى حياتنا اليومية، قد يكون من المناسب فى بعض الاحيان ترقية قاعدة معينة لمبدأ زى مثلا السرقة جريمة، وفى احيان تانية ممكن القاعدة تفضل لمجرد تجنب العقاب!

The_Metaphysics_of_Morals

علم الأخلاق Deontology هو مدرسة فلسفية تنظيمية Normative فى فرع فلسفة الأخلاق بتركز على صحة او خطأ الفعل الأخلاقى نفسة بناء على تطابقة مع قاعدة معينة، بغض النظر عن صحة او خطأ تبعيات Consequences الفعل زى مدرسة العواقبية Consequentialism  اللى هنتكلم عنها فى المستقبل أو على شخصية وعادات العميل الاخلاقى زى  مدرسة أخلاق الفضيلة Virtue Ethics اللى اتكلمنا عنها فى الحلقة اللى فاتت. عشان كده بالنسبة لفيلسوف أخلاق الواجب Deontologist صحة الموقف الاخلاقى بتعتمد على المبدأ أو القاعدة اللى اوصلت للموقف ده ان كانت قاعدة صحيحة او خاطئة. اللى بيخلى اختيار ما صحيح هو اتساقة مع قاعدة الاخلاقية moral norm، بمعنى ان صحة الفعل Right  ليها اولية عن الخير good الناتج عن الفعل. يعنى مثلا لو فرضنا ان “قتل كل انسان عايش على ارض قحلة مافيش فيها زراعة عمل أخلاقى عشان ننقذ العالم من مجاعة محققة”، موقف فلاسفة الواجب Deontologist هيكون ان العالم اللى هيتكون نتيجة الفعل ده هيكون عالم غير سوى حتى وان كان بدون مجاعة نتيجة خطأ القاعدة اللى أوصلت للعالم ده. اما موقف فلاسفة العواقبية Consequentialist هيكون ان النتيجة النهائية للعالم (اللى هى عالم بدون مجاعة) نتيجة جيدة وده كافى انه يبرر القاعدة المتطرفة دى! أما فلاسفة أخلاق الفضيلة Virtue Ethicist مش هيشغلوا نفسهم كتير لا بالقاعدة ولا بنتيجتها انما هيركزوا على شخصية العميل الاخلاقى وان كان تصرفة متسق مع الفضيلة ولا لأ زى ما اتلكمنا قبل كده. فى الحقيقة مدرسة أخلاق الواجب قد تبدو فى بعض الاحيان متناغمة مع نظرية المطلق الاخلاقى Moral Absolutism فى فلسفة ماوراء الأخلاق Meta-Ethics اللى بتقول ان الافعال صحيحة او خاطئة بغض النظر عن تبعياتها (أرجع لحلقة طبيعة الأحكام الاخلاقية الجزء الاول والتانى لو عاوز تعرف اكتر عن فلسفة ماوراء الاخلاق) بالرغم من ان دى الفكرة السائدة فى فلسفة أخلاق الواجب خصوصا بعد ما مؤسس فلسفة اخلاق الواجب الحديثة الفيلسوف الالمانى أيمانيول كانط Immanuel Kant طرح جدليتة المشهورة ان الكدب دايما خطأ حتى فى حالة سفاح بيستجوب عن مكان ضحيتة!

41tSpaTCWVL._SY344_BO1,204,203,200_ 240356

لكن فى بعض فلاسفة أخلاق الواجب اخدوا موقف ماوراء أخلاقى مختلف عن غالب التيار السائد ويمكن على رأسهم الفيلسوف الاسكتلندى ويليان ديفيد روس William David Ross اللى جادل فى كتابة الاشهرالصواب والخير The Right and the Good اللى نشرة سنة 1930  ان تبعيات فعل زى الكدب فى بعض الاحيان بتخلى الفعل نفسة صحيح زى فى حالة الكدب على السفاح اللى بيسأل عن مكان ضحيتة، روس فى الحالة دى قاد تيار جديد من فلاسفة أخلاق الواجب بياخدوا موقف النسبية الأخلاقية Moral Relativism كنظرية فى ماوراء الاخلاق داعمة لأخلاق الواجب. على أى كلمة deontology جاية من الكلمة الاغريقية deon اللى معناها الواجب وكلمةlogos اللى معناها علم .. عشان كده أحيانا بيطلق على أخلاق الواجب .. علم الواجب! أخلاق الواجب أتعبر عنها فى مجموعة نظريات و مدارس فلسفية، يمكن أشهرها بين الناس على الاطلاق نظرية الامر الالهى Divine Command Theory اللى بتقول ان كل فرد علية ألتزمات وواجبات أخلاقية مفروضة عليه من خلال موجود علوى بصفات خاصة غير بشرية، كل أتباع الاديان البشرية بيعتنقوا افكار المدرسة دى، المدرسة التانية هى مدرسة الحقوق الطبيعية Natural Rights Theory اللى بتقول ان البشر عندهم حقوق طبيعية مطلقة او كونية بمعنى تانى متجذرة فى طبيعة البشر والاخلاق مالهاش علاقة بافعال او معتقدات البشر! المدرسة التالتة هى الأخلاق التعاقدية Contractarian Ethics اللى بتقول ان القواعد الاخلاقية بتسمد قوتها الالزامية من فكرة العقد الاجتماعى او الاتفاق المتبادل بين أفرد جماعة واحدة! هنتكلم بالتفصيل عن المدارس التلاتة دى فى الحلقة الجاية .. اما المدرسة الاشهر بين الفلاسفة هى مدرسة أخلاق الواجب الحديثة Modern Deontological Ethics اللى قدمها للبشرية الفيلسوف الالمانى أيمانيول كانط فى نهاية القرن التامن عشر بعد ماطرح نظريتة البديعة والمثيرة للجدل نظرية الضرورة الحتمية.

Immanuel_Kant_(painted_portrait)

الفيلسوف الالمانى ايمانيول كانط Immanuel Kant لاحظ الاهمية الكبيرة اللى بتلعبها فكرة المبادئ فى الاخلاق مقارنة بفكرة القواعد، وحول الملاحظة دى لواحد من اهم الانظمة الاخلاقية فى تاريخ البشرية. كانط اعتقد ان فى مبدأ واحد علوى بيأسس لكل المبادئ الاخلاقية الاساسية، وسمى المبدأ ده الحتمية الضرورية Categorical Imperative، وأعتقد ان المبدأ ده متاح ومفهوم لجميع البشر من خلال استخدام المنطق العملى Practical Reason وشاف ان القوة الملزمة Binding Force للمبدأ ده مالهاش علاقة بتبعيات الفعل الاخلاقى او الاوامر الالهية ! فى قلب نظرية كانط المنطق العملى، او العقلانية هو الشئ اللى بيدى البشر تميزهم وتفردهم عن باقى الكائنات الحية، الامكانية دى بتدى البشر نوع خاص من الكرامة مش موجود عند باقى الكائنات! ببساطة شديدة المنطق العملى هو قدرتك على انك تحدد غايات Ends لنفسك، كانط اعتقد ان السعادة غاية لكنها اخر غاية المفروض نفكر فيها واحنا بندرس الاخلاق، وبدل منها المفروض يكون المنطق هو الغاية الاولى. كانط اعتقد ان المبادئ اللى المفروض تعيش بيها حياتك تكون اتكونت من خلال منطقك العملى الخاص. وشاف ان الصراع الاخلاقى فى حياة الفرد هو صراع بين قوتين: قوة التصرف بدافع الرغبة Acting on inclination وهى قوة الطبيعة المتبرمجة جوانا، كل انسان منا مبرمج انه يقوم بتصرفات معينة بدافع النجاة والتكاثر Survival and Reproduction يعنى رغبتك فى الشرب، الاكل، النوم، الدفاع عن نفسك، ممارسة الجنس، او حبك لأسرتك .. الخ كلها رغبات ومشاعر اساسية مطبوعة جواك زيك زى اى انسان تانى، والتصرفات اللى بتقوم بيها بدافع من الرغبات دى تصرفات مدفوعة بالطبيعة، من غير تدخلك العقلى..  فيها انت بتسيب الطبيعة تحكم حياتك! كانط ما شافش ان التصرف بدافع الرغبة فعل خاطئ، من وجهة نظرة الرغبات مش شئ سئ، مافيش حاجة غلط فى انك تاكل، او تحب اسرتك! لكنه فى نفس الوقت شاف ان التصرف بس بدافع من الرغبات بيشيل من ايدك التحكم فى مصيرك وبالتالى بيحولك زى اى كائن حى تانى تصرفاتك محكومة بالطبيعة بس، وفى الحالة دى افعالك ما ينفعش تكتسب قيمة أخلاقية. القوة التانية هى قوة التصرف بدافع من الواجب Acting from the motive of duty بالرغم من ان كل البشر مبرمجين بمجموعة من الرغبات الاساسية الا ان كانط اعتقد ان المنطق بيدى البشر ميزة اساسية وهى التوقف قدام رغباتهم وتصرفاتهم والتأمل فيها! لما عقلك والمنطق بيقدم مصدر لدوافع تصرفك، فى الحالة دى انت بتعمل فعل ببساطة لمجرد ان هو ده الشئ الصح اللى لابد يتعمل، كانط بيسمى التصرف ده تصرف بدافع الواجب Motive of Duty، والنوع الخاص ده من الداوفع بيدى أفعالك قيمة أخلاقية حقيقة! لكن ما تتسرعش تصرفك بدافع من الواجب مش كفاية ان افعالك تكون سليمة، ده مجرد التمن اللى انت محتاج تدفعة عشان أفعالك تكون جزء من منظومة كانط الاخلاقية! لو سيبت الطبيعة تكون مصدر أفعالك ساعتها انت برة المنظومة الاخلاقية تماما، بمعنى ان افعالك ممكن تكون جيدة او سيئة بالنسبة لك لكنها لا صح ولا خطأ، بمجرد ان الواجب اصبح الدافع ورا أفعالك صفة الصح والخطأ بقت قابلة للتطبيق على الافعال دى.

KantGroundworkTitle

تخيل ان فى الحى اللى انت ساكن فيه فى اتنين بقالين، الاتنين ما بيغشوش الزباين بتوعهم، واحد منهم ما بيغشش الزباين لان النتيجة مش كويسة للتجارة لو الناس عرفت انه ما بيغشش سمعتة هتبقى مش كويسة ويخسر الزباين بتوعة، اما التانى ما بيغشش الزباين لانه عندة مبدأ ان الامانة واجب علية .. تفتكر مين فيهم اللى عندة أخلاق؟ المثال ده واحد من اشهر الامثلة اللى استخدمها كانط عشان يفرق بين التصرف بدافع الرغبة والتصرف بدافع من الواجب .. انت اكيد متفق معاية ان من الحكمة ان الاتنين ما يغشوش الزباين لان لو الزباين عرفت مش هتشترى منهم! وده بيخلى معظم اصحاب المحلات عندهم امانة .. لكن بالنسبة لكانط لو ده الدافع الوحيد لتصرف البقال اذن التصرف ده غير اخلاقى على العكس من البقال التانى اللى الدافع ورا تصرفة هو الالتزام بواجب الامانة بغض النظر عن نجاح تجارتة من عدمة!  قد يبدوليك فى الاول ان مافيش اختلاف كبير فى الحالتين خصوصا ان المهم فى الموضوع هو ان تصرف التاجرين كان أمين! للوهلة الاولى ممكن يكون عندك حق لكن هيكون ايه موقفك لو البقال الاولانى قدر يوصل لطريقة يغش بيها الناس من غيرما يعرفوا؟ ساعتها التجارة بتاعتة هتفضل شغالة بالرغم من العمل الغير الاخلاقى اللى بيرتكبة .. التصرف بدافع من الرغبة اضعف من اننا نقدر نبنى علية حكم أخلاقى عشان كده كانط اشترط التصرف بدافع الواجب تجاة القاعدة الاخلاقية!

???????????????????????????????????????????????????

الحكم الذاتى Autonomy: معظم فلاسفة الاخلاق بيعتقدوا ان الحرية شرط اساسى للتصرف الاخلاقى، مش هنقدر نلوم او نشكر الفرد على تصرفة الا اذا كان عندة حرية أختيار التصرف ده! كانط كون نفس الاعتقاد ده، فى الواقع كانط اعتقد ان الامر ده اتفهم خطأ فى معظم النظريات الاخلاقية التانية لانه البشر مش ممكن يكونوا أحرار لو اتبعوا ببساطة القوانين الطبيعية اللى رغباتهم بتدفعهم ليها، كانط أطلق على الفكرة دى الانصياع للذات  heteronomy وهو ان الفرد يسيب قوانين الطبيعة تسيطر على أفعالة، لان من وجهة نظرة البشر كائنات حية بقدرة خاصة بتميزها عن باقى الكائنات وهى العفلانية rationality وبيها يقدروا يتخطوا قوانين الطبيعة ويسنوا لنفسهم قوانين جديدة يتبعوها! الفكرة دى سماها كانط التحكم بالذات autonomy واعتقد انها السرفى ان البشر بيكونوا احرار! كتير من الناس عندهم أعتقاد مختلف عن الاخلاق وهو انها بتحد من حريتهم، انك تتصرف بأخلاق فى وجهة النظر دى هو ان يكون عندك مساحة حرية اقل تعمل فيها اللى انت عاوزة او بترغب فيه، لكن التراث الانسانى بيعلمنا ان هنا اس المشكلة، لان رغباتك مش دايما هتجذبك تجاة الاشياء الكويسة او النافعة بالنسبة لك، زى فلوس مش بتاعتك، او متعة رخيصة، او عنف تجاة الناس اللى مش بتحبهم! ومن هنا كانط شاف العكس..  فى تخطيك الطبيعة البشرية عن طريق المنطق والتحكم بالذات بتزيد مساحة حريتك وتبقى تصرفاتك أخلاقية.

calvin-hobbes-categorical-imperative

مبدأ الحتمية الضرورية Categorical Imperative هو المبدأ اللى اعتقد كانط ان كل المبادئ الاخلاقية بتقوم علية، ده يديك فكرة عن مدى اهمية المبدأ ده فى فلسفة كانط الاخلاقية، كانط تصور ان لاى مبدأ عشان يكون المصدر الاساسى لكل التصرفات الاخلاقية لابد وان يتوفر فيه 3 شروط .. أولا انه يكون كونى Universal بمعنى انه ينطبق على كل البشر، ثانيا انه يكون رسمى Formal اى انه واضح التعريف بيحيث يمكن تطبيقة على كل الافعال، وثالثا ذاتى  subjectiveبمعنى انه الفرد هو اللى بيدية لنفسة . مبدأ الحتمية الضرورية كان هو المبدأ الوحيد اللى بتنطبق علية الشروط التلاتة دى. كانط أتكلم عن فكرة مهمة أسمها الماكسيم Maxim واللى قصد بيها بشكل مبسط مبدأ شخصى Subjective Principle او بمعنى تانى مبدأ انت بتقرر تطورة لنفسك عشان يناسب موقفك ونظرتك الخاصة للأمور. الفكرة دى مهمة جدا فى فلسفة كانط لانه جادل ان افعالك هتكون أخلاقية من عدمة حسب الماكسيم اللى وراها والماكسيم هنا زى ما اتكلمنا قبل كده ما ينفعش يكون مصدرة خارجى زى الله، او الحكومة على العكس ده بتعريفة لازم يكون داخلى مستمد من ذاتك! الفكرة التانية المهمة اللى طرحها كانط هى ان النوايا Intentions أهم من التبعيات Consequences .. لان المبدأ اللى ورا الفعل كأنة قانون بيحرك الشخص ينفذ الفعل ومن الجايز يستخدم كتفسير للفعل، وعند كانط لحد ما يتم تقيم المبدأ اللى ورا الفعل ما نقدرش نحكم على الفعل نفسة، المبدأ قد يكون صح او خطأ .. تبعيات الفعل نفسة مش كفاية لتقيم ان كان الفعل أخلاقى ولالأ .. يعنى فى مثال الاتنين البقالين بالرغم من انهم الاتنين ما غشوش الناس وتبعيات الفعل كانت واحدة الا ان التاجر التانى كان عندة المبدأ السليم عشان كده تصرفة كان أخلاقى .. كانط مااهتمش بالمرة بتبعيات الفعل طالما ان الفعل تم بنوايا حسنة Good Intentions او بناء على مبدا من جانب الشخصأ ! بعض الفلاسفة شافوا ان كانط أخطأ بتجنبة تبعيات الفعل فى الحكم علية، لكن فى دفاع كانط قال ان بالرغم من ان معظم التبعيات الكويسة عادة ما بتنتج عن أفراد بتتصرف بناء على مبادئ خيرة، العكس دايما مش صحيح، بمعنى ان مش دايما النوايا الحسنة او المبادئ الطيبة بتأدى لتبعيات كويسة! لان الظروف الخارجية عن الفعل خارج سيطرة الفرد .. يعنى مثلا لو فرضنا ان فى سواق قطار شاف مجموعة من الاطفال رجلهم مزنوقة بين القضبان قدامة، فحاول يوقف القطار باقصى سرعة عشان ينقذ حياتهم وبالفعل قدر يوقف القطار فى اللحظة المناسبة .. السواق هنا كان عندة النوايا الحسنة وتبعيات الفعل كانت كويسة اذن الفعل أخلاقى .. اما تخيل بقى ان السواق فشل فى انه يوقف القطار فى اللحظة المناسبة وموت الاطفال دى، لان الفرامل كان مش معمول لها صيانة .. فى الحالة دى النوايا الحسنة أتوفرت لكن التبعيات كانت سيئة .. هل نقدر ساعتها نقول ان الفعل غير أخلاقى؟ .. كانط هيقول ان الفرد ماعندوش تحكم على تبعيات الفعل بنفس درجة تحكمة فى نواياة وبالتالى التركيز على النوايا او المبادئ اهم من التبعيات! على اى حال عشان نقدر نحكم ان كان المبدأ الشخصى أخلاقى ولالأ لازم نحلل محتويات المبدأ ده..  أى مبدأ أخلاقى متكامل من وجهة نظر كانط لابد وانه يحتوى على اية التصرف وكمان ايه الدافع ورا التصرف .. الدافع اللى ورا فعلك مهم جدا تحديدة لانه هو المحرك الاساسى للفرد والشئ اللى بيميزة عن الحيوانات اللى بتتصرف بشكل مبرمج طبيعى مافيش فية دوافع منطقية، قد يكون عندك اكتر من دافع ورا فعل واحد لكن كانط بيشوف انك لو دورت كويس هتلاقى ان فى فعل واحد اساسى هو المحرك الاساسى ورا فعلك.

goldenrule

عند كانط فكرة انك تكون أنسان متلازمة مع فكرة ان يكون عندك القدرة على تحديد غايات Endsاو اهداف goals .. لكن الاهداف دى مش مجرد أفكار بتزين بيها تابلوة عقلك! لأ دى التزامات بتعيش حياتك بيها او زى ما كانط سماها ضروريات او واجبات imperatives. الضرورة هى جملة أمرية لكنها موجودة فى شكل فكرة ملحة فى عقلك مش مجرد جملة على ورقة! كانط قسم الضروريات لنوعين: ضروريات افتراضية Hypothetical imperatives وهو عبارة عن أمر بتحطة على نفسك عشان تحقق هدف معين، يعنى مثلا لو انت عاوز تكون مهندس ناجح فى المستقبل لازم تذاكر الجبر والهندسة كويس، يمكن كمان تطور مهاراتك التكنولوجية، والفنية، ولازم طبعا تدخل جامعة كويسة، وتشتغل فى مكان كويس يوفرلك  خبرة عملية فى المجال. الشئ المهم فى الضرورة الافتراضية انها مش امر عام، لكنه امر خاص بينطبق على اشخاص معينة فى مواقف معينة ، يعنى طالما انت ماعندكش هدف انك تكون مهندس شاطر الضروريات الافتراضية بتاعة الهدف ده مش هتكون مُلزمة ليك. النوع التانى هو الضروريات الحتمية Categorical imperatives وهى الاومر والواجبات اللى بتنطبق على كل الناس بغض النظر عن أهدافهم المحددة وهى الفكرة الاساسية فى فلسفة كانط على العكس من الضروريات الافتراضية اللى بتفرض عليك واجبات معينة لو كان عندك اهداف او غايات معينة، الضروريات الحتمية بتفرض نفسها عليك ايا كانت اهدافك او غاياتك. كانط شاف ان لو الاخلاق بتفرض اى قيم على البشر لابد وان القيم دى تكون كونية او عامة! كانط أعتقد بوجود ضرورة حتمية واحدة بس لكنها موجود فى عدة صور، الصور دى مش اكتر من تجليات لنفس القانون .. عارف ايه اللى بيدور فى عقلك دلوقتى! ليه كانط طرح تجليات او صور متعددة لنفس القانون او الواجب الاخلاقى ده .. فى الحقيقة الاجابة على السؤال ده مش سهلة والدارسين و الباحثين فى فلسفة كانط كتبوا تفسيرات كتير حولين القضية دى من الصعب حصرها هنا .. لكن على اى حال اللى يهمنا هو الصور والتجليات للقانون الاخلاقى ده .. الصورة الاولى هى معادلة القانون الكونى Formula of Universal Law كانط فيها بيقول “أتصرف بس على القانون او الماكسيم اللى ممكن تعميمة كقانون كونى من قوانين الطبيعة!” او بمعنى تانى ان الفرد المفروض يتصرف بناء على المبادئ اللى كل فرد فى الدنيا يقدر يتصرف بناء عليها!  طبعا مش محتاج اقلك شكل حياتك هيكون ايه لو كل قرار اخدتة حاولت تطبق المعادلة دى عليه .. ببساطة جحيم! وكانط ما قصدش كده لما طرح القانون ده، لكنه قصد ان الفرد يستخدم القانون كقاعدة عامة ومصدر الهام لنوع الحياة اللى يحب انه يعشها!  عبقرية كانط فى المعادلة دى انه شاف ان كل البشر بتشترك فى نفس المقدرة العقلية faculty of practical reason وبالتالى هيتصرفوا بنفس السلوك بناء على تطبيق منطق مشابه فى المواقف المتشابهة، زى قوانين الطبيعة .. القدرة العقلية قانون طبيعى بينطبق بس على الكائنات اللى عندها قدرة عقلية واحدة. عبقرية كانط تجلت فى قدرتة على تصميم خوارزمية منطقية   Algorithm علمية نقدر نطبقها على اى فعل عاوزين نختبر ان كانت معادلة القانون الكونى بتنطبق علية! ومن هنا كانط حول الاخلاق للمرة الاولى فى التاريخ من دراسة نظرية، لمنظومة علمية ليها اسس، ادوات ، و عمليات منطقية للأختبار .. الخورازمية اللى طرحها كانط لأختبار معادلة القانون الكونى بتتكون من اربع خطوات..  أولا تحديد المبدأDefine Principle  ورا الفعل .. يعنى مثلا تخيل انك بتركب مترو الانفاق كل مرة من غير ما تدفع تذكرة، غالبا ما هيكون عندك مبدأ أن التهرب من دفع تذكرة المترو مش عمل سئ! الخطوة التانية هى التعميم universalizing ببساطة تخيل لو كل واحد اتبنى نفس مبدئك، الخطوة الثالثة هى أختبار التعميم universalizabilty test فى الخطوة دى تخيل ان كان العالم ممكن يكون له وجود لو كل الناس أتبنت مبدئك .. فى الحالة دى العالم هو خدمة مترو الانفاق! الخطوة الرابعة والاخيرة (ده لو مبدئك نجح فى أختبار الخطوة التالتة) هو انك تسأل نفسك اذا كنت تقدر تتصرف بعقلانية فى عالم كل الناس فيه  بتتصرف على اساس نفس المبدأ، من غير ما تنتهك أهدافك وغاياتك. كانط طبق نظريتة على واحدة من أكتر الاشكاليات تعقيدا فى تاريخ البشرية وهى مشكلة الأنتحار Committing Suicide ..بعض الناس بيشوف ان الانتحار عمل أخلاقى مسموح بيه بما ان حياتك ملكك، وناس تانية بتشوف ان الانتحار عمل غيرأخلاقى لاسباب دينية مش عقلية، لكن كانط شاف ان الانتحار عمل غير أخلاقى لأسباب عقلية لانه ببساطة مش هيعدى خوارزمية أختبار الضرورة الحتمية، الخطوة الاولى تحديد المبدأ اللى ورا فكرة الانتحار كانط شاف ان حب الذات Self-Love هو المبدأ اللى ورا الانتحار لان استمراريتها الم مش راحة! بمعنى تانى ان الفرد اللى بيقرر ينتحر بيحب نفسة جدا لدرجة انه مش قادر يتحمل العذاب والالم الناتج منها. الخطوة التانية هى التعميم او تخيل عالم فيه كل البشر بتتبنى نفس المبدأ! كانط شاف ان من المستحيل تصور عالم فيه كل البشر بتتبنى نفس مبدأ حب الذات! وقال ان لو العالم ده امكن وجودة الطبيعة هى اللى هتدمر الحياة بتبنى نفس المبدأ اللى بيخلى الناس عاوزة تعيش اللى هو حب الذات .. لان حب الذات هو الدافع الطبيعى اللى بيخلى الانسان يختار انه يعيش، ازاى يكون نفس المبدأ هو الدافع ورا انهاء الحياة؟!  التناقد المنطقى ده عند كانط هو سبب استحالة وجود عالم فيه البشر كلها بتتبنى نفس المبدأ ده وبالتالى المبدأ فشل فى أختبار الضرورة الحتمية و العمل بالتبعية أصبح غير أخلاقى .. مش بس كده كانط كمان هيقول ان الافعال اللى ما بتعديش أختبار التعميم عكسها بيصبح واجبات كاملة Perfect Duty بمعنى ان مافيش اى استثناء منها لاى فرد او تحت اى ظروف .. يعنى فى الحالة دى الحفاظ على حياتك واجب كامل عليك مافيش منه مفر او استثناء! مثال تانى ضربة كانط هو مساعدة الاخرين أو الايثار الاجتماعى Altruism  ياترى هل عليك واجب أخلاقى انك تساعد الاخرين وقت الشدة؟ .. الخطوة الاولى تحديد المبدأ اللى ورا الفعل.. فى الحالة دى المبدأ هيكون “أنا مش هاخد اى حاجة من اى انسان تانى، وفى المقابل مش هقدم اى مساعدة لاى انسان”، الخطوة التانية هى تعميم المبدأ أو تصور عالم فيه كل الناس بتتبنى نفس المبدأ .. فى الحالة دى من الجايز جدا تصور عالم كل فرد فيه فى حالة لا بيدى ولابياخد مساعدة من حد، صحيح مش هيكون عالم كويس لكنه جايز، الخطوة الاخيرة  هل عقليا هتقبل عالم المبدأ ده عام فيه .. هنا كانط هيشوف ان مبدأ عدم مساعدة الاخرين هيفشل ! لان لو عندك اهداف فعلا عاوز تحققها لابد وانك تحتاج مساعدة الاخرين، الحقيقة الثابتة انك مش هتقدر تتقدم كتير فى الحياة من غير مساعدة الاخرين، وبالشكل ده بقبولك بكامل ارادتك عالم فيه المبدأ ده سائد هتكون بتضر بمصالحك واهدافك وده شئ مش عقلانى! ومن هنا كانط هيشوف ان فى اختلاف عن حالة الانتحار لان المبدأ اجتاز اختبار التعميم لكنه فشل فى اجتياز اختبار العقلانية.. ومن هنا هيشوف ان عكس الفعل هيصبح واجب غير كامل Imperfect Duty بمعنى انه هيصبح فعل لابد وانك تلتزم بيه بعض الوقت لكن من الجايز ان يكون له استثنائات!

800px-Edouard_Manet_059

الصورة التانية اللى قدمها كانط هى معادلة الانسانية Formula of Humanity واللى قال فيها “أتصرف مع البشرية سواء بنفسك او من خلال الاخرين دائما كانهم غاية مش وسيلة” بمعنى تانى ما تستغلش نفسك او الناس بطرق ما يوافقوش عليها ابدا ! يعنى مثلا فى حالة الاغتصاب Rape الشخص المغتصب بيحاول يسيطر على شخص تانى من خلال وسائل جنسية عنيفة، الشخص المغتصب مش ممكن ابدا هيوافق تحت اى ظرف انه يغتصب، وده السبب ان الاغتصاب جريمة بشعة فى حق الانسانية، لان الفرد فيها بيعامل فرد تانى كوسيلة بينتهك فيها انسانيتة للوصول لغاية شخصية! .. عارف ايه اللى بيدور فى عقلك دلوقتى! اكيد بتفكر ازاى ممكن نعيش لو ما استخدمناش الناس اللى حولينا كوسيلة للوصول لأهدافنا؟ .. معادلة كانط ما بتقلكش ما تستخدمش الناس كوسيلة! لكنها بتقول ماتستخدمش الناش “بس كمجرد وسيلة” بمعنى خد اهدافهم فى اعتبارك وانت بتستخدهم كوسيلة! يعنى مثلا العامل اللى بيشتغل فى محطة البنزين .. انت بتستخدمة كوسيلة لما بتروح تمون عربيتك، لكنك ما بتستخدموش كمجرد وسيلة بس لانك بتدفع فلوس منها هياخد مرتبة وهيحقق هدفة هو كمان .. يعنى انت اخدت اهدافة فى حسابك وانت بتستخدمة كوسيلة. تعالى نطبق المعادلة الانسانية على أشكاليات اكثر تعقيدا زى مثلا الزنا Adultery هتلاقى انه عمل غير أخلاقى لانك الطرف الخائن بيتستغل الطرف التانى بطريقة مش من الممكن انه يوافق عليها، او مثلا الرشوة Bribery عمل غير أخلاقى لان الفرد فيه بيستخدم شخص ذو سلطة كمجرد وسيلة لأهدافة المادية، أو القتل Murder عمل غير أخلاقى لان القاتل بينهى حياة المقتول بدون ارادتة!

Nathan_and_David

القاعدة الذهبية The Golden Rule  بعض الفلاسفة شافوا ان كانط ماقدمش كتير فى فكرتة العبقرية الضرورة الحتمية لانها بتتشابة مع فكرة طرحتها كل الثقافات، المعتقدات، والاديان القديمة والحديثة وهى القاعدة الذهبية اللى أتعبر عنها فى اليهودية والمسيحية فى صورة “أفعل للأخرين ما تحب ان يفعلوة بك” أو فى الاسلام فى الحديث النبوى “أحب لأخيك ما تحب لنفسك” .. أو حتى فى الديانة المصرية القديمة فى أحدى البرديات “الذى تكرة ان يحدث لك، لا تفعلة فى الاخرين” .. الخ لكن كانط هيلفت النظر لفرفين مهمين بين الضرورة الحتمية والقاعدة الذهبية، الاول ان القاعدة الذهبية ما بتاخدش فى حسابها واجب الناس تجاة نفسها بتقلك بس ازاى المفروض تتصرف مع الاخرين لكن ما بتقلكش ازاى تتصرف مع نفسك! الفرق التانى ان كانط اعتقد ان القاعدة الذهبية بتركز اكتر على اللى الفرد عاوزوة، لكن عند كانط الاخلاق بتعتمد على المنطق والعقلانية وكتير من الاحيان الفرد مش هيحب ان الناس تتصرف بس بعقلانية مجردة ناحيتة!

The Golden Rule Religion

الفلاسفة أختلفوا ان كانت نظرية كانط أخلاق الواجب أفضل نظرية أخلاقية عرفتها البشرية او ان كانت أسوأ على الاطلاق! الفيلسوف الالمانى فريدريك نيتشة Friedrich Nietzsche شاف ان النظرية الاسوأ على الاطلاق لانها خلت الالتزمات والواجبات غير مشروطة ومعتمدة بس على المنطق العملى practical Reason! على اى حال النقد الموجة لنظرية كانط عادة مابياخد نفس الشكل وهو اختبار النظرية على الافكار الاخلاقية البديهية ( او زى ما الفلاسفة بيسموها البديهيات الاخلاقية Ethical Intuitions)، المعضلة الاولى اللى بتواجها النظرية هى الواجب الغير مشروط Unconditional Duty، كانط زى ما شفنا أعتقد ان الواجبات الاخلاقية غير مشروطة بمعنى ان مافيش اى استثنائات ممكن تنطبق عليها، لو الضرورة الحتمية اقرت ان فعل ما خطأ زى القتل، الكذب، السرقة، او عدم الوفاء بالوعد .. اذن الفعل خطأ بدون اى استثناء. لكن المشكلة ان الفكرة مثالية لدرجة كبيبرة، ومن السهل جدا ان الواحد يلاقى امثلة كتير فيها استثنائات للقواعد الاخلاقية! يعنى على سبيل المثال لو فى قاتل معروف بيسألك عن مكان ضحيتة، اللى انت عارف مكانها! هل من الجايز أخلاقيا ليك فى الحالة دى انك تكدب؟ّ! معظم الناس هتشوف ان الاجابة المنطقية هى ان الكدب مطلوب ان ماكنش ضرورى فى الحالة دى! على العكس كانط بيشوف ان الكدب مازال عمل غير أخلاقى فى الحالة دى! كانط شاف ان كل البشر لابد وانهم يتعاملوا باحترام ببساطة لانهم كائنات عاقلة، والقاتل مازال كائن عاقل، من الجايز انه يكون مابيتصرفش بشكل عقلانى فى اللحظة د، لكن كلنا لينا لحظات بنتصرف فيها بعقلانية أقل! عند كانط القيمة الاخلاقية بتيجى من امتلاك الكفاءة العقلية مش من ان الفرد بيستخدم الكفاءة دى ولا لأ! الفكرة دى لكتير من الناس كافية لانهم يرفضوا نظرية أخلاق الواجب بالكامل، لكن فكر فى موقف كانط لو قبل ان الاستثناء ده، فى الحالة دى وكأنة بيقول ان لابد واننا نحترم الناس الا لو كانت تبعيات أحترامهم سيئة! لكن بالشكل ده الفعل الصحيح اصبح معتمد على المواقف اللى بتحصل حوالينا مش على المنطق والعقل، واكيد انت عارف ان مالكش سيطرة على اللى بيحصل فى العالم، لكن ليك بس سيطرة على اللى بيحصل فى عقلك! نظرية كانط أخلاق الواجب وضعت تأكيد كبير على قيمة العقل والمنطق، فى الواقع كانط شاف ان العقل والمنطق هو اللى بيدى البشرية الميزة الاخلاقية عن باقى الكائنات الحية، وده هيكون مصدر النقد التانى الموجة لكانط وهو ان التركيز الكبير اللى حطة كانط على الفكر والمنطق فى نظريتة بيشتت الفرد من الجزء الاهم فى حياتنا كبشر وهو العواطف و المشاعر!

Stocker2

الفيلسوف الامريكى المعاصر مايكل ستوكر Michael Stocker قدم تجربة أخلاقية فى ورقة بحثية بعنوان الفصام فى النظريات الاخلاقية الحديثة The Schizophrenia of Modern Ethical Theories سنة 1976 فى التجربة ستوكر بيطلب منك انك تتخيل انك مريض بمرض خطير وبتتعالج فى المستشفى، وان ليك صديقين الاول هفترض ان اسمة نبيل اللى كان قلقان عليك جدا ومن خوفة عليك جرى على المستشفى بسرعة عشان يطمن عليك، والتانى هنفترض اسمة ذكى اللى ما كنتش عاوز يزورك، لكنه غصب على نفسة ان يروح المستشفى ويشوفك عشان يبقى عمل الواجب اللى علية. دلوقتى تفتكر طبقا لنظرية أخلاق الواجب الكانطية مين كان عندة الدافع الاخلاقى الصحيح؟ .. بالظبط ذكى طبقا لكانط قام بالتصرف الاخلاقى الصحيح، لانه اتصرف بدافع من الواجب! عارف ان النتيجة صادمة ليك .. وهو ده اللى حاول ستوكر انه يوصلك له بالتجربة دى، من الافضل ان الفرد يتصرف بدافع من مشاعرة مش من الواجب فى الموقف ده! .. لكن ما تستعجلش كانط مش من السهل هزيمتة! كانط هيتفق معاك ان العواطف والمشاعر جزء اصيل من حياة متزنة وصحية، وان كلا من الاخلاق والعواطف ليهم مكانهم فى الحياة السليمة، لكنه بيضيف ان من المهم اننا مانخلطش الواجب الاخلاقى مع الطريق للحياة السليمة، لانه شاف ان الواجب الاخلاقى هو الحاجز اللى على جانب الطريق للحياة السليمة اللى بيخليك ماتخرجش عن الطريق. عند كانط تصرف نبيل بدافع من مشاعرة مش خطأ ولا صح فى الحالة دى، لان الفعل بدافع من العواطف شئ الاخلاق مش مهتمة بيه! فى نهاية الامر هو عمل اللى رغباتة الطبيعية دفعتة انه يعملة، اما ذكى على الجانب التانى دخل العالم الاخلاقى لان رغباتة الطبيعية كانت ان مايرحش يزور صاحبة لكنه قاوم رغباتة واتصرف التصرف الصحيح بدافع من الواجب. عشان فعلا تقدر تفهم رد كانط لازم انك تفصل بين مين الصديق الافضل ( فى التجربة دى طبعا نبيل هو الصديق الافضل) عن مين اللى قام بتصرف له قيمة أخلاقية ( فى الحالة دى ذكى ) .. النتيجة ان اللى معظم الناس بيدورا علية فى الصديق ، جزء من بعد عاطفى Emotional Dimension من حياة البشر مش من بعد أخلاقى Ethical Dimension. الاشكالية الاخيرة اللى هقدمهالك النهاردة بتواجة نظرية أخلاق الواجب، هى أشكالية فى الصورة التانية من قانون الضرورة الحتمية وهى معادلة الانسانية واللى فيها شاف كانط ان الفرد لابد وانه دايما يتصرف مع الاخرين كغاية مش وسيلة! المعضلة فى المعادلة دى انها ما بتتكلمش على الكائنات الحية التانية زى الحيوانات، النباتات، او اى مكونات تانية فى البيئة واللى بالتبعية بيخلى من الطبيعى ان البشر يستخدموها بالشكل اللى هما شايفينوة. ممكن يكون الاعتراض ده غريب عليك، فى نهاية الامر البشر بيتستخدموا الكائنات الحية  كغايات كل يوم فى الغيط، فى الشارع، فى المعمل، او حتى كأكل! ليه ده اصبح مشكلة فى أخلاق الواجب اذن؟ .. المشكلة ان بالرغم من ان البشر بيستخدموا الكائنات الحية كغايات لأهدافهم اليومية الا ان معظم البشر عندهم بديهية أخلاقية ان الكائنات الحية الاخرى بتستحق بعض الاحترام الاخلاقى .. يعنى اكيد انت شفت مجموعة من الاطفال فى الشارع بيعذبوا كلب او حيوان ضرير، وبالرغم ان ماعندكش مانع انك تاكل حيوان تانى الا انك غالبا ما كنت متدايق من الموقف ده، من الصعب ان الواحد ما يشوفش ان الاطفال دى بترتكب عمل غير أخلاقى! لكن أخلاق الواجب بتقول ان العامل الوحيد اللى بيدى اى شئ قيمة أخلاقية  هو القدرة على التفكير المنطقى، والكلاب ماعندهاش القدرة دى فبالتالى الاطفال مابترتكبش عمل غير أخلاقى طبقا لكانط! نظرية أخلاق الواجب مش بس بتسمح بتعذيب الكائنات الحية اللى معندهاش قدرة عقلية، او تدمير البيئة، لكن بتمنع ان شخص ما يعذبش كائن حى تانى مملوك لشخص اخر، يعنى لو الاطفال دى كانت بتعذب الكلب الشخصى بتاعك، فى الحالة دى من وجهة نظر كانط هما ارتكبوا عمل غير أخلاقى لأنهم اتعدوا على ممتلكات شخصية خاصة بيك بدون موافقتك! يعنى فى كائنات حية هتتعامل باحترام لو كانت مملوكة او ليها قيمة عند البشر، لكن ده مش كفاية عند الفلاسفة والناس اللى بتشوف ان الكائنات الحية والبيئة ليها قيمة جوهرية Intrinsic Value لذاتها! الفلاسفة المعاصرين اللى بيشغلوا على تطوير انظمة أخلاقية قائمة على نظام أخلاق الواجب اللى وضعة كانط بيحاولوا يحلوا المعضلة الاخلاقية دى، لكن من الواضح ان من الصعب جدا اعطاء قيمة جوهرية للكائنات الحية الاخرى فى انظمة أخلاقية بتعتمد بس على العقل والمنطق! لكن حقوق الكائنات الحية الاخرى والبيئة موضوع طويل هنتكلم عنه بالتفصيل فى حلقات تانية فى المستقبل!

2940014772396_p0_v1_s260x420

كانط جادل ان اعلى درجات الخير highest good لابد وانها تكون جوهرية لذاتها intrinsically good، وفى ذاتها ومن هنا استنتج ان فى شئ واحد بس خير فى جوهرة وهو حسن النية good will المختار بناءعلى احساس بالواجب الاخلاقى Moral Duty. من مبدأ الواجب ده كانط أشتق فكرة الضرورة الحتمية اللى بتعبرعن مبدأ صحيح جوهريا intrinsically valid فى ذاتة ولذاتة ويجب ان يُتبع فى كل المواقف والظروف فى حالة ان تصرفاتنا بتتبع القانون الاخلاقى. كانط أعتبر الحتمية الاخلاقية التزام غير مشروط unconditional obligation بغض النظر عن ارادتنا ، راغبتنا، او اى توابع و عواقب ممكن تنتج عن الفعل! زى ما اعتقد ان اى فعل بيتعمل بدون دافع من الواجب Motive of Duty مالوش اى قيمة أخلاقية وبدون اى معنى أخلاقى. كانط طور فلسفتة الأخلاقية خلال ثلاث أعمال خالدة بدأها بالكتاب المؤسس الاسس الميتافيزيقية للأخلاق Groundwork of the Metaphysic of Morals اللى نشرة سنة 1785، واللى تبعة بعملة الاكثر شهرة نقد العقل الخالص Critique of Practical Reason سنة 1788 واللى دايما بنصح بقرايتة لأى مهتم بالفلسفة بشكل عام او بفلسفة الاخلاق بشكل خاص، وختمهم بقمة أعمالة الفلسفية ميتافيزيقيا الأخلاق Metaphysics of Morals سنة 1797 . فى الاعمال دى كانط جود وصاغ نظريتة الخالدة أخلاق الواجب، اللى هتفضل واحدة من أهم الانجازات البشرية على الاطلاق، وهيفضل كانط واحد من أكثر واهم المفكرين تأثيرا وتجديدا فى تاريخ الفلسفة، وآثارة فى فلسفة الاخلاق، نظرية المعرفة، وماوراء الطبيعة هتفضل علامات ساطعة فى تاريخ البشرية الحديث!

tumblr_m4p3htyNgW1qh1g7to1_500

القصة اللى بدأنا بيها، زى ما انت اكيد توقعت قصة مقتسبة عن الفيلم الامريكى الرجل الخارق Superman اللى قدمة مخرج الخيال العلمى الرائع ريتشارد دونر Richard Donner سنة 1978 وقام بدور الرجل الخارق فيه الممثل الامريكى الرائع كريستوفر رييف Christopher Reeve .. الفيلم اللى اتبنى على مجموعة قصص مصورة لعبت دور كبير فى تشكيل وجدان الشباب الامريكى خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتى السابق واصبح سوبرمان ايقونة لقوى الخير النبيلة فى مواجهة قوى الشر والخارجين عن القانون فى كل ارجاء المعمورة، وكان من اوائل الاعمال المرئية اللى اتبنت فكرة أخلاق الواجب اللى طرحها كانط! سوبرمان فى كل أفلامة رمز وعلامة على بطل اخلاق الواجب اللى ممكن يصنعة اى فرد، بمثالية متناهية زى ما تصور كانط! دايما ما بيرفض انه يقتل اى مجرم تحت اى ظروف، حتى لو المجرم ده كان بيخطط لقتل ملايين الناس الابرياء زى الشرير لوثر! للوهلة الاولى قد يبدو سوبرمان عمل فنى قوى لدعم فكرة أخلاق الواجب، لكن بشوية تأمل من السهل انك تشوف ان العمل نفسة ممكن يكون نقد شديد للنظرية وبيدعم فكرة أستحالة تطبيقها فى الواقع! لان عشان تقدر تلتزم بكل الضرورات الواجبة عليك فى كل المواقف وتحت كل الظروف زى ما كانط جادل فى نظرية الضرورة الحتمية لابد وانك تكون بطل خارق بتقدر ترجع فى الزمن عشان تعظم المكاسب وتقلل الخساير .. الفرد العادى كان هيخلف الوعد اللى اداة لمساعدة لوثر ويسيب الصاروخ الاول يضرب الساحل الشرقى عشان ينقذ حبيبتة! لكن طبقا لكانط الحنث بالوعد عمل غير أخلاقى تحت اى ظرف من الظروف .. وفى الحالة دى هتضطر تعيش مع نتايج أخلاقك وتفقد حبيبتك، او تكون سوبرمان وترجع فى الزمن عشان تنقذها من غير ما تخلف وعدك!

ودلوقتى .. فكر فى المرات اللى اضطرت تكدب فيها عشان تغطى على صاحبك فى الفصل، او اخوك فى البيت، او يمكن زميلك فى الشغل.. او المرات اللى اضطريت تخلف فيها بوعد عشان مصلحة شخصية .. او المرات اللى زوغت فيها من دفع تذكرة المترو او الاوتبيس .. ياترى الالتزام بالواجب الاخلاقى شئ ممكن دايما تحت كل الظروف … ولو كانت نتيجة الالتزام بالواجب الاخلاقى ده مضرة ليك .. هل الالتزام ده بيصبح وقتها ضرورى؟ .. ولو ماكنش الالتزام ده ضرورى، ياترى هيكون ايه حال العالم اللى بنعيش فيه لو كل الناس اتصرفت زيك؟! … وهل فعلا الواجبات الاخلاقية مصدرها العقل والمنطق؟ .. ولا ليها مصدر تانى أعلى من قدراتنا العقلية؟ .. فكر تانى

Download MP3:https://app.box.com/s/oh1l8zj75juf474020rl

فى الحلقة الجاية .. مصيرك هيفرض عليك تعيش فى مجتمع نفذت فيه كل مصادر الطاقة، وانهارت كل انظمتة الحضارية، واتحولت الارض لعالم همجى بشع من غير قواعد ولا قوانين! شريعة الغاب هى القانون، لكن البشرية فى امس الحاجة لشخص بجنونك عشان أمل جديد فى الحياة!! … عن نظرية الامر الالهى … نظرية الحقوق الطبيعية .. نظرية العقد الاجتماعى .. وفلسفة أخلاق الواجب .. هنكمل فلسفتنا الحلقة الجاية!

من دلوقتى للحلقة الجاية … عيش الحياة بفلسفة!

زود معلوماتك:

الوصايا العشر Ten Commandments

http://en.wikipedia.org/wiki/Ten_Commandments

مبدأPrinciple

http://en.wikipedia.org/wiki/Principle

علم الأخلاق Deontology

http://en.wikipedia.org/wiki/Deontological_ethics

نظرية العواقبية Consequentialism

http://en.wikipedia.org/wiki/Consequentialism

نظرية أخلاق الواجبVirtue Ethics  

http://en.wikipedia.org/wiki/Virtue_ethics

نظرية المطلق الاخلاقى Moral Absolutism

http://en.wikipedia.org/wiki/Moral_absolutism

فلسفة ماوراء الأخلاق Meta-Ethics

http://en.wikipedia.org/wiki/Meta-ethics

الفيلسوف الالمانى أيمانيول كانط Immanuel Kant

http://en.wikipedia.org/wiki/Immanuel_Kant

الفيلسوف الاسكتلندى ويليان ديفيد روس William David Ross

http://en.wikipedia.org/wiki/W._D._Ross

الصواب والخير The Right and the Good

http://www.ditext.com/ross/right.html

النسبية الأخلاقية Moral Relativism

http://en.wikipedia.org/wiki/Moral_relativism

نظرية الامر الالهى Divine Command Theory

http://en.wikipedia.org/wiki/Divine_command_theory

مدرسة الحقوق الطبيعية Natural Rights Theory

http://en.wikipedia.org/wiki/Natural_and_legal_rights

الأخلاق التعاقدية Contractarian Ethics

http://plato.stanford.edu/entries/contractarianism/

أخلاق الواجب الحديثة Modern Deontological Ethics

http://plato.stanford.edu/entries/ethics-deontological/

الحتمية الضرورية Categorical Imperative

http://en.wikipedia.org/wiki/Categorical_imperative

المنطق العملى Practical Reason

http://en.wikipedia.org/wiki/Practical_reason

الحكم الذاتى Autonomy

http://en.wikipedia.org/wiki/Autonomy

الانصياع للذات  heteronomy

http://en.wikipedia.org/wiki/Heteronomy

الماكسيم Maxim

http://en.wikipedia.org/wiki/Maxim_(philosophy)

ضروريات افتراضية Hypothetical imperatives

http://en.wikipedia.org/wiki/Hypothetical_imperative

خوارزمية منطقية   Algorithm

http://en.wikipedia.org/wiki/Algorithm

الأنتحار Committing Suicide

http://en.wikipedia.org/wiki/Suicide

حب الذات Self-Love

http://en.wikipedia.org/wiki/Self-love

القاعدة الذهبية The Golden Rule

http://en.wikipedia.org/wiki/Golden_Rule

الفيلسوف الالمانى فريدريك نيتشة Friedrich Nietzsche

http://en.wikipedia.org/wiki/Friedrich_Nietzsche

البديهيات الاخلاقية Ethical Intuitions

http://en.wikipedia.org/wiki/Ethical_intuitionism

الفيلسوف الامريكى المعاصر مايكل ستوكر Michael Stocker

http://asfaculty.syr.edu/pages/phi/stocker-michael.html

الفصام فى النظريات الاخلاقية الحديثة The Schizophrenia of Modern Ethical Theories

http://en.wikipedia.org/wiki/The_Schizophrenia_of_Modern_Ethical_Theories

الاسس الميتافيزيقية للأخلاق Groundwork of the Metaphysic of Morals

http://en.wikipedia.org/wiki/Groundwork_of_the_Metaphysic_of_Morals

نقد العقل الخالص Critique of Practical Reason

http://en.wikipedia.org/wiki/Critique_of_Practical_Reason

ميتافيزيقيا الأخلاق Metaphysics of Morals

http://en.wikipedia.org/wiki/The_Metaphysics_of_Morals

الفيلم الامريكى الرجل الخارق Superman

http://en.wikipedia.org/wiki/Superman_(1978_film)

EP19: Virtue Ethics أخلاق الفضيلة

Episode 19 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل أنك مذيع نشرة أخبار فى قناة تلفزيونية، مغرور بنجاحك وشهرتك الكبيرة بين المشاهدين، بتعامل كل اللى حواليك بتعالى واستكبار، من أول منتجة البرنامج اللى انت نفسك معجب بيها لحد زمايلك فى النشرة، النهاردة 1 من فبراير، احتفال نهاية الشتاء على الابواب، هتبعتك القناة مع ريتا منتجة البرنامج ومصور لقرية صغيرة مشهور باحتفال فار الارض، احتفال سنوى اهالى القرية بيشوفوا فار الارض وهو بيخرج من بياتة الشتوى كعلامة على انتهاء الشتاء وبداية الربيع، كل سنة القناة بتبعتك لنفس الاحتفال اللى اصبح ممل وغبى بالنسبة لك! هتسافر انت وفريق العمل للقرية وهتباتوا فيها ليلة الاحتفال، صباح يوم فار الارض هتصحى بدرى الساعة 6 الصبح على صوت مذيع الراديو بيتكلم عن احتفال يوم فارالارض السنوى، فى طريقك لمكان الاحتفال هتقابل صديق طفولة قديم، هتتظاهر انك ماتعرفوش لانه رغاى وممل، لكنة هيصمم انه يفكرك بنفسة ويعرض عليك انك تشترى بوليصة تأمين منه لكنك هترفض وتسيبة وتمشى وهو لسه بيحكيلك عن ذكريات الطفولة، لانك اتأخرت عن ميعاد شغلك، بعد ما توصل لمكان الاحتفال هتسجل الاحتفال وعلامات الملل على وشك وفى صوتك، بعد التسجيل هتحاول تسيب القرية انت وفريق العمل، لكن عاصفة ثلجية هتقوم وتقطع الطرق، فهتضروا تباتوا ليلة كمان فى القرية! هتصحى اليوم اللى بعدية على صوت المذيع فى الراديو بيتكلم عن احتفال يوم فار الارض، بعد ما تعرف ان النهاردة لسه يوم 2 فبراير، مذهول من اللى بيحصلك هتكتشف انك بتعيش نفس اليوم اللى فات مرة تانية، انت الوحيد اللى مدرك لده لكن كل الناس بتتصرف عادى كأنه اليوم بيحصل لاول مرة، هتقابل صديق الطفولة القديم بنفس رذالتة ومملة، هتسجل نفس الحلقة المملة، والعاصفة التلجية هتقطع الطرق وهتضطر تبات تانى فى القرية! هتصحى الصبح تانى على نفس اليوم، دايرة مغلقة اتقفلت عليك وباين انك هتعيش اليوم ده كتير! بعد ما هتزهق من محاولة فهم ايه اللى بيحصل، هتقرر انك تستغل الموقف لصالحك، هتتعلم بالتجربة الاحداث اللى بتحصل فى اليوم ده وخلفيات سكان القرية، هتتعلم معلومات عن واحدة من سكان القرية وتفهم شخصيتها قبل ما تغويتها فى علاقة تبدو فيها وكأنك فارس أحلامها اللى مناسب ليها فى كل شئ لكنها ماتعرفش انك جربت كل الطرق معها و كل مرة اليوم كان بيتعاد لحد ما نجحت! هتسرق فلوس من البنك، هتسوق وانت سكران، وهتهرب من مطاردات البوليس، كل شئ جائز ومباح بالنسبة لك لانك عارف انك هتصحى بكرة على نفس اليوم من اول وجديد وكأن مافيش اى شئ حصل! هتحاول تغوى ريتا منتجة البرنامج من خلال تجربة كل الاحتمالات زى مع عملت قبل كده مع غيرها! هتتعلم شعر لما هتقلك انها بتحب الشعر، هتتعلم فرنساوى لما هتعرف انها بتعرف فرنساوى، معاك الوقت، وكل الفرص انك تجرب حظك معاها مرة بعد التانية، لكن كل محاولاتك فشلت، وهتبدأ تزهق من وجودك الابدى، واللعنة اللى حلت عليك، وهتسأل نفسك هتفضل كده تعيش نفس اليوم للأبد؟! هتكسر المنبة اللى بيصحيك على نفس اليوم كل يوم، فى اليوم التانى هيرجع المنبة سليم من جديد! على حافة الجنون هتبدأ تحاول تكسر دايرة الزمن اللى انت فيها بكل الطرق الممكنة، هتحاول تسرق فار الارض اللى بيحتفلوا بيه، هتفجر نفسك فى عربية، هترمى نفسك من فوق مبنى، لكن مافيش فايدة بتصحى تانى على صوت المذيع بيتكلم عن احتفال يوم فار الارض! هتفكر ان التجربة دى ممكن تكون اختبار عشان تعرف الهدف فى حياتك، يمكن فى يوم واحد ماتقدرش تشبع كل حاجاتك لكنك ممكن تحقق تحسن وتطورمن نفسك بشكل يومى بما انك بتعيش نفس اليوم للأبد، هتبدأ تقوم بمجموعة أعمال بطولية يومية .. تنقذ واحد كان هيموت مخنوق وهو بياكل، تنقذ طفل بيقع من على الشجرة، هتشترى من زميلك الممل بوليصة التأمين اخيرا، هتشوف شحات فقير فى الشارع بيموت من الجوع والبرد، هتحاول تنقذ حياتة بكل الطرق الممكنة فى كل مرة اليوم بيتكرر، هتعطف علية، هتأكلة، هتصاحبة، لكنة دايما فى النهاية بيموت، هتستلم لفكرة انه لازم يموت وانت بتحاول تنقذ حياتة فى مرة من المرات بعد ما تسأل الممرضة هو ليه مات .. فهتقولك “وقت موتة جة”! هتحاول تطور من مهارتك لان الوقت كتير قدامك، هتتعلم بيانو، النحت فى التلج، وهتحفظ قصة حياة كل بنى ادم فى القرية! سنيين بتعدى وانت بتعيش نفس اليوم كل شئ ثابت وانت الوحيد اللى بتتغير، بتتعلم، وشخصيتك بتتشكل! فى النهاية بكل مهارتك الجديده، والناس اللى بتنقذها، وتساعدها، وصدقاتك الجديدية اللى بتكونها مع كل اهالى القرية، والبرنامج اللى سجلتة الالاف المرات عن يوم فار الارض اخيرا بقى ابداع حقيقى بصدق واخلاص، هتقضى ليلة جميلة اخيرة مع ريتا بترقصوا فيها على انغام موسيقى الجاز، قبل ما تناموا الليلة دى لأول مرة هتستلم لمصيرك الابدى بعد ما حققت اليوم المثالى، هتنام وانت راضى ان كل شئ هيتعاد ويبدأ من جديد بكرة. لكن المرة دى هتصحى الصبح على صوت المذيع بيتكلم على ليلة امبارح واحتفال يوم فار الارض اللى خلص، هتقوم من النوم مش مصدق نفسك، هتبص من الشباك هتكتشف انك اخيرا خرجت من الدايرة الزمنية والنهاردة 3 فبراير، لكنك خرجت من دايرة اليوم الواحد بسمات شخصية جديدة انسان تانى .. وكأنك أتولدت من جديد!

Continue reading

EP18: The Nature of Moral Judgments 2 طبيعة الأحكام الأخلاقية

Episode 18 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل أنك قائد أشهر وأكبر سفينة فضاء صنعتها البشرية لرحلة أستكشاف المجرات المحيطة بمجرتنا الام درب التبانة،انت قائد سفينة فضاء المؤسسة! فى أحدى رحلاتكم لأستطلاع موت أحد النجوم العملاقة فى المجره دى، هيحصل اتصال سلمى بينكوا وبين سفينة تانية لسلالة من كائنات الفضاء اللى عايشة فى المجرة أسمها الفيزينز .. وهتبدأوا عملية تعارف وتبادل المعلومات عن حضارتكوا. فى اللقاء الاول بينك وبين قائد من الفيزينز هو وزوجتة على العشاء هتقابل معاهم واحدة تانية من الفيزينز مختلفة عنهم، لما بيتكلموا عنها ما بيقولش هى ولا حتى هو لكن بيقولوا عليها كوجينتور أو جنس مساعد، هتسأل ان كان ليها اسم؟ هيقلوا لك ان الكوجينتورز مالهمش اسم! فضولك هيدفعك انك تعرف اكتر عن البيولوجى بتاعة الفيزينز .. هتكتشف انها كائنات ثلاثية الجنس مش زى البشر ثنائية، عندهم بجانب الراجل والست جنس تالت بيسموة الجنس المساعد وظيفتة انه يكمل عملية التناسل! الجنس المساعد ده ما بيساهمش فى الجينات بتاعة الجنين لكنه بيقدم انزيمات مطلوبة فى عملية التخصيب! لكن الكوجينتور بيمثلوا 3 فى المية بس من سكان الفيزينز عشان كده الواحد منهم بيستخدم اكتر من مرة مع ازاوج مختلفة فى عملية التخصيب، والازواج اللى عاوزة تخلف لازم يقدموا للدولة وينتظروا لحد ما يجى دورهم ويتخصص لهم كوجينتور. هتشغلك الثقافة الجديدة وخصوصا فكرة الجنس المساعد، وهتبدأ تفكر فى حقوق الكوجينتور واسلوب معاملتهم، هتطلب تزور سفينة الفيزينز، لما هتسأل القائد وزوجتة عن الكوجينر بتاعهم هيستغربوا جدا انت ليه مهتم بالموضوع ده، خلال بحثك هتكتشف ان الكوجينتور ما بيتعاملوش معاملة كويسة، بياكلوا مرة واحدة فى اليوم، نادرا لما بيتكلموا، وبيقضوا معظم الوقت معزولين فى اوضهم ومش مسموح ليهم بالتعليم او القراءة، دول حتى ما لهمش اسم! بمساعدة عالم احياء من طاقم سفينتك هتجروا ابحاث طبية سرية على الكوجينتور هتكتشفوا انها كائنات كاملة الذكاء والنضج زى بقية الفيزينز وممكن يتعلموا وينموا ويكون لهم حياة طبيعية زيهم زي اى كائن تانى! من غير علم الزوجين هتبدأ تتصل بالكوجينتور بتاعهم، هتشجعها انا تقرا، وتتعلم .. فى البداية هتكون خايفة منك لكن مع الوقت الصداقة والثقة بتنمو بينكوا! بالرغم من ان ماعندهاش اى نوع من التعليم بالمرة الا انها بتتعلم بسرعة بمساعدتك، واول حاجة هتتعلم اهميتها هى ان يكون للفرد اسم، وهتفكر ليه مالهاش اسم؟ وهتطلب منك ان اسمها يكون على اسمك!  بمرور الوقت وتطور العلاقة بينكوا هتبدأ الكوجنتور تكتشف ان ليها حقوق وان المفروض ماتتعاملش بالشكل ده، هتسأل نفسها ليه مالهاش حق تربى الطفل اللى بيتولد مع الزوجين؟ ماهى كمان بتشارك فى عملية التناسل؟ ليه مش من حقها انها تقرا، تخرج، وتستكشف العالم اللى حواليها؟ لكن اللحظة الفراقة فى وجودها، لما تكتشف ان حياتها فى المجتمع ده اصبحت مستحيلة ومش هتشتبعش تطلعتها ورغابتها الجديدة! هتهرب من سفينتها وتجيلك طالبة حق اللجوء السياسى .. لما هيكتشف الزوجين اختفاء الكوجينتر بتاعتهم وهروبها لسفينة البشر هيشتكوا لقائد الفيزينز،اللى هيطلب اجتماع مع القائد العام لسفينة البشر! القائد العام هيسألك عن صحة الكلام اللى وصل له .. ساعتها مش هتقدر تنفى .. هيقولك “أنت فقدت عقلك” .. هتقول “انا علمتها القراية، عرفتها حقوقها.. انا عملت الصح” .. هيقولك “أنت قائد كبير على السفينة دى وعارف التحديات الاخلاقية اللى بقابلها كل يوم! وعارف انى بصارع كل يوم الرغبة فى الانصياع ورا اللى انا شايفة صح، والتدخل فى ثقافات الكائنات التانية .. فماتقوليش انك عملت الصح، احنا هنا عشان نقابل كائنات جديدة نتعرف على ثقافتهم، مش عشان نقلهم ايه الصح وايه الغلط!” .. هتقول ” لكن احنا اديناهم كتب ومعلومات، انا ما عملتش غير انى علمت الكوجينتور ” .. هيقولك “الموضوع مختلف، هما طلبوا الكتب والمعلومات دى مننا، هل طلبت هى منك انك تعلمها القراءة؟” هتبص فى الارض وتقول “لأ يافندم” .. هيطلب القائد انه يشوف الكوجينتور اللى عندك، هيقولها ” لازم ترجعى سفينتك .. على الاقل لحد ما الازمة تنحل” .. هترد فى خوف “لكنهم مش هيرحمونى!” هتبصلك فى الم وعينيها ملاينة بالدموع وهتقول ” انت قلت لى ان لي نفس الحقوق زيك و زيهم بالظبط، مش كده؟!” .. هتشوف فى عين القائد نظرة لوم قبل ما يقول لها “مش مكانا اننا نقولك ايه حقوقك .. انا اسف” .. هترد “هتجبرنى انى ارجع؟”  .. هيصمت القائد العام لدقايق هتمر عليكوا فى بطئ مميت قبل ما يقول “ماأقدرش، قانوننا الاخلاقى يمنعى!” .. هيجتمع القائد العام مع قائد سفينة الفيزينز والزوجين فى محاولة اخيرة لحل الازمة .. هيحاول القائد العام يوضح وجهة نظر البشر الاخلاقية، هيضيف ” ابحثنا البيولوجية اظهرت انها كائن كامل وقادر زيها زيكوا بالظبط” .. هيقول الزوج “انا مش قادر افهم احنا بنقاش ايه بالظبط، دى ثقافتنا، والكوجينتور مكانها معانا على المركبة هنا، ولا المفروض انا وزوجتى نتخلى عن فكرة الخلفة مثلا” .. هيرد القائد بصعوبة .. “انا اتطلب منى انى اوفر الحماية وحق اللجوء لكائن حاسس انه مابيتعاملش بعدالة على مركبتكم! و ما اقدرش اتجاهل النداء ده” .. هترد الزوجة فى الم “احنا اللى مابنتعاملش بعدالة دلوقتى .. هل عندك اى فكرة احنا انتظرنا اد ايه عشان يدونا كوجينتور؟ ” .. هيرد القائد العام  فى دهشة ” انتى كأنك بتتكلمى على شئ مش كائن حى” .. هيغضب زوجها ويقول ” انت مالكش اى حق تنقد ثقافتنا، انت ماتعرفش اى حاجة عنا”  .. هيتنهى الاجتماع  فى اجواء مشحونة بالغضب والتوتر، والقائد هيضطر يرّجع الكوجينتور لسفيتنها تجنبا لحرب كونية بين الحضارات! .. لكن الاخبار هتيجى من سفنة الفيزينز بعد ايام ان الكوجينور انتحرت .. هتنهار وكلمات القائد العام بتردد فى عقلك “فى كائن حى مات النهاردة، ومولود أتحكم عليه بالاعدام قبل ما يتولد بسبب تدخلك فى أسلوب حياة الاخرين”.

Continue reading

EP17: The Nature of Moral Judgments 1 طبيعة الأحكام الأخلاقية

Episode 17 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل أنك بطل أسطورى وهبت حياتك وثروتك للدفاع عن مدينتك ضد الجريمة والشر، المدينة هى جوثام .. والاسم هو الرجل الوطواط .. العدو اللدود هو الجوكر شخص مشووة مجنون هدفة اثارة الفوضى فى كل مكان! الجوكر وعصابتة هيهجموا على بنك مملوك لمجموعة من عصابات المافيا فى المدينة، جزء من خطة الجوكر ان كل واحد من افراد العصابة يقتل التانى لحد ما يخلصوا كلهم على بعض ويسرق هو كل الفلوس! النائب العام الجديد هارفى شخص مثالى ما بيأمنش بالابطال الخارقين، بيأمن بس بقدرة البشر الذاتية على مواجهة الشر والجريمة، الكل لازم يخضع للقانون وماحدش عندة فوق سلطة الدولة، هتعجبك مبادئة وأفكارة، هتقرر تتعاون معاة انت وجوردن ظابط الشرطة اللى بيساعدك .. بما انك رجل اعمال ثرى هتقيم حفل خيرى كبير على شرفة! فى نفس الوقت اللى هيكون قادة المافيا مجتمعين فيه مع الخبير المالى بتعاهم اللى بيحذران فلوسهم اصبحت فى خطر داخل جوثام بعد سرقة البنك ولازم ينقلوها للصين، لان النائب العام الجديد هيطاردهم،  هيخترق الاجتماع الجوكر اللى يقولهم ان حتى لو نقلوا فلوسهم بره المدينة، باتمان مابيخضعش لنظام العدالة وهيفضل يطاردهم، الجوكر هيعرض عليهم انه يقتلك مقابل نص ثرواتهم.. لكن المافيا هترفض! هتكون مشغول بمهمتك الاولى بعد ماعرفت ان الخبير المالى بتاعهم هرب للصين بكل الفلوس، هتطاردة فى الصين لحد ما تقبض عليه وترجعه لجوثام عشان يعترف بكل جرائم المافيا قدام العدالة، لكن دى كانت مجرد بداية . الجوكر هيعلن للناس انه هيقتل كل يوم شخص اذا الرجل الوطواط ما اظهرش شخصيتة الحقيقية! وهيبدأ مجذرتة بقتل القاضى اللى كان المفروضي يحقق فى قضية المافيا..  قدام الملايين على شاشة التلفزيون .. الهدف التانى للجوكر كان عمدة المدينة، لكن جوردن هينقذ العمدة ويضحى بحياتة، هتبدأ تراجع نفسك وتفكر جديا فى اظهار هويتك للناس عشان توقف شلال الدم، لكن النائب العام هيعلن ان هو نفسة باتمان عشان ينقذ الموقف والبوليس هيحطة فى حبس احتياطى، لكن الجوكر المجنون بيدور عليه فى كل مكان، فى الوقت اللى هيظهر فيه ظابط الشرطة جوردن اللى اتظاهر انه مات تبعا للخطة اللى بينه وبينك ويفاجئ الجوكر فى مطاردة عنيفة لحد ما يقبض عليه ويسجنة! فى نفس الليله هيختفى هارفى وخطيبتة، الجوكر هيحبسهم فى مبنين مختلفين ملاينين بالمتفجرات، دقايق معدودة باقية، بتسابق الزمن عشان تنقذهم لكن الوقت كان اسرع منك هينفجر المبنى ويتشووة نص وش هارفى، وتموت خطيبتة! الجوكر هيفجر قسم الشرطة كمان ويهرب، موظف فى شركاتك هيكتشف حقيقتك ويقرر انه يعلن للناس عن شخصية باتمان الحقيقية، لكن الجوكر مش عاوز المتعة تنتهى، هيغير تهديدة  ..المرة دى هيفجر مستشفى كل يوم لو الموظف ده ما اتقتلش، سكان المدينة غضبانين هيهاجوا الموظف عاوزين يقتلوة لكنك هتدخل لحمايتة فى الوقت المناسب، فى الوقت اللى الجوكر هيزور المستشفى اللى فيها هارفى ويقنعة انه بقى مشووة زية ومالوش مستقبل والكل خانة  وضحوا بخطيبتة! ولازم ينتقم منهم كلهم، بعدها هيفجر المستشفى كلها ويهرب! بعد هروب هارفى وقناعتة ان المجتمع هو السبب فى موت خطيبتة هيبدأ يهاجم ظباط الشرطة واحد ورا التانى .. بيقرر مصيرهم عن طريق الحظ .. ملك ولا كتابة! لكن الجوكر عاوز الفوضى تكون اكبر من كده، هيحط ألغام فى مركبتين فى عرض البحر، واحدة ملاينة بمواطنين والتانية كلها مساجين مترحلين للسجن، وهيدى ريموت لراكب واحد على كل سفينة من الاتنين بيتحكم فى متفجرات السفينة التانية، وقدام كل سفينة فرصة انها تفجر السفينة التانية قبل نص الليل والا هو نفسة هيفجر السفينتين! صراع دموى بينك وبين الجوكر، متعلق من على سطح ناطحة سحاب تحت رحمته، هيقولك على مخططه، وهو سعيد بالفوضى اللى هيعملها، لكن منتصف الليل جه وماحدش من السفنتين فجر التانية، هيغضب الجوكر ويقرر انه يفجرهم بنفسه، لكنك هتهاجمة بسرعة وترمية من فوق المبنى، هيقع وهو بيضحك فى هستريا جنونية، لكنك هتلحقة فى اللحظة الاخيرة! هيبصلك فى شماتة وسخرية، وهو بيقول ” أنت فعلا مستحيل افسادك ، مش قادر حتى تقتلنى ولو بحكم خاطئ فى لحظة ضعف للدفاع عن نفسك، وانا مش هقتلك، لانى بنبسط جدا باللعب معاك! اعتقد انا وانت مصيرنا انا نفضل كده للأبد!” .. هتقولة ” ان المدينة دى ورتك النهاردة ان لسه فيها ناس كتير مستعدة للأيمان بالخير” .. هيرد ” لحد مايفقدوا كل شئ، لحد مايشوفوا نائبهم العام هيعمل ايه.. اوعى تكون افتكرت انى هخسر معركة نهاية جوثام فى خناقة معاك .. لا تبقى غلطان، انت محتاج حاجة اكبر من كده بكتير!” .. هتكتشف خدعة الجوكر وتبدأ تدور على هارفى لحد ما هتلاقية فى مبنى قديم ماسك الظابط جوردن وعائلتة بيقرر هيقتل مين فيهم الاول، فى اللحظة اللى رمى  فيها العملة اللى فى ايده ؤقرر انه يقتل الولد الصغير ابن جوردن، هتهاجمة فى معركة اخيرة شرسة مع قوى الشر! قضيت عليه وأنقذت الولد الصغير من الموت .. لكن مهمتك لسة ما انتهتش عشان تنقذ صورة هارفى قدام سكان المدينة هتطلب من جوردن انه يقول انك انت اللى قتلتة وانه ماتحلوش لمجرم زى ما الجوكر كان عاوز..  عشان يبقى امل لجوثام فى الخير .. وتفضل انت فارس الظلام!

top20superscenes-darkknightinterrogation-590

Continue reading

EP16: The Problem of Egoism أشكالية الآنوية

Episode 16 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

أسمها كان السهم الأول. بتمثل أربع سنين ونص من التخطيط، الاعداد، والتدريب، والاف السنين من العلم، والرياضيات، واحلام وآمال مش بس أمة واحدة لكن العالم كلة. كانت أول مركبة فضائية صنعها البشر لرحلة أستكشاف الفضاء! وبدأ العد التنازلى .. الثوانى الخمسة الاخيرة قبل ما الانسان يطلق سهمة الاول فى أغوار الفضاء. تخيل انك واحد من ثمانية رواد فضاء اختيروا بعناية كبيرة لتشكيل طاقم السهم الاول. المركبة الفضائية اللى حملت طموح وامل البشرية فى كوكب جديد صالح للحياة، الرحلة اللى انطلقت من ساعات وعقول وعيون البشر على الارض فى كل مكان متعلقة بيها ما لحقتش تكمل يومها الاول فى امان بعد ما اصطدمت بكوكيب عملاق وفقدت كل ووسائل الاتصال بالوحدة المركزية على الارض. هتخرج من بين اشلاء المركبة .. الدمار والجثث حواليك فى كل مكان .. هتبص حواليك تشوف اذا كان فى حد لسة حى من الطاقم .. هتشوف قائد المركبة وجنبة اتنين من زمايلك .. هترفع جسمك بصعوبة من على الارض وانت بتحاول تفادى  باقى جثث أفراد الطاقم .. لما هتوصل للقائد هيقولك ان خطأ فنى حصل والكوكيب العملاق ده ظهر فى مسار المركب، وواضح اننا فقدنا الاتصال بالمحطة الام .. هتسألة اذا كان فى اى امل انهم يقدروا يوصلوا ليكم .. هيبص ليك انت وزمايلك بحزم قبل ما يقول لكم .. “السهم الاول خلاصة معرفة وقدرة البشرية، اخدت اربع سنين ونص عشان نقدر نحولها من فكرة لواقع. ما اعتقدش ان هيكون فى مقدرة وحدة ابحاث الفضاء على الارض انها تصنع مركبة تانية فى اى وقت قريب .. أملنا الوحيد هو اننا نتماسك ونفضل مع بعض” .. هينهى جملتة وهو بيبص فى عينكوا بحزم وتصميم وشفقة فى فى نفس الوقت! هتبص لزميلك الواقف جنبك وزميلك التانى المصاب بشدة وبينازع الموت على الارض وانت بتخبى الخوف والفزع اللى جواك! هتبدأوا تستكشفوا المنطقة المحيطة بيكوا، صحرا وجبال ممتدة فى كل اتجاة مافيش اثر لاى شئ حى على مدى البصر … هترجع لحطام المركبة تدور بين الدمار على ازايز المية اللى فاضلة ، فى الوقت اللى هيبدأ فيه القائد وزميلك يحفروا مقابر عشان يدفنوا جثث زمايلكم اللى ماتوا فى الحادثة .. هيطلبوا منك انك تساعدهم لكنك هترفض لانك عاوز توفر طاقتك والماية اللى معاك! الوقت بيمر ببطئ مميت .. فى كل مرة بتشوف زميلك او القائد بيهدروا الماية على زميلكوا الرابع اللى مازال بين الحياة والموت بتفقد اعصابك .. الخوف، العطش، والجوع أفقدك السيطرة على عقلك .. هتجرى ناحية زميلك وهو بيحاول يشرب زميلكوا المصاب، وتزقة على الارض وتخطف ازازة المية من ايدية .. وتشرب منها بجنون، هينقض عليك زميلك، وتبدأ بينكوا معركة شرسة قبل ما تسمعوا صوت طلقة نارى اطلقة القائد، وهو بيفصلكوا عن بعض .. زميلك هيدافع عن موقفة ويقول انك انت اللى اتهجمت علية، وانت هتبرر انه بيضيع الماية اللى فاضلة على زميلكوا الرابع اللى مصيرة الموت على اى حال .. القائد هيقولك “طالما لسه حى، يبقى له فى الماية زى اى واحد مننا” هيحزرك لو اعتديت عليه تانى مش هيفكر مرتين فى انه يستخدم سلاحة. بعد يومين تانين من المعاناة والنزيف .. هيموت زميلكوا الرابع على اثر الجرح .. هتنقض على ازازة الماية بتاعتة وتخزنها مع باقى ازايز الماية اللى معاك .. اللى بالنسبة لك هى الامل الاخير فى البقاء على قيد الحياة، فى الوقت اللى هينشغل فيه القائد وزميلك الاخير فى دفن جثة زميلكوا المتوفى. فى اليوم الرابع باين عليكوا التعب والاجهاد .. هيأمرك القائد انت وزميلك التانى انك تبدأوا فى استكشاف الكوكيب من حواليكوا يمكن يكون فى اثر لاى مصدر مياة .. بالرغم من انك مش موافق على الفكرة الا انك هتروح مع زميلك تحت تأثير الخوف من السلاح .. لما هترجع بعد غروب الشمس لوحدك هيسألك القائد فين زميلك .. هتستغرب وتقول “هو لسه ما رجعش” .. هتقلة انكوا افتقرتوا فى نص الطريق عشان تغطوا مساحة اكبر من الارض .. ومن ساعتها ما شفتوش .. هيسأل القائد ولقيت اى اثر للماية .. هتقول “لا صحرا وجبال فى كل اتجاة على مد البصر” .. هتشوف الشك والريبة فى عيون القائد .. هيقولك هننتظر هنا لو ما ظهرش هنرجع ندور علية .. الوقت بيمر ببطئ مميت ما بين ترقب وشك .. هيأمرك القائد انك تتقدمة فى المسار اللى انتوا اخدتوة .. لما هترفض فى الاول بحجة التعب، هيجبرك انك تمشى قدامة تحت تهديد السلاح .. هتفضلوا ماشيين ساعات طويلة بدون اى اثر لزميلكوا، لحد ما هيسمع القائد صوت انين جاى من الاتجاة المعاكس .. هيقودك قدامة لحد ماتوصلوا لمصدر الصوت، زميلك مرمى على الارض بين الجبال غرقان فى بركة من الدم بين الحياة والموت .. هتشوف الغضب فى عنين القائد قبل ما يزقك على الارض وياخد الشنطة اللى على ضهرك ويفرغها على الارض .. كلها ازايز ماية، هتقولة “انا ماقتلتوش، هو وقع من على الصخرة .. افتكرتة مات .. فسبتة هنا .. انا اخدت الماية بتاعتة لانى افتكرتة مات” .. هيوطى القائد على زميلك اللى بيموت عشان يسمع هو عاوز يقول ايه، زميلك بيحاول يتكلم لكنه صوته مابيخرجش .. هيرفع ايدية بصعوبة وهو بيشاور على قمة الجبل اللى وراكوا .. قبل ما يلفظ اخر نفس فى حياتة .. هيلتفت القائد ناحية الجبل، هيقولك “ياترى فيه ايه ورا الجبل كان عاوز يقلنا عليه” .. هيقوم القائد ويبدأ فى تسلق الجبل .. فى اللحظة اللى هتاخد بالك انه نسى سلاحة جنب جثة زميلك .. صوت الرصاصة هيخترق صمت الليل ويدوى بين الجبال .. هيترنح القائد من على الجبل وهو بيبص للسلاح اللى فى ايديك ونظرات الشماتة اللى فى عنيك قبل ما ينهار جسمة ويدحرج لسفح الجبل، هتجرى ناحية جثتة وتاخد ازازة الماية بتاعتة .. وتبدأ فى تسلق الجبال .. هتوصل لقمة الجبل مع اول ضوء للفجر .. اول ما هتقف على قمة الجبل وتفرد ضهرك هتتصدم من اللى هتشوفة على الجانب التانى من الجبل .. هشوف طريق سريع مرصوف وعربيات نقل معدية علية، ويافطة كبيرة مكتوب عليها “العاصمة على بعد 5 كيلو متر” .. هتكتشف ان المركبة ما سبتش الارض من الاساس، واصطدمت فى منطقة صحراوية على كوكب الارض .. هتنهار على الارض وانت بتبكى وتضحك فى جنون!

2013112153032541

Continue reading

EP15: The Intrinsic Value القيمة الجوهرية

Episode 15 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل أنك مندوب شركة سيارات وظيفتك انك تقيم الحوادث اللى بتحصل للعربيات اللى بتنتجها شركتك وتحدد الخطأ من الشركة ولا العميل، انت شخص مريض بالارق ..بتنام ساعات معدودة فى الاسبوع ، الدكتور بتاعك مش هيوافق يديك أدوية لانه شايف انها هتضرك، هينصحك تزور جمعيات مرضى السرطان عشان تشوف الالم الحقيقى! هتبدأ تحضر جلسات جميعة مرضى سرطان الخصية بعد ما تدعى انك مريض زيهم، هتحس بشعور غير عادى من الراحة بعد ما تحضر الجلسة دى، ولأول مرة من شهور هتنام طول الليل من غير اى ارق! أصبحت مدمن لجمعيات المرضى من كل شكل ولون، هناك بتشوف المعاناة البشرية من غير حجاب، والبشر حقيقين من غير زيف ولا خداع، هتصبح دى جنتك، العلاج اللى كنت محتاجة عشان تخرج شحنة العواطف المريضة اللى جواك! لحد ما هتظهر مارلا فى الصورة، هتكتشف ان هى كمان زيك مش مريضة بتدعى المرض عشان تحضر جلسات المرضى، كذبتها كشفت كذبتك، وراحت راحة البال ورجع الارق من جديد. فلسفة مارلا في الحياة هي أنها . من الممكن أن تموت في أي لحظة،المأساة ،زى  ما بتقول هي .. أنها ماماتتش!

Fight-Club-Brad-Pitt

فى ليلة بعد رجوعك من رحلة عمل، هتكتشف ان شقتك دمرها انفجار عنيف، وماعندكش اى مكان تلجألة غير شخص اتعرفت علية فى الطيارة، تيلر ديردن .. مندوب بيعات صابون .. شخصية غريبة لكنها جذبت اهتمامك واصبح هو الملاز الوحيد لك فى الازمة دى .. هيوافق انك تقعد معاة فى بيتة لحد ماتدبر امورك .. لكن هيطلب منك انك تضربة بعزم قوتك، مذهول من جنونة لكنك مضطر توافق، هتلكمة فى وشة، وتبدأ بينكوا خناقة هتكون هى نواة الصداقة المصيرية اللى بتتولد! هتصبح هى دى هوايتكم بعد ماتنقل فى بيتة، بالليل تبدأ مصارعة بالايد مع بعض لحد ما تنهك قواكم، هيتلم حواليكوا مجموعة من الناس معجبين بفكرتكم، فى بدروم البار اللى بتتقاتلوا قدامة كل يوم هتبدأوا نادى القتال! القاعدة الاولى لنادى القتال “ماتتكلمش عن نادى القتال” .. عدد الاعضاء بيزيد كل يوم عن التانى، الناس لقيت حاجة صادقة وحقيقة فى نشاطكم، لقيت غاية وهدف لحياتهم. نوادى القتال بتنتشر بسرعة مخيفة من مدينة لمدينة، ما بقتش عارف انت ولا تيلور اللى بيأسسها، تيلور هو القائد الملهم هيحول نادى القتال لمشروع جديد مخيف .. مشروع ضد المادية، ضد استغلال الشركات ، او زى ما تيلور سماة “مشروع مايهم” .. جيش من العمال، والموظفين بدأوا يتوافدوا على بيتك انت وتايلور، عايشين معاكوا تحت تصرف تايلور وكأنهم مبرمجين، تايلور بيخطب فيهم ” أمن مش وظيفتك، انت مش فلوسك اللى فى البنك، انت مش عربيتك، أنت مش بدلتك، انت زبالو العالم كلة بترقص وتغنى! ” .. هيدأ تايلور مع اتباعة يحقق اهداف مشروع مايهم، تدمير محلات، تخريب عربيات، فوضى منظمة بيخططها تايلور وينفزها اتباعة المنشرين فى كل جزء من المدينة! هتحاول تتدخل عشان توقف الفوضى، لكن تايلور هيمنعك، هيقولك “ليه فاكر ان عندك سيطرة على اى حاجة، ليه دايما فاكر انك بتقود حياتك، ليه فاكر ان فى قيمة اول هدف من حياتك، انت مجرد واحد من جيل كامل شغال فى بنزيمات الجاز، والمطاعم، عبيد بقمصان، بنجرى ورا الهدوم، والاكل، بنشتغل فى وظايف بنكرهها، عشان نشترى حاجات مش عاوزينها، احنا ولاد التاريخ المغضوب عليهم، ماعندناش هدف، مالناش مكان، حرر نفسك من الامل، اكسر قيود المنطق، احنا عبيد القيم ,, من عدم لعدم” .. الامور بتتطور بأسرع من قدرتك على السيطرة، واحد من اتباعكم هيتقتل فى عملية، بعدها تايلور هيختفى، هتسافر فى كل مدينة انت عارف  ان فيها نادى قتال، مالوش اى اثر، الغريب ان كل اتباعكم بيتعاملوا معاك على انك تايلور، على حافة الجنون بتدور فى كل مكان وفى كل ورقة على اى اثر لتايلور لحد هتكتشف الحقيقة الصادمة، انت وتايلور شخص واحد!! هتدور على فى كل الاوراق هتكتشف ان العملية الاخيرة لمشروع مياهم هى تدمير كل المبانى والمؤسسات النقدية والشركات الكبيرة فى كل مدينة، فى صراع اخير بينك وبين تايلور ديردين، او بينك وبين نفسك هتحاول توقف مخطط الفوضى الاخير .. تايلور شاف الحياة عدمية من غير هدف ولا قيمة، بالرغم ان انت نفسك تايلور ومؤمن بنفس منطق العدمية الا انك مازالت بتقاوم .. ياترى هتستسلم لتايلور والعدم، ولا هتتمسك بقيمة واحدة على الاقل؟

Continue reading

EP14: The Problem of Soul أشكالية الروح

 

Episode 14 + ECN (Egypt Cancer Network) Ad

تخيل أنك طبيب فى مستشفى دولى كبير، أتعرفت على مراتك فى الجامعة، أجمل سنين جياتكوا قضيتوها سوا، اتولد الحب وكبر جواكوا، شخصيتكوا بتكمل بعضها، عقلكوا بينها ألفة، واهدافكوا ومابدئكوا دايما كانت واحدة، وصلة روحية اتكونت من اللحظة الاولى اللى عينكوا اتقابلت فيها، وقواها الزمن والعشرة، عرفتوا وقتها ان مصيركوا جنب بعض! بتمر السنين، والحب بينكوا بيزيد كل يوم عن اللى قبلة، أنتظرتوا مولدكوا الاول سنين، أخيرا حانت اللحظة اللى عشتوا عنها الوقت ده كلة، حانت اللحظة اللى تدمجوا فيها وجدكوا، وتربطوا مصيركوا الى الابد! مراتك حامل فى شهرها السابع، فاضل شهرين وكيان جديد بيجمعكوا يجى للعالم ده، حياتك كلها هتتغير، وعمرك ما هتكون زى الاول ابدا .. فى غمرة الفرح والانتظار فيرس خطير بدأ ينتشر بين الاطفال فى أفرقيا، فريق أغاثة بيتكون من المستشفى اللى بتشتغل فيها انت ومراتك، تخصص مراتك هى الاشهر والاحسن فيه، بينزل عليك الخبر زى الصاعقة، مراتك مسافرة مع فريق الاغاثة شهر، بتحاول تقنعها انها ما ترحش .. ” لو مش عشانى، علشان الحتة اللى منا جواكى”، هتقلك “ورسالتى، والاطفال اللى بتموت كل يوم، أنت نسيت أهدفنا وأحلامنا” .. بيلجمك منطقها، والوقت اسرع من انك تملك زمام الامور، قبل ما تدرك اللى حصل، هيكون مر أسبوعين، ومراتك فى الادغال بتنقذ عشرات الارواح البريئة كل يوم، بتبعتلك جواب كل أسبوع، لكن الاسبوع الاخير ما جلكش منها جوابات، الخوف والقلق بيعصرك، رن جرس التليفون فى نص الليل، وسرق حياتك وقتل كيانك بدون أشعار .. لسة مش قادر تستوعب خبر حادثة الاتوبيس اللى كانت راكبة مراتك وغرف فى الشلالات، سفرك تدور عليها فى كل مكان فى بلاد انت وهى عنها اغراب، جثتها اللى السلطات مش قادرة حتى تلاقيها، شهور من الضياع، بنتك اللى اتوأدت قبل ما حتى تتولد، حياتك اللى فى لحظة خانك فيها الزمن بقت من غير معنى!

Dragonfly (Movie)

شبح أنسان بقيت، أضعف من انك تقتل نفسك، فبتقتل نفسك فى الشغل بجنون، كل حاجة بتفكرك بيها، المستشفى، البيت، اصدقائكوا، جيرانكوا، بتهرب من الواقع وتدفن نفس مابين الذكريات والشغل! حياة أليمة والنهاية باين انها لسة بعيدة .. سهران نباطشى كالعادة فى الاستقبال، بعد نص الليل هيدخل مجموعة من الداكترة والممرضات بيجروا مع سرير عليه طفل عندة ازمة قلبية بيصارع الموت  قبل ما يدخلوا أوضة العناية المركزة.. مش قادر تتحر ك من التعب، زى ما تكون بتحلم، هتسمع صوت الطفل بينادى على اسمك من الاوضة، هتقوم تقف مفزوع، هتدعك عينك وراسك عشان تفوق، لسة بينادى عليك، هتمشى ورا الصوت لحد ماتوصل للأوضة، هتقف فى جنب تتابع زمايلك منهمكين بيحاولوا ينقذوا حياتة، واضح ان ماحدش سامع صوتة غيرة، هتسمعة بيقلك ” أنت واقف بعيد ليه، دى عاوزة تكلمك” .. هتقرب ببطئ فى اللحظة اللى نبض قلبة هيقف على الجهاز، ويموت! الكل مضايق ومصدوم هيخرجوا واحد ورا التانى من الاوضة، هتقرب اكتر من الطفل وانت مازالت مذهول، على غفلة هيفتح عينية ويقلك ” أنا أسفة .. عاوزة أكلمك ” هترجع من المفاجأة لورا، قبل ما جسم الطفل ينتفض وبرجع خط نبض القلب على الجهاز تانى، وخلية الداكترة ترجع حواليكوا من تانى! ضوء ضعيف بين الامل أو الجنون..هتروح تكلم الطفل بعد نجاتة من الموت، هيقولك انه شاف كل حاجة كانت بتحصل فى الاوضة فى لحظة موتة الاكلينيكية، كان محلق فى سقف الاوضة بيبص عليك وانت بتقرب منه، هيقولك انه كان فى نفق طويل ضلمة فى اخرة كان نور، وجمال، وهى كانت هناك، مراتك نقية وجميلة .. هتسألة وانت بتبكى قالتلك ايه .. هيقلك انها كانت عاوز توصلك رسالة بس هو مش فاكرها .. نار اليأس اللى اوشكت تحرقك، اتحولت لشعلة أمل جواك، اتوالت الرسايل من العالم العلوى، روحها بتحاول تتصل بيك بكل وسيلة ممكنة .. هتبعتلك رسالة مع طفل تانى مر بتجربة قريبة من الموت، هتحس بوجودها فى البيت بالليل، هتحس بأنفاسها حواليك فى كل مكان، هتسبلك ادلة فى كل مكان لحد ما تفهم الرساله، هتسافر لمكان الحادثة،هتاخد مترجم معاك، هتروح لمكان الشلال، وتنط فى المياة مكان ما حدسك هيقولك .. هتشوف الاتوبيس فى القاع، وانت بتفتش جواة عن جثة مراتك، هيتحرك الاتوبس وتصبح محاصر جواة، مش قادر تتنفس، الاكسجين بيقل، الضوء بيضعف، وفجأة صمت مطبق قبل ما ضوء قوى يشع قدامك وتشوف مراتك بتسبح ناحيتك، سعيدة ومبتسمة بتقرب منك، هتلمس ايديك، هتحضنك وتقلك “أنا اسفة” قبل ما تختفى ويضعف الضوء، ويشدك المترجم اللى جبتة معاك وينقذك من الموت فى اللحظة الاخيرة، بعد ما تفوق من الغيبوية على الشط، هتقرر تروح القبيلة اللى كانت مراتك بتعالج اطفالها بالرغم من تحذير المترجم، هتجرى ناحية الاكواخ البعيدة ووراك المترجم، أهل القبيلة هيفتكروك عدو، هيحوطوك من كل ناحية بالرماح والسكاكين، هترفع صورة مراتك، هيخيم الصمت والسكون، عليهم قبل ما تظهر حكيمة القبيلة، هتقودك لواحد من الاكواخ، هتقولك عن طريق المترجم ” مراتك كانت ملاك، لما طلعنا جسمها من المية، كانت ضعيفة، بين الحياة والموت، ما قدرناش ننقذها، لكنن قدرنا ننقذ حتة منها” .. هتشيل طفلة رضيعة ضعيفة من على الفرش وتناولها لك وهى بتكمل كلامها ” المسكينة كانت حامل فى شهرها الاخير، وشاء القدر اننا نقذ جزء من روحها” .. دلوقتى بس عرفت ان مراتك ادت مهمتها الاخيرة ووصلت لك الرسالة عشان تنقذ بنتكوا الوحيدة، الكيان الخالد اللى بيجمعكوا .. هتشيل بنتك بين ايديك، لكن رجلك مش قادرة تشيلك، الدموع شلالات سخنة على وشك ..  هتركع على الارض من الذهول والخشوع!

Continue reading